فائق الاهتمام للتنمية البشرية

editor
2025-02-09T13:03:31+00:00
LAAHAY Den Haag Pers
editor9 فبراير 2025آخر تحديث : منذ شهرين
فائق الاهتمام للتنمية البشرية

عبد الرحيم الفقير الادريسي  في مدونات  Pers  : بالعربية والفرنسية والهولندية                telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl

***********

فائق الاهتمام للتنمية البشريةpers 402 fakir abderrahim idrissi 402 press 1  - TelegraafM

الأربعاء 07 أغسطس 2019

 بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لثورة الملك والشعب التي توافق يوم 20 أغسطس من كل سنة وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله خطابا ساميا إلى الأمة يوم الإثنين 20 أغسطس 2001، وفيما يلي نص الخطاب الملكي السامي:

الحمد الله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه

شعبي العزيز، إن تخليدنا لذكرى ثورة الملك والشعب، وعيد الشباب، ليجعلنا نستحضر، بكل خشوع وإجلال، الجهاد الوطني والملحمة الخالدة لثورة الملك دفاعا عن حرية شعبه، وثورة الشعب فداء لملكه، جدنا المقدس، جلالة الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه.

كما إن إحياءنا لهذه الذكرى، يجعلنا نستشعر بكل اعتزاز وإكبار، مواصلة والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني، قدس الله روحه، للجهاد الأكبر، بتشييده للدولة العصرية للقانون والمؤسسات في إطار الملكية الدستورية الديمقراطية، التي حرص على أن تكون اجتماعية، وبتوفيره للبنيات الأساسية للتنمية.

وقد آلينا على نفسنا منذ قلدنا الله، عز وجل، أمانة قيادتك، السير على النهج القويم لجدنا ووالدنا المنعمين، في إعطاء التنمية الاقتصادية والاجتماعية المكانة السامية للجهاد الأكبر;

مولين فائق اهتمامنا للتنمية البشرية، جاعلين منها أساس وغاية مذهبنا في الحكم.

واستلهاما من تخليدنا لهاتين المناسبتين وقيمهما التي تحثنا على التضامن والالتزام بأداء الأمانة والمسؤولية والإقدام، في قيادتنا للجهاد الأكبر الاقتصادي والاجتماعي، الذي يحتل فيه التصدي لكل مظاهر العجز الاجتماعي مكانة الصدارة; فقد ارتأينا أن نجعل من احتفائنا بهما، في هذه السنة، فرصة لمشاطرتك الانشغال العميق والتفكير الجدي، في محاربة أحد تجليات العجز الاجتماعي الصارخة، المتمثلة في السكن غير اللائق، الذي عاينا مظاهره المتخلفة، خلال تفقدنا الميداني، على امتداد السنتين الماضيتين، لأحوال رعايانا الأوفياء في مختلف ربوع مملكتنا، شمالا وجنوبا، وشرقا وغربا.

لقد بذل والدنا المنعم، نور الله ضريحه، جهودا موصولة، وأولى عناية فائقة للإسكان والتجهيز والتعمير، حتى أن التاريخ يذكره بالملك الباني. كما أن وارث سره، خديمك الأول، لم يفتأ يولي السكن الاجتماعي الأولوية القصوى في السياسات الوطنية، سواء من خلال مشاريع الدولة والمؤسسات التابعة لها، أو عن طريق جعل تمويل السكن الاجتماعي اللائق، يتصدر برامج صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، أو بتشجيع مبادرات القطاع الخاص والمجتمع المدني في هذا المجال..

بيد أن الطابع المعقد لإشكاليته المتعددة الأبعاد، وما يتطلبه من وسائل هائلة، وعدم تحمل الأجهزة المكلفة بمحاربته مسؤوليتها كاملة في هذا الشأن; جعل مشكل السكن غير اللائق يتفاقم; بحيث إن ما يقرب من سبعمائة وسبعين ألف عائلة أي ما يزيد من أربعة ملايين نسمة، تقيم بالسكن الصفيحي والعشوائي. وعلى سبيل المثال، فإن المحور الساحلي، الممتد من مدينة القنيطرة إلى مدينة آسفي يستقطب حوالي خمسين بالمائة من مجموع مدن الصفيح على الصعيد الوطني.

أما في ما يخص السكن العشوائي، فإن أزيد من ثلثيه يتمركز بمدن ولايات طنجة وتطوان وأكادير والرباط سلا ووجدة. وإذا ما استمر ارتفاع وتيرة السكن غير اللائق بنحو أربعين ألف وحدة سكنية في كل سنة، أي بنسبة أربعين في المائة مما يبنى على الصعيد الوطني، فإن من شأن ذلك أن ينذر بأشد العواقب على توازن نسيجنا الاجتماعي، وسلامة بيئتنا، ويعيق كل الجهود التنموية التي تقوم بها السلطات العمومية، وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، من أجل تأهيل مدننا وقرانا، لاستقطاب الاستثمار المنتج، خاصة في المجال السياحي، الذي نوليه أهمية خاصة، والذي تعد جمالية العمران أحد محفزاته.

وكي لا يشكل ما نقوم به من توسيع لاختصاصات الجماعات المحلية، وما ينتظر بلادنا من استحقاقات انتخابية، حقلا خصبا لانتشار خطير لهذه الظاهرة، فإن من الواجب التطبيق الصارم للقانون، كي لا يتم تحريف تلكم الاختصاصات، وتحويل تلك الاستحقاقات إلى أداة زبونية وانتخابوية، لجلب الأصوات، بمنح رخص غير قانونية، أو بالتشجيع الضمني للسكن غير اللائق.

وفي نفس سياق توجيهاتنا، المعلن عنها إثر تعييننا لمجموعة من الولاة الجدد; فإن المنتخبين والمسؤولين في الجماعات المحلية، مطالبون هم كذلك بحسن تطبيق القانون، في مجال محاربة السكن غير اللائق، والتحلي بروح المبادرة والواقعية، بالإسراع في مواجهته عوض الخضوع لإكراهاته، ووضع حد نهائي لتهاون عدد من الجماعات المحلية، وأجهزة الوصاية عليها، في القيام بتحمل مسؤوليتها كاملة في هذا المجال، وعدم إيلائها السكن الاجتماعي ما يستحقه من عناية في مخططاتها.

ولكي لا يرهن السكن غير اللائق والتعمير العشوائي مخططاتنا التنموية، وبغية رفع التحدي الكبير للقضاء عليه، فإننا نهيب بحكومتنا أن تنكب على إعداد الإطار التشريعي والتنظيمي، لمشروع برنامج وطني مضبوط، يستهدف القضاء على السكن غير اللائق الموجود..

كما ينبغي أن يضع هذا المشروع القواعد الزجرية، الكفيلة بالحيلولة دون استمرار هذا النوع من السكن وانتشاره; محددا بدقة مسؤوليات كل الفاعلين في هذا المجال، بما فيهم الجماعات المحلية والوكالات الحضرية، ومفتشيات التعمير، ورجال السلطة الجهوية والإقليمية والمحلية، بالإضافة إلى الخواص، وقطاع الإسكان والمؤسسات العمومية التابعة له، وكل الهيئات المكلفة إما بالترخيص، أو بمراقبة قانونية السكن، أو بمحاربة السكن غير اللائق، أو بالإنعاش العقاري.

ويتعين على هذا المشروع أن ينص، بكل ما يقتضيه الأمر من حزم وشفافية، على ترتيب الجزاءات الصارمة، الجنائية والمدنية والمالية، على الممارسات اللاقانونية، أو على الإخلال بالمسؤولية في هذا المجال.

وبالنظر للأمانة الملقاة على عاتق الجماعات المحلية في هذا الشأن، فإنها ستكون ملزمة بأن تجعل برامج ومشاريع السكن الاجتماعي والموارد اللازمة لتمويلها، في مقدمة مخططاتها التنموية. كما ينبغي أن ينص هذا الإطار التشريعي والتنظيمي على المسؤولية القانونية الشخصية للمنتخبين، وكذا على المسؤولية المالية للجماعة المحلية، عن كل تهاون، أو تغاض عن تحول جزء من دائرتها الترابية إلى مجال للسكن غير اللائق.

ولكي تقترن المسؤولية بتوفير الموارد اللازمة للنهوض بها، وتعزيزا للإمكانات المالية المرصودة في الميزانية العامة للدولة، ومساهمات الجماعات المحلية، وللدعم الذي يوفره صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لتمويل برامج السكن الاجتماعي; فإنه ينبغي الاجتهاد في إيجاد مصادر تمويل جديدة وقارة وفعالة.

وإننا لواثقون بأن اعتماد منهج الشراكة، انطلاقا من مخططات محلية للإسكان والتعمير، موضوعة بتشاور مع كل الأطراف المعنية، لمن شأنه التعجيل بوضع حد نهائي، لانتشار السكن غير اللائق.

كما أننا حريصون على رفع هذا التحدي الكبير، من خلال تفقدنا الميداني المتواصل، لكل أرجاء وفئات وطننا العزيز والوقوف في عين المكان، على مدى التزام المسؤولين بكسب هذا الرهان الحيوي.

شعبي العزيز، إن تزامن الاحتفاء بعيدي العرش والشباب، وذكرى ثورة الملك والشعب، مع عودة رعايانا الأوفياء المقيمين بديار المهجر، لإحياء صلة الرحم بذويهم وبوطنهم، ليعد مصدر بهجة مضاعفة بالنسبة لنا; بالنظر لما نوليه لهذه الفئة العزيزة من شعبنا، من سابغ العطف وموصول العناية، المتجسدة في اعتزازنا باستقبالهم شخصيا عند حلولهم بأرض الوطن.

وإننا لنشيد بإقبالهم المتزايد على زيارة وطنهم التي شملت، علاوة على الجيل الأول، الجيلين الثاني والثالث، بحيث ارتفع عدد الوافدين هذه السنة بنسبة تفوق عشرة بالمائة مقارنة مع السنة الفارطة، منوهين بما يرمز إليه هذا الإقبال الكبير، من تعلق بوطنهم، ومن ثقة في حاضره ومستقبله.

وحرصا من جلالتنا، على توطيد هذا التجاوب الوجداني; فقد عملنا على وضع سياسة جديدة شمولية ومتناسقة، كفيلة بالاستجابة لما تشهده جاليتنا بالخارج من تحولات، وما تصبو إليه من تطلعات، وبالتأهيل الشامل للأجهزة والمؤسسات والجمعيات المعنية بشؤونها، بكيفية تمكن من كسب الرهانات الحيوية، التي تمثلها الهجرة بالنسبة لتنمية المغرب، وتحديثه وإشعاعه الخارجي.

وتستهدف هذه السياسة الجديدة، على المستوى الديبلوماسي، تقريب البعثات الديبلوماسية والقنصلية من أماكن تواجد المهاجرين، قصد المزيد من الحرص على خدمتهم، والدفاع عن حقوقهم وصون كرامتهم، وحل ما يعترضهم من مشاكل في بلدان الإقامة، واستثمار بروز نخب جديدة ديناميكية، في المجالات السياسية، والعلمية والتكنولوجية، والثقافية والرياضية، من أجل خدمة قضايا بلدهم.

أما على المستوى الاقتصادي، فيتعين إيجاد آليات جديدة لتشجيع توظيف التحويلات المالية المتزايدة الارتفاع، ولله الحمد، في الاستثمار المنتج والتنمية الوطنية.

وفي الجانب الثقافي، ينبغي تعزيز تلقين الثقافة المغربية بكل مكوناتها، والحفاظ على الهوية الإسلامية الوسطية، وسن سياسة إعلامية وتواصلية خلاقة وحديثة.

وفي ما يخص التناسق والتكامل، اللذين نحرص على أن يطبعا عمل المؤسسات المعنية بقضايا المغاربة المهاجرين; فقد أصدرنا توجيهاتنا السامية، قصد إعادة النظر في هياكل ومهام، وطرق تسيير مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، كي تجعل في طليعة أعمالها، المساعدة على التسوية السريعة للمنازعات الإدارية والقضائية، التي تهم أفراد جاليتنا، ومساعدتهم القانونية على صون حقوقهم وحماية ممتلكاتهم، والتنسيق في ذلك مع السلطات العمومية، الوطنية والمحلية لإمدادهم بالإرشادات والتوجيهات، الكفيلة بجعلهم، يتجنبون ما يحدث لهم من مشاكل، وما يصدر عنهم من شكايات، يمكنهم تفاديها، بحسن استعمالهم للخدمات والإرشادات المقدمة لهم.

كما أن على هذه المؤسسة أن تسهر كذلك، على تعزيز الإشعاع الثقافي الوطني بديار الهجرة، وتعميق التشاور والتشارك مع جمعيات المهاجرين، ذات التمثيلية والمشروعية والمصداقية; فاسحين بذلك المجال لما نبتغيه من ضمان مشاركتهم، على أعلى مستوى، في المؤسسات الوطنية; موفرين أحسن الظروف لدوام ارتباطهم بوطنهم.

ومن منطلق الفعالية التي أبانت عنها مؤسسة محمد الخامس في مجال العمل التضامني; فقد سهرنا على تكفلها بالجانب الإنساني والاجتماعي، في عملية العبور والاستقبال والعودة.

شعبي العزيز، إذا كان من حقنا أن نعتز بما لشبابنا من طاقات وعزائم واعدة، في استكمال بناء المغرب الديمقراطي الحداثي; فإن من واجبنا أن نتذكر بإجلال وإكبار، أبطال المقاومة الأبرار،والمجاهدين المخلصين، رواد هذا البناء،وفي مقدمتهم جدنا ووالدنا المنعمان، صاحبا الجلالة الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما; وأن نأخذ العبرة من تاريخنا الوطني، مستشعرين كل محفزاته وإيجابياته، مقبلين على صنع المستقبل، بكل ثقة وأمل وحماس.

والله، سبحانه وتعالى نسأل، أن يوالي على وطننا العزيز، نعمة الالتحام بين العرش والشعب، لتظل مصدر قوتنا ووحدتنا، وإنجاز المزيد من المكاسب، في مجال تحقيق أكمل صور العزة والكرامة لكل فئات شعبنا العزيز.والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركات

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.