الرئيسية / عربي ودولي..Arabisch en internationaal / حالات “الاختفاء” القسري

حالات “الاختفاء” القسري

ساعة الحساب:  حالات “الاختفاء” القسري في الجزائر

قامت قوات الأمن الجزائرية وحلفاؤها في الفترة من عام 1992 إلى عام 1998 باعتقال و”إخفاء” ما يربو على 7000 شخص، وما يزال مصيرهم مجهولاً حتى اليوم، وهو عدد يزيد على عدد حالات “الاختفاء” التي نعلم بوقوعها في أي بلد آخر على امتداد العقد الأخير، باستثناء البوسنة في إبان الحرب. كما قامت الجماعات المسلحة التي تحارب الحكومة باختطاف المئات، إن لم نقل الآلاف، من الجزائريين، والذين لا يزالون في عداد المفقودين. وتعتبر هذه الأعمال التي دأب الجانبان على ارتكابها بانتظام – أي قوات الدولة والتنظيمات غير التابعة للدولة – من الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.

التوصيات

تشعر أسر الذين اختطفتهم الجماعات المسلحة، من ناحيتها، بأن الدولة قد تخلت عنها، قائلةً إن السلطات لم تقم بالتحقيق الجنائي الصحيح في أحداث الاختطاف، وإنها لا تتصل بأفراد هذه الأسر ولا تطلعهم على شيء عند العثور على قبورٍ جماعية قد تحتوي على رفات أقاربهم.

وقد توقفت تقريباً حالات “الاختفاء” التي ترعاها الدولة في الجزائر اليوم، ومع ذلك فلم يُوجه الاتهام رسمياً إلى أي شخص من المشتبه في مشاركتهم في ارتكاب حالات “الاختفاء” ولم يُقدم أحدهم إلى العدالة، كما لم تحصل أسرة واحدة من أسر “المختفين” على أية معلومات محددة يمكن التحقق من صدقها عن مصير أقربائها. ولم تُتَّخذ أية إجراءات لمنع قوات الأمن من العودة إلى ممارسة هذا الأسلوب، إذ إنها تقوم – بصورة معتادة وبمنجاة من العقاب – بانتهاك القوانين التي تكفل تسجيل إجراءات القبض على الأشخاص وخضوعها للنظم القانونية.

وتشعر أسر الذين اختطفتهم الجماعات المسلحة، من ناحيتها، بأن الدولة قد تخلت عنها، قائلةً إن السلطات لم تقم بالتحقيق الجنائي الصحيح في أحداث الاختطاف، وإنها لا تتصل بأفراد هذه الأسر ولا تطلعهم على شيء عند العثور على قبورٍ جماعية قد تحتوي على رفات أقاربهم.

وقد تطور المنحى الذي اتخذته الحكومة في الحديث عن “المختفين” تطوراً جوهرياً على مر السنين، بسبب الضغوط المحلية والدولية؛ فبعد أن كانت تنفي وجود المشكلة في البداية، بدأت السلطات منذ عام 1998 في التهوين من شأنها مع الزعم بأنها تقوم بالتحقيق في حالات فردية والفصل فيها. ولكن المسألة استمرت تسيء إلى صورة الجزائر في الخارج؛ وهكذا، ومنذ عام 2002 بدأ المسؤولون يعترفون بصعوبة المشكلة وضرورة التصدي لها.

وقد يكون عام 2003 عام الحسم؛ ففي الوقت الذي تود الجزائر فيه استغلال تحسن علاقاتها مع الولايات المتحدة وفرنسا، وهو الناجم، إلى حد ما، عما تزعمه من الخبرة وطول الباع في مكافحة الإرهاب، شهدنا تعيين رئيس الجمهورية لمفوض لحقوق الإنسان، وسمعنا هذا المفوض وهو يدعو علناً إلى تقديم المعونة إلى الأسر المذكورة، وإلى إقرار الدولة بالذنب، وإلى إصدار عفو عن الجناة.

وتعتقد منظمة هيومن رايتس ووتش أن الحل لابد أن يتضمن إماطة اللثام عن الحقيقة فيما يتعلق بما وقع لضحايا أحداث “الاختفاء”، ومساءلة مرتكبيها، إذ إن مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان تقضي بألا يُستثنَى من العفو، إذا صدر به مرسوم في يوم من الأيام، المسؤولون عن أحداث “الاختفاء”. وهكذا فإن على من يناقشون إصدار مراسيم عفو عن مرتكبي أحداث “الاختفاء” أن يأخذوا في حسبانهم الخطورة البالغة لهذه الجريمة؛ وأي حل لا يتضمن كشف الحقيقة وإجراء المساءلة من شأنه بذر بذور تكرار هذه “الاختفاءات” وغيرها من الفظائع.

وقد لا يثق المتشككون في إمكان الكشف عن الحقيقة وتحقيق المساءلة ما دام هيكل السلطة في البلاد قائماً دون تغيير؛ ولئن كان صحيحاً أن أهم المكاسب وأبرزها فيما يتعلق بمسألة الانتهاكات السابقة قد تحقق في البلدان التي قطعت أواصرها بالماضي قطعاً حاسماً، مثل الأرجنتين وجنوب إفريقيا، فمن الصحيح أيضاً أن بلداناً أخرى، مثل سريلانكا والمكسيك، قد أثبتت أن الحكومة تستطيع، إذا توافرت لها الإرادة السياسية، حتى دون تعريض المؤسسات السياسية لأي تصدّع جوهري، أن تتخذ خطوات معينة، مهما تكن متواضعة، للكشف عن الحقيقة وإجراء المساءلة في حالات “الاختفاء” الواسعة النطاق.

https://www.hrw.org/legacy/arabic/reports/2003/alg-time1.htm

منظمة هيومن رايتس ووتش

عن editor

شاهد أيضاً

في الدورة 55 لمجلس حقوق الانسان

Historisch record… La presse dit : Un corner préparé et présenté par le journaliste Abderrahim …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *