جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المشاركين  في مناظرة الاستراتيجية الوطنية لادماج المغرب في مجتمع الاعلام والمعرفة

editor
LAAHAY Den Haag Pers
editor18 فبراير 2025آخر تحديث : منذ شهر واحد
جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المشاركين  في مناظرة الاستراتيجية الوطنية لادماج المغرب في مجتمع الاعلام والمعرفة

Mediablogs en onderzoeken     Pers 402

عبد الرحيم الفقير الادريسي  في مدونات  Pers  : بالعربية والفرنسية والهولندية                                   telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl

************************* 

من الانشطة الملكية maliki عبد الرحيم الفقير الادريسي في مدونة Pers 402 5  - TelegraafM

جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المشاركين  في مناظرة الاستراتيجية الوطنية لادماج المغرب في مجتمع الاعلام والمعرفة

بسم الله الرحمان الرحيم

الرباط: الاثنين 23 أبريل 2001 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وءاله وصحبه

حضرات السيدات والسادة يطيب لنا أن نتوجه إلى هذه الندوة المخصصة لقطاع التكنولوجيات الجديدة للاعلام والاتصال اعتبارا للاهمية البالغة التي نوليها لدوره في تحقيق الاقلاع الاقتصادي ولكونه يعد عاملا حاسما من عوامل كسب رهانات التنافسية والتحديث واستقطاب الاستثمار وخلق فرص الشغل التي ما فتئنا نحرص على تعبئة كل الفعاليات والقطاعات لخوض غمارها في إطار ما نقوده من جهاد اقتصادي واجتماعي.

إن الطابع الاستراتيجي لهذا القطاع في الاقتصاديات الجديدة وللتحولات المتسارعة التي يعرفها والتي تصب كلها في بناء مجتمع المعرفة والاتصال يحتم علينا تأهيل بلادنا للاخذ بناصية تكنولوجياته الجديدة والاستفادة القصوى مما تتيحه من إمكانات لانجاز ما ننشده لشعبنا الأبي من تنمية شاملة تمكن المغرب من التموقع اللائق به في عالم الثورة الرقمية. وقد كان لوالدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحه بفضل تبصره وبعد نظره فضل الريادة في ترسيخ قدم المغرب في مجال التكنولوجيات الجديدة للاتصال والاعلام بحرصه أكرم الله مثواه على توفر بلادنا على إطار قانوني متقدم محفز لتحرير الاتصالات اللاسلكية- مما مكن من تفويت الرخصة الثانية للهاتف المنقول في إطار من الشفافية والنزاهة والانصاف- وكذا إحداثه نور الله ضريحه لجهاز وزاري ووكالة متخصصة يعملان تحت إشراف الوزير الاول على تنسيق وضبط وتقنين وتعبئة الانشطة المندرجة في هذا القطاع.وقد عملنا جادين على مواصلة هذه السياسة المتفتحة والمتطورة فحرصنا بنفس الوازع من الاستقامة والشفافية على فتح رأس مال اتصالات المغرب لاكتتاب الخواص مما جعل من بلدنا نموذجا يحتذى في هذا المجال.وإنها لتجربة رائدة تسترعي تفكير المغاربة وتأملهم ليقفوا على ما تميزت به من تحرير موفق للسوق وشفافية في الاطار التنظيمي ومرونة في القوانين ونزاهة في المنافسة الامر الذي أتاح لما يقرب من أربعة ملايين من المغاربة أن يستفيدوا خلال فترة لا تتجاوز سنة ونصف من هاتف نقال يعتبر في قمة ما جادت به التكنولوجية الحديثة. وإذا كان ذلك يدل على شيء فإنما يدل على أن مجتمعنا قادر متى سنحت له الفرصة على قطع الاشواط واختصار الوقت والمسافات ءاملين أن يمتد هذا التطور وهذه المنهجية إلى مجالات أخرى لا سيما مجال تكنولوجية الاتصال والاعلام الحديثة السمعية والبصرية و”الانترنيت”. وانطلاقا مما سبق يتعين أن تنكب هذه الندوة على وضع برنامج متكامل طموح من شأنه أن يعبىء كل ما تزخر به البلاد من طاقات حية وشباب تواق ومتحمس لمواكبة هذا التفاعل مع الثورة الرقمية التي تتمحور اليوم كما ستتمحور غدا حول خدمة الانسان هذا الانسان الذي يعد تكوينه وتأهيله ركيزة أساسية لمواجهة ما يطرحه المجتمع الاعلامي المعرفي من تحديات. وحرصا منا على إعداد الأجيال الصاعدة لتكون قادرة على التحكم في هذه التكنولوجيات الحديثة واستيعاب ما ينجم عنها من تغيير في أساليب العمل وأنماط العيش والثقافة فقد جعلنا من التكوين في مجال تكنولوجيات الاتصال والاعلام إحدى الوسائل الاساسية والاهداف المركزية التي يتضمنها الميثاق الوطني للتربية والتكوين متطلعين لان يكون لكل موءسسة تعليمية من المدرسة الى الجامعة مركز متعدد الوسائط في أقرب الاجال. كما ينبغي إنشاء مراكز الموارد لانتاج المواد والمحتويات التربوية المتفاعلة وجعلها رهن إشارة كافة المتعلمين والمتلقين اقتناعا منا بأن تكنولوجية الاعلام تشكل رافدا قويا من روافد التعليم والتعليم الذاتي والتحصيل والتثقيف. ولهذه الغاية فإننا ننتظر من حكومتنا وضع برنامج عمل طموح يفضي – مع حلول منتصف هذه العشرية- إلى تكوين خمسة آلاف إطار سنويا من الاطر المتوسطة والعليا في مجال الاعلام وذلك بالاعتماد على المدارس العليا والمعاهد والجامعات. كما يتعين في الفترة ذاتها إعادة توجيه 000 10 من حاملي الاجازات العلمية نحو مهن جديدة ذات الصلة بتكنولوجية الاعلام موءكدين بموازاة مع ذلك على ضرورة إعادة تأهيل الموارد البشرية في كل من المقاولة والادارة بوضع برنامج مكثف للتكوين المستمر يرتكز بالأساس على المقاولة الصغيرة والمتوسطة.

   إن تنمية المجتمع الاعلامي فى بلادنا لا يمكن ان تتحقق ما لم نجعل من ولوج شبكة “الانترنيت” أمرا ممكنا وفى متناول كافة المواطنين والمواطنات فى كل جهة من جهات المملكة، لذا يتعين على الفاعلين فى هذا المجال أن يقترحوا عملا بما يقتضيه تطور السوق وديناميته صيغا مغرية وجذابة تكون فى متناول أكبر عدد ممكن من المستعملين. ولذا نهيب بحكومتنا أن تواصل بارادة وحزم تحرير السوق وتحديد مفهوم جديد لمبدأ المصلحة العامة الشاملة واتخاذ الاجراءات الملائمة لتشجيع الخواص على اقتناء التجهيزات والبرامج المعلوماتية.

  إن هذه الاجراءات سوف تساعد شبكة “الانترنيت” على أن تنمو فى السنوات المقبلة بنفس الوتيرة التى ينمو بها الهاتف النقال حاليا وبذلك نكون قد عملنا على الانخراط في مجتمع الاعلام والمعرفة حريصين على تطوير حضورنا الثقافي فى شبكات الاتصال الحديثة باعتبارها عنصرا أساسيا لاشعاع بلادنا الدولي وعلى تلافي ما قد ينجم عن انفتاحنا الاعلامي من سلبيات تمس بهويتنا الثقافية. وسيظل اصلاح الادارة العمومية وعصرنتها من بين الرهانات الرئيسية التي يطرحها تقدم بلادنا إذ يتعين أن نوفر لاجهزتنا الادارية ما يلزم من أدوات تكنولوجية عصرية بما فيها “الانترنيت” لتمكينها من الانخراط في الشبكة العالمية وتوفير خدمات أكثر جودة لمتطلبات الافراد والمقاولات.كما سيمكن ذلك من الاسراع بمسلسل اللامركزية واللاتمركز والاستجابة لما تقتضيه الديمقراطية وشفافية أجهزة الدولة من متطلبات وما تزخر به من ءامال.

اننا لمعتزون بالتطور المتنامى الذى حققته بلادنا فى قطاع الانتاج الالكتروني الذي صار فى طليعة القطاعات المصدرة الكبرى وكذا فى القطاعات المرتبطة بتكنولوجية الاعلاميات. ولذا يتعين علينا أن نولي اهتماما خاصا للمقاولات العاملة في هذا القطاع باعتبارها تشكل خزانا مهما لاحداث مناصب الشغل وتفتح ءافاقا واعدة فى مجال التصدير والنمو الاقتصادي بصفة عامة مشجعين على وجه الخصوص المقاولة المجددة والمبتكرة الصغرى والمتوسطة غايتنا المثلى أن نجعل من بلدنا منتجا فاعلا وليس مجرد متلق مستهلك فى هذا المجال. وإننا لنهيب بالموءسسات المالية أن توفر ءاليات مرنة وملائمة بشأن المساعدة على تكوين رأس المال وتحفيز الاستثمار بنماذج لضمان القروض. كما ندعو صندوق الحسن الثانى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمشاركة في تمويل الصندوق المخصص لمساعدة المقاولات على الانطلاق والاقلاع من خلال تشجيع هيات تحتضن المقاولات الصغيرة وتواكب نضجها وتطورها. وقد وضعنا رهن إشارة القطاع المعني بالامر فضاء قوامه 000 30 متر مربع بالدار البيضاء بهدف استقبال المقاولات الفتية الخلاقة وتمكينها من أحدث المنشات التكنولوجية ومن المناخ الملائم لنموها وتطورها كما أننا رصدنا فى اطار صندوق الحسن الثانى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية مبلغ 200 مليون درهم لتنمية تكنلوجية الإعلام السمعي البصرى. وفي نفس السياق نوءكد من جديد دعمنا لما يبذل من جهود لفتح أماكن وحظائر تكنلوجية عبر التراب الوطني كما هو الشأن بالنسبة للمشروع الذي قررنا إحداثه فى بوزنيقة. وإننا لننتظر من حكومتنا على الصعيد الجبائي أن تسرع بتحديد سياسة تحفيزية للمقاولة تعزيزا لتنافسيتها فى الاسواق الدولية وأن تعمل على الصعيد التنظيمى على التعجيل باعداد النصوص القانونية المتعلقة بالتوقيع الاليكترونى وحماية الحياة الشخصية والملكية الفكرية. وإننا لنبارك ابرام اتفاقات الشراكة لاسيما الاتفاق الاطار بين الحكومة والجمعيات المهنية الذي من شانه أن يحدث التفاعلات اللازمة للنهوض بالقطاع من خلال تعبئة الوسائل العمومية والخاصة فى جو من الانسجام والتلاحم مهيبين بكل الفاعلين في هذا القطاع الاستراتيجى بتعبئة جهودهم وتضافرها فى سبيل جعله قاطرة محركة لما نتوخاه لبلادنا من تنمية وتحديث مشيدين بكل الفعاليات المشاركة فى هذه الندوة القيمة موءكدين سابغ رعايتنا لها وداعين لها بالتوفيق والنجاح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وحرر بالقصر الملكى بفاس فى يوم الجمعة 25 محرم 1422 ه موافق 20 ابريل 2001.

محمد السادس ملك المغرب

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.