Pers عبد الرحيم الفقير الادريسي في مدونات Pers : بالعربية والفرنسية والهولندية telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl
عودة المغرب إلى أسرته الإفريقية
من اقتراح : عبد الرحيم الفقير الادريسي
عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي هي احدى تحديات المستقبل وهو ما يدعو إلى إعمال الدبلوماسية الموازية لمواكبة التحركات والمبادرات التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في إفريقيا.
الاستراتيجية الدبلوماسية الملكية أدت إلى تحولات كبرى طالت العلاقات التي تجمع بين المغرب وعمقه الإفريقي، هذه الاستراتيجية تستوجب مواكبة حقيقية من طرف الأحزاب، والبرلمان والمجتمع المدني.ولابد من تثمين نجاعة الدبلوماسية الملكية، والتي توجت بعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، كخطوة جاءت لتعزز مصالح المملكة في القارة الاستراتيجية الملكية بإفريقيا بنيت على ثلاثة مرتكزات أساسية، تتمثل في تحرير الإنسان الإفريقي من فكرة الاستعمار، والدفع باتجاه الاستغلال الأمثل للإمكانات والثروات الطبيعية لبلدان القارة، والانتقال من منطق الدعم القائم على الصداقات إلى بناء شراكات اقتصادية قوية.فجلالة الملك وضع، منذ اعتلائه العرش سنة 1999، الأسس لهذه المرتكزات، والتي جاءت في الخطاب الذي ألقاه جلالته في افتتاح أشغال المنتدى الاقتصادي المغربي الإيفواري سنة 2014، حيث أكد جلالته “التزم المغرب التزاما كاملا بانتمائه الطبيعي لإفريقيا”، والعمل “لفائدة التنمية الاقتصادية للقارة”.هذه العودة ستدفع بلا محالة، القادة الأفارقة إلى تحديد الأولويات المرتبطة أساسا بالتنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي للقارة بأكملها، وتقوية نفوذها على الصعيد الدولي، مع تحرير الجسم الإفريقي من أجندات خارجية وذاتية لا تخدم بتاتا مصالح القارة الإفريقية”. ونشير أن التحركات الملكية في إفريقيا جاءت ضدا على سياسة العزلة التي يحاول بعض خصوم الوحدة الترابية للمملكة فرضها عليها”، هذه التحركات كان لها أثر إيجابي جدا في عودة المغرب إلى أسرته الإفريقية. والمغرب يجد نفسه اليوم أمام محطة مفصلية تستدعي تدبير العودة إلى المؤسسة القارية، بعد أزيد من ثلاثة عقود من الغياب، وتعزيز دور المجتمع المدني والمؤسسات المنتخبة، فضلا عن تكثيف الجهود الموازية. والواضح ان عودة المملكة إلى حظيرة الاتحاد الإفريقي يرجع الفضل فيها إلى الدبلوماسية الملكية، و المحطة المقبلة تتمثل في مواكبة هذه العودة عبر إعمال دور المؤسسات المنتخبة ومنظمات المجتمع المدني، ل”تدارك الغياب السياسي للمغرب داخل القارة وتقوية حضوره الاقتصادي”. ان التحدي الذي يواجه القارة الإفريقية اليوم، لم يعد ينحصر في القضاء على آفتي المجاعة والأوبئة، بل أصبح يشمل تعزيز الأمن والسلم واستقرار القارة، في ظل تنامي حركات العنف والإرهاب، وهو ما يتطلب تعاونا وثيقا بين كافة الدول الإفريقية للتغلب عليها. فلا بد من تسليط الضوء على تحركات ومبادرات جلالة الملك التي شملت عددا من الدول الإفريقية، وإبراز الدور المحوري لاستراتيجية الدبلوماسية الملكية التي ترتكز على أساس التعاون جنوب-جنوب، وتتسم بأبعاد اقتصادية وسياسية ودينية وإنسانية.
المصدر : https://telegraafm.com/?p=17399