Telegraaf-Mensheid-pers1333

المتشردة

المتشردة

للروائي عبد الرحيم الفقير الادريسي

المؤلف   : عبد الرحيم الفقير

السيناريو والحوار   مشترك : السعدية عبد الرحيم الفقير

المراجعة العامة والتقديم : مليكة ضريبين

تقرير– مليكة ضريبين

         أشار الدكتور محمد المعزوزي في التقديم للرواية الى الدوافع والأسباب لتأليف هذه الرواية وهي,

1_دوافع عامة وتتمثل في الرغبة في توسيع المجال الثقافي , وخلق أسلوب في التواصل عن طريق الكتابة في عصر السرعة والبحث عن الاختصار في الأجناس الادبية و والجنوح الى التركيز وكل ماهو واقعي ومساير للعصر الذي نعيش فيه , اذ أن احداثها مأخودة من صميم الواقع.

 2_دوافع خاصة , وهي رغبة الروائي الأخد بكل ماهو واقعي ويتماشى  مع روح العصر, ومن صميم المجتمع المغربي. فأحداث الرواية مقتبسة من الواقع , وتجسد واقع الشخصيات التي انبنت عليها حبكة الرواية . اذ أنها شخصيات حقيقية عاشت في منطقة من المغرب , وعاشت الأحداث(منطقة الجديدة-أزمور)

      نجد الروائي كالقناص الذي واتته الفرصة وعاين عن قرب هذه الأحداث, وبحنكة المصور التقط حالات الشخصيات وهي تعيش اليومي وتتحرك في الواقع, وجسدها بكل خصوصياتها وبكل مشاكلها وطموحاتها.

جسدها في كل مراحل حياتها وبكل تناقضاتها, ومايتوزعها من عنصري الخير والشر, الأمل واليأس, الطموح والانكسار.

المتشردة

   مشروع فيلم مأخود من صميم الواقع المغربي والحياة اليومية للانسان المغربي, فهي دراما فنية اجتماعية. وهي تحكي قصة عائلة سي أحمد العسري الذي ولد ونشا في قرية مغربية(الحوزية)وماستعانيه زوجته صفية بعد وفاته من صعوبة العيش القروي , ومن ثقل المسؤولية بعد موت السند, ولم تكتمل الفرحة و فانتظارها هي وزوجها للدرية دام 15 سنة, وفي الوقت الذي يمنحهما الله الدرية يموت سي أحمد ويترك زوجته صفية حاملا  تلد بعده صبية تسميها رقية

     قصة امرأة مكافحة تستطيع في مدة زمنية قياسية بمساعدة عباس الذي يعمل خماسا عندها, أن تضاعف الغلال والماشية وتتوق هي وخادمها الى تكبيرالمشروع بجلب أدوات فلاحية  حديثة للري, وكيف يستطيعان أن ينجحا في ذلك , وبالتوازي هناك قصة ابنتها رقية ذات 4سنوات, التي ضاعت منها في الدار البيضاء عندما ذهبت صفية وخادمها عباس لجلب المواد الكيماوية لمعالجة التربة, وشراء محرك كهربائي للرفع من منسوب المياه المتدفقة في الأراضي الفلاحية.

          وترصد كل المعاناة التي عاشتها صفية وهي بعيدة عن ابنتها, والمعاناة وحياة التشرد والضياع التي عاشتها الصبية متنقلة بي أحياء الدار البيضاء

    كما ترصد ما حققته الأم من غنى وجاه واستثمارها في المجال الاقتصادي بعيدا عن القرية( شراؤها لمطعم مقهى, وبراعتها مع خادمها في ادارة المشاريع القروية والحضرية, في المقابل ترصد لنا الرواية ماصادفته رقية في طريقها منذ أن كانت صبية ضائعة بالمحطة الطرقية, حتى  تبنتها المتسولة رحمة , واشتغالها كخادمة عند كل من الحاج رضوان  والحاج لمفضل .. وكذا الاشتغال في المقهى المطعم الذي في ملك السيدة صفية. . مرورا بالمشعودة حادة والتي تلقفتها من الشارع واستغلتها في مآربها الخاصة . وأخيرا اللقاء الذي تم بينها وبين المتسولة رحمة التي أصبحت لها أما بالتبني..والرجوع الى البادية

    وقصة رغبة عباس الزواج من رقية عندما رآها مع زوجة أخيه رحمة…وهو الذي كان قد طلق زوجته العاقر وهو يرغب في الدرية, ثم تعرف الأم صفية على ابنتها في آخر المطاف.

كما ترصد لنا أيضا بالتوازي قصة المتسولة رحمة وكيف ضاعت هي الأخرى في الدار البيضاء بعد أن ضاعت منها حقيبتها التي تحتوي أوراقها الثبوتية والتي كانت ستمكنها من اللحاق بزوجها أحمد الدي يعمل بايطاليا , والدي غادر المغرب مع ولديه الحسن والحسين متوجها للديار الايطالية آملا في لحاق زوجته به ليعيشوا مجتمعين هناك

 

هذه بعض الخطوط الكبرى التي استقيناها من الرواية

للمؤلف   : عبد الرحيم الفقير

السيناريو والحوار   مشترك : السعدية عبد الرحيم الفقير

المراجعة العامة والتقديم : مليكة ضريبين

 

الشخصيات داخل الرواية

 

1-صفية هي البطلة المحورية داخل الرواية, اذ تدور كل الأحداث حولها وهي امرأة في سن 40 سنة

2 أحمد بن الجيلالي , زوجها المتوفى…كان عسكريا وسنه (50 سنة)

3-رقية ابنتهما التي رأت النور بعد 15 سنة من العقم والانتظار ( تعرفنا عليها داخل الرواية مند كانت في 4 من عمرها الى أن أصبحت فتاة ناضجة

3- المتسولة رحمة زوجة أحمدالمهاجر بالديار الايطالية عمرها( 38 سنة)

4-عباس الخماس العامل بضيعة صفية وعمره(40 سنة)

وهده هي الشخصيات الأساسية داخل الرواية.

1- أحمد زوج المتسولة رحمة وعمره (40 سنة)

2-عبد الله أخو المتوفى     أحمد بن الجيلالي(41 سنة)

3-بوشعيب, شيخ القبيلة وعمره(42 سنة)

4-حمادي مدير المقهى/المطعم(41 سنة)

5-حادة المشعودة وعمرها(50 سنة)

6-الحاج رضوان(65 سنة)

7-الحاج لمفضل(68 سنة)

8-هنية ابنة زينب (28 سنة)

9-زينب (48سنة)

10-خديجة زوجة الحاج رضوان(54 سنة)

11-السعدية زوجة الحاج لمفضل(56سنة)

 

= الشخصيات داخل الرواية=

     

 ان المتأمل للشخصيات داخل الرواية يجد,

1-صفية , وهي البطلة المحورية  تدور كل الأحداث حولها .والحديث عن صفية كبطلة محورية والتعريف بها يقودنا للحديث عن زوجها أولا واسمه أحمد بن الجيلالي الذي كان منخرطا في الجندية وشارك في حرب الصحراء, وتوفي قبل أن ترى ابنته النور, فالأمل في الذرية لم ينقطع عنده وعند زوجته صفية , بل ظل حاضرا أمام عقم دام 15 سنة, وحين يتحقق الحلم, وتحبل صفية يموت الأب

      أحمد بن الجيلالي الملقب بالعسكري. وتضع صفية مولودها, ويكون بنتا تسميها رقية . والمتأمل للصفات التي أضفاها الروائي على الأب المتوفى هي كونه قرويا, عسكرياينتمي الى قرية بأزمور بقرب الحوزية.

     هو رجل شديد المراس, صاحب عزيمة , قوي الارادة, لايتفاهم بسهولة, صبور. يكن له أهل القرية كل الاحترام.

       صفية هي البطلة المحورية داخل الرواية , اد أن الأحداث كلها تدور حولها.

   لما توفي زوجها ترك لها ميراثا, ثروة تقدر ب7 بقرات وأرض مساحتها 10 هكتارات بمدخل  قرية صغيرة هي الحوزية .

    لدت بنتا سمتها رقية. من مواصفاتها أن الكل يجمع على أنها امرأة قوية في معاملاتها

    صاحبة ارادة وعزيمة قويتين , لاتخاف أحدا. تقوم بأعمال الرجال من حرث وحصاد وبيع للغلال.

     امراة  مجتهدة عامية لاتتهاون في أعمالها, ومباشرتها بنفسها.دات ذكاء عملي, اكتسبته بالممارسة والتجربة, الأمر الدي دفع أهل القرية الى اللجوء اليها  قصد طلب المشورة, وما ينبغي عمله أمام مايواجههم من حالات مختلفة داخل القرية.

     امراة مهيبة الجانب يخافها خماسها عباس , ولايستطيع الوقوف  أمامها أو ابداء رأيه مباشرة أمامها, فغالبا ما كان يطلب من زوجته أن تنوب  عنه في الاستفسار عن أمر من أمور الضيعة( الزريبة- الساقية – الماشية ) الأمر الذي كانت لاتحبذه صفية اذ أنها كانت لاتريد بينها وبين من يعمل عندها وسيطا, فلا تقبل بوساطة زوجة عباس بينهما,كما أننا نجد أن صفية قد ورثت مجموعة من الخصال والمبادئ عن المرحوم  زوجها أحمد العسكري كالعزيمة القوية , والعناد, والتفرد في اتخاذ القرارات, والمزاج الحاد والصرامة في التعامل.

        بهذه المواصفات استطاعت صفية أن تنتزع احترام أهل القرية وخوفهم منها في كثير من الحالات  خاصة شيخ القبيلة بوشعيب.

     هذا الخوف مستمد مم تتحلى به هده المراة من مواصفات, وثانيالتواجد أخ زوجها عبد الله صاحب المنصب الحساس في الدولة ومجيؤه المتكرر الى القرية وفصله بين الناش في كثير من المشاكل , وخوف بوشعيب شيخ القبيلة منه.

     تضع صفية طفلة تحمل اسم رقية تحتضنها وتهتم بتربيتها , وأصبحت هي كل عالم صفية بالاضافة الى الانشغال بأعمالها الفلاحية, الأمر الذي جعلها تضرب صفحا عن كل عروض الزواج بها مكتفية بذكرى زوجها المتوفى , وتربية ابنتها .وبتوالي الأيام والسنوات, وبعملها الذؤوب والجاد بمعية عباس خادمها الوفي من سهر مباشرة على عمليات الزرع والتنقية والحصاد وبيع الغلال , تزداد المحاصيل وتزدهر فلاحتها, فترتاي مع عباس (محفزها) الدائم شراء آليات حديثة منها محرك كهبائي لجلب مياه السقي من البئر, الأمر الذي سيرفع منسوب السقي ويزيد الغلال.هنا تكمن عقدة الرواية او القصة وذلك ,

-الذهاب الى المدينة (الدار البيضاء) قصد بيع المحاصيل-صفية , عباس , والطفلة رقية ذات 4 سنوات

-شراء المحرك المائي

– شراء مجموعة من المزروعات, وتسليمها لسائق الشاحنة قصد الذهاب بها الى القرية.

     تتوجه صفية وعباس والطفلة رقية الى مكان الحافلات  وهو مكان يشهد ازدحاما كبيرا في الأيام العادية …. لكن المحطة تشهد ازدحاما منقطع النظير في أيام الأعياد والمناسبات .. ويصادف يوم تواجدهم بالمحطة  مناسبة مهمة يوم عاشوراء … حيث يزيد من ازدحامها تواجد الباعة المتجولون الذين يحملون أصناف اللعب والدمى والحلويات بكثرة مما يغري الأباء والأبناء على حد سواء بالتبضع وشراء الفواكه  الجافة والحلويات بكثرة واللعب ليفرحوا بها أولادهم وأهاليهم وأبنائهم.

     صفية وهي مشغولة البال بمستقبل أراضيها , وبما اشترت من المدينة , وبالمحرك الذي سيغير وجه الأرضو ويضاعف من مردودها في السنوات المقبلة

  كلها مطامع تحدو صفية لتجعلها تنشغل ذهنيا عن المحيط الذي تتواجد به, وتنسى تواجد  ابنتها معها , في حين ظلت ممسكة بالسلة التي تحملها, والتي توجد بها  الأغراض … وتنسى ابنتها ظنا منها أنها مع عباس.         وعباس ليس الا الخادم فحسب وعقله مشغول بأموره الخاصة…ومندهش مما يروج داخل المحطة , ينسى  هو الآخر في غمرة انشغاله تواجد الطفلة رقية, ويختار له مكانا قصيا فارغا ليرتاح فيه ظنا ان الطفلة مع امها,      

تضيع رقية بين انشغال الأم ومطامحها, وبين انشغا ل عباس واندهاشه من المدينة بكل مظاهرها, ورغبة في ايجاد مكان ليرتاح فيه من عناء يوم طويل.تضيع رقية وقد اندهشت  وهي طفلة صغيرة مما يحمله الرجل داخل سلته من اللعب  والحلوى,

فتنزل خلفه من الحافلة, وتتبعه في الحواري والأزقة حتى تتوقف عند امرأة متسولة وهي تبكي ..أسكتت  المتسولة رقية بقطعة خبز..ولما أقبل الليل ورأت المرأة أن لاأحدا جاء لاخذ الطفلة غطتها ثم بتوالي الأيام تبنتها.

في المقابل حين تنبهت الأم لضياع ابنتها , وقد سارت بهم الحافلة مدة زمنية, تعود صفية أدراجها الى الدار البيضاء للبحث عن ابنتها التي ضاعت منها. وهي من أن تهتز صورتها اذا ماعلم أهل القرية بالمصيبة التي حصلت لها.

بينما عباس يذهب بالأمتعة والمشتريات الى البيت في القرية

    صفية وكلها حزن وعزم تعود الى الدار البيضاء وتمضي يومين في البحث وتقصي أخبار ابنتها , واعلام رجال الشرطة الذين طمأنوها قائلين بأنها ستعود الى القرية وابنتها في يدها …واستعملوا جميع الوسائل للعثور عليها ..كما بحثت عنها هي في كل ركن من المحطة والأماكن المجاورة لها

    وبعد يومين من البحث , تعود صفية الى القرية وكلها خيبة في عدم العثور على ابنتها الوحيدة… تعود وكلها حزن  وهم وغم جاثم على الصدر والقلب….وحيدة

    ذلك الرجوع الخائب…ولكن في المقابل كلها توجس ويقضة من ردة فعل أهل القرية ….كلها خوف من اهتزاز صورتها عند أهل القرية, وخاصة لدى من يبغضها ويحسدها لجديتها وعملها الذؤوب , خاصة شيخ القبيلة …كل هذا دفعها الى استعمال ذكائها العملي , ذكاء المرأة المجربة  المحنكة لصد اتهامات شيخ القبيلة , ورغبته في فضحها أمام سي عبد الله  أخو المرحوم…الأمر الذي جعلها  تضع حدا لبوشعيب , شيخ القبيلة , وتسد أمامه كل الأبواب باختلاق كذبة أن ابنتها رقية بقيت في مدرسة داخلية بالدار البيضاء لأنها اختارت لها أن تتعلم في المدرسة بدل المكوث في القرية لتصبح مهندسة أو طبيبة .زوكل هذا مرده الى,

   خوفها من ضياع ثروتها كما زعم بوشعيب شيخ القبيلة( العم يأخذ ميراث ابنة أخيه)

   والرغبة في التخلص من رقابة شيخ القبيلة وكل من يحوم في دائرته

    هذا الرجل الشرير , الحاقد والطامع, دفعها الى استعمال (حنكتها, وتجربتها, وذكائها فتماسكت وربطت جأشها واستغلت استفزازات الشيخ بنوع  من البرود والاجابات المطمئنة باعتبارها أنها تريد لابنتها كل ماهو أحسن ومكوث ابنتها عند الأقارب بالدار البيضاء قصد الدراسة سيميزها عن فتيات القرية ويجعل منها انسانة متعلمةو وبذلك تختلف حياتها عن بنات القرية.

ويكمننا أن نقول  ان صفية المرأة المجربة التي عركتها الأيام والسنون لتعطيها  طابعا هادئا ورصينا في الظاهر يخفي تحته امرأة حزينة خائفة على مصير ابنتها, وحاقدة على شيخ القبيلة الذي مافتئ يلعب لها الأدوار

 انها المرأة المتجلدة أمام الناس الصارمة في المعاملة في الظاهر , وهي الضعيفة المسكينة التي لاحول لها ولاقوة أمام هذا المصاب الجلل سوى البكاء وتأنيب نفسها بكونها هي التي أضاعت ابنتها بنفسها وكيف وهي  الحاذقة التي تحسب لكل شيء حسابه تفوتها هذه الأشياء , وتستغرق في التفكير  في مضاعفة الغلال, والحلم بالجاه والغنى وتنسى ابنتها ويكون مصيرها الضياع, وهي التي كانت تعتبر ابنتها هي المستقبل, وهي الحافز الذي يدفعها الى العمل والكد والحياة..

      في خضم تضارب هذه الحالات والأحاسيس على عقل ونفس صفية تتحول بهذا الحدث من امرأة عاملة مجدة تعطي للأرض كل جهدها واخلاصها تتحول الى امرأة خاملة خائفة ضعيفة , غير مبالية بأي شيء, – ولولا وفاء عباس الخماس- الذي كان ينمي المحصول ويعمل بنفس أسلوب مولاته الأمر الذي مكن صفية  في نهاية المطاف من شراء أراضي جديدة   والرفع من عدد رؤوس الأغنام والمواشي, ودفعها الى شراء مقهى بالدار البيضاء , هذا المقهى لربما اتخذته صفية ذريعة للنزول الى الدار البيضاء للبحث عن ابنتها لعلها في يوم من الأيام قد تلتقي بها وتتعرف عليها .

      هذا المقهى سيلعب دورا رئيسيا  في اجتماع شخصيات الرواية , وسيكون حلقة وصل بينهم , وقد يعمل على خلق المفاجآت ويعمل على تطوير الأحداث,وتأزيمها وقد يدفع الى الانفراج والحل.

     حيث ان صفية أصبحت أغنى مما كانت عليه بفضل جهود عباس , واستعادتها لحيويتها وعملها الدؤوب بعد أن بدأت تتعود على عدم تواجد ابنتها معها وان كانت لم تنمح من الذاكرة , وتبكيها كلما عبرت بالذاكرة , الأمر الذي أثر على صحتها وأدى بها الأمر الى ضعف بصرها واستعمالها للنظارة الطبية..وبمرور الوقت , تصبح صفية من أغنى أغنياء المنطقة, وقد كومت  لديها ثروة هائلة بفضل عباس الذي ازداد مكانة وقدرا داخل الضيعة لوفائه , وعمله الذؤوب, حيث أصبح الكل في الكل.

    لكن المرأة لم تيأس أبدا  وكانت تذهب الى الدار البيضاء كلما اشتد بها الحنين الى ابنتها , ولربما كما أسلفنا , شراؤها للمقهى \المطعم ماكان الا ذريعة لتستطيع المجيء الى الدار البيضاء كلما أرادت ذلك.

       سوء التفاهم الذي سيقع في المقهى\المطعم بين صفية التي حضرت من البادية للاطلاع على أحوال مطعمها وبين رقية العاملة بالمطعم , حيث أن رقية سيسقط من الصحن الذي تقدمه للزبونة صفية ,بعض الطعام على ثياب هذه الأخيرة, التي ستقيم الدنيا تأنيبا وصراخا حول الخادمة المسكينة

     الأمرالذي يؤدي بحمادي مدير المطعم الى استدعاء رقية الى مكتبه وتعنيفها وطردها بعد التصريح لها بأن هذه السيدة (صفية) هي صاحبة المطعم وهو ليس الا عاملا بالمطعم\المقهى يسيره

      ان صفية بعد ضياع ابنتها واستعادتها لحيويتها تتغير تغييرا كبيرا وتتحول تحولا ظاهرا , حيث نشاهد صفية أخرى , نلاحظ تحولا أخلاقيا لديها اذ أصبحت  ذات طباع شرسة, أكثر عصبية ونرفزة…ظالمة و متهورة في تصرفاتها, غير متسامحة , انفعالية مهزوزة الشخصية …رغم الأعتذار الذي قدمته رقية لها ..وأنها لم تقصد ذلك, وانما كل شيئ جاء عن غير قصد , ويقع التحول بسرعة البرق. ولكن بمجرد ما أن تتوسل لها رقية , وبدأت تقص عليها بعضا من قصتها , وكيف أنها وجدت نفسها بعد أن بدأت تعي وجودها ويتيمة, وان هذا العمل هو الأمان  والمأوى بالنسبة اليها , وأنها لاهوية لها تمكنها من ايجاد فرصة عمل أخرى في مكان آخر.

    كل هذا يؤثر في صفية , ويهزها من أخمس القدمين ويعيدها الى طبيعتها الأولى

     بكاء رقية ودموعها امتزجت بدموع صفية التي تذكرت ابنتها , والتي قد تكون في مثل سن رقية والتي ضاعت منها… وربما تعيش وضعية مماثلة لهذه الفتاة الواقفة أمامها…كل هذا يجعل صفية تندم على ماأقدمت عليه بل يدفعها الى ضم البنت الى صدرها, وقد طلبت من حمادي مدير المطعم أن يسمح للفتاة بمواصلة عملها

    وتخرج بعدها صفية لتركب السيارة مع سائقها عباس الخماس منطلقين الى البادية.

   وكل هذه المظاهر دلالة على النعيم الذي باتت ترفل فيه صفية, والثراء والغنى الذي أصبحت تعيشه هذه المرأة, اضافة الى كونها الآمر الناهي في مطعمها

ان صفية بمجيئها المتكرر الى الدار البيضاء , تعطي لنفسها فرصة الاطلاع على سير العمل بالمقهى\المطعم, من جهة ولاأمل الذي يحدوها دائما لمعرفة أخبار ابنتها المفقودة ..وأن بداخلها شعورا  أ، ابنتها رقية مازالت على قيد الحياة, ولابد أن تجدها.

     ففي كل مرة عادت صفية الى الدار البيضاء الا وقلبت على نفسها المواجيع, ورغمها تحضر وتعاين أعمالها…وفي احدى المرات سألت عن الفتاة العاملة بالمطعم… لتجد عند حمادي المدير قصة الفتاة وماوقع لها مؤخرا من أحداث.

    كما يرجعها الى الأيام الأولى من حياة الفتاة , وتواجدها بالدار البيضاء, وقد أصبح مطلعا على أكثر من خيط يصل رقية بالدار البيضاء……

     ترى صفية في رقية وقصتها , ابنتها التي ضاعت منها في محطة الدار البيضاء, تراها ابنتها بحدس الأم..فيغمى عليها..وعند الاستفاقة تطلب من المدير أن يحضر لها رقية أينما كانت ولتحمسه وعدته بأن تقتسم معه المطعم\المقهى مناصفة بينهما ومن هنا بدأت تكبر آمال صفية في العثور على ابنتها وتزداد يوما عن يوم

    ويكثر مجيئها الى الدار البيضاء لتقصي الأخبار خاصة وأنها أدركت أن ابنتها حية ترزق, ولا يفصلها عنها الا بعض الوقت, وهي مستعدة كل الاستعداد لتقوم بأي شيء من أجل ايجاد ابنتها ولم شمل العائلة.

    تسعى صفية في البحث عن ابنتها من جهتها بكل الوسائل..تطرق أبواب العرافين والشوافات والمشعودات, فتقودها قدماها بعد أن زين لها الناس الذهاب عند المشعودة حادة باعتبارها شوافة مقتدرة, وتستطيع أن تخبرها بمكان ابنتها.

   قصدت صفية بيت المشعودة حادة التي سألتها عن غرضها, فقالت لها صفية ان لها بنتا ضائعة لاتعرف مكانها..وكالمعتاد حادة تتقاسم الأدوار مع رقية التي أصبحت ملازمة لها مضطرة تسأل الجني الذي خلف الستار..

   تندمج رقية في الدور وتنسى أنها تلعب دورا, وتتقمص شخصية البنت المفقودة, وتسقط عليها جميع الحالات التي تعيشها رقية أو التي عاشتها من بؤس وضياع وحزن وتشرد…وكأنها تحلم أو تحكي واقعها هي….

 و ما كلمة قريبة منكم ..ليست بعيدة..مهمومة…حزينة ..وتعي حياة البؤس….والضياعالا للدلالة على نفسها..وهي تعرف أن هذه القواسم المشتركة والعامة بين جميع من ضاع وتشرد..وهو الكلام الذي يمكن أن ينطبق عليها هي                                  

  كما ينطبق على كل من عاش نفس حياتها , وحدث له ماحدث لها…وهو كلام عادة مانجده عند المشعودين, والشوافات…كلام عام يصلح أن يقال لأي واحد في مثل حال صفية الباحثة عن ابنتها , ويمكنه أن ينطلي على أي واحد وسهل التصديق.

  غير أن الغريب في هذا حينما تندمج رقية في الدور وتتقمص شخصية البنت الضائعة وتنسى المقام الذي هي فيه فتضيف حكاية الأربعة أساور الفضية والخاتم المكتوب عليه اسم –الله أكبر-

   ان الاحساس خفي ومتبادل بين الأم والبنت , وهو الذي تغلب في آخر المطاف

  وكأن حدس الأم بأن ابنتها قريبة منها , وحدس رقية  ورغبتها الدفينة في العثور على أمها وأسرتها هو الذي سيج هذه اللحظة , وجعل المشعودة حادة تظهر بمظهر المشعودة المقتدرة صاحبة الحكمة التي تستحضر الجن وتستنطقه ويقول الصدق…..

صفية  وقد أدركت أن ماقيل هو عين الحقيقة تخرج مهرولة وقد صدمت لاتلوي على شيئ , تخرج من عند المشعودة وكلها يقين من أن حلمها في ايجاد ابنتها هو في طريق التحقق

   يحضر حمادي مدير المطعم بعد أن توصل الى مكان رقية , يحضر الى بادية الحوزية, ويخبر صفية بما وقع وكيفية العثور على رقية التي بعد أن طردها حمادي من العمل بالمطعم , ومنعها صاحب الفندق من المبيت لأنها لاتتوفر على بطاقة التعريف..تتسكع يحثا عن مكان للعمل ومأوى تجد في حادة المشعودة مكانا تأوي اليه مظطرة.

   صفية تقارن بداخلها بين ماقالت المشعودة , وقد تكتمت عليه , ولم تخبر أحدا به, وما جاء يخبرها به حمادي

   حتى وصفية في حالة فرح ونشوة بوجود ابنتها على قيد الحياة, تريد أن تحافظ على مكانتها الاجتماعية, وعلى صرامتها, واحترام الناس لها..فلا تظهر فرحها وغبطتها من وجود ابنتها على قيد الحياة ….كم تحذر مدير المطعم من افشاء السر والثرثرة ..وهذا يؤكد مبدأ التحفظ والكتمان اللذان تتميز بهما هذه المرأة ,

    والا كيف استطاعت أن تساير المجتمع البدوي , والمعيش اليومي بدون ابنتها , وأن تحافظ على المظاهر , وعلى كذبة كون ابنتها  في مدينة الدار البيضاء عند الأقارب تتعلم وتدرس لتصير مهندسة أو طبيبة..كذبة جعلتها صرامة هذه المراة وتبنيها لحياة المرأة العادية والعاملة والمجدة, جعلتها كأنها حقيقة , وأنست الآهالي حدث ضياع البنت رقية.؟

    وكيف أن أما فقدت وحيدتها وظلت مستمرة في عملها , وحياتها اليومية ولم تفقد في يوم من الأيام الأمل في العثور على ابنتها. وكأني بعناد هذه المرأة وصرامتها كانا سببا في عدم القطع مع الماضي, وانتظار المستقبل الذي سيحمل لها بشارة , وهي التي جاء بها حمادي , وهي العثور على رقية ؟

   ازدادت نسبة تفاؤل صفية بالعثور على ابنتها وقد جندت نفسها , فأصبحت تحضر الى الدار البيضاء لتفتش عن ابنتها , وتزور المشعودة مرات كثيرة لعل رقية تعود الى هناك بعد أن يتعبها البحث عن العمل.

    تمرض صفية من البحث , وتتعب, الأمر الذي يجعلها طريحة الفراش , وهي تعد الأيام للقاء ابنتها خاصة بعد أن اطمأنت الى أن ابنتها حية ترزق……

    وبينما هي على هذه الحال من الانتظار والترقب , يفاجؤها عباس في رغبته بالزواج مرة ثانية لأنه يطمح أن تكون له درية…فيلح في الطلب على صفية في قبول الفتاة التي جاءت مع أخيه وزوجته الى البادية , وحلوا ضيوفا عليه.

   وبعد الحاح كثير توافق صفية على هذا الزواج..وتحضر الى البيت المجاور لبيتها في الضعيع وهو محل سكنى عباس ….وترغب في مشاهدة العروس, والحديث معها

واذا بها لما دخلت , تجد العروس منزوية في ركن من البيت, وقد لبست زينتها , ووضعت خمارا يغطي وجهها…

  صفية بحدس الأم تطرح سؤالا على رقية مفاده مااذا كانتا تعرفان بعضيهما؟ وهذا نابع من احساس الأم بأنها قريبة من ابنتها.

    ان ما يحز في نفس صفية ويؤثر عليها حين تعرف بقصة يتم أحدهم, وذلك لأنها هي الأخرى لها حكاية مع يتم ابنتها وضياعها.

    يرق قلب صفية لمجرد سماع حكاية اليتم من الفتاة المقبلة على الزواج, وهي جد متأثرة من وضع رقية تحاول مواستها , ومسح دموعها, محاولة تزيين الزوج والزواج في عين الفتاة التي ترفض الزواج من رجل مطلق, ولا تريد العيش كذلك في البادية

    تتفق صفية مع الفتاة وتخيرها بين قبول الزواج أو رفضه وليس لأحد أن يجبرها على ذلك حتى ولو كانت رحمة وظروف رحيلها مع زوجها, وأولادها الى ايطاليا بعد انتهاء العطلة الصيفية.

      وبدأت صفية ترتاب , وبدأ حدسها يقربها مما يفكر فيه عقلها, فتكثر أسئلتها حول الفتاة الرافضة للزواج والرغبة للعودة الى مدينة الدار البيضاء

     تكبر أسئلة صفية خاصة عندما تعلن رحمة أن الفتاة تريد العودة الى الشوارع, وأن لاأهل لها , وأنها هي التي ربتها أمام بيتها في الشارع يوم حضرت اليها صبية باكية وقد تاهت عن والدتها يوم عاشوراء

تزداد صفية يقينا أنها هي هي طرف في هذه القصة, وأن هذه الفتاة قد تكون ابنتها التي ضاعت منها في يوم عاشوراء في محطة الحافلات,

     تتحمس صفية للكشف عن وجه الفتاة , في حين أن هذه الأخيرة لاترغب في ذلك خاصة وأنها تعرف أنها لو كشفت عن وجهها, فستعرفها المرأة وتذكرها بالشجار الذي وقع بينهما في المطعم \المقهى, وقد تطردها من الضيعة.

    بهذا تتعرف صفية على قصة الفتاة وتبدأ شيئا فشيئا الاقتراب من حقيقة ضائعة باتت تتوضح شيئا فشيئا من خلال حكي الفتاة عن ماضيها , ماضي الضياع والتشرد, بلاأهل ولامأوى تارة في الشارع وأخرى تشتغل في البيوت ثم  في المطعم, وعند المشعودة بباب الجديد

    وأخيرا تعرف صفية أن المتحدثة هي ابنتها رقية, خاصة بعد أن أظهرت الأساور والخاتم الذي كانت تلبسها الصبية يوم ضياعها في المحطة ….. وبعد تيقن صفية التيقن التام أن هذه التي أمامها هي ابنتها رقية التي ضاعت منها وبحثت عنها كثيرا قبل أن يريد الله أن تجدها قريبة منها … تنخرط في نوبة من البكاء بكاء الخائف الذي لازال شاكا في كونه وجد ضالته … وقد كانت هذه هي حال صفية بعد تيقنت أن الفتاة هي ابنتها ,ان رحمة هي التي تبنتها بعد ضياعها في المحطة.

 

     رقية هي الشخصية الثانية داخل الرواية من حيث الترتيب..وهي شخصية محورية , من مواصفاتها …طفلة في الرابعة من عمرها تربت يتيمة الأب , ولكنها مدللة الأسرة جاءت بعد 15 سنة من الانتظار…

   تصحب الطفلة أمها الى المدينة ومعهما عباس الخماس وذلك لبيع الخضر وشراء المحرك المائي

   كان في تواجدهم داخل المحطة , وركوبهم الحافلة الواقفة في المحطة ,ثم انشغال الأم بمطامحها وتكبير ثروتها , وسهو عباس المتعب الذي لايهمه سوى الاسترخاء على مقعد الحافلة حتى البادية…ضياع الطفلة رقية.

  والطفلة كأي صبية أو صبي تندهش لتواجدها في محيط غير محيط البادية, وفي يوم غير الأيام العادية, اذ يصادف تواجدهم هناك يوم عاشوراء=كثرة اللعب والفواكه المعروضة وطلوع ونزول الباعة المتجولين الى الحافلة قبل اقلاعها, أغرى الطفلة الصغيرة بتتبع خطوات أحدهم , بائع الحلوى حتى ضاعت في الزحام, وأقلعت الحافلة من دونها , وفي غفلة من والدتها ومن عباس.

   تتوه الطفلة رقية , ولم تجد في طريقها غير متسولة أطعمتها وغطتها وفي الأخير تبنتها.     ان الجوع الذي أصاب الطفلة رقية وبكاؤها دفع المتسولة الى أن تعطيها قطعة من الخبز وتجلسها بجوارها آملة في رجوع والديها أو أحد أقاربها يبحث عنها

    الطفلة الصغيرة سرعان ماتناست أنها ليست بصحبة والدتها, وأخذت في اللعب

    تسالها المتسولة عن نفسها وعن أهلها وأين يوجدون ..فلاتتذكر من كل هذا الا اسمها –رقية-

    ان الباحث عن مواصفات رقية يجد أنها طفلة في الرابعة من عمرها, جاءت بعد 15 سنة من العقم , رأت النور بعد وفاة والدها أحمد  بن الجيلالي , وأمها هي صفية , وهي يحبها  وتتمنى لها كل الخير, وكل الأشياء الجميلة..ولديها رغبة في أن لاتشبه ابتها بنات القرية , وتتمنى أن تتعلم لتصبح طبيبة أو مهندسة.

   وارتباط الأم بالبنت يجعلها تتعلق بها , وتصحبها معها الى كل الأماكن التي تقصدها..ومن سوء حظها أن تذهب معها الى المدينة في يوم عاشوراء هذه المدينة –الدار البيضاء-المزدحمة حتى في الأيام العادية, فما أحراك بالأيام الاستثنائية كأيام الأعياد والمناسبات…مدينة كبيرة تضج بالحركة .زالراجلين والراكبين.زالحافلات, والسيارات, وسيارات الأجرةالكبيرة والصغيرة,أصحاب الدراجات النارية والدراجات العادية

مدينة يضيع فيها الكبير قبل الصغير.

     قد تضيع منك محفظة بقودك, وقد ينتشل حقيبتك سارق, ويغيب عن الأنظار على دراجته  النارية في لمح البصر

   وقد يضيع منك انسان في الزحمة حتى ولو كان كبير السن….. وقد منك طفل أو طفلة كحال الطفلة رقية.

    ان صفية وعباس والطفلة وهم يعودون الى المحطة , يعودون متعبين بعد يوم حافل بالمشاغل…فقد اشتروا  المحرك الكهربائي , وتم بيع الغلال بعد حصاد وفير….وتبضعوا من السوق واشتروا البدور تحسبا للموسم الفلاحي المقبل.زكل هذا أرهق الأشخاص الثلاثة الذين اتجهوا الى المحطة وكلهم عياء…فوجدوا المحطة لاتقل ازدحاما وصخبا عن قلب المدينة.ززوقد كان يوم عاشوراء=الباعة المتجولون بكثرة يجوبون كل جنبات المحطة لبيع اللعب والفواكه الجافة ….والحافلات المتوجهة لكل نواحي المغرب مكتظة بالمسافرين , حيث ان صفية وعباس لم يجدا مكانا الا بشق الأنفس وليس مكانين متجاورين

     وحيث ان عباس وقد أنهكه التعب من جراء يوم حافل يستلقي على أول مقعد تجده فارغا أمامه…فهو شخص لايغادر قريته الا اذا كان الأمر ضروريا..فالمدينة تشوش ذهنه وتوجع عقله …وعندما وجد المقعد استرخى عليه ونام..فيماوجدت رقية مقعدا في المقدمة نوعا ما , جلست ووضعت السلة بجوارها وهي تفكر في غلال السنة المقبلة , وما يمكن أن يحدثه المحرك الكهربائي من ثورة فلاحية في الضيعة , وغلال مضاعفة قد تسير بها الركبان…      تقلع الحافلة مخلفة وراءها الطفلة الصغيرة رقية,التي لم يسال فيها عباس المتعب المستلقي على مقعده, ولا الأم التي جلست وهي مهتمة بسلتها, وبما ستحصد من غلال السنة المقبلة..

       تضيع رقية وهي تابعة لبائع الحلوى , وهي كالمشدوهة بما يحمله في سلته من اللعب

    ابنة البادية , صغيرة السن , ومنظر اللعب الكثيرة والمتنوعة منظر غير مألوف في القرية..

    تتيه رقية في الدروب العديدة والملتوية لتجد نفسها بمفردها لابائع الحلوى واللعب, ولاالمحطة , ولا الحافلة

     الضياع والتوهان يجعل رقية تبكي خوفا من الوحدة حينما لم تجد أمها , أو عباس وفجأة تجد نفسها أمام متسولة مفترشةأغطية, تترقب ثوابا من المارة

    تستمر رقية في بكائها الأمر الذي يثير انتباه المتسولة التي تعطيها قطعة خبز من أجل اسكاتها

    رقية جائعة تأكل الخبز بلهفة مما يدل على أنها ابتعدت كثيرا عن المحطة, وتاهت

    تحس رقية بالأمان بجوار المتسولة التي تعرفت على اسمها –رقية-ثم تستسلم للنوم الأمر الذي حتم على المتسولة بأن تغطيها مما يوحي لنا بأن هذه المتسولة هي أم وقد هزتها عاطفة الأمومة تجاه الطفلة الصغيرة.

   فعبارة –نامي الى أن يظهر أحد من أهلك يابنيتي – يبين على العلاقة الأميسية التي نشأت في برهة من الزمن بين المتسولة ورقية.

    والمتسولة وهي تغطي الطفلة وتهدهدها وتقول لها ياينبتي تتمنى أن لايحضر أحد لياخذ الطفلة منها.

      تقضي رقية مع المتسولة مدة زمنية غير يسيرة, طفلة ضائعة متسولة أمام بيت في العراء…لابد أن تكون حياتها جحيم بموجي هذا …جحيم الفاقة والعوز ..جحيم العراء صيفا وشتاء..واستجداء الصدقات من المارة

    ومعرفتها بانها كانت بنتا ضائعة , والتقاطها من طرف هذه المرأة التي أحسنت اليها بهذا القليل من الزاد والسكن العراء.زوبكثير من الحنان الذي افتقدته وهي لازالت صغيرة

   لقد أصبحتا تشتركان في شيء مهم الآن هو الانتظار, ولاشي يهم في حياتهما سوى الانتظار….

     فالمتسولة كانت تنتظر زرجها ليأخذها معه الى ايطاليا, ويجتمع شملها بأولادها ولو أن المدة طالت ,ان الأمل بدا يخبو

     ورقية الطفلة اليافعة تنتظر من يسال عنها من اهلها , والأمل في هذا بعيد وسط زحام الدار البيضاء, وعدم معرفتها بالمكان الذي ضاعت فيه.

      فالانتظار هو قاسمهما المشترك بنسب ضعيفة بينهما.

          ورغم هذا الانتظارالذي طال ورغم نسبة الآمال التي بدات تخبو نجد المتسولة رحمة متشبتة بالمكان , ولاتريد الرحيل عنه قيد أنملة.رغم محاولات الجيران ومقدم المنطقة ترحيلها من المكان .كل محاولاتهم باءت بالفشل خاصة وأن رحمة تحتج بان البيت بيتها هي وزوجها وهي تنتظر عودته بعد حكاية الاوراق. وبعد أخذ ورد..تتبدل حال رقية بعملها الجديد حيث ستقيم مع أسرة السيد رضوان, وستتخذها زوجهته ابنة لها , تشفق علبها ليتمهاوفقرها وصغر سنها.

وتشاء الظروف أن يضطر السيد رضوان تغيير المدينة وتخير رقية بين الذهاب معهم أو المكوث.ز

وتختار رقية دون تردد البقاء مع أمها التي ربتها وحنت عليها, وكانت لها بمثابة الأم رغم الفقر والعوز فتختار البقاء مع المتسولة رحمة.

غير أنها تفاجأ عند ذهابها والبحث عنها أنها غير موجودة بالمكان, مما يجعلها في موقف لاتحسد عليه, فتقرر مضطرة الرحيل مع أسرة السيد رضوان خاصة

    بعد أن اقتنعت بعد كل هذا الانتظار أن لافائدة منه , ومن أن أسرة ستأتي  وتبحث عنها , وتنتشلها من هذا الضياع الذي توجد فيه.

    غير أن مجيئ صديقة زوجة السيد رضوان , سيدة زينب سيغير كل شيئ , ويجعل رقية تنتني عما قررت , وتفضل المكوث مع السيدة زينب ريثما تظهر أمها بالتربية في المكان المعتاد , وهذه المرأة ليست سوى المتسولة رحمة

    هب رقية مع السيدة زينب الى بيتها فتتعرف على ابنتها هنية العاملة بأحد المطاعم , عازبة وتقطن عم أمها..تقترح هذه الأخيرة على رقية العمل معها بالمطعم وتساعدها هناك . ووافقت رقية على الاقتراح .. وكانت لها هنية وأمها نعم العون والسند..وكانتا بمثابة النور داخل تلك العتمة التي كانت تعيشها , النور الذي أضاء الطريق وحلكة الليل الذي تعيشه..زاعطاؤها الأمل في الحياة والاستمرار, وتحقيق نوع من الاستقلالية, وذلك بمساعادتها على ايجاد عمل, وتحت ضمانة هنية لأن رقية متشردة وليس لها بطاقة هوية.

      وبهذا تصير مدينة لهنية وأمها بكل مايقومان به تجاهها كالاقامة معهما والعمل مع هنية بالمطعم , وقتل العزلة من حولها…فهما قد خلقا حولها الدفء والاحساس بالانتماء والعائلة…..وحين تهجمت صفية على رقية اثر الحدث الذي وقع (اسقاط الطعام على ملابس صفيةعن غير قصد)وكيف دافعت رقية  عن نفسها يبين لنا عن شخصية رقية التي لاترضى بالظلم, وأنها تتشددت مع هذه السيدة, وتعلم أن مآلها سيكون قاسيا لو اشتكتها هذه المرأة لمدير المطعم أو صاحبه … وفعلا كان سيكون مآلها الطرد لولا تدخل السيدة عندما حكت لها الفتاة قصتها.زفرغم الاحساس بالكرامة المجروحة, وأمام الخطر المحدق بها , نراها تتنازل على كل كبريائها من أجل لقمة العيش والمأوى, وصيانة النفس من الانحراف, فتعتذر للسيدة وترجوها أن لاتكون سببا في طردها, وقطع رزقها…وحكاية الفتاة تبين أنها واعية كل الوعي بواقعها( واقع الفقر والعوز-والضياع-دون هوية-دون أهل ,  متشردة –يتيمة)كل هذه العوامل والمظاهر تصم رقية بالخوف , والخوف على نفسها من واقع الحرمان والجوع والتشرد والانحراف وتجعلها تتشبث بآخر ورقة للنجاة وهو التوسل للسيدة والتأثير فيها بحكايتها الأليمة.

   ورغم استقرارها والعمل الذي بدأت تنعم بهما رقية نجدها مرة مرة تذهب الى مكان الذي ترعرعت به , يحدوها الامل والتفاؤل في أنها ستجد أمها رحمة المتسولة بمكانهما القديم

   وفي احدى المرات وقد قادتها قدماها الى المكان المعتاد ولم تجد أحدا, وهي راجعة وحزينة من عدم تواجد الام تعرج على السويقة….وفي مدخلها تقف متفرجة على امرأتين متشاجرتين  وحين تدخل رجال الأمن ويقبضون على المرأتين يقودون رقية معهما..التي تبقى 3 أيام على ذمة التحقيق والتأكد من هويتها التي لاتملكها فهي ليست لها بطاقة تعريف

     وقد تم المناداة على استدعاء مشغلها حمادي مدير المطعم و سؤاله عنها والتأكد من أنها تعمل بالمطعم فيتم اطلاق سراحها

     يفرج عن رقية , وتعود الى بيت هنية وأمها لكنها تفاجا برحيلهما من البيت الى وسط المدينة, وهي وجهة مجهولة لايعرف الجيران عنوانها..

تعيش رقية حالة من الحزن والخوف بمفردها, اذ أن هنية وامها هو  الرابط  الوحيد الذي كان يشدها للحياة ويجلب لها الأمل والتفاؤل بالغد , ويزيد حزنها وأساها حينما لايتركها المدير تستأنف العمل بدعوى أنه شغل غيرها ,, ان الأمن بدأوا يؤكدون على بطائق الهوية..

    ويخبو أملها اكثر حينما تتأكد من أن هنية قد غادرت العمل أيضا و مما يجعل كل الخيوط الموصلة اليها وأمها أصبح في خبر كان.

يتعاطف  حمادي مدير المطعم مع رقية ظاهريا, بعد أن حكت له بعضا من قصتها, وأنها لاتملك بيتا, وأنها كانت تسكن مع هنية وأمها, وأنها يتيمة وقد ربتها

   متسولة هي الأخرى اختفت عن الأنظار….

    يعطيها المدير بعض النقود قصد الذهاب الى الفندق , وأنه سيرى غدا مايمكن عمله.ززلكن الطامة الكبرى حين تذهب رقية الى الفندق قصد المبيت ولكنها ترفض لأنها لاتتوفر على بطاقة هوية….

    أمام هذا الوضع المعقد واليائس , تعود رقية لحالتها الاولى فبل العمل عند السيد رضوان , وقبل الالتحاق بهنية وأمها و تعود متشردة فقيرة بدون ماوى وبدون أمتعة وبدون نقود تسهل عليها المصاعب….تتشرد رقية في أحياء الدار البيضاء .. لتلتقي بامرأة مشعودة تضرب الفال… تتعاطف مع رقية بعد
أن حكت لها هذه الأخيرة قصتها. فتتخذها صديقة لها وتاويها عندما حتى تجد عملا

    لكن حادة المشعودة رات مند الأول في رقية لقمة سائغة بامكانها ابتلاعها بسهولة, واستخدامها في أمورها , أمور الشعودة و”تشوافت”

   فحادة هي امرأة محتالة ستجعل من رقية تابعة لها ومدعنة لها تساعدها في النصب والاحتيال على الناس …..وتدعن رقية مضطرة لتكمل المشهد السحري الشعودي لحادة وذلك بالكلام من وراء حجاب , وكأن حادة قد استحضرت الجن ليلبوا طلب الزبائن الذين يقصدون حادة..

    ورقية المتشردة بدون مأوى, ولاأهل مضطرة مشاركة حادة النصب والاحتيال, مضطرة تلبية طلبات المشعودة في النصب على الناس حتى لاتتشرد مرة أخرى , وتبقى عرضة للضياع.

     ان رقية , وبحكم المعاشرة لحادة المشعودة , وبحكم عامل الزمن بدأت تتقن الأدوار المنوطة بها , بل أصبحت تتجاوز المشعودة في كثير من الأحيان, وتقنع الزبناء من وراء الحجاب بأن حادة مشعودة مقتدرة تستحضر الجن وتقضي حاجات الوافدين عليها و حيث اصبحت ذائعة الصيت.

   وفي يوم من الأيام تجيئ صفية عند المشعودة , وتخبرها بأن لها بنتا ضائعة تب

تبحث عنها…ورقية متأهبة ومستعدة للقيام بالدور المنوط بها

    اقناع الزائر بان حادة ذات مقدرة كبيرة على استحضار الجن وقضاء حاجات الناس…تعود بها الذاكرة الى الوراء , وتستحضرحالتها هي وضياعها وتشردها ومعاناتها….وحين نادت حادة على الجن …. كانت رقية قد تقمصت حالة البنت الضائعة , وفي أعماقها تتمنى لو كانت هي البنت المفقودة التي تبحث عنها هذه الأم المسكينة…وهذا جعل رقية تنسى دورها الأول وهو مساعدة المشعودة حادة في اقناع الزبونة و بل جعلها تنسى حتى وجودها في تلك الللحظة, وتبدأ في الحكي عن نفسها هي وعن الحالة التي تعيشها من فقر, وتشرد وضياع وحزن دفين, ولم ينته الأمر عند هذا الحد, بل تعداه لتضيف أشياء خاصة بها كوجود 4 أساور فضية في يد هذه الفتاة المفقودة, وخاتم مكتوب عليه +الله أكبر+وهي أشياء خاصة بها هي وكانت في يدها لما ضاعت في المحطة.

     لقد أسقطت رقية حالتها على هذه  الفتاة الضائعة والتي تبحث عنها أمها في الزمن الحاضر.

   يختلط الماضي بالحاضر في ذهن رقية , وتنسى الواقع المرهون بوجوب قيامها بدورها  وواقعها الخاص كبنت ضائعة متشردة تبحث هي الأخرى عن أسرتها

     ويمضي الوقت وتتعب رقية من مجاراة حادة في النصب والاحتيال على الزبناء…فتخرج للبحث عن عمل شريف..فتلتقي بسيدة اسمها طامو في 36 من العمر موظفة بمصلحة البريد لها طفلان , غادرت خادمتها العمل عندها زاعمة زيارة أهلها في البادية..وتركتها تعاني الأمرين بين الذهاب بالطفلين عند أختها صباحا لتساعدها في السهر على الطفلين , وبين ذهابها الى العمل والعودة في المساء بهما الى البيت, اضافة الى العمل داخل البيت والطهي والتنظيف.

    تقترح رقية العمل عند طامو ومساعدتها بعد أن حكت لها قصتها, وتقترح السيدة بالمقابل قبول رقية عندها كخادمة , وتقطن عندها..

    وهكذا تتبادل المراتان المصالح , الواحدة تساعد الأخرى على الواقع الذي تعيشه.

    وتعود رقية أدراجها الى بيت المشعودة, وقد قررت الرحيل الى بيت طامو….وعند العودة , تجد رجال السلطة وقد دهموا بيت المشعودة, كل هذا جعل رقية تعيش حالة من الخوف والهلع, وجعلها تتذكر حكايتها مع المرأتين اللتين تشاجرتا في السويقة , وكيف اقتيدت , وهي لم تعمل أي شيئ الى المركز..بمجرد ماان تذكرت هذه النازلة , فرت من البيت لاتحمل الا بعض الثياب , والى وجهة لاتعرف هي نفسها ما مآلها.

      ان الخوف والهلع , وهواجس الماضي جعل من رقية انسانة مطاردة لاتعرف نفسها الاستقرار.

      رقية , وهي في حالة خوفها , تمشي من غير وجهة , أو اتجاه يذكر…زفحتى العنوان الذي كتبته لها طامو , والذي وضعته مع ملابسها بقي في بيت المشعودة  حين فرت ناجية بنفسها من قبضة السلطة.كما أن نفس الخوف أثناها عن الرجوع الى بيت المشعودة حتى ولو كان في رجوعها وأخذها العنوان خلاصها….لم تشتطع الرجوع وهي تستحضر عذاب الماضي ..

   ورغم المصير المجهول الذي بات يتهددها بمجرد خروجها هاربة من بيت المشعودة, فضلت السير بدون اتجاه , وفضلت الضياع على أن تعيش المعاناة التي عاشتها داخل المركز لمدة 3 أيام.

     وحين جن الليل , اظطرت رقية للمبيت داخل زقاق , وتتعرض للبرد والجوع , والخوف مما يحمله الليل الحالك من مفاجآت…ووسط هذا الضياع الذي تعيشه, وهذه الذكريات الكئيبة التي تتوالى على تفكيرها …. كل هذا يجعل منها فتاة سيئة الحظ, متشائمة لا تنظر بعين الرضا والتفاؤل لما سيأتي به الغد , فهي تنتقل من مأساة الى أخرى.

    ان الضياع والتشرد الذي كانت تخافه رقية كأكثر ماتخاف في هذه الدنيا يظل ملازما لها طوال الوقت مند ضياعها الى اليوم …

    وكأي متشردة وضائعة سدت في وجهها جميع الأبواب, وخانها الحظ تمد رقية يدها للمارة متسولة بعد أن أخذ منها الجوع مأخذه على اثر ليلة باردة نامتها في

    زقاق وفي العراء ..وتستجدي المارة صدقة , علها تسد بها رمقها من الجوع الفاحش الذي استحوذ عليها. يقف رجل يستدرجها في الكلام ليعرف قصتها , وأنهاذات ملامح لا تشي بأنها متسولة أو محترفة لهذه الحرفة…تتوجس رقية خيفة من الرجل الذي بدأ يعاملها بلطف, ويسرح بها خيالهل في التفكير في مالايحمد عقباه , فتتشدد على الرجل في الكلام , معلنة ان بامكانها أن تفضحه أمام المارة, وتفضح نواياه. …فهي رغم التشرد والضياع الذي عاشته الفتاة فهي عفيفة , ومحافظة على عرضها , ومستعدة للدفاع عن نفسها أمام أي خطر داهم معتبرة أن هذا الرجل يستصغرها , ويحط من قدرها , ويريد أن يستفرد بها  وطبيعي أن تفكر بمثل هذا التفكير , فهي لم تر من الحياة الا الجانب السلبي , الا الوجه المظلم.زفكيف يمكن أن تثق في الحياة والناس, وماعاشته دروس منقوشة في ذاكرتها وقلبها.فخير الدنيا قليل ,وهي لم تعش الا التعاسة , فكيف تأتمن لهذا الرجل الأجنبي عليها ظ وكيف يمكنها أن تثق في نبل وسمو أخلاقه ؟

  تنفرج أسارير وجه رقية حين تعلم أن الرجل يريدها خادمة عنده ..ورغمها تبقى متوجسة , ومتيقظة وهي تتبع الرجل  على بعد خطوات منه. بل حتى حينما يصل الى البيت , ويفتح الباب , ويدخل تبقى هي أمام الباب منتظرة أن يستقبلها المتواجدون في البيت غير الرجل.

    ان الحياة علمت رقية الحيطة والحذر, وأن تتوجس خيفة من كل انسان, ومن كل من يريد الاقتراب منها…ألم تذهب الى مكان أمها التي ربتها ولم تجدها؟ ألم يقبض عليها الأمن , واقتيدت مع المرأتين الى المركز؟ وهي تحاول أن تصلح ملبين المراتين؟ ألم تأت الى بيت هنية وأمها ووجدتهما قد غادرتا المكان الى مكان آخر؟ ألم يطردها مدير المطعم بدعوى أنها لاتملك بطاقة تعريف؟ وهو يعرف مدى تفانيها في عملها؟ ألم تستغلها المشعودة , وتجعل منها تابعا لها؟ تنصب على الناس مقابل ايوائها وطعامها؟

    ان رقية رغم صغر سنها , فالتجارب التي عاشتها, والمعاناة التي تكبدتها , جعلت منها انسانل خائفامن كل شيئ ومن لاشيء…انسانا متوجسا يأخذ الحيطة والحذر  من كل شيء.

    لم تدخل رقية خلف الرجل الى البيت , وبقيت أمامه متسمرة حتى خرجت سيدة من البيت وأدخلتها, الأمر الذي جعلها تطمئن , وتعرف أ، نوايا الرجل كانت حسنة.

     مكثت رقية مدة أسبوع في بيت الرجل كشغالة لكنها لم تستطع الاستمرار, والاستقرارمعهم لأن زوجة هذا الرجل بدأت تضايقها, وتضيق عليها الخناق نتيجة معاملة الرجل لها بطيبة وحنان….لقد اكتوت السيدة بنار الغيرة نتيجة هذه المعاملة الحسنة..الأمر الذي دفع رقية الى مغادرة البيت حتى لاتسبب مشاكل للرجل الطيب مع زوجته المغيارة.رقية وهي خارجة من بيت الحاج لمفضل تستحضر تجربتها الأولى كشغالة في بيت الحاج رضوان حيث لقيت الحفاوة والحنان من طرف زوجته التي عاملتها كابنتها

    والتجربة الثانية في بيت الحاج لمفضل, الرجل الورع حيث تلقى المعاملة القاسية , والأسلوب الجاف من طرف الزوجة السعدية المكتوية بنيران الغيرة.

     تخرج رقية من بيت الرجل الطيب الورع حتى لاتسبب له مشاكل مع زوجته المغيارة..وتهيم على وجهها وقد ألفت حياة التشرد, وقبلت بحظها العاثرفي أن تحيا حياة الأمن والاستقرار.وكأن القدر لها بالمرصاد كلما ظنت بأنها سترتاح , وتفاءلت بالغد , وماسيأتي به, الا وجاءتها هزة عنيفة تقتلع الجدور الطرية من الأساس, وتدفع بها لحياة التشرد والضياع.

    رقية تمشي هائمة على وجهها , غير مبالية, وهي في قمة تعاستها وحزنها وتشردها..تجد من يناديها باسمها, وكأن الأرض انشقت وأبانت عن أمها رحمة امتسولة التي ربتها , وأحسنت اليها ولو بالقليل الذي كانت تتوفر عليه.تلتفت رقية الى الصوت وقد عرفته صوت المتسولة رحمة, ولكن مارأت هو الذي لايصدق.

    المتسولة تركب سيارة مع رجل وولدين وقد تبدلت حالها وهيأتها حتى ان رقية لم تستطع التعرف عليها.

   لقد كان لقاء حارا ذلك الذي جمع بين رقية بأمها التي ربتها وتبنتهاو من عناق وبكاء جعل رقية تطمئن أخيرا الى الصدر الحنون الذي حنا عليها وهي ضائعة

      تستمع رقية الى حكاية رحمة وقد عاد زوجها من ايطالياوابنيه , وقد اجتمع شمل العائلة , وهم الآن في طريقهم الى البادية عند أخ السيد أحمد وهو ليس الا عباس الخماس عند صفية.

  تصل السيارة الى الحوزية وهي مسقط رأس أحمد وزوجته وأولاده..وهي محل اقامة أخيه عباس الذي يشتغل عند صفية ويقطن بنفس الضيعة التي يعمل بها.

     يقيم أحمد وزوجته رحمة وابنيهما الحسن والحسين , وكذا رقية مع عباس في المكان المخصص لاقامته في الضيعة

ان رقية وقد أصبحت الآن فتاة شابة تلفت الأنظار اليها بأخلاقها وسلوكها ونضجها , الأمر الذي دفع عباس وهو رجل مطلق اذ طلق زوجته رغبة منه في الدرية….يطلب رقية للزواج من رحمة التي ادعت أن الفتاة احدى قريباتها..وتوافق رحمة على زواجها فورا لأنها أصبحت تخاف على رقية من الضياع والتشرد, خاصة وانها هي وزوجها وأولادهما سيسافرون الى ايطاليا ولايمكنها ترك الفتاة مشردة.

     المتسولة من الشخصيات الرئيسية التي انبنت عليها حبكة الرواية , وهي الشخصية الثالثة من حيث الأهمية داخل الأحداث

         المتسولة امرأة تفترش بعض الأغطية تجلس في مكان لم تغادره منذ 3 سنوات و المكان خال , يتواجد وسط الأزبال مما جعل الناس يعتقدون باختلال عقلها , تتسول لتعيش , تنتظر عطف المارة  عليها

   وهي امرأة بدوية  تشاء الصدف ان تكون  من نفس قرية صفية وعباس , اذ أن أحمد زوجها هو أخو عباس في الأصل

    اسمها رحمة , هاجر زوجها الى ايطاليا وتركها في البادية صحبة أولاده ترعاهم في غيابه

     وصول صديق زوجها الى البادية , واخبار الزوجة بنية زوجها, ومكان لقائها به مع الأولاد … وفي اليوم المحدد , اتجهت رحمة الى الدار البيضاء صحبة ولديها التوأمان الحسن والحسين (6سنوات)

     تلتقي بزوجها في الدار البيضاء ..الذي اشترى بيتا مما ادخره من بلاد الغربة , بالدار البيضاء , كما اتفق مع زوجته على اللحاق به الى ايطاليا فهو يريد أسرته معه

  ويتفق مع زوجته على كل المراحل ..حيث سيسافر هو اولا مع الأولاد قصد الحاقهم بالمدرسة , ثم تلحق به زوجته متى ما هيأت وثائق السفر.

    يسافر الزوج مع الأولاد الى ايطاليا, وتسافر رحمة الى البادية وهي مزودة بكل االوثائق التي ستخول لها الحصول على جواز السفرواثباث الهوية الذي يسمح لها باللحاق بزوجها وأبنائها ..كما يسلمها زوجها جميع الوثائق والعناوين والمال اللازم لتلحق به الى ايطاليا.

     تسافر رحمة في اتجاه قريتها الحوزية قصد جلب الوثائق للحصول على جواز السفرللحاق بزوجها أحمد وولديهما.زوأثناء الطريق والحافلة متوحهة بالركاب , وهي متفائلة تفكر بالأيام المقبلة وما سيؤول اليه حالهم حين يجتمع شمل العائلة , تتفقد حقيبتها اليدوية فلاتجدها, وتتذكر أنها نسيتها على مقعد المسافرين بالمحطة

   تحاول ايقاف الحافلة وكلها خوف وحيرة قصد الرجوع الى المحطة.زومن سوء حظها لم تتوقف الحافلة الا بعد الابتعاد عن المحطة بما يقارب 3 كيلومترات , تهرول رحمة باتجاه المحطة آملة ايجاد حقيبتها…بعد الوصول والبحث الياءس يخيب مسعى رحمة ….وبضياع الحقيبة يكون كل رابط بينها وبين زوجها وولديها قد ضاع…..رحمة محبطة , ومتأزمة لاتعرف مايجب عليها فعله سوى عدم الرجوع الى القرية , حتى لاينفضح أمرها , ويتخذها اهل القرية حديث أمسياتهم, مما قد يدفعها الى الجنون, أو القيام بأي عمل جنوني … قد يتهكمون منها, ويعتبرونها مطلقة .

    تمكث رحمة في مدينة الزحام يائسة لاتعرف مالعمل؟ وتستطيع التوصل الى الفندق الذي أقامت فيه مع زوجها وولديها , وتتوسل لهم على أن يدلوها على زوجها أو عنوانه حتى تستطيع مكاتبته , فلاتجد من يرشدها.

   يبقى الأمل الوحيد  هو الجلوس بجوار البيت الذي اشتراه زوجها بعد أن تعرفت عليه , عله يحضر في يوم من الأيام وتنتهي مأساتها غير أن الانتظار طال ودام مدة زمنية كبيرة

     تجلس رحمة ,كما أسلفنا, قرب المنزل تتسول….وهي تفترش أغطية ,بجانبها قطة, وأواني قديمة ..بجوار مزبلة..كل هذا  يدل على الفاقة والعوز, أنها انسانة ليس لها مأوى أوتريد أن تتخذ من هذا المكان مأمو لها,حيث أنها تخاف ان ابتعدت  عن هذا المكان ستضيع, وترغب البقاء حتى  اذا ماحضر زوجها يوما يجدها هناك..فالدار البيضاء مدينة كبيرة وكثيرة الأحياء والأزقة والدروب , كل ما توغل الانسان في داخلها يضيع , ولن يعرفوا له طريقا بعد ذلك , كالطفلة الصغيرة رقية.

     فالانتظار بآمال قليلة نسبتها ضعيفة في التحقق , ورغم هذا الانتظار الذي طال  , ورغم نسبة الآمال التي بدات  تتضاءل وتخبو , نجد المتسولة رحمة متشبثة بالمكان ولاتريد الرحيل عنه قيد  أنملة .رغم محاولات  الجيران ومقدم المنطقة لترحيلها من هذا المكان , فان كل محاولاتهم  باءت  بالفشل  خاصة , وأن رحمة                       

    تحتج أمامهم أن البيت بيتها هي وزوجها, وتقص عليهم قصتها للمرة الواحد بعد الألف, وهي  تنتظر عودته حتى يجتمع شمل العائلة في المغرب أو في أرض الغربة, ايطاليا.

     وتوافق رحمة على عمل رقية الطفلة كخادمة عند أحد القاطنين بالمنطقة السيد رضوان مقابل كسوتها , واقامتها في بيته , وأجر شهري يعطيه الحاج رضوان للمتسولة  رحمة ظنا منه كما كل الجيران أن رقية هي ابنة هذه المرأة.

     وبعد مدة يعود مقدم المنطقة الى تهديد رحمة مرات عديدة ليجبرها على مغادرة المكان المزبلة, وهو منظر يشوه  المنظر العام للشارع والمناطق المتواجدة هناك, فبقرر في أحد الأيام حملها مع مساعديه الى المركز بعد تقويض عشها والرمي بكل أمتعتها في المزبلة, والتحقيق معها , ودفعها الى مغادرة المكان بالقوة. وأمام هذه النازلة لم يسع أحد الجيران, والذين يعرفون قصتها الا التدخل عند القائد والسلطة ليطلقوا سراحها, متعهدا لهم بأنها لن تعود الى الشارع مجددا, وأنه هو من سيتولى أمرها بجعلها خادمة في بيته.

      وأمام الضغوط التي تعرضت لها المتسولة رحمة منالمقدم والأمن ومنعها من المكوث في الشارع , تشتغل رحمة عند أحد الجيران حتى تبقى قريبة من بيت زوجها ومن المكان , وحتى اذا عاد زوجها يسهل اللقاء بينهما .

   كل  السنوات التي قضتها رقية خادمة لعدة مرات , ومتشردة , وتابعة , قضتها رحمة في الشغل وانتظار زوجها وعودته من ايطاليا…

     يعود الزوج في أحد الأيام, وبعد طول الغياب, ويجتمع شمل العائلة, ويكون اليوم الذي غادرت فيه رقية بيت الحاج لمفضل و وهيامها على وجهها في الطرقات والشوارع هو يوم لقاء رحمة بزوجها وأولادها , لتلقي بهم صدفة , ويتحاكون عن السنوات التي انقطعت أسباب اللقاء بينهما ….وتكون اللحظة جد مؤثرة من بكاء وعناق وفرحة اللقاء ..زليتوجهوا جميعا الى البادية (الحوزية ) حيث يتواجد أخو أحمد , عباس, ليقضوا بعض العطلة عنده قبل السفر الى ايطاليا جميعا.

    وأمام وضعية عباس المطلق , ورغبته الزواج من من رقية , لم تجد رحمة بدا من الادعان لطلبه , خاصة وأنها ستلتحق مع زوجها وألادها بعد انقضاء العطلة

      ديار الايطالية …ورحمة تفكر في مصير رقية , بعد ماحكته لها هذه الأخيرة , ولاتريد لها حياة الضياع التي عاشتها في الدار البيضاء , وهي تقبل بطلب عباس لتحمي ابنتها  بالتبني من التشرد والضياع

     فرحمة تقبل بزواج رقية من عباس , وذلك خوفا على مصيرها و وهي تريد أن تؤمن لها مستقبلا على الأقل الأمن والاستقرار, والحفاظ على النفس  حتى لاتعود مرة ثانية لحياة التشرد والضياع عند سفر رحمة مع زوجها

    لكن أمام اصرار رقية على عدم الزواج من عباس , نجد رقية لاترى بدا من اخبار صفية بحقيقة الفتاة , أي أنها ليست قريبتها وانما هي فتاة كانت ضائعة  , والتقطتها المراة وربتها..واذا لم يتم الزواج , فان الفباة ستعود ثانية لحياة التشرد

      وأمام فضول صفية المتزايد , ورغبتها الغير محدودة لمعرفة صقة الفتاة , نجدها تبدي استعدادا منقطع النظير لسماع القصة وحكي رقية  ورحمة للقصة من ألفها الى يائها…كما أن رحمة لاتفتا تجيب على اسئلة صفية كل ما حاولت هذه الأخيرة معرفة شيئ جديد أو التأكد من شيء , أو اعمال العقل والمنطق فيما يحكى لها من طرف المرأتين , وبهذا تعطيان كل المفاتح لفك الطلسم واللغز المحير.

   تاتي الشخصية الرابعة في الرواية من حيث الأهمية , عباس و ويعتبر شخصية محورية أيضا …ودورها يساعد على تأزم الأحداث , والعقدة , وأيضا على البناء الدرامي للحدث الرئيسي.

   عباس رجل بسيط –تابع , يهاب صفية , ولايستطيع مواجهته أو طلب الاستشارة منها مباشرة, كان لابد له من وسيط هو زوجته

   وهو رجل خدوم , رأ ى في سيدته صفية بعد موت زوجها الصرامة والاستقامة , والعمل بجد فتعلم منها هذه الأشياء

   رجل طموح يريد أن يوسع الضيعة , ويزيد في الغلال , لزيادة المحصول , ويقترح على صفية شراء المحرك الكهربائي الذي سيزيد منسوب المياه  المتدفقة مما سيضاعف الغلال , ويجعل صفية تزداد غنى. ويدفعها الى احداث مقاولات أخرى في القرية والمدينة

   ولهذا كان سفرهم ذلك اليوم الى الدار البيضاء , الذي صادف يوم عاشوراء كما أسلفنا

     تعب عباس , وانبهاره بما حوله ليلة عاشوراء, وازدحام المحطة والحافلة , وهمه الكبير ايجاد مقعد فارغ داخل الحافلة ليسترخي عليه , منعناء يوم متعب , جعله يتقاسم مع صفية مسالة فقدان وضياع الابنة الصغيرة رقية .

      ان عباس من طول معاشرته لزوج صفية سي أحمد , وكذا لصفية ..أصبح يعرف طباع المرأة وماتحب وماتكره…وعند العودة الى البادية بدون رقية , يرى أن سيدته تريد التخلص من أسئلة شيخ القبيلة المحرجة , بطريقة طبيعية حتى لاتثير خلفها أسئلة أهل القرية , نجده على لسان سيدتة  حينما قالت نبأ العثور على رقية  وادخالها الى مدرسة داخلية قصد التعلم لتصير طبيبة أو مهندسة …يقول الحمد لله  لقد زالت الأحزان , وكانه يقول لشيخ القبيلة , اذهب لحال سبيلك , وقم بعمل ينفعك غير الاهتمام بموضوع بسيط أصبح محلولا الآن

   ان غيبة الطفلة , وعدم رجوعها الى الضيعة , أو سماع أخبار عنها , وبمرور الوقت و وحزن صفية على ابنتها جعل الأم صفية تهمل عملها , وتصاب بالخمولو وتنطفئ شعلة النشاط التي كانت تحدوها ..وبموجب هذا  يصبح عباس هو المتصرف في كل شيئ, ويعمل بالطريقة  والوفاء الذي تعلمهما من الزوج أحمد  اولا ومن زوجته التي حملت المشعل وسارت على نفس النهج  الذي رسمه لها زوجها, وزادت عليه

    يضاعف عباس المنتوج , وتزيد الثروة الحيوانية في الضيعة  بمضاعفة عدد الأغنام والأبقار ., الأمر الذي  دفع صفية الى شراء أراضي شاسعة في المنطقة , ثم شراء المقهى \المطعم  في الدار البيضاء.

وبمرور الوقت يتحول عباس الى سيد داخل الضيعة, الآمر الناهي , ويضاعف وثيرة العمل بعد أن استعادت سيدته شهيتها للعمل , واستسلمت لقضاء الله .

      تتضاعف الثروة , وتصبح صفية من أغنى اغنياء المنطقة , وتزيد عنهم بوجود مشاريع لها خارج القرية بالدار البيضاء كالمقهى والمطعم….وكل هذا بفضل عباس وتقاسمهما المهام والأشغال داخل الضيعة .كم نجد عباس يقوم بوظائف أخرى بعد أن اشترت صفية المطعم والمقهى كسياقة السيارة بسيدته في حلها وترحالها الى الدار البيضاء…فعباس بالنسبة لصفية هو محل ثقة , وهو الوحيد المطلع على الشاذة والفادة , وطول العشرة جعلت منه أحد أفراد العائلة , ونما أن صفية امرأة منكمشة  على نفسها منعزلة فقد اكتفت بخدمة عباس   وجعلته متحكما في كل شيء , حتى لاتنفتنح  على عالم أهل القرية , ويطلعوا على أسرار بيتها ..فعباس  انسان مخلص عمل تحت اشراف المرحوم أحمد العسكري, ثم تحت اشراف زوجته بعد موت الزوج . وهو بمثابة بئر أسرار  لصفية  ولكل مطامحها وآفاقها المستقبلية , وذلك لوفائه والعمل بجد وكثمان لأسرار البيت  الذي أصبح ينتمي اليه  وعندما حضر أحمد مع ولديه من ايطاليا والتقى بزوجته , ثم التقوا برقية  توجهوا جميعا الى القرية بالحوزية ليحيي معه صلة الرحم ويزور الأهل والأقارب …………..  يرى عباس رقية , ويعجب بأخلاقها وسلوكها , فيرغب في الزواج منها , خاصة وأنه طلق زوجته الأولى بسسب الدرية و فهي عاقر وهو يريد الأولاد.

يقترح على اخيه وزوجة أخيه رحمة  رغبته في الزواج من رقية , ثم يبلغ سيدته صفية بنيته في البزواج مرة أخرى , ويطلب منها أن توافق , وتبارك زواجه من الفتاة التي قدمت مع رحمة  زوجة أخيه.

    أحمد أخو عباس  الخماس هو شخصية مساعدة على الفعل , وتعمل  على تطوير الحدث  الرئيسي. هاجر الى ايطاليا  قصد العمل

   هاجر في المرة الأولى بمفرده , تاركا زوجته رحمة وأولادهما في البادية , كان مغتربا , وقطن مع جملة من الأصدقاء , هدفه هو جمع المال ليغير وضعيته الاجتماعية , ووضعيته العائلية

     مكث مدة من الزمن خولت له  جمع المال اللازم , الذي بموجبه سيحاول الانتقال بعائلته من البادية الى المدينة والسكن بالدار البيضاء متى ما حضر الى المغرب يبعث أحمد أحد أصدقائه الذي غادر ايطاليا في اتجاه القرية ليخبر زوجته  بالحضور الى الدار البيضاء قصد ملاقاة زوجها أحمد في أول الشهر القادم وفي المكان الذي حدده , وهو فندق كبير بقلب الدار البيضاء

     ان أحمد قد استغنى عن كل الكماليات كالسيارة حتى يستطيع شراء البيتز وتحقق له ما أراد فاشترى البيت ..ثم قررأن يصحب أبناءه وزوجته معه الى ايطاليا , بعد أن مل من حياة الغربة والهجرة بعيدا عن أسرته , والمعاناة التي يتكبدها الانسان وحيدا بدون عائلة في بلاد الغربة , وخاصة اذا كان رجلا . كل هذا دفع  بأحمد الى التفكير جديا في الحاق أسرته به , خاصة وأن العملية سهلة بالنسبة لابنيه فهما مسجلين معه في جواز سفره وبامكانه أن يصحبهما معه , الا الزوجة التي عليها أن تمكث بعض الوقت حتى تحضر أوراقها , وجوازها , وتلتحق بهم . فكان الاتفاق على انجاز هذه المراحل التي تخول لهم العيش في ايطاليا مجتمعين

يسافر أحمد صحبة ابنيه التوأمان الحسن والحسين لأن وقت المدرسة قد حان

    الشخصية الثانية المساعدة على بناء الحدث الرئيسي والعاملة فيه هي سي عبد الله أخو المرحوم المتوفي أحمد العسكري و فهو موظف حكومي , صاحب منصب هام باحدى الوزارات , له نفود كبير داخل القرية , والذي استمده من وظيفته ومنصبه الكبير بمدينة الرباط .يخافه الجميع من ضمنهم شيخ القبيلة الذي كا يخاف صفية لسببين,

1 يخاف ويهاب صفية  باعتبارها زوجة المتوفى سي أحمد العسكري وهي ورثت عنه طباعه المشار اليها آنفا

اضافة الى طباعها هي التي اكتسبتها هي من طول الممارسة

2 والسبب الثاني وهذابيت القصيد خوفه من سي عبد الله ومنصبه الهام , ونفوده القوي داخل احدى الوزارات .ززوهو خوف نابع من كونه يخاف أن يجد نفسه في يوم من الأيام بدون وظيفة.

كما أن سي عبد الله له مكانة بارزة داخل القبيلة للأسباب المذكورة سابقا علاوة على كرم الرجل حيث كان يغدق على أهل القرية من ماله الخاص , ويتدخل لفض النزاعات , ويحاول قدر الامكان ايجاد الحلول الخاصة والعامة لأهل القرية . كما أنه كان كثيرا مايضغط على شيخ القبيلة لتسوية الأمور العالقة  بأهل القرية . وهذا أيضا من النقط الأساسية التي لاينساها شيخ القبيلة, مما يفرض عليه  احترام أسرة أخي سي العربي (صفية ورقية) واحترام زوجة أخيه المتوفى , وتجعل كلمتها نافذة داخل القرية

       الشخصية الثالثة داخل الرواية المساعدة على فعل الشخصيات الرئيسية , وعلى تطور الحدث الدرامي داخل الرواية هو

شيخ القبيلة , وهو شخص طماع , جشع , يريد الاستحواذ على ثروة الأرملة صفية حتى ولو كان عن طريق الزواج بها

هو انسان انتهازي  يتحين الفرص لالحاق الضرربصفية تحت يافطة أنه شيخ القبيلة , وذلك كلما سنحت له الفرصة

هو انسان حقود لما تيقن أن كل محاولاته مع صفية  باءت بالفشل  

هو انسان فضولي يطمح لمعرفة كل شيء معتبرا نفشذسه أن ذلك من حقه , فهو يرصد الشاذة والفدة داخل القبيلة , بل داخل الأسرة الواحدة, بل وما يعتمل في نفس الفرد الواحد . وهو يحسب كل صغيرة وكبيرة , ويقوم بدوره الذي كلف به على أكمل وجه

هو رجل جلف غليظ القلب لايتورع من أخذ حقوق الناس بالقوة , بالاحتيال , وبانتهاز الفرص

يشعر بالحزن والكمد والغيض وهو يرى جميع محاولاته لتكسير شوكة صفية والضغط عليها , والانتقاص منها , وجعل صورتها تهتز عند العامة , أهالي القبيلة , وكل ما لم يستطع الوصول الى غاياته , ازداد غيضه وحقده  عليها , وخاصة حينما تقابله بصرامتها , واستقامتها أولا , وكلما تذكر سي عبد الله يزداد خوفه منه , فيقيم لهما ألف حساب قبل أن يبادر بأي عمل أو اقتراح.

وخوفه من سي عبد الله دائما يقف حائلا بينه وبين تحقيق مطامحه , وهو خوف نابع من المنصب الحكومي لسي عبد الله , ومن هيبته وسطوته التي تصل بشيخ القبيلة حد تخيل نفسه مقالا من منصبه , والحد من طموحاته غير المحدودة , والتي كا قد رسمها قبلا أهمها الزواج  من صفية و والاستحو على ميراث الهالك.وقوله لصفية وعباس أنه سيرسل برقية لسي عبد الله , يخبره بموضوع ضياع رقية يدل على مدى الترهيب  الذي  كان يمارسه في الأول –الزواج-

    كل هذا يدل على أن شيخ القبيلة رجل خبيث أكثر منه ذكي وحقود لايحب الخير لغيره , ظنا منه أنه اذا بعث لسي عبد الله بالبرقية سيحضر الى القرية , وينتزع الميراث من صفية , وهو سيزداد مكانة عند الرجل وسيرقى الى مرتبة أكبر من شيخ القبيلة.

    الشخصية الرابعة في الرواية والمساعدة على الفعل مدير المطعم حمادي

فغنى صفية المتزايد , ووفاء عباس وعمله الدائب , ورغبة صفية في البقاء قريبة من مكان ضياع ابنتها  لعلها في يوم من الأيام تستطيع العثور عليها , وخوفها  من انفضاح أمرها بين الأهالي , دفعها الى التفكير في شراء المقهى \المطعم

وحمادي هو المسير لهما , حيث يشرف عليهما

هو انسان تابع , يهاب صفية متسلط حين يعلن رفض رقية من عملها , ولم يسمح لها بالدفاع عن نفسها , وهو رجل خواف يهاب السلطة , ويخاف  اغلاق المطعم من طرف السلطة باعتبارهما مصدر رزقه , اذا علمت بأنه يشغل أناسا بدون بطائق تعريف

    وهو عديم المسؤولية , وغير انساني , فرغم معرفته بقصة رقية , وما سيؤول اليه أمرها  حينما طردها من العمل , خاصة وأن هنية وأمها قد غادرتا مكان الاقامة , كما أن هنية قد غادرت العمل.

     فهو يريد أن يبعد عنه البلاء بالافتاء على رقية الذهاب الى الفندق , والاقامة فيه, وزعم لها بأنه سيزورها في الغد , وهو يعرف أن شيئا من هذا لن يحصل , لأنه رفض رقية اسبب واحد أنها لاتتوفر على بطاقة التعريف , وهو السبب الذي  سيجعل مدير الفندق  يرفضها  أيضا

     هو غير انساني , عملي , قاس  بدون شفقة , رغم حكي رقية لقصتها , هذا لم يثر فيه شفقة عليها

    ولكن حينما تحضر السيدة صفية الى المطعم ,, وتسال عن رقية ….يقص عليها قصة الفتاة , ويكتشف أن الحكاية قد أخذت من صفية كل مأخذ , وخاصة وأن هذه الأخيرة كانت قد زارت المشعودة  وعرفت نفس أحداث هذه القصة  وتعرف بحدسها أن لها علاقة [احداث هذه القصة , وأن رقية هي ابنتها , فيغمى على السيدة , وحين تستفيق تطلب من حمادي البحث عن هذه الفتاة , وأنه ان عثر عليها ستملكه نصف المطعم

    يأخذ الطمع من حمادي كل مأخذ, حيث بدأ يهدي الى درجة أنه بات يكلم نفسه  طمعه دفعه الى ترك العمل , والتنقل بين الدروب والحواري , وفي كل المقاهي والحانات والمراقص الليلية التي توفر العمل لأمثال  رقية

   ويستبد به  البحث  الى درجة جنونية فلم يترك مكانا الا وذهب اليه و الا ودخله حتى أماكن الحافلات , صار يتردد عليها آملا في العثور على رقية بدون جدوى

      ويستبد به الياس الى درجة  الجنون  حين يكون قاب قوسين  أو أدنى من رقية التي يحاول اللحاق بها  بينما تمتطي هذه الأخيرة الحافلة تاركة السيد حمادي , يصيح خلفها وقد أحس بضياع كل الآمال في العثور على رقية مرة أخرى , وامتلاك نصف المطعم

     السيد حمادي وقد عرف رقم الحافلة التي ركبتها رقية ظل متمسكا بالبحث طمعا في امتلاك نصف المطعم .

     وفي الغد يبدأ البحث عن رقية على طول الحافلة حتى وصل الى آخر المحطة , وهنا تحدث المفاجأة  الكبرى بالنسبة  لحمادي الذي راى رقية خارجة من محلبة وصعدت منزلا بجانب البقال, ومن سؤال هذا الأخير , يعرف حمادي أن رقية تسكن مع المشعوذة

    ولأن حمادي  لايريد أن يثير الشكوك حوله يترك المكان , ويذهب  عند صفية لتصحبه الى مكان اقامة رقية  حتى تعثر على ابنتها , ويحصل هو على نصف المطعم كما وعدت .يخبر حمادي صفية بالنازلة , وكيفية العثور على رقية , وأنها تقيو مع مشعودة اسمها حادة

    ان حادة المشعودة هي الشخصية الخامسة المساعدة على فعل الشخصيات المحورية داخل الرواية .

     حادة امرأة أمية ,مشعودة تستغل جهل الناس وتستغل جرأتها في النصب على الناس عن طريق ضرب الفال

     امرأة انتهازية تستغل ضعف رقية وقلة حيلتها , ويتمها وتشردها لتعرض عليها صداقتها, وهي الصداقة التي لم تكن لوجه الله , وأنما لتحقيق مآرب المشعودة حادة

     هي امرأة محتالة ستجعل من رقية انسانا تابعا لها , ويدعن لجميع طلباتها , مضطرة , لتكمل المشهد السحري لاقناع الناتس من وراء حجاب , على أن حادة امرأة مقتدرة لها الباع الطويل في السحر واستحضار الجن , ليلبوا جميع طلباتها, ويقضوا أغراض زبنائها,وكذا هي امرأة غير محبوبةمن جيرانها نظرا لأعمالالسحر والشعودة التي تلجأ اليها لجلب الزبناء , والتأثير عليهم و واستعمال البخور الكريه الذي يزكم الأنفاس…كل هذا حدا بالجيران الى الاشتكاء منها , ومن أعمالها الشيطانية , واستعمالها لهذا البخور الذي أثر على كثير من الجيران , الأمر الذي دفع السلطة للتدخل وأخذ المشعودة الى المركز لتأنيبها , وتنبيهها , وتيرها من العودة الى استعمال الروائح الكريهة , وأخذ تعهد عليها بعدم الرجوع الى مثل هذه الأعمال.

الرجلان الغريبان حسب الظهور

1-الحاج رضوان

2 الحاج لمفضل

   رجلان تدفعهما الصدفة في حياة رقية, وتكاد كل مشاكل رقية تنحل على يديهما و وتخرج من حياة البؤس والفقر والضياع على يديهما ,

   فهما يشتركان في كونهما أراد لرقية الفتاة الصغيرة حياة أفضل , أن ينتشلاها من الفقر , وتبتعد عن حياة الشوارع بدون مأوى .

   في الأول لما كانت مع المتسولة رحمة , يفترشان الثرى , ويلتحفان السماء

    وفي المرة الثانية لما فرت من جحيم المشعودة حادة , وهلعها من أن يقبض عليها مرة ثانية , ويزج بها في السجن.

  غير أن رقية كانت قليلة الحظ في المرتين

  -فهي تخرج من الفقر وتتفاءل بالاستقرار, والآمان ولاتكاد تطمئن حتى تعود الى أبشع مما كانت فيه

  -بعد تدخل مقدم المنطقة والأمن ورغبتهم في ترحيل المتسولة رحمة من المكان- يتقدم أحد سكان الجوار من المتسولة , ويطلب منها أن تشتغل الطفلة عنده , وهو رجل تقي , الحاج رضوان  وزوجته خديجة  الحنونة يعملان الطفلة معاملة حسنة , برقة وحنان , ولكن القدلر كان لها بالمرصاد حيث يضطر الحاج رضوان وأسرته مغادرة المدينة الى مدينة أخرى , ويخير الطفلة بين الذهاب معهم أو المكوث مع أمها رحمة ,غير أن رقية تعتذر وتفضل المكوث مع المتسولة

    والمرة الثانية عند هروبها من المشعودة  حين تدخل رجال الأمن , بعد شكاية أهل الحي , ولقائها رالرجل الغريب الحاج لمفضل , الرجل التقي  الذي أشفق عليها حين عرف بحدسه أنها ليست محترفة للتسول , ولربما أن ظروفا معيتة هي التي اضطرتها الى ذلك

  هذا الرجل الغريب صاحب حدس لايخطئ قد عرف ذلك بالبداهة, ومنذ أول نظرة الى الصبية

   وطيبوبة الرجل , وحسن معاملته لرقية , اذ اعتبرها بنتا له , وجاء بها لمساعدة زوجته , جعل هذه الأخيرة تغار من الفتاة وتشتد عليها في المعاملة مما يضطرها لمغادرة البيت على أن لاتسبب للرجل الطيب مشاكل مع زوجته……

عن editor

شاهد أيضاً

Communiqué du Cabinet Royal

Communiqué du Cabinet Royal Rabat – Voici un Communiqué du Cabinet Royal   “Sa Majesté le …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Telegraaf-Mensheid-pers1333