Telegraaf-Mensheid-pers1333
الرئيسية / CINEMA TELEGRAAF PERS / مذكرات صحافي من وسط الحرب العراقية1

مذكرات صحافي من وسط الحرب العراقية1

مذكرات صحافي…20

من وسط الحرب العراقية1

كتب عبد الرحيم الفقير الادريسي – 

مذكرات صحافي  بالحرب

    هل فكر كل واحد منا عندما يشاهد صورا أو شريطا حربيا لمعركة ما كيف تم تصوير تلك المشاهد ؟

    وكيف وصلت إليه الأخبار والتحقيقات ؟

    بدون شك أن هناك من جندوا أنفسهم مغامرين بحياتهم .. لتصل لنا الاخبار متكاملة.

        هم رجال الصحافة الذين لا يهمهم سوى الحصول على الخبر والصورة من أي موقع حربي أكان عاديا أم خطيرا، حتى يمكن إشفاء غليل المشاهد .. فالأرقام التي تصدر كل سنة عن موت الصحافيين جد مرتفعة فمنهم من يقتل ومنهم من يختطف ومنهم من يهدد بالخطف والقتل معا .

     بالنسبة لي لم يدر بخلدي يوما أنني سأكلف بمهمة مراسل حربي وأعايش المعارك الحربية بمختلف أخطارها، وأتعرف على أحدث الأسلحة الحربية المتطورة ومن حظي  – كصحفي مغربي – أن اكون في الوفد الذي كان يظم صحفيين من جريدة لوموند وجريدة لوفيغارو وجريدة سمراء من العراق.

  كعادتي كنت أقوم وباستمرار بتغطية ندوات ومؤتمرات داخل المغرب وخارجه .. وأجري لقاءات صحفية مع رؤساء دول ووزراء من داخل المغرب وخارجه وأحضر محاضرات وغيرها..

      وعندما تم تعييني أو بالأحرى انتدابي كمراسل حربي لتغطية الحرب العراقية ..

      ودعني الزملاء في الصحافة ومنهم من تسامح معي لأنهم يعلمون أن المراسل الحربي قد يعود وقد لا يعود سالما فالداخل إلى الحرب وخصوصا بدون سلاح يعتبر مفقودا والخارج يعتبر مولودا.

هكذا كان التعيين بمثابة تحول جديد في عملي الصحفي .. رغم أن حضرت في الحرب ولكنني من زاوية بعيدة.

   كان لأحد المشرفين على الجريدة التي أعمل بها الفرصة الوحيدة للتخلص مني، ما دام لم يستطع إزاحتي من عملي، لأنه لاحظني أتسلق السلاليم بعملي المنضبط، وكان يعلم أن الصحفي إذا دخل الحرب ستكون نهايته، وخصوصا وخصوصا في حرب كهذه فأراد التخلص مني دفعة واحدة .

     خلال إقلاع الطائرة من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء الكبرى ، والتوقف بتونس وأثينا وبلغراد واسطامبول، كانت لدى جميع الصحافيين انطباعات غير حقيقية .. لكن بمجرد وصولنا لبغداد التي غادرناها في اتجاه البصرة، ومنها إلى منطقة المملحة /الفاو/ التي كانت تعيش معارك ضارية وصعبة.. وكان هدفنا كركوك ثم دهوك ثم السليمانية واللائحة طويلة ..

فماذا كانت وضعية منطقة الفاو ؟

معركة الفاو الثانية  كانت في شهر رمضان  وأتذكر أننا دخلنا صائمين في 17 أبريل 1988، وتعد المعركة الحاسمة أثناء حرب إيران والعراق.

 في شبه جزيرة الفاو سبق غيران أن استولت عليها وتمت هزيمة الجيش العراقي فكان على هذا الاخير استعادة الفاو بأكثر فقرر العراقيون تجييش ما يفوق عن من جندي تابع قوات الحرس الجمهوري لأن الاستخبارات العراقية أكدت لهم أن الفاو يتواجد بها حوالي 15 ألف جندي إيراني ..

  ففي فجر يوم 17 أبريل هجم الجنود العراقيون بغتة ودخلوا الفاو أرضا وجوا وتمكنواا من الاستيلاء على كل منافد الفاو وكانت الهزيمة مرة.

فرغم مناعة الوصول الى الجنود المحاطين بجبال الرمان ورغم الكهوف التي حفروها كان الطيارون العراقيون يصبون على آلاف القنابل . وكانت هزيمة إيران مما دفع بآية الله الخميني في 5 يوليو 1988، أن يعلن وقف إطلاق النار  مرغما ..لأن العراقيون كانوا يريدون وقف الحرب لكن الخميني تغرر بدخوله الفاو ولم يلتفت مطلب وقف الحرب .

 أعود لأحكي لكم واقع منطقة الفاو ونحن كصحفيين ندخلها مع الجيش العراقي.

   كانت السيارة العسكرية تطوي المسافات وهي مطلاة بالطين من أجل تغطية لمعان الشمس المنعكس غبى الزجاج .. فمن خلال هذا اللمعان يرصدنا من يرغب اقتناصنا وينسفنا بقذيفة واحدة .. علمت أن معي في هذه السيارة الزميل عبد العلي الجدوبي وصحفي من لوفيكارو وآخر من لوموند وصحفي عراقي والتحق بنا صحفي مصري وصحافية جزائرية وأخرى اسبانية.. في البداية ونحن نقطع المسافات وسط ذوي المدافع ووسط الاشجار والتلال وتستمع إلى المدافع المتحركة والطائرات المغيرة ويتراءى لنا الدخان بكل مكان أراد القائد العسكري أن يختصر الطريق وأمر زميله السائق المرور من وسط الوادي وهو يسير بسرعة فائقة خوفا من أن ترصدنا أجهزة فيلق عسكري لا يعرف عنا شيئا.. وإذا يلغم – قنبلة – يصيب مقدمة السيارة التي فقدت مقدمتها كليا ،ووجدنا أنفسنا نسير بنصف السيارة نحو مياه الوادي وأصيب بعضنا بجروح خفيفة ..

    تركنا الموقع بسرعة خوفا من لفت انتباه الاخرين لوضعنا تبعا لتعليمات الجندي المرافق لنا.. وقصدنا إحدى القاعدات العسكرية هذه الاخيرة لم تكن بعيدة ، وكان جزء منها تحت الارض ..

  تم التعريف بنا وولجنا الباب، وبعد خطوات كنا تحت الارض  داخل قاعات أنيقة ومكيفة .. تناول بعض الصحفيين مشروبات، فيما  امتنعنا لاننا كنا صائمين   .

  تحركنا من جديد على متن سيارة عسكرية أخرى إلى أن دحلنا /الفاو / بصعوبة هنا عشنا الحرب فعلا .. صوت المدافع . الطائرات التي لا تفرق بين هذا أو ذاك .. الغبار الكثيف والدخان المتصاعد ،والسيارة التي نحن على متنها جاثمة في قلب جبل من الرمال ،وافترقنا عن بعضنا على صدى انفجار ضخم عم صداه المنطقة ،وشظايا السيارات تتطاير في السماء ،والغبار من كل جهة .. وصوت لجندي ينادي على الصحافيين بالانبطاح أرضا..

     التراب تناثر من السماء علينا.. واستمر الحال حوالي 3 ساعات لا نتبين واقعنا ،وانجلى الغبار والتراب والدخان .. أجساد هنا وهناك ،والمكان كأنه موقع نفايات أو مكان السيارات المهشمة ، ونحن وسط هذا نقف نبحث عن بعضنا ،ونبحث عمن كانوا معنا ،فوجدنا أن كل واحد في مكان ينفض الغبار عليه ومنا من يئن مما أصيب به ..

    لقد تحول المكان الى جثث موتى .. قطع جسدية .. رؤوس .. أيادي .. أرجل .. أحشاء .. دماء يرسم بها التراب لوحات مخيفة .. رجال يستغيثون .

   أذكر زميلي الصحفي الصموت الذي فاجأ الجميع بجرأته وسط الحرب وأبان عن شجاعته رغم القصف المتوالي من طرف الجهات الموالية .

    بالنسبة لي لم أشاهد من قبل شخصا يموت أمام ناظري إلا في الحرب العراقية .. فالشخص المقطع إلى نصفين يظل يتمرغ كل جزء منه كالديك المذبوح ..

     منظر لا يمكن نسيانه بعد معاينته ..في الحقيقة الحرب قاسية لا رحمة فيها … ومن يعيشها قد يصاب بالجنون .. وفي هذه اللحظة نسينا أنفسنا لماذا نحن هنا .. وقد طلب منا جندي مساعدته على جمع أطراف الموتى ..

     انتبهنا لمهمتنا الحقيقية ،فسارع كل واحد الى القلم والكراسة والكاميرا التي ضاعت وأخذ كل واحد يسجل الحدث بطريقته .

  المنظر المفزع عندما وقفنا على كاسحة للتراب التي تصب في حفرة كبيرة أليات وجثث موتى وتسوي الارض وتسير نحو جهة أخرى..

   القائد العسكري في جهة وسط الاشجار يحمل زميله سائق السيارة وهو مقطوع الرجل.

    الصحفي الألماني لم يكن معنا في وفدنا خرج من وسط الأشجار بمنطقة شط العرب يحاول التقاط صور للقائد العسكري وهو يحمل زميله ..

  الرجل اليمنى للصحفي وقعت فوق لغم لقنبلة، وصلتنا رجله قبل أن يصل هو….. ويضع القائد زميله المصاب، ويسير في حذر نحو الصحفي ويحمله نحونا في انتظار النجدة الطبية التي حضرت لتحمل الصحفي ميتا..

يتبع       من مذكرات صحفي في الحرب العراقية:

عبد الرحيم الفقير الادريسي

Le droit d’auteur (copyright)

عن editor

شاهد أيضاً

بداية الكلام من امستردام..فنون أحواش بإيقاعات العالم

بداية الكلام من امستردام  بقلم عبد الرحيم الفقير الادريسي فنون أحواش بإيقاعات العالم على هامش …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Telegraaf-Mensheid-pers1333