خطاب العرش 30 يوليوز 2009

editor
AMSTERDAM PersLAAHAY Den Haag PersRETTERDAM PERS
editor3 فبراير 2025آخر تحديث : منذ شهرين
خطاب العرش 30 يوليوز 2009

عبد الرحيم الفقير الادريسي  في مدونات  Pers  : بالعربية والفرنسية والهولندية                  telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl

****************************

الحكامة الجيدة

نص الخطاب الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة عيدالعرش

 طنجة: الخميس 30 يوليوز 2009ـ

 الحمد لله،والصلاة والسلامعلى مولانا رسول الله وآله وصحبه. شعبي العزيز، نخلد اليوم الذكرى العاشرةلاعتلائنا العرش. وهي مناسبة جديرة بأن نجعل منها لحظة قوية للوقوف الموضوعي علىأحوال الأمة،واستشراف مستقبلها. ومن هذا المنطلق،أشاطرك الاقتناع بأن المغرب قد قطعأشواطا كبرى،في البناء الديمقراطي التنموي،شكلت منعطفا هاما في تاريخه. وبروحالمسؤولية،أصارحك بأن ما اعترض هذا المسار من عوائق واختلالات،يتطلب الانكباب الجادعلى إزاحتها وتصحيحها لاستكمال بناء مغرب الوحدة والديمقراطية والتنمية وتأهيلبلادنا،لرفع تحديات سياق عالمي،مشحون بشتى الإكراهات والتحولات. سبيلنا إلىذلك،الإسراع بوتيرة الأوراش الإنمائية وتعزيزها بإصلاحات جديدة،وتدبيرها بالحكامةالجيدة. ومهما كان الطريق شاقا وطويلا،فإنه لن يزيدنا إلا إصرارا على المضي قدماببلادنا على درب التقدم. عمادنا في ذلك ثوابت وطنية راسخة،لم نفتأ نتعهدهابالتجديد. وفي صدارتها وحدة الإسلام السني المالكي الذي نتقلد،كأمير للمؤمنين،أمانةتحديث صرحه المؤسسي وفضائه العلمي. غايتنا تحصين اعتداله وتسامحه من التطرفوالانغلاق،وترسيخ تعايش عقيدتنا السمحة مع مختلف الديانات والثقافات. وبنفس العزم،نحرص على توطيد وحدة الهوية المغربية،جاعلين من إعادة الاعتبار لروافدهاالمتعددة،مصدر غنى وقوة لوحدتنا الوطنية. كما عززنا الإجماع الوطني،حول صيانةالوحدة الترابية باقتراح مبادرة الحكم الذاتي،بعمقها الديمقراطي،وأفقها المغاربي. وباعتبار الملكية قطب الرحى للثوابت الوطنية،فقد أضفينا عليها طابع المواطنة. وذلكبترسيخ دولة الحق والقانون،وديمقراطية المشاركة،وانتهاج الحكامة الجيدة،وسياسةالقرب،وكذا بإنصاف المرأة والفئات والجهات المحرومة. كما كرسنا جوهرها كملكيةملتحمة بكل مكونات الأمة،متسامية عن النزعات والفئات،ملتزمة بالنهوض بالمسؤوليةالريادية والقيادية للعرش،في الائتمان على القضايا العليا للوطن والمواطنينوالانتصار للتقدم. وتجسيدا لهذا التوجه،عملنا على أن يكون المواطن هو الفاعلوالمحرك،والغاية من كل مبادراتنا ومشاريعنا الإصلاحية والتنموية. ومن ثم،كانإطلاقنا للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وإن ارتياحنا لنتائجها الأولى،لا يعادلهإلا عزمنا على التصدي لما قد يعترضها من صعوبات وعوائق. لذا،قررنا إعطاء دفعة جديدةوقوية لهذا الورش الدائم،انطلاقا من توجيهاتنا التالية : أولا : توخي المزيد منالنجاعة والمكتسبات. ولأجل ذلك،ندعو كافة الفاعلين عند إعداد مشاريعها إلى مراعاةنوعيتها واستمراريتها،والتقائها مع مختلف البرامج القطاعية،ومخططات التنميةالجماعية. ثانيا : ضرورة إخضاع مشاريعها للتقييم والمراقبة،والأخذ بتوصيات المرصدالوطني لهذه المبادرة. ثالثا : التركيز على المشاريع الصغرى الموفرة لفرص الشغلوللدخل القار،لاسيما في هذه الظرفية الاقتصادية الصعبة. شعبي العزيز، إن منظورناالمتكامل للتنمية الشاملة،يقوم على تلازم رفع معدلات النمو،مع التوزيع العادللثماره. وعلى جعل التماسك الاجتماعي،الغاية المثلى للتنمية البشرية والنجاعةالاقتصادية. ومن هذا المنطلق،عملنا على تزويد المغرب بالبنية التحتية اللازمةلتقدمه وإطلاق مشاريع هيكلية كبرى. وانتهاج استراتيجيات طموحة،للقطاعات التي تشكلالركائز الأساسية والمستقبلية لاقتصادنا،كالسياحة والصناعة والسكن والطاقة والمواردالمائية،وكذا القطاع الحيوي للفلاحة،بإطلاق مخطط المغرب الأخضر. وإننا لنجدد حمدنالله تعالى،على ما جاد به علينا،من موسم فلاحي جيد،خفف من وطأة الظرفية الاقتصاديةالصعبة على بلادنا،وخاصة العالم القروي. وبفضل صواب اختياراتنا،ونجاعة برامجناالإصلاحية،وترسيخنا للتضامن الاجتماعي والمجالي،استطاعت بلادنا أنتواجه،نسبيا،التداعيات الاقتصادية والاجتماعية،لأزمة مالية عالمية عصيبة. بيد أنذلك لا ينبغي أن يحجب عنا ما أبانت عنه هذه الأزمة غير المسبوقة،من اختلالاتهيكلية،ومن مضاعفة حدة بعضها. لذا،ندعو إلى تعبئة جماعية لكل السلطات والفعاليات،منأجل تقويمها،بما تقتضيه الظرفيات الصعبة،من إرادة قوية،ومن ابتكار للحلول الشجاعة. بعيدا عن كل أشكال السلبية والانتظارية،والتدابير الترقيعية. وفي هذا الصدد،نحثالحكومة على مضاعفة جهودها،ببلورة مخططات وقائية واستباقية ومقدامة،للتحفيزالاقتصادي،وتوفير الحماية الاجتماعية. وبقدر ما نحن مؤتمنون على مقدساتنا الدينيةوالوطنية،فإننا حريصون على التزام الجميع بثوابت اقتصادية واجتماعية،تعد من صميمالحكامة التنموية الجيدة،التي يتعين التشبث بها،في جميع الأحوال،ولاسيما في مواجهةالظرفيات الدقيقة. فعلى الصعيد الاقتصادي،يجب التحلي باليقظة الدائمة في مواجهةالتقلبات الاقتصادية الدولية،والحزم في الحفاظ على التوازنات الأساسية؛ باعتبارهاثمرة إصلاحات هيكلية،ومجهودا جماعيا لكافة مكونات الأمة،لا يجوز التفريط فيها،مهماكانت الإكراهات. كما ينبغي انتهاج أنجع السبل،الكفيلة بضمان التنمية الاقتصاديةوالاجتماعية،وإحكام التنسيق،والأخذ بالتقييم المستمر للسياسات العمومية،وذلك فيتفاعل مع التحولات الدولية،وانفتاح إيجابي على العولمة. فالأزمة،مهما كان حجمها،لاينبغي أن تكون مدعاة للانكماش. وإنما يتعين أن تشكل حافزا على الاجتهاد،لأنها تحملفي طياتها فرصا يجب العمل على استثمارها. وذلك بمبادرات اقتصادية مقدامة،تتوخىتعزيز الموقع الاقتصادي الجهوي والعالمي للمغرب. ولهذه الغاية،ندعو للتفاعل المجديبين مختلف المخططات،قصد الرفع من جودة وتنافسية المنتوج المغربي،بما يكفل إنعاشالصادرات،وبما يقتضيه الأمر من حفاظ على التوازنات المالية الخارجية،وما يستلزمه منالعمل على استثمار رصيدنا في المبادلات التجارية،على أفضل وجه. وتعزيزا للمناخالاقتصادي الملائم للاستثمار والتنمية،يتعين الالتزام بحسن تدبير الشأن العام،بماينطوي عليه من تخليق وحماية للمال العام،من كل أشكال الهدر والتبذير،ومحاربة لكلالممارسات الريعية،والامتيازات اللامشروعة. وإن المغرب،وهو يواجه،كسائر البلدانالنامية،تحديات تنموية حاسمة وذات أسبقية،فإنه يستحضر ضرورة الحفاظ على المتطلباتالبيئية. والتزاما منه بذلك،نؤكد وجوب انتهاج سياسة متدرجة وتأهيلية شاملة،اقتصاداوتوعية،ودعما من الشركاء الجهويين والدوليين. وفي هذا الصدد،نوجه الحكومة إلى إعدادمشروع ميثاق وطني شامل للبيئة يستهدف الحفاظ على مجالاتها ومحمياتها ومواردهاالطبيعية،ضمن تنمية مستدامة. كما يتوخى صيانة معالمها الحضارية ومآثرهاالتاريخية،باعتبار البيئة رصيدا مشتركا للأمة،ومسؤولية جماعية لأجيالها الحاضرةوالمقبلة. وفي جميع الأحوال،يتعين على السلطات العمومية أن تأخذ بعين الاعتبار،فيكناش تحملات المشاريع الإنمائية،عنصر المحافظة على البيئة. ويشكل الإصلاح القويملنظام التربية والتعليم والتكوين،المسار الحاسم لرفع التحدي التنموي. فعلى الجميعأن يستشعر أن الأمر لا يتعلق بمجرد إصلاح قطاعي،وإنما بمعركة مصيرية لرفع هذاالتحدي الحيوي. سبيلنا إلى ذلك الارتقاء بالبحث والابتكار وتأهيل مواردناالبشرية،التي هي رصيدنا الأساسي لترسيخ تكافؤ الفرص،وبناء مجتمع واقتصادالمعرفة،وتوفير الشغل المنتج لشبابنا. وبموازاة المجال الاقتصادي،يعد الجانبالاجتماعي ركيزة أساسية،لما نقوده ونتابعه ميدانيا من أوراش تنموية في كافة ربوعالمملكة. وفي هذا الإطار،نعتبر أن توطيد العدالة الاجتماعية يشكل قوام مذهبنا فيالحكم. ومن هنا ندعو الحكومة لتجسيد هذا التوجه الراسخ،وذلك بإعطاء الأسبقية للفئاتوالجهات الأشد خصاصة،في الاستفادة من السياسات الاجتماعية للدولة. وهذا ما يقتضيتقويم السياسات المتبعة بكل آلياتها ومجالاتها. في التزام بمقومات الإنصاف والعقلنةوالفعالية،وانتهاج الاجتهاد في ابتكار الحلول الخلاقة،بكل مسؤولية وإقدام،بعيدا عنأي نزوعات سياسوية،أو توظيف شعبوي. وحرصا منا على بلوغ أهداف هذه السياساتالاجتماعية المتجددة،في مناخ سليم،فإننا ندعو لإقرار ميثاق اجتماعي جديد. ولأجلذلك،نؤكد ضرورة تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي،كإطار مؤسسي للحوار،وكقوةاقتراحية لبلورة هذا الميثاق،بما يخدم تنمية بلادنا،ويمكنها من مواصلة مسارهاالإصلاحي،ويجعلها قادرة على مواجهة الظرفيات الصعبة،والحفاظ على ثقة شركائنا،وتعزيزجاذبية المغرب للاستثمارات والكفاءات. وتعزيزا للتآزر الاجتماعي،بالتضامنالمجالي،ندعو الحكومة لبلورة استراتيجية متجددة،تستهدف تحسين ظروف عيش ساكنةالمناطق الجبلية،والنهوض بمؤهلاتها الاقتصادية والثقافية والبيئية. وإننا لواثقونمن انخراط جميع المغاربة،في بناء ما نتوخاه من إرساء نموذج مجتمعي متضامنومتوازن،بروح المواطنة الملتزمة،والعمل الجاد،والثقة في النفس. وفي هذا الصدد، نؤكدالتنويه بمواطنينا في المهجر،لتشبثهم الراسخ بوطنهم الأم،في السراء والضراء. فبالرغم من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية،فإن تعلقهم القوي بتجديد العهدببلدهم المغرب،يشهد إقبالا متزايدا،وصلة الرحم مع ذويهم،تعرف تواصلا مستمرا. وإننالندعو الحكومة إلى مواصلة العناية بأحوالهم،داخل الوطن وخارجه. شعبي العزيز، إنالحكامة الجيدة،هي حجر الزاوية في البناء التنموي الديمقراطي. وقد قطعتبلادنا،بالاقتراع المحلي الأخير،شوطا جديدا في ترسيخ الممارسة الديمقراطيةالعادية،ولاسيما من خلال تعزيز التمثيلية النسوية في المجالس الجماعية. بيد أنالأهم هو نجاح المغرب في رفع تحدي التنمية المحلية الجهوية. وهو ما يظل رهينابتوافر النخب المؤهلة. لذا،ندعو المنتخبين المحليين،إلى تحمل مسؤوليتهم،فيالاستجابة للحاجيات اليومية الملحة للمواطنين،من خلال برامج واقعية. وهو ما يتطلبالقرب منهم،وحسن تدبير شؤونهم،وإيثار الصالح العام،وتضافر الجهود مع الفعالياتالإنتاجية والجمعوية،والسلطات العمومية. وذلك في نطاق من الالتزام التام،من قبلالجميع،بسيادة القانون،والحزم الدائم في ردع أي إخلال به. وفي سياق تصميمنا علىالارتقاء بالحكامة الترابية،قررنا فتح ورش إصلاحي أساسي،بإقامة جهوية متقدمة،نريدهانقلة نوعية في مسار الديمقراطية المحلية. ولهذه الغاية،سنتولى،قريبا،تنصيب اللجنةالاستشارية للجهوية. منتظرين منها أن تعرض على سامي نظرنا،في غضون بضعة أشهر،تصوراعاما،لنموذج مغربي لجهوية متقدمة. تنهض بها مجالس ديمقراطية،بما يلزم من التوزيعالمتناسق للاختصاصات،بين المركز والجهات. كما ندعوها للتفكير المعمق،في جعلأقاليمنا الجنوبية،نموذجا للجهوية المتقدمة،بما يعزز تدبيرها الديمقراطي لشؤونهاالمحلية،ويؤهلها لممارسة صلاحيات أوسع. وبموازاة ذلك،نحث الحكومة على الإسراعبإعداد ميثاق للاتمركز الإداري. إذ لا جهوية ناجعة بدونه. وذلك بما يقتضيه الأمر،منتجاوز للعقليات المركزية المتحجرة. وإننا لنعتبر الجهوية المتقدمة واللا تمركزالواسع،محكا حقيقيا للمضي قدما في إصلاح وتحديث هياكل الدولة. وإدراكا منا بأنالحكامة الجيدة لن تستقيم،إلا بالإصلاح العميق للقضاء،سنخاطبك،قريبا،إن شاءالله،بخصوص الشروع في تفعيل هذا الإصلاح،بعد توصلنا بخلاصات الاستشارات الموسعة فيهذا الشأن. شعبي العزيز، بنفس روح الحزم والعزم،عملنا على إعطاء دبلوماسيتنا دفعةقوية. جاعلين قوامها الحزم في المبادئ،والواقعية في التوجه،والنجاعة فيالآليات،والنتائج الملموسة. وغايتها التجند للدفاع عن القضية المقدسة للوحدةالترابية للمملكة،وعن المصالح العليا لبلادنا،وتعزيز إشعاعها الجهوي والدولي. وكذاالتعبئة لخدمة تنميتها،بدبلوماسية اقتصادية. كما أضفينا عليها روحا جديدة،عمادهاالتفاعل بين سياساتنا الوطنية والأجندة الدولية،وإعادة تركيزها في ستة فضاءاتأساسية. وفي صدارتها التزامنا الراسخ ببناء اتحاد مغاربي،مستقر ومندمج ومزدهر. ومساهمة من بلادنا في توفير ظروف تفعيل العمل المغاربي المشترك،كخياراستراتيجي،لتحقيق تطلعات شعوبه الخمسة للتنمية المتكاملة،والاستجابة لمتطلباتالشراكة الجهوية،وعصر التكتلات الدولية،نؤكد إرادتنا الصادقة لتطبيع العلاقاتالمغربية-الجزائرية. وذلك وفق منظور مستقبلي بناء،يتجاوز المواقفالمتقادمة،والمتناقضة مع الروح الانفتاحية للقرن الحادي والعشرين. ولاسيما تماديالسلطات الجزائرية في الإغلاق الأحادي للحدود البرية. إن هذا الموقف المؤسف،يتنافىمع الحقوق الأساسية لشعبين جارين شقيقين،في ممارسة حرياتهم الفردية والجماعية،فيالتنقل والتبادل الإنساني والاقتصادي. وبنفس الروح المغاربية،سنواصل جهودناالدؤوبة،وتعاوننا الداعم للمساعي الأممية البناءة،للوصول إلى حل سياسي،توافقيونهائي،للخلاف الإقليمي حول مغربية صحرائنا. ومن هنا،نؤكد تشبثنا بالمبادرةالمقدامة للحكم الذاتي،لجديتها ومصداقيتها،المشهود بها دوليا،بركائزها الضامنةلحقوق الإنسان،والهادفة لتحقيق المصالحة،ولمِّ الشمل،بين كافة أبناء صحرائناالمغربية،وبأفقها المغاربي والجهوي البناء،المتطلع لرفع التحديات التنمويةللمنطقة،وضمان التقدم والرفاهية لساكنتها. وبنفس العزم،سنواصل جهودنا لتعزيز أواصرالأخوة العربية والإسلامية،سواء بإعطائها مضمونا اقتصاديا وتنمويا فعليا،أو من خلالنصرتنا الدائمة،للقضايا العادلة لأمتنا. وفي طليعتها،عملنا كرئيس للجنة القدس علىصيانة هويتها،ووضعيتها كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة،كاملة السيادة؛ مؤكدينانخراطنا،في إجماع المجتمع الدولي،على رؤية الدولتين،ومرحبين بالتزام الإدارةالأمريكية بالحل العادل،بما يقتضيه من مستلزمات وتوافقات. ويتمثل الفضاء الثالث،فيتجسيد تضامن وتعاون المملكة مع الدول الإفريقية الشقيقة،وفي مقدمتها بلدان الساحلالمجاورة. بالمثابرة على إقامة شراكات حقيقية معها،قائمة على المصالحالمشتركة،وتحقيق التنمية المستدامة. واضعين تجاربنا وخبرتنا في خدمتها،كنموذجللتعاون جنوب- جنوب،بمشاريع تنموية بشرية وهيكلية. وفي سياق حرصنا على التفعيلالأمثل للوضع المتقدم والمتميز،لشراكتنا مع الاتحاد الأوروبي،ندعو لتضافر جهود كافةالفعاليات الوطنية،للتأهيل لكسب تحدياته،وحسن استثمار الفرص التي يتيحها في جميعالمجالات. وبموازاة ذلك،ينبغي مواصلة الإسهام الجاد،في كسب الرهانات الجهويةالجديدة،ومن بينها تفعيل المبادرة الواعدة،للاتحاد من أجل المتوسط. وفي نفسالسياق،يتعين المضي قدما في تنويع شراكاتنا،وتطوير علاقاتنا المتميزة،مع مختلف جهاتالعالم. واستكمالا لمنظورنا الشامل للعمل الدبلوماسي،يتعين تعزيز انخراطنا الفعالفي الأجندة متعددة الأطراف،وفي حل القضايا العالمية الشمولية. شعبي العزيز، إننانجدد،في هذه المناسبة التاريخية،عهدنا الوثيق على مواصلة قيادتك،أوفياء للبيعةالمتبادلة. وبنفس الطموح وصدق العزيمة ووضوح الرؤية،نؤكد الالتزام الراسخ بمضاعفةالجهود،ليأخذ مسارنا التنموي،وتيرته القصوى. سلاحنا في ذلك،الالتحام الراسخ بينالعرش والشعب، وتعبئة كل الطاقات لرفع التحديات،بالمثابرة في العمل،والثقة فيالمستقبل. أوفياء في ذلك للروح الطاهرة لكل من جدنا ووالدنا المنعمين،جلالةالملكين،محمد الخامس والحسن الثاني،أكرم الله مثواهما. وبكامل التقدير، ننوهبالقوات المسلحة الملكية،والإدارة الترابية، وبكافة القوات العمومية،من درك ملكي،وأمن وطني،وقوات مساعدة، ووقاية مدنية،في صيانة حوزة الوطن وأمنه واستقراره. وبدعاءصادق من قلب خديمك الأول، المفعم بمحبتك،أسأل الله تعالى أن يحفظ كل المغاربة،حيثما كانوا،في أنفسهم وذويهم،وأن يوالي نعمه على هذا البلد الأمين. كما أضرع إليهجلت قدرته، أن يكلل الجهود الخيرة،لكل مغربي ومغربية،داخل الوطن وخارجه،بالنجاحوالتوفيق، فيما يسعد أحوالهم، ويبلغهم آمالهم، ويحقق بعملنا الجماعي، لوطنناالغالي، دوام الوحدة والاستقرار، والتقدم والازدهار. إنه نعم المولى ونعم النصير. “قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني”. صدق الله العظيم. والسلامعليكم ورحمة الله تعالى وبركاته“. 

 

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.