الرئيسية / التحقيق العام Radio Pers / حياة هامشية للمهاجرين

حياة هامشية للمهاجرين

مسمار جحا : جريدة السياسة العامة منذ 1986                                   حياة هامشية للمهاجرين

 

  بتزايد أعداد البطالة بين الشباب الاروبي نتيجة التفتح الاجتماعي أصبح ينظر الى المهاجر العربي ـ الذي تدفعه رغبة العمل ليعيش في مجتمع مادي ـ كمنافس غير شرعي للمواطن الاروبي وذلك نتيجة الاستعلاء والكراهية والنظرة الاستعمارية الحاقدة انعزلت الجاليات العربية واحتفظت لنفسها بحياة هامشية خالية من الحقوق .. فمن الصعب التمييز بين أسباب الميز العنصري والمظاهر التي تعكس هذا التمييز ، بالرغم من أن اليد العاملة العربية الوافدة الى الدول الأروبية عموما ساهمت في إعادة حل مشكلة العمالة ، إلا أن السياسة الاروبية مارست في زمن معين الاستغلال والتفوق وأصبح ينظر الى العمالة باعتبارها الاحتياط الجاهز لسد الفراغ وقت الحرب وسد الفراغ وقت الانتاج. فمن الترتيبات الظالمة القرار الذي كان قد أشهره وزير داخلية بالمانيا والمتعلق بشأن إقامة المهاجرين وحق السلطات الادارية في حجز الأجانب لمدة سبعة أيام دون تدخل من القضاء انتظارا لترحيلهم .ومن هنا دخلت أوضاع المهاجرين في خطب السياسيين وأصبحت ورقة ضمن برامجهم في حملاتهم الانتخابية كما يحدث في الانتخابات النيابية وكذلك البلديات فيما اتخذت الصحف والمطبوعات كوسائل إعلامية لتأليف الرأي العام ضد العمالة الأجنبية ، ومن هذه الصحف صحف متنوعة لا داعي لذكرها .ويسجل التاريخ للاحزاب السياسية اليمينية مواقف عدائية منها تحريض الرأي العام ضد المهاجرين بما في ذلك إباحة استخدام العنف .والدليل الذي سجله التاريخ يتجلى في الانذار الذي أطلقه وزير الداخلية » إن الاسلام وفلسطين والمغاربة تهديد حضاري للبنية السكانية وقد مثلت تلك الصيحة دون أي تعليق عليها قمة العنصرية والتمييز والحنين الى الصليبية . فهناك العديد من الاجراءات التي تم اتخاذها ولكن نكتفي ببعض منها كما سجلتها التقارير الرسمية: 1 تم وضع سياسة نحو الهجرة تدعو فيها بضرورة اتخاذ تدابير جزرية للحد من الدخول الى اروبا وخصوصا دول المغرب العربي2: اتخذت الاجراءات بوقف نهائي للهجرة بشروط تعجيزية اعتبرتها الحكومات بمثابة قمع وضرب لحقوق الانسان3 ـ بدأت إعادة المهاجرين إلى أوطانهم في شكل منح مالية. 4 ـ أرفقت إجراءات إلحاق عائلات المهاجرين بذويهم ومحاولة تبشير الأطفال ومنحهم دينا آخر .. 5 صدر قانون يشدد في طلب الحصول على بطاقة العمل والاقامة وتجديدها فمنذ ذلك الحين بدأت سياسة المنح والتأهيل المهني للعودة للبلد الأصل وإما التجنس ، وأصبح في الامكان طرد المهاجر لمجرد عدم تجديد بطاقة الاقامة .من جهة أخرى وحسب ما سجلته الصحف الدولية أن اليمين ذهب إلى أن المهاجرين هم عبء على الاقتصاد الاروبي وأنهم يستفيدون من الاقتصاد الاروبي أكثر مما يقدمونه .فمن خلال الاحصائيات التي نشرها اليمين المتشدد تزايد حجم البطالة بين أبناء الشعب الاروبي عن حجم العمالة الاجنبية الوافدة وأنه بإبعاد هذه العمالة الأخيرة تحل مشكلة البطالة من جذورها ، كما رأى اليمين أن كل ما هو في جوف اروبا يجب أن يكون لاروبا ـ حتى المستعمرات فيما وراء البحار ـ فكيف ستبقى الجاليات العربية وخصوصا المغربية بهويتها الاسلامية؟ . فحسب تحليلاتهم كانوا يرون أن العالم يتقاسمه اليمين الرأسمالي واليسار الشيوعي ، وأن ما يخرج عن ذلك ليس إلا طابورا خاصا لإحدى الدولتين العظميتين أنذاك كما رفعوا شعارات أن اروبا هي آية الكنيسة الكاثوليكية وهي المبشرة بفكر الكنيسة ، وأن الفكر الاسلامي معاد لايديولوجية الكنيسة .من هنا تبين أن تلك المعتقدات التي آمن بها الفكر الاروبي قد دفعت الى اتخاذ اجراءات القمع والارهاب ضد العمال العرب مهما كانت جنسياتهم لدرجة أنهم أباحوا التعديب والقتل واللائحة طويلة.  

عن editor

شاهد أيضاً

شخصيات هامة لعبت دورا هاما في تاريخ الدولة الليبية

Historisch record… La presse dit : Un corner préparé et présenté par le journaliste Abderrahim …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *