الرئيسية / التحقيق العام Radio Pers / سياسة الليبرالية المتوحشة

سياسة الليبرالية المتوحشة

مسمار جحا : ركن دائم منذ 26 سنة “: عبدالرحيم الفقير الادريسي . جريدة السياسة العامة منذ  1986

التدبير المفوض وسياسة الليبرالية المتوحشة  

أحمل قلمي بين أصابعي الثلاثة .. وسألته ماذا تكتب ؟ وعمن تكتب ؟ ولمن ترسل خطابك؟ أجابني مبتسما ابتسامة حزن وتأسف موحيا : لنكتب جميعا عن الضائعين الغرباء .. عن المشردين .. عن المحتقرين و حقوق ضائعة .. عن المتألمين .. والقطاط السمان .. عن أصحاب الأجور المرتفعة باسم خدمة مصالح الشعب .. عن الذين يبيعون الكريمات ويكرمون بها الشيخات.. عن الذين سرقوا المال العام .. عن الأموال التي سرقوها ولم يوبخهم لا الضمير و لا القاضي .. عن الذين يسكونون صفائح من الزنك تحت رحمة البرد والأمطار .. عن الذين لا يجدون ما يأكلون .. عن الذين يتغاظون عن الأموال التي تجلبها بناتهم حينما يحتارون فيما يطبخون .. عن الذين يتقاضون الملايين شهريا وآخرون لا دخل لهم…

    تكديس الأرباح على حساب الخدمات الاجتماعية : معلوم أن التدبير المفوض يدخل في السياسة الليبرالية المتوحشة والتي ترتكز على اقتصاد السوق وتكديس الأرباح على حساب الخدمات الاجتماعية وعلى رفع يد الدولة عن جميع القطاعات بما فيها القطاعات الإستراتيجية والاجتماعية التي حولتها إلى مجال للتسليع والتبضيع والاحتكار الأجنبي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الخدمات العمومية والمواد الضرورية وثم تغليب منطق الربح السريع على المصلحة العامة وعلى ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة المواطنين، وهو ما يهدد السلم الاجتماعي في ظل هزالة الأجور وضعف أداء المقاولات الوطنية. وعلى غرار بعض القطاعات فإن عقدة الأجنبي مازالت تسيطر على فكر بعض المسؤولين من خلال تفويت القطاعات الحيوية إما عن طريق الخوصصة، أو التدبير المفوض وفيما يخص هذا الأخير فد تبين بالملموس فشل الأجانب في تدبير القطاعات التي فوض لهم تسييرها سواء في مجال الماء والكهرباء أو النقل أو النفايات، خصوصا وأن تلك الشركات تأتي بهدف جني الأرباح على حساب جيوب المواطنين من منعدمي الدخل والدخل المحدود؛ فهي لا تحترم القدرة الشرائية و لا تنفذ بنود الاتفاق خاصة في مجال الاستثمار دون الحديث عن استفادتها من القروض البنكية الوطنية.وهو المثال الذي لمسناه من خلال ملف النقل بجهة الرباط الذي خاضت فيه بعض الجهات الرسمية حربا ضروسا من اجل تمريره إلى شركة أجنبية التي لم تف بالتزاماتها إلى الآن رغم أن مقاولة مغربية صرحت في ندوة نظمتها الهيئة حول التهرب الضريبي أنها مستعدة لتقديم نفس الخدمات التي اقترحتها الشركة الأجنبية وأفضل منها، وهو ما كان سيضمن بقاء الأرباح داخل المغرب والحفاظ على حقوق الطبقة العاملة بالميدان، وهو ما  تطلب فتح تحقيق عاجل مع ولاية الرباط حول كواليس هذه الصفقة وتعثرها، وحتى الدولة لم تكتفي بهذا التعثر والتفويض بل أنشأت صندوقا لدعم النقل العمومي الحضري والنقل الرابط بين المدن من ميزانية الدولة يقدر ب 400 مليون درهم سنة 2007، وحافظت الميزانية المالية لسنتي 2008، و2009 على نفس المبلغ، دون تحقيق الشروط الأساسية لحفظ كرامة المواطنين..

الصورة : تذكارية مع مدير مكتب الجزيرة وليد العمري بفلسطين

عن editor

شاهد أيضاً

شخصيات هامة لعبت دورا هاما في تاريخ الدولة الليبية

Historisch record… La presse dit : Un corner préparé et présenté par le journaliste Abderrahim …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *