Telegraaf-Mensheid-pers1333
الرئيسية / راديو الجالية / Community Radio Marokkanen / من الكتاب الابيض للجالية …للكاتب الباحث عبد الرحيم الفقير الادريسي المزيد من التقدم والرفاهية للبلدان الاروبيةومزيد من التخلف والتبعية للبلدان النامية

من الكتاب الابيض للجالية …للكاتب الباحث عبد الرحيم الفقير الادريسي المزيد من التقدم والرفاهية للبلدان الاروبيةومزيد من التخلف والتبعية للبلدان النامية

من الكتاب الابيض للجالية …للكاتب الباحث عبد الرحيم الفقير الادريسي
المزيد من التقدم والرفاهية للبلدان الاروبيةومزيد من التخلف والتبعية للبلدان النامية

يتساءل المرء كيف يمكن أن تمتلك بلدان العالم الثالث الثروات المعدنية والزراعية الهائلة بينما تضطر الملايين من سكان هذه البلدان الى الهجرة والانتقال إلى أماكن أخرى نتيجة ما تعاني من نقص من الغذاء وعدم القدرة على إشباع الحد الأدنى من احتياجاتها الضرورية .
فمن المؤسف جدا أن نسجل بمرارة بان المهاجرين في اروبا يتعرضون منذ السبعينات الى شتى انواع التمييز وسلب الحقوق وامتهان الكرامة والكراهية والعنصرية والأذى النفسي والفكري وللاستفزازات بل والتصفيات الجسدية أحيانا والتهميش غالبا ، فنصيبهم الاتهامات بكل ما هو سيء فهم مقدر عليهم أن يتحملوا كل الاساءات بكل أشكالها حاملين تبعة أزمة قطاع الشغل الناجمة عن الاضطراب الذي يسود القطاعات الاقتصادية ..
لقد كان هؤلاء الجالية وبلدانهم الضحية الأولى للنظام الاقتصادي وتقسيم العالم إلى مناظق نفوذ بين الدول الصناعية الكبرى ..
فهل يجوز أن تتحمل الضحية انعكاسات المساوئ وتبعة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عنه .
أمَا كان يجدر بالمجتمع الاروبي أن يبحث عن بواعث الازمة ومسبباتها ايجاد الحلول المناسبة لها في إطار الواقع والعقلانية والعدالة ؟
هل يجوز أن تلقى قضايا هؤلاء الجالية اللامبالاة وقلة الاهتمام من قبل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية بالرغم من تردي أوضاعهم ؟
فالمهاجرون أغنوا بقوة عملهم وبعرقهم ودمائهم اقتصاد البلدان الاروبية التي يعيشون فيها مثلما أغنوا المفاهيم الحضارية الاروبية بثقافتهم وقيمهم الانسانية ضمن أبسط مفاهيم العدالة
ألا يحق لهم أن يعترف لهم بمكانتهم وبحقوقهم الانسانية ؟
الواضح أنه خلال النصف الثاني من القرن العشرين تزايدت معدلات الهجرة بنسبة عالية ولو اختلفت من حيث الاسباب والدوافع بنحو 20 مليون نسمة ويعيشون حوالي 5 ملايين من هؤلاء داخل الولايات المتحدة الامريكية و 6 مليون نسمة داخل أروبا الغربية و 4 ملايين داخل منطقة الشرق الاوسط وهذه التقديرات تمثل بداية السبعينات .
ويلاحظ كذلك ارتفاع معدلات الهجرة الى البلدان النفطية جنوب آسيا وبعض بلدان أروبا الشرقية وشمال افريقيا .وعليه فقد استفادت الدول الغربية استفادة هائلة من هذه الموجات المتتابعة للهجرة .. فالهجرة الأولى من الشمال إلى الجنوب مكنت من الاستنزاف لقدر هائل من الثروات للبلدان التي هي في طريق النمو ..
كما أن الهجرة المعاكسة من الجنوب الى الشمال حققت هي الأخرى ثروات ضخمة للاقتصاد الغربي ذو السمة الرأسمالية الاروبية وذلك على حساب البلدان النامية .
ورغم أن تحويلات المهاجرين ارتفعت إلا أن خسارة هذه البلدان نتيجة فقدها لاعداد هائلة من العمالة الفنية المدربة والعقول المهاجرة تفوق هذه الزيادة في التحويلات والمحصلة النهائية لذلك كله هي المزيد من التقدم والرفاهية للبلدان الاروبية ومزيد من التخلف والتبعية للبلدان النامية .
المهاجرون المغاربة يعيشون في بيوت لا يرضى الأروبيون القرب منها
أدت التطورات التقنية والاكتشافات الاقتصادية العلمية التطبيقية وتنامي المشاريع الاقتصادية في البلدان الصناعية اثر الحرب العالمية الثانية الى ازدهار واسع في اقتصاد هذه البلدان والى ولادة شعور بالبحبوحة لدى شعوبها ووجود ترف كبير بعد فترة حرمان قاسية دامت سنوات طويلة أثرت على نفسية تلك الشعوب وتصرفاتها .
ولقد قابل ذلك في بلدان العالم الثالث وخصوصا بلدان المغرب العربي تصاعد ديموغرافي هائل قدر ب 3٪ سنويا في الجزائرو3٪ سنويا تقريبا في كل من المغرب وتونس . وهكذا تجاوزت ضرورات تلك المرحلة التي مرت بها دول المغرب العربي لايجاد حلول للبطالة والتغلب على الصعوبات الاقتصادية مع حاجيات الاقتصاد الأروبي لليد العاملة الرخيصة للقيام بالاعمال الشاقة والتي انخفضت قيمتها الاجتماعية أو التي لا تحتاج الى مهارة خاصة .
لقد ساهمت الحكومات المعنية وأرباب العمل والدعايات الرسمية والمهاجرون الاولون أنفسهم في تشجيع وتسهيل الهجرة التي بلغت أوجها في الفترة 1960 ـ 1973 فوصل عدد العرب المغاربة في تلك الفترة الى :
350 ألف في فرنسا
111 الفا في بلجيكا
89 ألفا بألمانيا
73 ألف في هولندا
35 ألف بإيطاليا وسويسرا ولوكسمبورغ والدول الاسكندنافية ….
وتميزت الهجرة بأنها شابة : 60٪ من الجزائريين دون 30 سنة ..
48٪ من المغاربة بين 18 الى 25 سنة
30٪ من التونسيين بين 20 و23 سنة
فيما شكل الرجال 80٪ وكلهم غير متخصصين في أي مجال .
الريف : ما يزيد على 40٪
الأميون : معظمهم يجهلون القراءة والكتابة والحديث أحيانا بلغات البلدان المستضيفة كما يصعب عليها التعامل مع النصوص العربية أحيانا ، وقد بدأت الهجرة فردية لتتحول الى عائلية جماعية جهوية . وإثر استقلال المغرب وتونس ثم الجزائر عادت أعداد كبيرة من المستوطنين الاروبيين الى بلدانهم وقد نشأ هؤلاء على كراهية العرب واحتقارهم ، وكانوا يعتقدون أنهم سلبوا منهم أراضيهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم ، هؤلاء ما سنحت لهم الفرصة حتى أظهروا حقدهم الدفين ، وانضم اليهم بعد حرب 1967 ـ و 1973 آلاف اليهود القادمين من المغرب العربي والذين وجدت فيهم الصهيونية العالمية مرتعا خصبا لسياستها العنصرية .
ومن جهة ثانية استطاعت الصهيونية أن تصور للعالم الغربي بأنها ناقلة للحضارة الاروبية وأن كل نضال ضد اليهود هو نضال ضد أروبا وحضارتها .. وعليه فقد دأبت الاوساط الدينية والاروبية المتعصبة منذ القدم على تصوير المسلمين على أنهم عرب غزاة برابرة ووصفت العرب المسلمين بأنهم أعداء أروبا والدين المسيحي ، ولم تترك هذه الاوساط جانبا من جوانب الدين الحنيف إلا وشوهته وفسرته طبقا لأهوائها، ومازالت بعض هذه الاوساط تثير تاريخا مضى وتذكر بصورة استمرار الحرب الصليبة وتحدث عن التباين بين العقيدتين الاسلامية والمسيحية ، وذهب البعض الى الحديث عن الامبراطورية الاسلامية التي ستبتلع الحضارة الغربية وعن الرئيس الفرنسي المسلم القادم الذي سيصل الى الرئاسة ويقلب كل الموازين لفائدة المسلمين وهو ما يتحدث عنه وينشره رهبان الكنيسة . مما تقدم يلاحظ أن فئات واسعة من الشعوب الاروبية لغايات في نفسها أو جهلا بالواقع الموضوعي تكالبت ضد المهاجرين بصورة عامة والعرب بصفة خاصة فدخلت قضية العمال المهاجرين في إطار نشاطات الاحزاب السياسية التي تلهث وراء أصوات الناخبين ، فانساقت بعض الاحزاب المعروفة بمواقفها الانسانية خلف أهواء ناخبيها وكثيرا ما اتخذت الدعاية الانتخابية شكل حملة ضد هؤلاء العمال ، وإلا كيف يمكن أن نفسر المواقف الغريبة في بعض دول أروبا إذ تعتمد على المغاربة وجل المهاجرين لأنهم هم الورقة الرابحة التي تساند المرشحين وتدعم قوتهم في البلديات والبرلمان والمجالس والجمعيات وغير ذلك ..
ومع ذلك فإن المهاجرين يعيشون عيشة التقشف والتوفير إلى أبعد من الممكن فهم يتجمعون في أحياء فقيرة ويتكدسون فيها وباتوا مجتمعا منغلقا يسهل الهويل والتشكيك في نمط حياته وعمق تفكيره وتطور قيمه مما نما روح التمييز.
فمنذ الستينات بدأ المهاجرون يتدفقون على البلدان الاروبية ، فإذا باليد العاملة ترخص نظرا لتوفرها في السوق ، ذلك أن صاحب المعمل أو الشركة يبحث في السوق عن أرخص الايدي فيجدها في المهاجرين العرب والمغاربة على الخصوص الذين يبلغ عددهم حوالي 450 ألف نسمة والدين فاق عددهم في بلجيكا 111 ألف نسمة ومع تكاثرهم تغيرت نظرة الغرب الى المهاجر بشكل عام والمهاجر المغربي بشكل خاص ، فالغرب يرى في هؤلاء العمال الطرف المنافس المزاحم لهم رغم أن الرجل الغربي يرفض العمل في بعض المعامل التي يعتقد أنها دون مستواه والتي تقبل عليها اليد المغربية العاملة .
أمام تفاقم الاوضاع وتكاثر المهاجرين ظهر الميز العنصري بطريقة سريعة مما أدى ببعض المعامل الى تسريح اليد العاملة تسريحا جماعيا وأدى كذلك إلى التصفية الجسدية لبعض هؤلاء المهاجرين ، فالدين سرحوا هؤلاء لم يدركوا أن الرجل الغربي لا يستطيع الحلول مكان من يشتغلون في المواقع الصعبة .
تطالعنا التقارير المتنوعة الصادرة عن المؤتمرات والندوات واللقاءات من حين لاخر بقضايا تشير الى تفاقم أوضاع المهاجرين الى اروبا وان عدم التسامح هو نتيجة الازمة الاقتصادية .. وجود البطالة .. مشيرة الى الحلول ـ البدء في التكوين المهني للعائدين ـ ومنح الهجرة الدائمة لمن يرغبون العيش في باروبا .
هكذا تكون أول التقارير قد وضعت يدها على أهم عنصر في القضية فكما هو معلوم تاريخيا فان البحر الابيض المتوسط كان ولازال ميدانا كبيرا لهجرات مستمرة .. هجرات قديمة من الشرق الى الغرب .
. هجرات إغريقية ورومانية من الشمال الى الجنوب ..
هجرات اسلامية من الجنوب الى الشمال ..
غزوات استعمارية في القرن التاسع عشر ..
وأخيرا الهجرات المعاصرة بخصائصها ..ولا نبالغ إذا قلنا أن أروبا هي أكبر مستغل لليد العاملة فالبيانات المتوفرة عن المجلس الاقتصادي الاروبي تؤكد أن الاهتمام كان منصبا على المغاربة الذين يقطنون أولا في البادية المغربية لانهم لا يشترطون ولا يناقشون ولا يحاجون ولا يطالبون بحق ، وإنما همهم الوحيد هو الشغل فقط والاكتفاء بالعيش المتدني .وتوكد البيانات أيضا أن أروبا ركزت بقوة على جلب العمال من المغرب أو دول مغاربية بين سنوات 1975 و 1980

عن editor

شاهد أيضاً

نوسطالجيا :حسن الشرقاوي : مدينة نوردفايك تبعث برسالة التسامح والتعايش

مدينة نوردفايك .. بروتردام تبعث مدينة نوردفايك تبعث برسالة التسامح والتعايش والاعتدال أمستردام مجلة وجريدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Telegraaf-Mensheid-pers1333