عبد الرحيم الفقير الادريسي في مدونات Pers : بالعربية والفرنسية والهولندية
telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl
*****************
المسلمون في أروبا بين العنصرية والتعصب الديني..وما هو واقع العرب والمسلمين الآن ؟
الحديث عن واقع المسلمين بأوروبا يحتاج الى الكثير من البحث والدراسة ، فرغم وجود العديد من المراكز الاسلامية المتنشرة عبر التراب الأروبي فإن عملية الحصول على دراسة مدققة تعد من رابع المستحيلات ، فمن أجل الوقوف على دراسة واقعية ومعمقة ملمة بواقع المسلمين بأروبا بصفة عامة سنعتمد على بحث للدكتور يورغن نيلسون وهو بحث نحاول قراءته للتعرف على بعض معطياته ..والذي يشير فيه إلى ان الحضور الاسلامي في أروبا بدأ بالولايات الالمانية والنمساوية في وسط القارة خلال القرن الثامن عشر بالجنود المرتدين والمساجين والهاربين من الجيوش العثمانية ، وفيما بعد الجيوش الروسية التي كانت وقتئد تعمق سيطرتها على مناطق جديدة في بلاد الاتراك والتتر ، ولحقهم تجار وديبلوماسيون .. وقد قوى التأثير العثماني في أواخر القرن التاسع عشر عندما عززت الدولة الالمانيةالموحدة جديدا علاقاتها التركية .فمن جهة أخرى يشير التاريخ البريطاني والفرنسي بوضوح كامل الى العلاقة بين الهجرة المسلمة الحديثة والاستعمارية الاروبية ..فد بادرت شركة الهند الشرقية البريطانية الى تشغيل الهنود منذ بداية وجودها في المنطقة في القرن السابع عشر أضيقت الى هؤلاء مجموعة يمنية بعد فتح قناة السويس 1869 .
في دراسات نحد أن الهجرة اتخذت شكلا جديدا وهو إعادة بناء الاسرة مع استمرار هجرة الأولاد والزوجات ، وفي أواخر السبعينات أخذت الجاليات في غرب أروبا من أصل مجتمعات اسلامية تقترب من التوازن الديموغرافي ما بين النساء والرجال وما بين الكبار والاولاد واستقرت بحياة عائلية واجتماعية ..ومن الواضح أن هذه الجاليات يافعة بالنسبة الى معدل سكان أروبا ، وقلما نجد وقتئد بينها الحدود بينما الاغلبية العظمى هي في سن الزواج .على هذا الاساس كانت الارضية مهيأة ومعدة لاستمرار التوسع والارتفاع حتى عندما اتخذت غالبية الحكومات في الثمانينات قرارات صارمة للحد من الهجرة مهما كان نوعها وشكلها وسببها . في السنوات العشر الاخيرة اصبحت هذه العرقيل كثيرة وشديدة لحد بعيد حتى توقفت الهجرة فعلا ، ولكن استبدل بها زيادة عدد المستقدمين بطلب اللجوء السياسي … فأي دخول للمسلمين بباقامة في اروبا الغربية هو جزء من قضية اللجوء مع أن الهجرة غير القانونية مستمرة عبر اسبانيا وايطاليا خاصة ، فالدول الاروبية الآن لا تفضل لاجئا على لاجئ بسبب دينه .. فاللاجئون المسيحيون يتعرضون لنفس الصعوبات في الدخول كالمسلمين ..فحسب التقديرات أن عدد المسلمين في أروبا يقدر ب 12 مليون نسمة … ومن المعروف أن أغلبية هذا الارتفاع هو نتيجة التوالد وليست بسبب الهجرة فأي محاولة لتقديم أرقام من هذا النوع تبقى مخالفة للواقع لأن الاحصائيات الدولية الرسمية لعدد السكان ولأحوالهم الاجتماعية والمادية لا تحتوي على معلومات عن الديانات ففي حال عدم توافر مثل هذه المعلومات يجب علينا أن نستدل على معطيات من أرقام السكان الذين حسب الأصل والجنسية على أن نفترض بأن الجزائريين والتونسيين والمغاربة والاتراك والباكستانيين هم مسلمون في الدين والثقافة وثمة إمكانية لاجراء بعض التصحيحات على الأقليات غير المسلمة ضمن هذه الجنسيات مثل السورينام والأرمن.. لكن المسألة تصبح أكثر صعوبة عندما نأخذ بعين الاعتبار الجاليات القادمة من أقطار تحتوي على رعايا دينية أو طائفية غير مسلمة مثل : الهند ولبنان وفلسطين وسوريا والعراق ويوغوسلافيا سابقا وبلدان أفريقية . هذه البلدان الاخيرة لابد أن نضع في الحسبان إذا أردنا تدقيقا في العدد بأن لها رعايا مسلمين ورعايا مسيحيين .. بعد الوقوف على هذه المعلومات نستطيع أن نقول أن عدد المسلمين :ـ فرنسا ما يقارب 4 ملايين نسمة .ـ ألمانيا مليون وثمانمائة نسمة.ـ بريطانيا مليون ونصف المليون نسمة ـ إيطاليا 900 ألاف نسمة .ـ اسبانيا أكثر من مليون نسمة. ـ بلجيكا والسويد مليون نسمة.ـ النمسا وسويسرا زهاء ربع مليون نسمة . فضلا عن أعداد بعشرات الآلاف في الدانمارك والنرويج والبرتغال .هذه هي المعلومات والمعطيات الاحصائية والتاريخية التي تعرفنا على أوضاع المسلمين في أروبا الغربية على الصعيد الظاهري .. ولكن ثمة صعيد آخر هو التلاقي والاحتكاك بين التقاليد والثقافات والتراث الاسلامي والشرقي من جهة والأروبي من جهة أخرى .. فبالنسبة للجاليات المسلمة يجب علينا الاعتراف بأنها قد جاءت بتقاليد مختلفة ومختلطة من أصول متعددة . المهم أن نلاحظ أن الأكثرية العظمى من الجيل الأول ـ أي الجيل الذي هاجر في الفترة 1955 ـ 1975 ينتمي إلى مناطق قروية وزراعية .. وقد وجدنا بينهم نسبة الأميين فوق الخمسين بالمائة وخاصة بين النساء اللاتي هن أمهات الجيل الجديد ، وكان علمهم بأسس الاسلام ضعيفا جدا ، وكثيرا ما كانوا لا يعرفون حتى مجرد العبادات .. خلال السنوات الاخيرة العشر تغير هذا الوضع إذ تزايد الجيل الجديد ، وقد استفاد الفتيان والفتيات المسلمون من تجربتهم التعليمية في المدارس الاروبية بالرغم من مشاكلها .. وكانت نتائج هذا التعليم تؤر العلاقات بين هذا الجيل وآبائهم الذين قد يصعب عليهم فهم أوضاع أولادهم وتقدير ظروف مسيرتهم المعقدة في الحياة اليومية في حضارة وثقافة غربية .قال الملاحظون والصحفيون والمتتبعون صحف – إذاعات – محطات ….
المصدر : https://telegraafm.com/?p=17559