Telegraaf-Mensheid-pers1333
الرئيسية / الدبلوماسية والاعلام / المهاجرون في اروبا

المهاجرون في اروبا

immigranten in europa

المهاجرون في اروبا

المهاجرون في اروبا يتعرضون منذ السبعينات الى شتى انواع التمييز وسلب الحقوق وامتهان الكرامة والكراهية والعنصرية والأذى النفسي والفكري وللاستفزازات بل والتصفيات الجسدية

 يتساءل المرء كيف يمكن أن تمتلك بلدان العالم الثالث  الثروات المعدنية والزراعية الهائلة بينما تضطر الملايين من سكان هذه البلدان الى الهجرة والانتقال إلى أماكن أخرى نتيجة ما تعاني من نقص من الغذاء وعدم القدرة على إشباع الحد الأدنى من احتياجاتها الضرورية .فمن المؤسف  جدا أن نسجل بمرارة بان العمال المهاجرين في اروبا يتعرضون منذ السبعينات الى شتى انواع التمييز وسلب الحقوق وامتهان الكرامة والكراهية والعنصرية والأذى النفسي والفكري وللاستفزازات بل والتصفيات الجسدية أحيانا والتهميش غالبا ، فنصيبهم الاتهامات بكل ما هو سيء فهم مقدر عليهم أن يتحملوا كل الاساءات بكل أشكالها حاملين تبعة أزمة قطاع الشغل الناجمة عن الاضطراب الذي يسود القطاعات الاقتصادية ..لقد كان هؤلاء العمال وبلدانهم الضحية الأولى للنظام الاقتصادي وتقسيم العالم إلى مناظق نفوذ بين الدول الصناعية الكبرى ..

  فهل يجوز أن تتحمل الضحية انعكاسات مساوئ هذا النظام وتبعة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عنه؟

   أمَا كان يجدر بالمجتمع الاروبي أن يبحث عن بواعث الازمة ومسبباتها ايجاد الحلول المناسبة لها في إطار الواقع والعقلانية والعدالة ؟

 هل يجوز أن تلقى قضايا هؤلاء العمال اللامبالاة وقلة الاهتمام من قبل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية بالرغم من تردي أوضاعهم ؟

 فالمهاجرون أعنوا بقوة عملهم وبعرقهم ودمائهم اقتصاد البلدان الاروبية التي يعيشون فيها مثلما أغنوا المفاهيم الحضارية الاروبية بثقافتهم وقيمهم الانسانية  ضمن أبسط مفاهيم العدالة ألا يحق لهم أن يعترف لهم بمكانتهم وبحقوقهم الانسانية ؟

   والواضح أنه خلال النصف الثاني من القرن العشرين تزايدت معدلات الهجرة بنسبة عالية ولو اختلفت من حيث الاسباب والدوافع بنحو 20 مليون نسمة ويعيشون حوالي 5 ملايين من هؤلاء داخل الولايات المتحدة الامريكية و 6 مليون نسمة داخل أروبا الغربية و 4 ملايين داخل منطقة الشرق الاوسط وهذه التقديرات تمثل بداية السبعينات .ويلاحظ كذلك ارتفاع معدلات الهجرة الى البلدان النفطية جنوب آسيا وبعض بلدان أروبا الشرقية وشمال افريقيا .وعليه فقد استفادت الدول الغربية استفادة هائلة من هذه الموجات المتتابعة للهجرة .. فالهجرة الأولى من الشمال إلى الجنوب مكنت من الاستنزاف لقدر هائل من الثروات للبلدان التي هي في طريق النمو .. كما أن الهجرة المعاكسة من الجنوب الى الشمال حققت هي الأخرى ثروات ضخمة للاقتصاد الغربي ذو السمة الرأسمالية الاروبية وذلك على حساب البلدان النامية .ورغم أن تحويلات العمال المهاجرين ارتفعت إلاأن خسارة هذه البلدان نتيجة فقدها لاعداد هائلة من العمالة الفنية المدربة والعقول المهاجرة تفوق هذه الزيادة في التحويلات والمحصلة النهائية لذلك كله هي المزيد من التقدم والرفاهية للبلدان الاروبية ومزيد من التخلف والتبعية للبلدان النامية .

الاحزاب السياسية الاروبية التي تلهث وراء أصوات الناخبين من المهاجرين

ساهمت الحكومات المعنية وأرباب العمل والدعايات الرسمية والمهاجرون الاولون أنفسهم في تشجيع وتسهيل الهجرة التي بلغت أوجها في الفترة 1960 ـ 1973 فوصل عدد العرب المغاربة في تلك الفترة الى : 350 ألف في فرنسا  111 في بلجيكا   89 ألفا بألمانيا   73 ألف في هولندا  35 ألف بإيطاليا وسويسرا ولوكسمبورغ والدول الاسكندنافية ….  وتميزت الهجرة بأنها شابة : 60٪ من الجزائريين دون 30 سنة ..  48٪ من المغاربة بين 18 الى 25 سنة 30٪ من التونسيين بين 20 و23 سنة  فيما شكل الرجال 80٪ وكلهم غير متخصصين في أي مجال . الريف : ما يزيد على 40٪ الأميون : معظمهم يجهلون القراءة والكتابة والحديث أحيانا بلغات البلدان المستضيفة كما يصعب عليها التعامل مع النصوص العربية أحيانا ، وقد بدأت الهجرة فردية لتتحول الى عائلية جماعية جهوية . وإثر استقلال المغرب وتونس ثم الجزائر عادت أعداد كبيرة من المستوطنين الاروبيين الى بلدانهم وقد نشأ هؤلاء على كراهية العرب واحتقارهم ، وكانوا يعتقدون أنهم سلبوا منهم أراضيهم  وممتلكاتهم ومصادر رزقهم ، هؤلاء ما سنحت لهم الفرصة حتى أظهروا حقدهم الدفين ، وانضم اليهم بعد حرب 1967 ـ و 1973 آلاف اليهود القادمين من المغرب العربي والذين وجدت فيهم الصهيونية العالمية مرتعا خصبا لسياستها العنصرية .

ومن جهة ثانية استطاعت الصهيونية أن تصور للعالم الغربي بأنها ناقلة للحضارة الاروبية وأن كل نضال ضد اليهود هو نضال ضد أروبا وحضارتها .. وعلية فقد دأبت الاوساط الدينية والاروبية المتعصبة منذ القدم على تصوير المسلمين على أنهم عرب غزاة برابرة ووصفت العرب المسلمين بأنهم أعداء أروبا والدين المسيحي ، ولم تترك هذه الاوساط جانبا من جوانب الدين الحنيف إلا وشوهته وفسرته طبقا لأهوائها، ومازالت بعض هذه الاوساط تثير تاريخا مضى وتذكر بصورة استمرار الحرب الصليبة وتحدث عن التباين بين العقيدتين الاسلامية والمسيحية ، وذهب البعض الى الحديث عن الامبراطورية الاسلامية التي ستبتلع الحضارة الغربية وعن الرئيس الفرنسي المسلم القادم الذي سيصل الى الرئاسة ويقلب كل الموازين لفائدة المسلمين وهو ما يتحدث عنه وينشره رهبان الكنيسة .

مما تقدم يلاحظ أن فئات واسعة من الشعوب الاروبية لغايات في نفسها أو جهلا بالواقع الموضوعي تكالبت ضد المهاجرين بصورة عامة والعرب بصفة خاصة فدخلت قضية العمال المهاجرين في إطار نشاطات الاحزاب السياسية التي تلهث وراء أصوات الناخبين ، فانساقت بعض الاحزاب المعروفة بمواقفها الانسانية خلف أهواء ناخبيها وكثيرا ما اتخذت الدعاية الانتخابية شكل حملة ضد هؤلاء العمال ، وإلا كيف يمكن أن نفسر المواقف الغريبة في بعض دول أروبا إذ تعتمد على المغاربة وجل المهاجرين لأنهم هم الورقة الرابحة التي تساند المرشحين وتدعم قوتهم في البلديات والبرلمان والمجالس والجمعيات وغير ذلك .. ومع ذلك فإن المهاجرين يعيشون عيشة التقشف والتوفير إلى أبعد من الممكن فهم يتجمعون في أحياء فقيرة ويتكدسون فيها وباتوا مجتمعا منغلقا يسهل الهويل والتشكيك في نمط حياته وعمق تفكيره وتطور قيمه مما نما روح التمييز. أدت التطورات التقنية والاكتشافات الاقتصادية العلمية التطبيقية وتنامي المشاريع الاقتصادية في البلدان الصناعية اثر الحرب العالمية الثانية الى ازدهار واسع في اقتصاد هذه البلدان والى ولادة شعور بالبحبوحة لدى شعوبها ووجود ترف كبير بعد فترة حرمان قاسية دامت سنوات طويلة أثرت على نفسية تلك الشعوب وتصرفاتها .

ولقد قابل ذلك في بلدان العالم الثالث وخصوصا بلدان المغرب العربي تصاعد ديموغرافي هائل قدر ب 3٪ سنويا في الجزائرو3٪ سنويا تقريبا في كل من المغرب وتونس .وهكذا تجاوزت ضرورات تلك المرحلة التي مرت بها دول المغرب العربي لايجاد حلول للبطالة والتغلب على الصعوبات الاقتصادية مع حاجيات الاقتصاد الأروبي لليد العاملة الرخيصة للقيام بالاعمال الشاقة والتي انخفضت قيمتها الاجتماعية أو التي لا تحتاج الى مهارة خاصة .

عن editor

شاهد أيضاً

منازل الفنانين الكبار تتحول في العالم إلى مواقع سياحية تجلب السياح

عبد الرحيم الفقير الادريسي *السياحة الامستردامية ما بين متحف فان جوخ  ومتحف ريجكس الشامل رامبرانت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Telegraaf-Mensheid-pers1333