الرئيسية / التحقيق العام Radio Pers / السائق والمسؤولية الجنائية في حوادث السير

السائق والمسؤولية الجنائية في حوادث السير

السائق والمسؤولية الجنائية في حوادث السير

كل سائق يعتبر مسؤولا جنائيا عن الأضرار التي ترتب عليها عجز مؤقت أو دائم للغير بسبب عدم مراعاته لقواعد قانون السير والنصوص الصادرة لتطبيقه.

وجاء في مدونة السير أن الجروح غير العمدية الناتجة عن حادثة سير و التي ترتب عنها عجز مؤقت للغير لمدة تفوق واحد و عشرين يوما تصل عقوبتها إلى سنتين حبسا وغرامة تصل إلى 6000 درهم، وتضاعف هذه العقوبة في حال اقتران الحادثة بمخالفات أخرى منها حالة السكر وتناول المخدرات (المادة 167).

أما الجروح غير العمدية التي ترتبت عنها عاهة مستديمة للغير فإن عقوبتها الحبسية تصل إلى سنتين سجنا وكذا غرامة تصل إلى 10.000 درهم (المادة 169).

وتضاعف أيضا العقوبة في حال اقتران ارتكاب الحادثة بحالات حددها المشرع في نفس أعلاه في حالة السكر وتناول المخدرات أو اقتران الحادثة بمخالفات يعتبرها المشرع جنحة أو جناية مثل السياقة في الاتجاه الممنوع أو عدم احترام علامة التشوير الأحمر.

 

المرصد الوطني للنقل الطرقي

    يقصد بالمسؤولية الجنائية في حوادث السير ذلك الأثر القانوني المترتب عن الجريمة كواقعة قانونية – أي يعتد بها القانون – وتقوم على أساس تحمل الفاعل للجزاء الذي تفرضه القواعد القانونية الجنائية بسبب خرقه للأحكام التي تقررها قواعد مدونة السير.

وفي هذا الصدد يقول استيفاني ” إن المسؤولية بصفة عامة تعني نتائج أعمالنا، وتحدد هذه المسؤولية بوضوح ودقة في نطاق القواعد الجنائية، في الالتزام بتحمل ما يترتب عن النشاط المجرم، وعند تنفيذ الحكم بالإدانة في واجب الالتزام بتنفيذ العقوبة“.

والملاحظ أن مشكلة حوادث المرور ليست مشكلة محلية أو وطنية تعاني منها دولة دون أخرى. ولكنها مشكلة عالمية تعاني منها دول العالم جميعها، على خلاف بينها في نسبة الحوادث وفي تداعياتها السلبية على المجتمع.

وفي الآونة الأخيرة أصبحت الوفيات والإصابات الخطيرة الناتجة عن حوادث المرور من المشاكل الرئيسية التي تهدد حياة السكان، فخلال السنوات الماضية ارتفعت نسبة حوادث المرور ليس فقط على المستوى الوطني بل على المستوى العالمي بشكل كبير، نتج عنه ارتفاع حاد في الإصابات الخطرة والوفيات.

مما حدى بالمشرع المغربي العمل على الإسراع بإخراج مدونة السير الجديدة لوضع حد للاستنزاف الأرواح وتجنب وقوع الإصابات الخطيرة التي تتسبب فيها حوادث السير. والتي تخلف في بعض الحالات عجزا دائما والتي دخلت حيز التنفيذ في الفاتح من أكتوبر لسنة 2010.

وحوادث الطرق ظهرت منذ اختراع السيارة، إلا أن علاجها والتصدي لها لم يؤخذ بشكل جدي إلا في مرحلة الستينات، حيث اتخذت الدول المتقدمة الأسلوب العلمي للحد من هذه المشكلة. مما أدى إلى انخفاض معدل الحوادث في تلك الدول.

وينظر إلى حوادث السير على أنها حوادث غير عمدية، فإذا تحققت فيها هذه الصفة، انتقل التحقيق فيها إلى قواعد القانون الجنائي العام.

وبناء على ذلك، فإن حوادث السير في نظر أهل الاختصاص – أهل القانون – هي الحوادث التي تقع للمركبة أو منها أثناء سيرها، ويشترط أن تتوفر فيها الصفات الآتية :

أن تكون غير عمدية

أن تقع في الطريق العام

أن يكون أحد أطرافها المركبة أثناء سيرها

أن يترتب عليها آثار ضارة.

وتماشيا مع هذا المنوال عرفت هيئة الصحة العالمية حادثة المرور بأنها “واقعة غير متعمدة، ينتج عنها إصابة ظاهرة

وبناء على هذا الفصل العام من القانون الجنائي والمادة 140 من مدونة السير على الطرق، يتضح أن السائق تقع على عاتقه مسؤولية جنائية عما يرتكبه من أضرار أثناء سياقته للعربة أو المركبة أو الحيوان.

ومالك العربة أو المركبة أو الحيوان مسؤول عما يرتكبه نابعة من سلوكات مخالفة للقانون وعن الأضرار التي يلحقها بالغير إذا ثبتت مسؤولية التابع ولم يتم التعرف عليه أو أنه يفتقد أحد أركان أهلية السياقة،مثل عدم بلوغه سن 16 سنة أو عدم توفره على رخصة السياقة.وهذا يتماشا مع الاستثناء الوارد في الفقرة الأخيرة من الفصل 132 من القانون الجنائي الذي أقر المسؤولية الجنائية غير الشخصية يسأل فيها الشخص عن أفعال غيره وهذا خروجا على مبدأالسابق.

وكمثال لهذا الإستثناء، يعتبر الأشخاص الآتي ذكرهم مسؤولين مدنيا عن أداء الغرامات المقررة والعقوبات المدنية المحكوم بها.

1-مجهزوا بواخر الصيد أو مستأجروها أو المؤمنون عليها من أجل الأفعال التي يرتكبها قواد هذه البواخر ورجال طاقمها، وكذا الأشخاص الذين يستغلون مؤسسات الصيد..

2-الآباء والأولياء الذين يتحملون مسؤولية أولادهم القاصرون، وكذا أرباب الأعمال والموكلون من أجل خدمتهم أو مأموريهم. والملاحظ هو أن أغلب النصوص التي تعالج المسؤولية الجنائية من فعل الغير تنطوي في حقيقة الأمر على فرص التضامن في أداء العقوبات المالية لا غير.

ولهذا يكون كل شخص مقيد اسمه بشهادة تسجيل المركبة أو ممثله القانوني تنتقل إليه المسؤولية الجنائية عما ارتكبه السائق من أضرار ، وعليه أن يثبت ما يبرئه من هذه المسؤولية.

وكل شاحن أو ناقل أو وكيل بالعمولة أو مرسل ومرسل إليه يعتبر متبوعا ومسؤولا عما يصدره من أمر أو فعل يحدث أو يساهم في وقوع الضرر للغير.

وإذا ثبتت مسؤولية أحدهم فإنه يحكم عليه بعقوبة التعويض عن الضرر وعن باقي مصاريف الدعوى أو توزيع الغرامات بين التابع والمتبوع حسب الظروف المحيطة بالفعل المرتكب وحسب ظروف عمل التابع.

وإذا وزع المشرع المسؤولية الجنائية بين السائق وباقي المتدخلين المباشرين في الوضعية المتسببة للضرر، فإنه أبقى على المسؤولية الجنائية للسائق دون الإخلال بها. هذا ما أكده المشرع المغربي من خلال المادة 140 التي جاء فيها “يكون كل سائق مسؤولا جنائيا عما يرتكبه من مخالفات لأحكام هذا القانون“.

عن editor

شاهد أيضاً

في الدورة 55 لمجلس حقوق الانسان

Historisch record… La presse dit : Un corner préparé et présenté par le journaliste Abderrahim …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *