عبد الرحيم الفقير الادريسي في مدونات Pers : بالعربية والفرنسية والهولندية telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl * Mediablogs en onderzoeken Pers 402
******************
نص الرسالة الملكية إلى المشاركين في المؤتمر التاسع عشر للفيدرالية الدولية للممثلين
حرصنا على أن تتوفر بلادنا على قانون للفنان
بسم الله الرحمان الرحيم
مراكش 23-10-2008 نص الرسالة الملكية السامية التي تلاها مستشار صاحب الجلالة السيد محمد معتصم :
الحمد لله وحده، الصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه، ا
لسيدات والسادة مسؤولي الفيدرالية الدولية للممثلين، معشر الأعضاء المشاركين، في المؤتمر التاسع عشر للفيدرالية،
حضرات السيدات والسادة،
يطيب لنا أن نتوجه إلى مؤتمركم الهام، لما نوليه من بالغ العناية والاهتمام بشؤون الثقافة والفن بصفة عامة ، وكذا اعتبارا منا للمكانة المتميزة التي تحظى بها هيأتكم الموقرة، بصفة خاصة.
ونود الإشادة باختياركم المغرب، لعقد مؤتمركم الدولي التاسع عشر، لما لذلك من دلالة، على ما يحظى به لديكم من تقدير لتاريخه العريق ولشخصيته الوطنية الغنية بتعدد وانصهار روافدها ولتنوع نسيجه الثقافي : من أمازيغي، وعربي-إسلامي، وصحراوي-إفريقي، وعبري-يهودي، وأندلسي-متوسطي، وعالمي معاصر.
فضلا عن التعدد اللغوي للأمة المغربية وغناها التراثي، بتعبيراته الفنية الخلاقة، وفي مقدمتها فن التمثيل بأنواعه المسرحي والسينمائي والتلفزيوني والإذاعي ومختلف أوجه التشخيص الفرجوي.
إنه المغرب، الذي نحرص وكافة القوى الحية للأمة، ومن بينها أهل الفن والإبداع والتمثيل، على مواصلة ترسيخ هويته والحفاظ عليها، ليظل دوما بلد الانفتاح على الثقافات والحضارات الإنسانية والحضور الدولي الفاعل في نشر قيم المحبة والسلم والتسامح.
وإن التئام جمعكم بمراكش الحمراء، يتيح لكم فرصة سانحة للوقوف الملموس على هذه الخصائص بمدينة اشتهر أهلها، عالميا، بالإبداع وخفة الروح والإمتاع والمؤانسة والبهجة وحب الحياة، حتى لكأن أبناءها فنانون بالفطرة.
وما فضاء ”جامع الفنا” بمراكش، إلا دليل على قوة هذه الموهبة، وهذا التراث في تعبيره عن صناعة الفرجة الشعبية القائمة على العفوية والبداهة، مما حدا بمنظمة اليونسكو إلى اعتباره تراثا شفويا إنسانيا.
وإن انعقاد مؤتمركم في ضيافة بلدنا، وبرعاية جلالتنا، وبين زملائكم الممثلين المغاربة، لهو تأكيد منا على التقدير الكبير الذي نكنه لمنظمتكم العالمية الوازنة، إدراكا منا لطبيعة رسالتها النبيلة وما تتمتع به من سمعة وبعد صيت، فضلا عن الترابطات النوعية لأهدافها، مع عدد من مؤسسات المنتظم الدولي، باعتبارها منظمة دولية غير حكومية متميزة بمصداقيتها المشهودة واستقلالها البناء.
كما نثمن الجهود الدؤوبة التي ما فتئت تبذلها فيدراليتكم من أجل الارتقاء بمهن التمثيل والفرجة، لما فيه خير نصرة القيم الإنسانية المثلى وعملها على مناهضة كل أشكال الإقصاء والميز الإثني والثقافي والديني والجنسي واللغوي.
وفي هذا الصدد، فإن التئام هذا المؤتمر، على أرض المغرب ليجسد تجاوبكم الهادف، مع التوجه العالمي، نحو الإنصات لصوت جنوبه، والانفتاح والتفاعل، بروح التقدير والإنصاف مع ما تبدعه شعوبه وما تراكمه في إثراء المتخيل الإنساني الحديث من قيم وتعبيرات وإبداعات جديرة بكل اعتبار.
معشر الممثلات والممثلين المبدعين،
حضرات السيدات والسادة،
إن النهوض بفن التمثيل، يتبوأ مكانة الصدارة في النهضة الثقافية التي تشهدها بلادنا.
وفي عملنا على بناء مجتمع ديمقراطي حداثي، فإن الحريات الواسعة التي يكفلها والمبادرة الخاصة التي يشجعها، والإبداع المتميز الذي يدعمه، لتعد كلها المقومات الأساسية لخلق الجو الملائم للعطاء التمثيلي المبدع.
وهو ما يجعل الممثل يجسد المواطنة الكريمة والملتزمة، قبل أن ينشدها لغيره، ويشخص دور ضمير أمته وعصره بأساليب فنية، ويعبر عن قضايا وطنه دون شوفينية، وعن التطلعات الشعبية وهموم جماهيره، بعيدا عن السقوط في الابتذالية، مقدما أورع مثال عن الفن الراقي والتمثيل الملتزم، قبل كل شيء، بقواعد وأخلاقيات مهنته.
وضمن هذا المنظور، سرنا على خطى والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، في الرعاية والعناية بالحياة الفنية وبشؤون الفنانين وبالأخص منهم الذين يمارسون التمثيل المسرحي والتشخيص السمعي البصري. فرسخنا مكاسب الدعم المسرحي والسينمائي ودعم الكتاب والمنتجات السمعية البصرية.
كما حرصنا على أن تتوفر بلادنا على قانون للفنان، بكل ما يقتضيه ذلك من تمكينه من بطاقة مهنية، تخول له عددا من الحقوق، بما فيها التغطية الصحية وضمان شروط وأسباب كرامته، علاوة على مبادرتنا بإحداث أول تعاضدية وطنية لفائدة الأسرة الفنية المغربية.
وفي سياق أشمل، بادرت بلادنا إلى اعتماد جملة من الإصلاحات القانونية، الخاصة بالملكية الفكرية والأدبية. وقد همت تمديد حماية المصنفات الأدبية والفكرية، وكذا تشديد إجراءات حماية الإبداع الفني من القرصنة والتقليد. وفي إطار الوفاء بالتزاماتنا الدولية في مجال حماية وتعزيز التنوع الثقافي، صادق المغرب على الاتفاقية الدولية للتنوع الثقافي.
وقد أقدمنا على ذلك، إيمانا منا بأهمية هذه الآلية في ضمان تعدد أشكال التعبير الثقافي، والانفتاح المتفاعل مع القيم الكونية، وبدعم كل ما يكفل حماية الخصوصيات الحضارية والثقافية والاجتماعية، خاصة في هذه الظرفية التي تطبعها عولمة كاسحة. وفي نفس السياق، بادرنا إلى تحرير الفضاء السمعي البصري وإحداث الهيأة العليا المشرفة عليه واعتماد دفاتر تحملات من شأنها تيسير وتنظيم آليات دمقرطة هذا القطاع. كما عملنا على توفير شروط وبنيات تحتية لتطوير صناعتنا الفنية والثقافية وانفتحنا على الإنتاج السينمائي الخارجي، فأصبحت بلادنا قبلة أثيرة لكبار المنتجين والمخرجين العالميين، لما لمسوه في المغرب من عناية بهذا القطاع وما وفرناه من ضمانات استثمارية وإمكانيات لوجيستيكية وطاقات بشرية.
والواقع أن ما بذله المغرب، من جهود، حتى الآن لتطوير حقوله الفنية، وما راكمته الدولة من رعاية فنية واجتماعية وصحية، يبقى دون ما نطمح إليه من مزيد الإنصاف للفنان المغربي، الذي كان دائما وما يزال في صلب المشروع الثقافي الوطني الحداثي. وإننا لمعتزون أيما اعتزاز، بما يسهم به مواطنونا الفنانات والفنانون المبدعون، الرواد منهم والشبان، من ترسيخ قيم الوطنية والمواطنة، وإثراء الشخصية المغربية.
كما نشيد بما يجسدونه من إحساس بنبض الشعب وتطلعاته وانشغالاته، وذلك من خلال الإنتاجات الوافرة، من فنون الفرجة والتمثيل، التي تستمد جذورها من واقع المجتمع ومما يتوفر ببلادنا من شروط التعبير الفني التلقائي الحر. ونغتنمها مناسبة لنرحب بضيوف المغرب من كبار الممثلين والمبدعين، متمنين لهم مقاما طيبا في مراكش الحمراء، الفخورة باحتضان ملتقاهم.
وإننا لعلى يقين بأن روح المغرب الخلاقة، ستكون ملهمة لنقاشاتكم المثمرة حول قضايا التنوع الثقافي، ومكاسب الحركة الفنية والإبداعية في العالم، وكذا شروط تأهيل مهنتكم النبيلة وعنايتكم بتيسير سبل رواج الفنون، وتنقل الفنانين بين الشمال والجنوب، باعتبار ذلك من صميم حقوق الإنسان ومبعث حرية للفنان، وللممثل في أي زمان ومكان.
والله تعالى نسأل أن يكلل أشغال مؤتمركم بالنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته“.
المصدر : https://telegraafm.com/?p=18354