الرئيسية / راديو الجالية / Community Radio Marokkanen / عراقيل كبيرة امام المتقاعدين من المغرب العربي

عراقيل كبيرة امام المتقاعدين من المغرب العربي

يعيش المتقاعدون بين شاطئي المتوسط مفارقة إنسانية وقانونية وسياسية، حيث إن المتقاعد الأوروبي يستطيع الهجرة ناقلا معه حقه التقاعدي كاملا، بينما المتقاعد المغاربي في أوروبا تواجهه قوانين صارمة تمنعه من العيش بشكل دائم في وطنه، لأن ذلك سيفقده جزءا كبيرا من تعويضاته التقاعدية.
أكثر من ثمانمئة ألف متقاعد من الدول المغربية وجنوب الصحراء يعيشون في فرنسا ولا يحملون الجنسية الفرنسية، ووفق قوانين فرنسا فإن أيا منهم إذا أقام في بلده الأصلي أكثر من ستة أشهر يُقطع عنه الجزء الأكبر من حقوقه التقاعدية المتمثلة في التقاعد التكميلي والتغطية الصحية وتعويضات السكن. عمر أيت الصغير متقاعد مغربي من مواليد 1950 يعيش في مونت لاجولي في فرنسا، يقول إنه يعيش في سجن وجحيم، وإن آلاف المهاجرين المغاربة الذي جاؤوا إلى فرنسا وعملوا بها يعيشون حياة التشرد. بينما محامد آيت واكريم (75 عاما)، متقاعد مغربي عاش في فرنسا 45 عاما وحصل على التقاعد عام 1993، لكنه اليوم يعيش متنقلا بين بلده الأصلي وفرنسا لأنه مضطر لتحمل هذا الأمر حتى لا يجرد من حقوقه التقاعدية.
ناضل المتقاعدون من شمال أفريقيا وخاضوا الإضرابات في فرنسا لإسماع صوتهم ويعيش في المغرب خمسون ألف متقاعد فرنسي بشكل دائم، وفي عام 2014 أقرّ البرلمان الفرنسي قانون التعويضات التقاعدية، الذي نصّ على فتح الباب أمام المتقاعدين الفرنسيين للعيش خارج دول الاتحاد الأوروبي، متمتعين بكامل تعويضاتهم الاجتماعية، بينما يحرم هذا القانون المتقاعدين من جنسيات أجنبية من هذا الحق، حتى ولو عاشوا وعملوا في فرنسا عقودا طويلة.
عبد الله مصطفى من جهته لاحظ أن أبناء الجاليات العربية والاسلامية في بلجيكا، وايضا السلطات الحكومية، خلال العامين الاخيرين، تزايدا في اعداد النازحين من هولندا من العرب والمسلمين الى الاراضي البلجيكية، وكان طبيعيا جدا ان تلتقي باشخاص من العرب والمسلمين في بروكسل مثلا، وتسألهم من اين جاءوا ويكون الرد انهم جاءوا من المغرب او تونس او مصر وغيرها، ولكن في الفترة الاخيرة تسمع اجابة مختلفة، هي انهم جاءوا من هولندا للاستقرار في بلجيكا لفترة من الوقت، من أجل استقدام شريك الحياة من الموطن الاصلي، وهو ما يعرف بالبوابة البلجيكية للتجمع العائلي، نظرا للقوانين الجديدة والصعبة التي وضعتها السلطات الهولندية على طريق استقدام الزوجة او الزوج من خارج دول الاتحاد الاوروبي. وفي بعض الحالات لا يستغرق الامر سوى ستة أشهر حتى تنتهي اجراءات استقدام الشخص المطلوب، ويحصل على تأشيرته من السفارة البلجيكية في البلد الذي يقيم فيه، وفي حالات اخرى يستغرق الامر وقتا اطول، عندها يقرر البعض الاقامة في بلجيكا بشكل اطول، تفاديا لمشاكل اخرى قد تعيق استقدام الام او الاب لاحد الزوجين. فمنذ مطلع 2007 ازدادت إجراءات استقدام الزوج أو الزوجة إلى هولندا تعقيداً، حتى كادت تصبح مستحيلة. مؤسسة «شريك حياة أجنبي» الأهلية تحاول المساعدة في هذا المجال، وقد بلغ أخيراً عدد المسجلين فيها 19 ألفاً.
تقول واندا بيلت، التي تعمل في إدارة مؤسسة «شريك حياة أجنبي»، عن العقبات المرهقة التي يتعين على الهولندي المغترب أن يتخطاها إذا أراد العودة إلى بلاده مع شريك حياة من دولة غير أوروبية، يشترط قانون الاندماج على الأجنبي الذي يريد القدوم إلى هولندا للالتحاق بشريك حياته أن يجتاز اختباراً في اللغة والثقافة الهولنديتين قبل أن يسمح له بالقدوم. وتضيف بيلت في تصريحات لاذاعة هولندا العالمية، أن تطبيق قانون اختبار الاندماج في مارس (اذار) 2006 أدى إلى انخفاض عدد الأسر الجديدة التي أحد طرفيها أجنبي بنسبة النصف. في عام 2005 بلغ عدد الموافقات الأولية التي مُنحت لاستقدام شريك حياة أجنبي 24.600، حسب معطيات مصلحة الهجرة، أما في عام 2006 فقد انخفض العدد إلى 12.900 فقط.
لا تقتصر الشروط على اختبار الاندماج، فقد ازدادت جميع الشروط المطلوبة تشدداً وفق القانون الجديد. تقول واندا بيلت: «كل ستة اشهر يتم تحديد حدّ أدنى جديد للدخل المالي المطلوب، مما يجعل المواطنين المعنيين، يتفاجأون كل مرة بأن دخلهم لم يعد يعتبر كافياً. إضافة إلى أن الحدّ الأدنى المطلوب يعتبر في حدّ ذاته شبه تعجيزي لبعض الناس». و تعتقد واندا بيلت أن هناك الكثير من الهولنديين أصبحوا ضحية للسياسة الحكومية الهادفة إلى الوقوف بوجه ما يعرف بـ«استيراد العرائس» من تركيا والمغرب خصوصاً. لا يجوز للحكومة أن تمارس التمييز على أساس عرقي، لذلك قررت أن تجعل الأمر «سيئاً بشكل متساوٍ للجميع»، على حد تعبير واندا بيلت. ووفقاً للمعطيات المتوفرة لدى مؤسسة «شريك حياة أجنبي»، فإن المغاربة والأتراك الذين وضع القانون تحديداً لمنعهم من «استيراد العرائس» لم يعودوا يمثلون سوى نسبة 18% من طلبات استقدام الشريك الأجنبي. هذه الطريقة في تطبيق القانون على الجميع يدفع ثمنه الآن آلاف الهولنديين، ومعظمهم من ذوي الشهادات العليا ممن يمتازون بعلاقات عابرة للحدود.
تبدي مؤسسة «شريك حياة أجنبي» استغرابها الشديد لأن تنتهج هولندا، في عصر العولمة، سياسة الأبواب المغلقة بوجه من يريد الزواج من أجنبي أو اجنبية، لذلك تسعى المؤسسة إلى لفت أنظار الأحزاب السياسية لهذا الواقع المحزن. وقد لقيت محاولاتها استجابة لدى حزب اليسار الأخضر وحزب العمل، والحزب الاشتراكي، والاتحاد المسيحي. وتنصح المؤسسة المواطنين الهولنديين، أن يدرسوا الأمر من كل جوانبه قبل أن يقرروا استقدام الأحبة إلى هولندا. في حالات كثيرة يكون من الأفضل أن تعيش الأسرة لفترة مؤقتة في بلد أوروبي آخر. يطلق على هذا الطريق الملتوي للحصول على إقامة في هولندا اسم «الطريق البلجيكي». توضح واندا بيلت بالقول: «يتمتع المواطن الهولندي بامتيازات قانون المجموعة الأوروبية، حين يكون مقيماً في أي بلد عضو في الاتحاد ما عدا بلده هولندا. تسمح قوانين المجموعة الأوروبية في هذه الحالة باستقدام شريك أجنبي بشكل أسهل بكثير من القانون الوطني الهولندي. عند العودة إلى هولندا تظل الحقوق الأوروبية المكتسبة سارية المفعول، وإن كانت تخضع رسمياً لاختبار قانوني وفقاً للقوانين الوطنية. تتضمن الحقوق الأوروبية أن أفراد أسرة المواطن الأوروبي يتمتعون بحقوقه نفسها، حتى إن كانوا من خارج الاتحاد.
الإمكانية الأخرى هي أن يسكن المواطن الهولندي الراغب باستقدام شريك أجنبي، لمدة ستة أشهر لوحده في بلجيكا، بعد هذه الفترة يمكنه أن يعود إلى هولندا كمواطن أوروبي، وليس كمواطن هولندي فحسب، وعندها يمكنه استقدام شريك حياته. يحق أيضاً لأي مواطن هولندي سبق له في الماضي أن عاش لفترة معينة في بلد عضو آخر، أو إذا كان يرتبط بعلاقات اقتصادية مع بلد عضو، أن يطالب بتطبيق قانون المجموعة الأوروبية عليه. وفي كل الحالات، لا بد من إجراءات رسمية لتكييف وضعه القانوني مع القوانين الوطنية دراسات ومواقع

جريدة السياسة العامة Telegraaf-Mensheid Pers Nederlland Press

عن editor

شاهد أيضاً

نوسطالجيا :حسن الشرقاوي : مدينة نوردفايك تبعث برسالة التسامح والتعايش

مدينة نوردفايك .. بروتردام تبعث مدينة نوردفايك تبعث برسالة التسامح والتعايش والاعتدال أمستردام مجلة وجريدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *