الرئيسية / التحقيق العام Radio Pers / الوضع الراهن في النيجر

الوضع الراهن في النيجر

الوضع الراهن في النيجر، ملتقى افريقيا الشمالية وإفريقيا جنوب الصحراء، يهدد استقرار القارة بأكملها: التحديات والتدخلات الأجنبية

بقلم بشرى شاكر

منسقة التجمع الافريقي للصحافيين بالمغرب

عضو مجلس شبكة النساء الاعلاميات والوسيطات في إفريقيا  (REFMFM)

النيجر، هذا البلد الفقير والحبيس الذي يقع في غرب افريقيا، يجعل منه موقعه الجغرافي ملتقى طرق للمبادلات بين افريقيا الشمالية وافريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ونقطة التقاء الشمال بالجنوب، ويحد النيجر سبع دول من جميع الجهات، حيث تحده الجزائر من الشمال الغربي، وليبيا من الشمال الشرقي، وتشاد من الشرق، ونيجيريا من الجنوب، وبنين من الجنوب إلى الجنوب الغربي، وبوركينا فاسو ومالي من الغرب والجنوب الغربي، ولهذا فان عدم استقرار هذا البلد هو بمثابة قنبلة موقوتة تهدد القارة بأكملها…

هاته المستعمرة الفرنسية السابقة، التي تم احتلالها من قبل الفرنسيين منذ سنة 1890 والى غاية سنة 1960 حيث حصلت فيها على استقلالها، شهدت منذ هذا التاريخ، خمس انقلابات وأربع فترات من الحكم العسكري، اولها كان بقيادة  العقيد ساني كونتشيه عام 1974 والذي أطاح بالسلطة المدنية، ثم الانقلاب على الرئيس ماهامان عثمان في 27 يناير 1996 وذلك بعد هزيمة حزبه في الانتخابات التشريعية في يناير 1995، ليتولى العقيد إبراهيم باري مناصرة السلطة بعد 08 يوليوز 1996، لتشهد النيجر انقلابا آخر في أبريل 1999 بقيادة الرائد داوودا مالام وانكي الذي قام بتأسيس مجلس حكم عسكري انتقالي أعلن من خلاله قيام الجمهورية الخامسة بالنيجر على النظام النصف رئاسي الفرنسي واعلن عن مقتل الرئيس إبراهيم باري خلال الانقلاب العسكري الذي قام به وانقلاب 2010 الذي تزعمه  العقيد سالو جيبو في العاصمة نيامي بالقرب من القصر الرئاسي، حيث وضع المتمردون الرئيس قيد الاعتقال وتم تشكيل المجلس الأعلى لاستعادة الديمقراطية (CSRD)

والانقلاب الأخير والذي حصل في 26 من يوليوز 2023 وهو الانقلاب الثالث في النيجر خلال هذا العقد بعد فشل محاولتين في مارس 2021 و 2022، اعتبر بداية مجرد “حركة مزاجية” بقيادة الحرس الرئاسي، الذي اغلق مداخل القصر الرئاسي واحتجز الرئيس محمد بازوم وعائلته في مقر إقامتهم، ومنذ ذلك الحين تم تعليق المؤسسات السياسية، واصبحت السلطة في يد المجلس الوطني لحماية الوطن حيث يتولى التسيير برئاسة الجنرال عبد الرحمن تياني، القائد السابق لحرس الرئاسي منذ سنة 2011 والرئيس الحالي.

وقد انتهت في منتصف مساء ( الاحد 06 غشت الحالي)، المهلة التي منحتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) للعودة إلى النظام الدستوري في النيجر خلال القمة الخاصة لزعماء المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا في 30 يوليوز في أبوجا، بالمقابل يستمر الانقلابيون في سيطرتهم وتشكيل حكومتهم وقد تم الاعلان عن تعيين “علي لامين  زين” في بيان صحفي تلاه العقيد الرائد أمادو عبد الرحمن عبر التلفزيون الوطني، رئيسا جديدا للوزراء.

رئيس الوزراء الجديد هذا، ليس ببعيد عن العالم السياسي في النيجر، فقد تم تعيينه رئيسا للأركان سنة 2001، عند وصول الرئيس السابق مامادو تانجا إلى السلطة، قبل أن يرتدي زي وزير المالية في عام 2002 من أجل إصلاح الوضع الاقتصادي الفوضوي، واحتفظ علي محمد أمين زين بوظيفته حتى الإطاحة بمامادو تانجا سنة 2010، خلال الانقلاب الذي نفذه القائد سالو جيبو، قبل الانتخابات الرئاسية التي فاز بها محمدو إيسوفو، سلف محمد بازوم، الذي أطاح به الانقلابيون الحاليون في 26 يوليوز 2023 .

العلاقات والتدخلات الخارجية

هذا البلد، الذي يعاني من أزمة غذائية حادة منذ مارس 2022 حسب تقرير كشفت عنه (منظمة أطباء بلا حدود) بسبب وباء كوفيد 19، ونقص في التساقطات المطرية وانعدام الأمن المتزايد في العديد من مناطق البلاد، يعتمد بشكل كبير على المساعدات الفرنسية، إذ تمثل فرنسا الشريك الأكثر أهمية والذي يمول حتى الآن جزءًا كبيرا من النفقات العامة، الى جانب الولايات المتحدة الامريكية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهي من أوائل المانحين للمساعدات التنموية.

والوزير الجديد السيد زين والذي ازداد سنة 1965 ليس غريبا عن فرنسا كذلك فهو خريج مركز الدراسات المالية والاقتصادية والمصرفية في مرسيليا وباريس1

 

والأهم بالنسبة لفرنسا أنها تستخرج معظم اليورانيوم الذي تحتاجه لصناعتها النووية من النيجر لذا فإن الوضع غير المستقر في ذلك البلد لا يخدم المصالح الفرنسية، خاصة إذا استمر لفترة طويلة.

لكن وعلى الرغم من أن فرنسا قد هددت برد فوري وشرس كرد فعل على أي هجوم ضد مواطنيها ومصالحها في النيجر بعد مظاهرة آلاف الأشخاص الموالون للانقلابيين  مستهدفين السفارة الفرنسية، الا أن الجنرال جيروم بيليستراندي قد أعلن  أنه لا يوجد تدخل لفرنسا في الوقت الراهن

إلى جانب فرنسا نجد الولايات المتحدة الامريكية التي لديها العديد من المصالح في النيجر، ولا سيما القاعدة الشاسعة للطائرات العسكرية بدون طيار، المتواجدة في منطقة أغاديز، وسط البلاد والمسماة القاعدة الجوية 201، والتي تلعب دورا مهما في عمليات المراقبة والاستخبارات العسكرية الأمريكية في المنطقة والتي تعطلت طبعا عقب اغلاق المجال الجوي جراء الانقلاب

وفي هذا الصدد قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لوسائل الإعلام إن الدبلوماسية هي “الطريق المفضل” لحل الأزمة، مضيفا أنهم يؤيدون نهج المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا لاستعادة النظام الدستوري وحذر بنفس الوقت من دور مجموعة “فاغنر” الروسية وقال أنها تعمل على “استغلال” الانقلاب العسكري في النيجر

يأتي هذا بالتزامن مع زيارة مسؤولة بالخارجية الأميركية للنيجر، حيث التقت عددا من القادة العسكريين، لكنها لم تمنح فرصة لقاء الرئيس المحتجز محمد بازوم.

وقالت الديبلوماسية الأمريكية، فيكتوريا نولاند، مساء امس الاثنين، إنها قابلت منفذي الانقلاب في نيامي لإجراء مناقشات لم تؤد إلى حل تفاوضي، وقالت إنها تمكنت من مقابلة  الجنرال موسى سلاو بارمو، الذي عينته إدارة المجلس العسكري رئيسا للأركان العامة لكنها  لم تتمكن من اللقاء بقائد الانقلاب الجنرال عمر عبد الرحمن تياني.

نائبة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية، وصفت محاوريها بأنهم لا يتقبلون كثيرا تحذيرات الولايات المتحدة لكنها اكدت انهم على دراية بـ “مخاطر” التحالف مع روسيا

وبالفعل، فانه إن كانت واشنطن تعتبر النيجر جسرا للحرب ضد الإرهاب في غرب إفريقيا فهو بالنسبة لها حليفا رئيسيا في محاولتها لكبح جماح الصين وروسيا في القارة السمراء.

من جهتهما، أرسلت مالي وبوركينا فاسو وفدا رسميا مشتركا إلى نيامي، “تضامنا” مع النيجر، وحذرت هاتان الدولتان من أنهما ستعتبران أي تدخل محتمل من قبل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، التي كانت قد هددت باللجوء إلى القوة بعد انتهاء المهلة “إعلانا للحرب”.

المغرب والنيجر

بالنسبة للمغرب، هذا البلد الشقيق، يشكل عنصرا أساسيا للاستقرار والأمن في منطقة الساحل، ولذا صرح السفير الممثل الدائم للمملكة لدى الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا، محمد عروشي ، خلال مشاركته في الاجتماع العاجل لاتفاق السلام والأمن، بمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، أن المغرب يثق في حكمة شعب النيجر وقواه الحية للحفاظ على المكتسبات، وعلى دوره الإقليمي البناء الهام، والعمل على تحقيق تطلعات شعب النيجر الشقيق.

 

 

عن editor

شاهد أيضاً

هل يحتفظ منتج الفيلم ومخرجه بحق ترشيح مشروع آخر للاستفادة من الدعم؟

عبد الرحيم الفقير الادريسي يوقع الصفحة السينمائية ***************************************************** التوقف عن الإنتاج المادة 23 في حالة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *