الرئيسية / التحقيق العام Radio Pers /  الأوبئة الأكثر فتكاً في التاريخ .. كيف ولمن ولماذا؟

 الأوبئة الأكثر فتكاً في التاريخ .. كيف ولمن ولماذا؟

الأمراض الجائحة والوبائية

   الأوبئة فتكاً  الأكثر في التاريخ .. كيف ومن ولماذا؟

الطاعون أو “الموت الأسود” سيء السمعة

أوبئة أبادت شعوبا كثيرة 

الطاعون أو “الموت الأسود” سيء السمعة

قرع أجراس الإنذار عند اللزوم وتقاسم الخبرات وتنظيم أنشطة المواجهة اللازمة لحماية السكان من آثار الأوبئة

تواصل منظمة الصحة العالمية تتبّع وضع الأمراض المعدية الآخذ في التطوّر وقرع أجراس الإنذار عند اللزوم وتقاسم الخبرات وتنظيم أنشطة المواجهة اللازمة لحماية السكان من آثار الأوبئة، أياً كان منشؤها وحيثما وُجد.

الاستخبارات الوبائية- الكشف المنهجي عن الأحداث – بالإنكليزية

التثبّت من الأحداث – بالإنكليزية

إدارة المعلومات ونشرها – بالإنكليزية

الإنذار في الوقت المناسب – بالإنكليزية

مواجهة الفاشيات بطريقة سريعة ومنسقة – بالإنكليزية

اللوجيستيات الخاصة بمواجهة الفاشيات – بالإنكليزية

:: اللوائح الصحية الدولية

يتمثّل المبدأ الأساسي للوائح الصحية الدولية في ضمان أقصى درجات الحماية من انتشار الأمراض على الصعيد الدولي مع أدنى تدخل ممكن في حركة النقل العالمية. ويجري حالياً تنقيح اللوائح الصحية الدولية لتوفير إطار يمكّن منظمة الصحة العالمية من الاضطلاع بأنشطة الإنذار بحدوث الأوبئة ومواجهتها على وجه السرعة، وتلك الأنشطة يتم تنفيذها بشكل فعلي بالتعاون مع الدول الأعضاء من أجل مكافحة الفاشيات على الصعيد الدولي وتعزيز الأمن الصحي العالمي.

وستتضمن اللوائح الصحية المنقحة بعض المفاهيم العملية الجديدة، منها ما يلي:الإبلاغ عن جميع “حالات الطوارئ الصحية التي تثير القلق على المستوى الدولي

التثبّت من حدوث الفاشيات استجابة لطلب تصدره منظمة الصحة العالمية

صون القدرات الأساسية الوطنية للإنذار والمواجهة في المراحل المبكّرة

تقييم المخاطر الدولية وتقديم المساعدة اللازمة على وجه السرعة

:: إدارة الأحداث على نحو شامل للإنذار بحدوث الفاشيات ومواجهتها على الصعيد الدولي

تتغيّر المعطيات الوبائية والمعلومات العملية عن الفاشيات بشكل سريع ومتواصل. لذا أنشأت منظمة الصحة العالمية “نظاماً شاملاً لإدارة الأحداث” من أجل معالجة المعلومات الحاسمة الأهمية المتعلقة بالفاشيات وضمان اتصالات دقيقة ومناسبة بين أهمّ المهنيين العاملين في مجال الصحة العمومية على الصعيد الدولي، بما في ذلك المكاتب الإقليمية والمكاتب القطرية التابعة للمنظمة والمراكز المتعاونة معها والشركاء في الشبكة العالمية للإنذار بحدوث الفاشيات ومواجهتها.

     ويتميّز نظام إدارة الأحداث بما يلي: قواعد معطيات شاملة تتضمن الاستخبارات الوبائية وحالة التثبّت والتحرّيات المختبرية والمعلومات العملية

    تتبّع وتسجيل التسلسل الزمني للفاشيات والقرارات الأساسية والإجراءات الهامة التي يتخذها كل من منظمة الصحة العالمية وشركائها، فضلاً عن أهمّ الوثائق الصادرة في هذا المجال إدارة أنشطة الدعم اللوجيستي والمعدات والمواد والإمدادات الخاصة اللازمة لعمليات المواجهة

قاعدة معطيات متكاملة تتضمن مهارات الخبراء الدوليين وخبراتهم وتوافرهم من أجل تشكيل أفرقة المواجهة

تصنيف المؤسسات التقنية في الشبكة العالمية للإنذار بحدوث الفاشيات ومواجهتها، مع التركيز على مدى تأهّب تلك المؤسسات لدعم مكافحة الفاشيات على الصعيد الدولي ومدى قدرتها على القيام بذلك

منتجات إعلامية موحدة للدول الأعضاء ومسؤولي الصحة العمومية ووسائل الإعلام وعامة الناس

وسائل الاتصال بالشبكة العالمية للإنذار بحدوث الفاشيات ومواجهتها من أجل تعزيز القدرات العملية في مجال التأهّب.

ويتيح نظام إدارة الأحداث التابع لمنظمة الصحة العالمية إمكانية تشكيل صورة ديناميكية عن عمليات الإنذار والمواجهة وتقديم معلومات لاتخاذ إجراءات على نحو منهجي بغية تمكين كل من منظمة الصحة العالمية والشبكة العامية للإنذار بحدوث الفاشيات ومواجهتها من تحسين التأهّب لمواجهة الأحداث الطارئة على نحو أفضل وبشكل أسرع وإدارة الموارد بمزيد من الفعالية. ويجري حالياً تعزيز هذا النظام من أجل دعم الجوانب العملية الخاصة بالإنذار والمواجهة للوائح الصحية الدولية.

:: مواجهة استخدام العوامل البيولوجية بطرق متعمدة

تمثّل أنشطة الشبكة العالمية للإنذار بحدوث الفاشيات ومواجهتها وما تضطلع به منظمة الصحة العالمية من أنشطة على الصعيد العالمي في هذا المجال بغية الكشف عن الأوبئة والتثبّت منها واحتوائها إحدى الركائز الأساسية للأمن الصحي العالمي. وفي حال إطلاق عامل بيولوجي بطرق متعمدة ستؤدي تلك الأنشطة دوراً أساسياً في تعزيز فعالية جهود الاحتواء على الصعيد الدولي.

  • الجمرة الخبيثة – بالإنكليزية
  • أنفلونزا الطيور
  • حمى الضنك وحمى الضنك النزفية
  • مرض فيروس إيبولا
  • العدوى بفيروس هيندرا
  • حمى القرم- الكونغو النزفية
  • التهاب الكبد
  • الأنفلونزا – بالإنكليزية
  • الجائحة (H1N1) ـ 2009
  • حمى لاسا – بالإنكليزية
  • مرض ماربورغ الفيروسي
  • التهاب السحايا بالمكورات السحائية
  • العدوى بفيروس نيباه
  • الطاعون – بالإنكليزية
  • حمى الصادع – بالإنكليزية
  • المتلازمة الرئوية الحادة الوخيمة (سارس) – بالإنكليزية
  • الجدري
  • تولارمية (حمى الأرانب) – بالإنكليزية
  • الحمى الصفراء

عن منظمة الصحة العالمية

……………………………………

                                                                                                                                                                                                                         الأوبئة فتكاً  الأكثر في التاريخ .. كيف ومن ولماذا؟

الطاعون أو “الموت الأسود” سيء السمعة

    سبق ظهور فيروس كورونا الجديد، الذي يبدو حتى الآن هادئاً وليس مميتاً بالمعنى الحرفي مقارنة بغيره، ظهور العديد من الأوبئة الفتاكة عبر التاريخ البشري التي قتلت نسباً كبيرة من سكان العالم. وأطلقت منظمة الصحة العالمية على الفيروس الأخير اسم كوفيد-19 مشيرةً إلى الفيروس التاجي الذي يسببه، الذي بات تفشيه الواسع والسريع منذراً بما هو أسوأ من الأرقام والإحصائيات التي تم نشرها مؤخراً. ولعل من أكثر الأمور التي تفتح نوافذ الأمل أن نتذكر أن البشرية نجت على مر التاريخ من العديد من الأمراض الوبائية المماثلة التي تسببت في أعداد هائلة من الضحايا بسبب التفشي الكبير لتلك الأمراض في العالم.

الطاعون أو “الموت الأسود” سيء السمعة: تسبب الطاعون في مقتل الكثير من الناس، وأودى بحياة عشرات الملايين في جميع أنحاء العالم. وتفشت أوبئة الطاعون غير مرة على مر التاريخ في عدة عصور، وعرف المرض بأسماء مختلفة مثل أثينا وأنتونينوس وقبرص وجوستينيانوس. وفي القرن الرابع عشر تحديداً أجهز الطاعون على حوالي ثلث سكان أوروبا وشاعت تسميته بـ”الموت الأسود” لأنه يشكل بقعاً سوداء على الجلد، مما جعله واحداً من أكثر الأمراض دمويةً في تاريخ البشرية. كما تسبب الطاعون في دمار كبير في جميع أنحاء أوروبا بين 1347 و1351، وتراوح عدد الذين قتلهم المرض في ذلك العصر بين 75-100 مليون شخص. وبدأ الوباء في جنوب غرب آسيا ووصل إلى أوروبا أواخر عام 1340. وبعد ثلاثة قرون أي بين عامي 1647 و1652، اجتاح الطاعون إشبيلية وقضى على نحو 76.000 شخص أي حوالي ربع سكان الأندلس في ذلك الوقت. وكذلك فعل الطاعون الكبير في لندن، بين عامي 1665- 1666، حيث قتل 20% من سكان المدينة. وما زال الطاعون الذي تسببه إحدى البكتيريات، يقتل ما بين 100-200 شخصاً في السنة في أيامنا الحالية.

وباء Cocoliztli أو الحمى النازفة: تنشأ الحمى النزفية عن فيروس VHF وهي معدية ومستمرة ومميتة في معظم الحالات. وقد اجتاحت موجات من هذا الوباء المكسيك في الفترة بين 1545 و1548 وأسفرت عن مقتل ما بين 5 ملايين و15 مليون من السكان الأصليين، مما جعلها أسوأ وباء في تاريخ البلاد. يتميز هذا المرض الغامض بالحمى العالية والنزيف، ويعرف باسم “cocoliztli” أو الوباء العظيم. ويقال إن الإسبان الذين جاؤوا إلى المكسيك لنهب خيراتها قاموا بنشر هذا الوباء إلى جانب الجدري والحصبة، بين السكان الأصليين.

أوبئة الكوليرا: تسبب وباء الكوليرا الذي اندلع في آسيا وأوروبا في الفترة بين 1817-1824 في وفاة عشرات الآلاف من الناس. وكانت أكبر حالات تفشي الكوليرا في اليابان عام 1817، وفي موسكو عام 1826 وفي برلين وباريس ولندن عام 1831. وانتشر الوباء في الإمبراطورية العثمانية خلال حرب البلقان 1912-1913 وتسبب أيضا في العديد من الوفيات.

ولا تزال الكوليرا تصيب الكثير من الناس اليوم، حيث تعلن منظمة الصحة العالمية أعداد المصابين به سنوياً بما يتراوح بين 1.3-4 ملايين حالة.

الجدري: الجدري مرض شديد ومعدٍ، وهو يصيب كلا الجنسين في جميع الأعمار. ويظهر على شكل بثرات كبيرة على الوجه وفي جميع أنحاء الجسم تتخثر وتترك وراءها ندوباً قبيحة. وعلى مر التاريخ كان الجدري السبب الأكثر شيوعا للوفيات حيث قتل 30% من المصابين. عام 1980 أعلنت منظمة الصحة العالمية عن استئصالها لهذا المرض بشكل نهائي.

التيفوس: تفشت العديد من أوبئة التيفوس على مر التاريخ، ولكن أحد أكثرها انتشاراً كان عام 1848 عندما قتل التيفوس المعدي أكثر من 20.000 شخص، معظمهم من المهاجرين الإيرلنديين الذين فروا إلى كندا هرباً من المجاعة الكبرى. بعد ذلك بكثير، وخلال الحرب العالمية الأولى، عاد المرض للانتشار بين جيوش دول أوروبا الشرقية، حيث مات ما يقرب من 150.000 شخصاً في يوغوسلافيا وحدها. ويُعتقد أيضاً أن 3 ملايين شخص توفوا بسبب التيفوس أثناء الحرب الأهلية الروسية، حيث تم الإبلاغ عن 25 مليون إلى 30 مليون حالة مصابة عام 1922، وهو عام ذروة الوباء في الأراضي السوفيتية.

الإنفلونزا الإسبانية: يسبب فيروس H1N1 الإصابة بالإنفلونزا الإسبانية المميتة التي تفشت بين عامي 1918-1920. وتعتبر هذه الإنفلونزا الوباء الأسوأ في التاريخ الحديث، حيث تسببت في وفاة ما يتراوح بين 50 و100 مليون شخص في 18 شهراً فقط. وقُدر عدد الإصابات بحوالي 500 مليون إصابة بالفيروس، الذي تفاقم انتشاره بسبب الحرب المستمرة. وانتشر المرض أيضاً خلال الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الأولى ويعتقد أنه لعب دوراً في إنهاء الصراع الذي دام أربع سنوات. وعلى عكس فيروسات الأنفلونزا الأخرى التي تصيب كبار السن والأطفال بشكل رئيسي، أصاب وباء الإنفلونزا الإسبانية الشباب والبالغين دون أن يحدث مشاكل في الجهاز المناعي.

وباء فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز: يسبب فيروس نقص المناعة البشرية HIV مجموعة من الحالات عند المصابين، مما يؤدي إلى متلازمة نقص المناعة المكتسب “الإيدز”. وتوفي حوالي 35 مليون شخص بسبب الإيدز منذ عام 1981، منهم 940.000 شخص عام 2017. كما تم الإبلاغ عن حوالي 36.9 مليون شخص في جميع أنحاء العالم مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية عام 2014. ويقول تقرير منظمة الصحة العالمية إن جنوب إفريقيا تضم أكبر وباء إيدز في العالم حيث يوجد أكثر من 7 ملايين شخص مصاب بالمرض.

وينتقل فيروس نقص المناعة البشرية عن طريق الاتصال الجنسي غير المحمي، وتعاطي المخدرات عن طريق الحقن، والاستخدام الشائع للحقن، ونقل الدم المصاب، ومن الأم إلى الطفل أثناء الحمل أو الولادة أو الرضاعة الطبيعية بعد الولادة.

فيروس السارس: تسببت متلازمة تنفسية حادة معدية في نشر الذعر والفوضى في كل من آسيا وكندا بين عامي 2002 و2003. وعرف هذا التسمم الرئوي باسم “السارس”. وانتشر المرض بسرعة إلى 37 دولة حول العالم في غضون أسابيع. أصبح مرض السارس الذي بدأ في هونغ كونغ بين نوفمبر 2002 ويوليو 2003 وباءاً، بعد أن أودى بحياة 922 شخصاً، مع 8422 حالة مؤكدة في جميع أنحاء العالم. وأعلنت منظمة الصحة العالمية عن معدل الوفيات بلغ نسبة 10.9%. وتم احتواء السارس في عام 2003، ولم يتم الإبلاغ عن أي حالات إصابة بالسارس منذ عام 2004. ويخشى خبراء الصحة من وجود الفيروس كمستودع طبيعي في بعض مجموعات الحيوانات وأن يتسبب في حدوث أمراض عند البشر في المستقبل.

إنفلونزا الخنازير: قتلت إنفلونزا الخنازير حوالي مليوني شخص بين عامي 1957 و1958، بينما توفي مليون شخص في تفشي الإنفلونزا في روسيا وهونغ كونغ بين عامي 1889-1890 و1968-1969. وقتل الوباء في عام 2009 ما يقدر بنحو 28.4500 شخص. تسبب فيروس أنفلونزا الخنازير الناجم عن فيروس H1N1، في إصابة أول ضحية معروفة له في المكسيك في مارس 2009. وبحلول أبريل / نيسان وصل إلى كاليفورنيا، وأصاب طفلاً يبلغ من العمر 10 أعوام، ثم انتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم، مما أثار المخاوف والذعر. وتبين أن الفيروس المسبب يحتوي على أجزاء وقطع من فيروسات أنفلونزا الخنازير والطيور، وهي مجموعة لم يسبق لها مثيل. وقد ظهر المرض نفسه مثل أنواع أخرى من الأنفلونزا على شكل حمى وألم في الجسم وسعال والتهاب في الحلق وسيلان في الأنف واحمرار في العيون.

فيروس إيبولا: تسبب تفشي فيروس إيبولا الذي اندلع في غرب إفريقيا بين عامي 2013 و2016 في وفاة أكثر من 11.300 شخص. وبدأ تفشي إيبولا في غرب أفريقيا في غينيا في ديسمبر 2013 ، وانتشر الفيروس إلى 28.1616 شخصاً في بلدان غرب إفريقيا مثل ليبيريا وسيراليون. وتم تسجيل الوباء، الذي انتهى في يونيو 2016، على أنه أشد أنواع فيروسات إيبولا فتكاً في التاريخ من حيث عدد الأشخاص المصابين وعدد الوفيات. وتم اكتشاف فيروس إيبولا لأول مرة عام 1976. وتظهر الأعراض عموماً بعد 2 إلى 21 يوماً من الإصابة، ويتوقف الشفاء بشكل كبير على استجابة المريض المناعية. ويصبح لدى الأشخاص الذين يتعافون من إيبولا أجساماً مضادةً تستمر لمدة 10 سنوات على الأقل.

فيروس كورونا: ظهر الفيروس في ووهان/الصين، أواخر عام 2019. وقد انتشر النوع الجديد من فيروس كورونا، الذي يعطي أعراضاً مثل الحمى الشديدة والسعال والالتهاب الرئوي اللاحق، بسرعة وأثر على العالم بأسره. ومع ذلك، يعدُّ فيروس كورونا الجديد بالمقارنة مع الأمراض المعدية المميتة التي حدثت في الماضي، بعيداً عن حد الخطورة أو الفتك الذي وصلته سابقاته. إذ بلغ حد الوفيات بفيروس كوفيد-19 إلى الآن نسبة 3.4%. لكن ما يجعله خطراً هو حقيقة أنه ينتشر كالنار في الهشيم. كما أن هناك مخاوف من عدم الإبلاغ عن عدد الإصابات الحقيقية. ديلي صباح إسطنبول 

……………………………………………

أوبئة أبادت شعوبا كثيرة 

تفشي الطاعون الدبلي وضع حدا لفترة حكم إمبراطور بيزنطة في القرن السادس جستنيان الأولوقتل هذا الوباء الذي يعرف في الوقت الراهن باسم “طاعون جستنيانما” بين 30 إلى 50 مليون شخص أي ربما ما يعادل نصف سكان العالم في ذلك الوقت 

على مرّ التاريخ البشري، أثّرت الأوبئة على الحضارات منذ أول تفش معروف عام 430 قبل الميلاد خلال الحرب البيلوبونيسية (بين حلفاء أثينا وحلفاء إسبرطة). وكان للعديد من هذه الأوبئة تداعيات كبيرة على المجتمع البشري، بداية من قتل نسب كبيرة من سكان العالم، وصولا إلى جعل البشر يفكرون في أسئلة أكبر عن الحياة والوجود.

طاعون جستنيان (541 – 750م) في تقريره الذي نشره موقع “بيزنس إنسايدر” الأميركي، قال الكاتب رايدر كيمبول إن تفشي الطاعون الدبلي وضع حدا لفترة حكم إمبراطور بيزنطة في القرن السادس جستنيان الأول. وقتل هذا الوباء الذي يعرف في الوقت الراهن باسم “طاعون جستنيانما” بين 30 إلى 50 مليون شخص، أي ربما ما يعادل نصف سكان العالم في ذلك الوقت. وبحسب المصادر التقليدية، ساهم تفشي هذا الوباء في توقف الأنشطة التجارية وإضعاف الإمبراطورية، مما سمح للحضارات الأخرى باستعادة الأراضي البيزنطية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأجزاء من آسيا. الموت الأسود (1347 – 1351م) ذكر الكاتب أنه بين عامي 1347 و1351، انتشر الطاعون الدبلي في جميع أنحاء أوروبا، مما أسفر عن مقتل نحو 25 مليون شخص. واستغرقت إحصائيات مستويات عدد السكان في أوروبا أكثر من 200 عام للعودة إلى مستواها قبل العام 1347. ومن المحتمل أن يكون هذا الوباء أودى بحياة أعداد أكبر في آسيا، وخاصة الصين، حيث يُعتقد أنها موطن الوباء. من بين التداعيات الأخرى لهذا الوباء الذي عُرف في وقت لاحق باسم “الموت الأسود”، كان بداية تراجع القنانة (الفلاحين في الإقطاعيات) حيث مات الكثير من الناس لدرجة أن مستوى معيشة الناجين ارتفع. وفي الواقع، ساهم ذلك في خلق المزيد من فرص العمل، وتنامي الحراك الاجتماعي ووقف الحروب لفترة قصيرة. الجدري (القرنين 15 و17)أشار الكاتب إلى أن الأوروبيين جلبوا عددا من الأمراض الجديدة عندما وصلوا لأول مرة إلى قارتي الأميركتين عام 1492. وكان أحد هذه الأمراض مرض الجدري، وهو مرض معدٍ قتل نحو 30% من المصابين.

وخلال هذه الفترة، أودى الجدري بحياة قرابة 20 مليون شخص، أي نحو 90% من السكان في الأميركتين. وساعد هذا الوباء الأوروبيين على استعمار وتطوير المناطق التي تم إخلاؤها، وتغيير تاريخ القارتين.

الكوليرا (1817 – 1823) أشار الكاتب إلى أن وباء الكوليرا ظهر في “جيسور” بالهند، وانتشر في معظم أنحاء المنطقة ثم إلى المناطق المجاورة، وأودى بحياة الملايين قبل أن يتمكن طبيب بريطاني يدعى جون سنو من معرفة بعض المعلومات حول طرق الحد من انتشاره. ووصفت منظمة الصحة العالمية الكوليرا -التي تصيب سنويا ما بين 1.3 و4 ملايين شخص- بأنها “الوباء المنسي”. وقالت المنظمة إن تفشي الوباء السابع الذي بدأ عام 1961، لا يزال مستمرا حتى يومنا هذا. ونظرا لأن عدوى الكوليرا ناتجة عن تناول طعام أو ماء ملوثين بجراثيم معينة، فقد تمكن هذا المرض من إلحاق الضرر بأغلبية ساحقة في البلدان التي تعاني من التوزيع غير العادل للثروة وتفتقر إلى التنمية الاجتماعية. وتستمر الكوليرا في تغيير العالم من خلال إلحاق الضرر بالمناطق الفقيرة، في حين أنها لا تؤثر بشكل كبير على الدول الغنية.

الإنفلونزا الإسبانية (1918 – 1919) تفشت الإنفلونزا الإسبانية المعروفة أيضا باسم “وباء الإنفلونزا” عام 1918، وأصابت نحو 500 مليون شخص، وتسببت في قتل أكثر من 50 مليونا على مستوى العالم. خلال فترة تفشي المرض، كانت الحرب العالمية الأولى على مشارف نهايتها، ولم يكن لدى السلطات المعنية بالصحة العامة الوسائل الكافية للتعامل مع الأوبئة الفيروسية، مما ساهم في تأثيرها بشكل كبير على المجتمعات. وفي السنوات التالية، ساهمت الأبحاث في فهم كيفية انتشار الوباء وطرق الوقاية منه، مما ساعد على تقليل تأثير تفشي فيروسات مشابهة للإنفلونزا بعد ذلك.

إنفلونزا هونع كونغ (1968 – 1970) أفاد الكاتب بأنه بعد مرور 50 عاما من تفشي الإنفلونزا الإسبانية، انتشر فيروس آخر للإنفلونزا في جميع أنحاء العالم.  وتشير التقديرات إلى أن عدد الوفيات العالمية الناجمة عن هذا الفيروس بلغ نحو مليون شخص، عُشرهم في الولايات المتحدة.  وفي العام 1968، كان هذا الوباء ثالث وباء للإنفلونزا يحدث في القرن 20، بعد الإنفلونزا الإسبانية (عام 1918) والإنفلونزا الآسيوية التي انتشرت عام 1957. ويُعتقد أن الفيروس المسؤول عن الإنفلونزا الآسيوية تطور وعاد إلى الظهور بعد 10 سنوات. ورغم أن فيروس إنفلونزا هونغ كونغ لم يكن قاتلا مثل الإنفلونزا الإسبانية عام 1918، فإنه كان معديا بشكل استثنائي، حيث أصيب 500 ألف شخص في غضون أسبوعين من الإبلاغ عن أول حالة في هونغ كونغ. وعموما، ساعد الوباء مجتمع الصحة العالمي على فهم الدور الحيوي لعمليات التلقيح في منع تفشي المرض مستقبلا.

المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (2002 – 2003) أوضح الكاتب أن المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة تعدّ مرضا يسببه أحد فيروسات كورونا السبعة التي يمكن أن تصيب البشر، ويشبه تركيبها الوراثي تركيب فيروس كورونا الجديد بنسبة 90% تقريبا. وفي العام 2003، أصبح المرض المتفشي الذي نشأ في مقاطعة غوانغدونغ الصينية وباء عالميا انتشر سريعا إلى 26 دولة، وأصاب أكثر من 8000 شخص وقتل 774 منهم.مع ذلك، كانت نتائج تفشي المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة لعام 2003 محدودة إلى حد كبير بسبب الاستجابة المكثفة للصحة العامة من جانب السلطات العالمية، بما في ذلك عزل المناطق المصابة والأفراد المصابين.

إنفلونزا الخنازير (2009 – 2010) أفاد الكاتب بأن نوعا جديد من فيروس الإنفلونزا ظهر عام 2009، حيث أصاب أكثر من 60 مليون شخص في الولايات المتحدة، وتراوح عدد الوفيات العالمية بين 151 و575 ألفا. ويطلق على هذا الفيروس اسم “إنفلونزا الخنازير” لأنه يبدو أنها انتقلت من الخنازير إلى البشر، وتختلف عن مرض الإنفلونزا العادية في أن 80% من الوفيات المرتبطة بالفيروس شملت أشخاصا تقل أعمارهم عن 65 عاما، على عكس وفيات الإنفلونزا العادية.

إيبولا (2014 – 2016) في البداية، كان فيروس إيبولا -الذي سمي على اسم نهر قريب من المنطقة التي تفشى فيها المرض- محدود المدى مقارنة بأغلب الأوبئة الحديثة، ولكنه كان مميتا بشكل لا يصدق. وظهر الفيروس أولا في قرية صغيرة بغينيا عام 2014، وانتشر إلى عدد ضئيل من البلدان المجاورة في غربي أفريقيا. وقتل الفيروس أكثر من 11 ألف شخص من أصل 29.6 ألف مصاب في غينيا وليبيريا وسيراليون. وتشير التقديرات إلى أن فيروس إيبولا كلف 4.3 مليارات دولار، وتسبب في انخفاض الاستثمارات الواردة بشكل كبير إلى الدول الثلاث. وتشير التقديرات إلى أن فيروس كورونا سينتشر إلى حد كبير في جميع أنحاء العالم، ويمكن أن يصيب في النهاية ما بين 40 و70% من سكان العالم. كما تشير دراسة أجرتها الجامعة الوطنية الأسترالية إلى أن فيروس كورونا الجديد سيتسبب في مقتل ملايين الأشخاص، وسيُكلف الناتج المحلي الإجمالي العالمي مبلغ 2.4 تريليون دولار. الجزيرة  

عن editor

شاهد أيضاً

هل يحتفظ منتج الفيلم ومخرجه بحق ترشيح مشروع آخر للاستفادة من الدعم؟

عبد الرحيم الفقير الادريسي يوقع الصفحة السينمائية ***************************************************** التوقف عن الإنتاج المادة 23 في حالة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *