الرئيسية / التحقيق العام Radio Pers / الروضة المقصودة والحلل الممدودة في مآثر بني سودة

الروضة المقصودة والحلل الممدودة في مآثر بني سودة

الروضة المقصودة والحلل الممدودة في مآثر بني سودة، لأبي الربيع سليمان الحوات ( 1231 ه / 1816م)
دراسة وتحقيق د. عبد العزيز تيلاني
مقتطف في ذكر شيوخه من أهل التبرك والتلقين، ترجمة أبي عبد الله محمد المعطي بن الصالح (ت 1180/ 1766)
ولد صاحب الترجمة (200) ونفع به سنة تسع وتسعين بتقديم المثناة الألف على ماحكي لي بعض الأفاضل من أعقابه، ثم نشأ في كفالة
أبيه وله في كل يوم شأن يغنيه، يرضع لبن العناية من ثدي الهداية، فلما بلغ حد
الفطام، حتى انكشف عن قلبه بنور اليقين الظلام، ولايزال هلاله ينمو، ونوره في أفق التوفيق يسمو، وهو يعتبي بالعبادات شراب الإحسان، ويخترق في المقامات طباق العرفان، وأبوه في خلال ذلك يحسن تعليمه وتربيته ويقيم وزن فعله الذي يريد تعديته، فحصل في أسرع مدة على علم غزير، وطلع بسماء السر کالبدرالمنير، وتضلع من الشريعة والحقيقة، وتمكن بالسلوك في مثلى الطريقة أنفع بضائع الشباب في الاستفادة، على سنن الاجتهاد والاجادة، بذهن أدرك التصدر
والتصديق، إدراك أهل التفنن والتحقيق ونصب بعوامل المعاملات، أحوال المقامات
ومصادر المنازلات، قرأ وسائل العلوم ومقاصدها قراءة من بني على التحصيل قد أعدها على أشياخ بلده تادلة، وكلهم على الخير أعوام كأبيه عبد الله محمد الصالح(201)، وعمه أخ أبيه أبي عبد الله محمد(202) وشيخهما العلامة أبي عبد ابن أبي القاسم الشعراني صاحب المزارة بزاوية جعيدان (203) والعلامة أبي العباس /357/ أحمد بن حم به عرف وغيرهم رحمه الله. ثم رحل رضي الله عنه
إلى حضرة فاس، حيث الزمان زمان والناس ناس، فجلس لتمام الاستفادة بدروس أثمتها، وزاحمهم بركبتيه في المدارك الاستنباطية لاستخراج أدلتها، وذلك كمجلس الشيخ الإمام الأوحد أبي عبد الله محمد بن أحمد المسناوي الدلائي رضي الله عنه .
الله محمد بن يوسف تلميذ أبي علي الحسن اليوسي نفع الله به، كالشيخ عبد القادر محمد وأدرك بها أيضا غيره من الاعلام الشامخي الذرى، ولكن كل الصيد في جوف الفرا. هذا ولم يلبث أن رجع عوده على بدئه، وحوضه يقول غصني لكثرة ملكه، كأنه البحر الزاخر ليس له من مناظر، وفكرته بالأدب كما تنسل عن حدب، وكان سلب لأبيه الارادة على حكم التحكيم والولادة، فانتفع به في الورد والصدر واستخرج من بحر كماله نفائس الدرر، وترقى في معارج الوصول عن الإقامةبالرسوم والصلول، وكم من شيخ إذا توجر للمريد أغناه بالنظر، وكل شيء يجري على وفق القدر. وأخذ أيضا أخذ ترك وتلقين وتمسكا بحبل الشاذلية المتين عن شيخ الطريقة الجامع بين الشريعة والحقيقة، العالم السني العارف اللدني ولي الله أبي العباس أحمد بن ناصر الدرعي التابجروتي نفع الله به، وأخذ أيضا عن الشيخ أبي عبد الله سعید نزيل عراضة بوزن جرادة قرب مدينة طرابلس ولكن لاأدري كيف لقيه ولا أين كان هل في عالم الأشباح أو الأرواح لتباين الأقطار وتباعد الديار، ولم يثبت أن أحدهما رحل للاخر رحلة العيان، أو حدث بما جرى من أمرهما وكان والعلم بالحقيقة موکول إلى الرحيم الرحمان. وألفيت بخط بعض أعقاب صاحب الترجمة وهو حفيده الذي له في المدارك العلمية سهم أبو اليمن الصالح بن عبد الخالق بن المعطي قال:
“رأيت في اليتيمة الوسطى في مناقب الشيخ المعطي تأليف الرجل الصالح العالم الناصح سيدي محمد بن عبد الكريم تلميذ صاحب الترجمة قال : حدث عن شيخنا العلامة سيدي محمد بن المعطي قال :
“لما وفد سيدي حسين /358/ شرحبيل السعيدي خليفة الشيخ بن ناصر في تلقين أوراده بعهد منه على الشيخ سيدي صالح لزيارته دخل معه لصحن داره وكنت قريبا منه فرأيت الشيخ سيدي صالح أسلم عمامته
لسيدي حسين وقال له : انتفع بها ثم هي عندك أمانة لابني المعطي وقال :
إن أموالهم. ثم لما حضرت الشيخ سيدي صالح الوفاة دعا بولده سيدي المعطي وقال له :
“إن لك أمانة عند السيد حسين شرحبيل فإن مكنك منها فذاك وإن لا فالله يرزقك من غيرها.
قال المؤلف : ثم بعد مدة مات سیدي صالح، قال للشيخ : إني أريد أن أذهب لسيدي الحسين لتلك الأمانة، فقلت له ياسيدي! هو المكلف بالأمانة حتى يؤديها إليك وقد قال لك الشيخ سيدي صالح إن لم يمكنك منها فالله يرزقك من غيرها قال : فلم يلبث أن مات سيدي الحسين من غير شيء الله هذا ما علق بحفظي التأليف المذكور لطول العهد بمطالعته.ثم إن عمي سيدي عبد السلام البوعمراني قال:
سألت الشيخ سيدي المعطي عن وصية سيدي حسين، فقال: إن الله لما فتح علي من غيره كما قال بقيت متشوفاإلى تلك الوصية، ثم إن الله من علي برؤيته يعني الشيخ حسين في السماء الرابعة فلقنني الأوراد
وصافحني وشابكني وأذن لي في كتاب الذخيرة (204) وسمع من بعض الصلوات (..) (205) لذلك ثم استأذنته في أمر الزاوية فلم يكلمني وأطرق، ثم استأذنته ففعل مثل ذلك ثم كذلك ثالثة، فقلت أمرها إلى الله وانصرفت عنه.
قال الفقيه المذكور ولما فرغ الشيخ من الحكاية ندم عليها وجعل يستغفر مرارا ثم قال: لابأس إن شاء الله في التحدث بالنعم فحدث بها عني وأذن له الأمانة أن يحدث عنه /359/. ولما رجعت إليه هذه شيء رحمه الله(204)وحصل من ورائة أبيه على ما كان له من المكانة جلس للمشيخة بالتلقين والإفادة والتربية بالسلوك لمن سلب ذلك لايزال يترقى في المقامات العرفانية، ويغترف من بحار إليه الإرادة، وهو مع الإمدادات الاختصاصية (إلى)…(206) بالقطبانية وأقضى منه صارم التصريفات إلا الغوثانية روي أنه لما أكمل رضي الله عنه أرحی الماء التي كان يبنيها بجناته التي أحدثه ببلده جعيدان كان من جملة من خرج معه يوم الفراغ منها الفقيه أبو النجاح موتوه الزموري رحمه الله فخر ساجدا بمحضره لله تعالى وقال :
الحمدالله الذي أبقاني حين رأيت القطب فقيل له في ذلك. فقال كنت جالسا مع الولي سيدي أحمد بن عبد القادر التاستاوتي نفع الله به وتحادثنا في شأن صاحب الترجمة أعني القطب فقال : إنه يخرج بأبي الجعد حين تحدث فيه أرحي الماء ولم يكن إذ ذاك ماء سواه لابئر ولا أجنة حتى أحدث به الشيخ المعطي ما أحدث من ذلك ثم قال :
وقال لي إذا أدركته فسلم مني عليه واسأله أن يستغفر لي. فكان له من آيات تدل على هذه الرتبة وكم من إشارات يصرح بها (..)(207) ذلك أهل المحبة. وكان رضي الله عنه عالي الهمة سابغ النعمة، عظيم الحرمة شاكرا ربه رافعا إلى مقام قربه متمسكا بسنة سيد الرسل فيما يفعل أو يقول غريقا في بحر العشق المحمدي، خبيرا فيه بدلالة المهتدي والمقتدي، رواية في الفقه والحديث فما سواها من القديم والحديث، قدامة في بلاغة الترسیل والانشاء، سلافة في أن المعاني فيسطر فيها فرط الأذان وشق بجوهرها ماقيد وألف وناهيك بالذخيرة، فإنهادين على الأمة الأولى والأخيرة. قال الشيخ رضوان الله عليه ونفع في ترجمته من التقييد :
ولقيته بمنزله وتبرکت به /360/ ودعا لي وقرأت عليه الحديث الأول من البخاري والأول من شمائل الترمذي أطلعني على أسفار من كتابه ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب التاج، له أتباع كثيرة ومناقب عند أصحابه شهيرة، ويكفينا منها كتاب الذخيرة، ذكر أن أول ما ألهمه وأخد الشروع وهو بفاس عند ضريح سيدي موسى الراعي خارج باب عجیسة أعجبته صلاة حضرت له فجعل
يبني عليها فلم يزل على ذلك إلى أن بلغت عند وفاته نیفا وسبعين سفرا في القالب الكبير. انتهی المراد منه .
(200) أبو عبد الله المعطي بن الصالح (ت 1180/ 1766) صاحب ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج، انظر ترجمته عند :
– الكتاني، سلوة الأنفاس، ج 1، ص 193.
– العباس بن إبراهيم، الأعلام، ج 2، ص 165.
– الأخضر، الحياة الأدبية،
ص 288
(201) أبو عبد الله محمد الصالح (ت 1139/ 1727) أحد شيوخ الزاوية الشرقاوية بأبي الجعد أنظر ترجمته عند :
– محمد بن عبد الكريم العبدوني، يتيمة العقود الوسطى في مناقب الشيخ أبي عبد الله محمد المعطي ومناقب أبيه سيدي محمد الصالح،
– مخطوط الخزانة العامة،
د 293.
-محمد المعداني، الروض الفائح، مخطوط الخزانة الحسنية رقم 61.
– العباس بن إبراهيم الاعلام ج 5، ص 41.
(202) أبو عبد الله محمد المدعو الشرقي (ت 1010/ 1602)، مؤسس الزاوية الشرقاوية من ترجم له : عبد الخالق بن محمد العروسي، المرقي في مناقب سيدي محمد الشرقي، مخطوط الخزانة العامة، د 1911.
(203) زاوية جعيدان، أو الزاوية الشرقاوية بأبي الجعد والتي تقع في مقدمة سهول تادلة العلياقريبا من قصبة تادلة.
(204) عنوان المؤلف : ذخيرة المحتاج في الصلاة علىصاحب اللواء والتاج، لمحمد المعطي بن الصالح، توجد منها نسخ متعددة منها نسخة الخزانة العامة بالرباط، کہ 2770. النسخ قدره كلمة.
(205) بتر في النسخ قدره كلمة
(206) بتر في النسخ قدره
كلمة

عن editor

شاهد أيضاً

في الدورة 55 لمجلس حقوق الانسان

Historisch record… La presse dit : Un corner préparé et présenté par le journaliste Abderrahim …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *