خطاب عيد العرش 30 يوليوز 2001

editor
2025-02-03T18:48:16+00:00
AMSTERDAM PersLAAHAY Den Haag PersRETTERDAM PERS
editor3 فبراير 2025آخر تحديث : منذ شهرين
خطاب عيد العرش 30 يوليوز 2001

عبد الرحيم الفقير الادريسي  في مدونات  Pers  : بالعربية والفرنسية والهولندية                  telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl

****************************

لنجعل من المكاشفة والحوار بيننا جميعا

صاحب الجلالة يوجه خطابا للأمة بمناسبة عيد العرش

طنجة : الاثنين 30يوليوز 2001

  الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه. شعبي العزيز، إن احتفالك اليوم بهذا العيد الوطني المجيد، لهو أكثر من تخليد لذكرىتربع عاهل على العرش ; لأنه بالأحرى تجديد للعهد المقدس الخالد للبيعة، وللميثاقالدستوري المتجدد، اللذين يطوقان ملكك أمير المؤمنين، حامي حمى الملة والدين،بأمانة ضمان سيادتك، ووحدتك الوطنية والترابية، واستمرار دولتك ودوامها، وينيطان بهمسؤولية قيادتك ووضع الاختيارات الكبرى للأمة، في إطار ملكية دستورية ديمقراطيةواجتماعية. لقد كان عرش المغرب على الدوام أكثر من رمز للسيادة، لأنه ظل ولا يزالقيادة وطنية مسؤولة واعية لأمانتها العظمى، ضمن ملكية شعبية، العرش فيها بالشعب،والشعب بالعرش. لذلك فإن الاحتفاء به ليعد وقفة سنوية للتأمل والتدبر، لا للتساؤلعمن نحن ? وماذا نريد ? فالمغرب دولة عريقة في حضارتها، متشبثة بهويتها ومقدساتها،دائمة الانفتاح على مستجدات عصرها، موحدة وراء عاهلها، رفيقة للتاريخ، تعرف من أينأتت، وإلى أين تسير. ونحن البلد الذي قاوم فيه العرش الاستعمار، والإغراء الجارفللحزب الوحيد، والإقتصاد الموجه واستنساخ النماذج الأجنبية، لتمكين المغرب من مشروعمجتمعي ديمقراطي أصيل، جعل منه البلد المتميز بتحقيق المزاوجة الخلاقة بين الوفاءلتقاليده العريقة وبناء الدولة العصرية بقيادة الملك أمير المؤمنين، وبمؤسساتديمقراطية في إطار منظم ومعقلن، يرسم لكل فاعل حقوقه وحدود مسؤولياته، ضمن منظوريعتبر أن الديمقراطية الحقيقية ترتكز على بعد تتنموي قائم على حرية المبادرةالخاصة، المتشبعة بروح التكافل الاجتماعي. وإذا كان من حقنا أن نفخر بالريادة فيالتوفر على هذا المشروع المجتمعي الديمقراطي الواضح المعالم، الذي تحققت للمغرببفضله عدة مكتسبات ; فإن ذلك لا يعني أننا لم تعترضنا عوائق، أو تعتري مسيرتنا أوجهقصور وتعثرات، ولا يعفينا من التساؤل : ألم يكن بإمكاننا السير بسرعة أكبر ? أو يكنأداؤنا أحسن وأجود ?. فلنجعل من المكاشفة والحوار بيننا جميعا، في هذا العيد،مناسبة لدعوة كل مغربي ومغربية للاعتزاز بالجوانب المشرقة في هذا المشروع المجتمعي،مستحضرين مؤهلاتنا لتقويتها، ومستشعرين محدودية إمكاناتنا وما اعترى مسيرتنا منسلبيات، لا لزرع روح السلبية وتعتيم الأفق، بل لشحذ العزائم، ورص الصفوف، واستكشافالحلول والموارد، لاستكمال بناء هذا المشروع المجتمعي الديمقراطي، الذي عاهدناك،منذ اعتلائنا عرش أسلافنا الميامين، على التفاني من أجل ترسيخه، والعمل الدؤوب علىتجسيده الأمثل في جميع المجالات شعبي العزيز، لقد بادرنا خلال السنة الماضية إلىترسيخ ما تحقق لبلادنا من مكتسبات في مجال الديمقراطية السياسية معتزمين مواصلة هذاالنهج في تعزيز الحريات العامة وحقوق الانسان وفصل السلط واستقلالها وتوازنها،وكذاتوطيد المؤسسات التمثيلية، واللامركزية والجهوية. وفي سياق انتهاء انتداب المؤسساتالمنتخبة، الوطنية والمحلية ; فإننا نؤكد أن من متطلبات توطيد ما تنعم به بلادنا مناستقرار سياسي واستمرارية مؤسسية، والارتقاء بمستوى النضج الذي بلغه بناء الصرحالديمقراطي الوطني، إجراء الانتخابات في أوانها الدستوري والقانوني العادي. وعندمانقول بإجاراء الانتخابات في أوانها العادي، فإننا لا نعني بذلك عملية التصويت فقط ; بل نعني كل مراحل المسلسل الانتخابي التي يجب أن تتم في إبانها، وفي مقدمتها الحملةالانتخابية التي يتعين أن تنطلق في مواعدها القانونية. وبصفتنا ضامنا للمصالحالعليا للوطن والمواطنين، فإننا ننبه إلى ضرورة عدم الزج بالبلاد في حملة انتخابويةضيقة. كما نؤكد وجوب عدم الخلط بين الحملة الانتخابية التي لها موعدها القانونيالمحدد، والحملة الانتخابوية السياسوية، التي تشيع البلبلة وتسمم الأجواء السياسية،وتصرف الناسعن المشاكل الحقيقية للبلاد، شاغلة إياهم بمزايدات ومشاكل جانبية ; بحيث أن جزءا كبيرا من مشاكل المغرب الحالية إنما نجم عن هذه الفتنة الانتخابية. وإننا لنهيب بالطبقة السياسية أن تجعل من الفترة التي تفصلنا عن الانتخابات لحظاتتعبئة وطنية قوية، وتنافس شريف في إعداد برامج ملموسة، واقعية قابلة للإنجازومرتكزة حول نواة صلبة للأسبقيات الأولى بدل جعل كل شيء أولويا، برامج تركز بالأساسعلى كيفية خلق الثروة وإيجاد الموارد الكفيلة بتجسيد مشروعنا المجتمعي، بدلالطروحات المغلوطة الداعية إلى توزيع تلك الثروة قبل إيجادها مشددين على وجوبمضاعفة الجهود من أجل تفعيل الاصلاحات الهيكلية العميقة التي تتسامى على المنظورالسياسوي الظرفي الضيق. وبنفس الحرص ننبه إلى أن الانتخابات وأنماط الإقتراع ليستغاية في حد ذاتها; وإنما هي وسلية ديمقراطية لإفراز نخبة من رجالات الدولة، وأغلبيةمنسجمة، نابعة من انتخابات تنافسية نزيهة، معبرة بكل صدق وشفافية عن خياراتالناخبين والرأي العام، وملائمة لواقع مشهدنا السياسي والحزبي. وإننا لننبه كذلكإلى أنه إذا كان يجب على الحكومة والسلطات العمومية تحمل مسؤوليتها الكاملة فياقتراح واتخاذ كل التدابير التشريعية والتنظيمية الكفيلة بإلزام الجهاز الإداريباحترام قدسية الاقتراع، تحت المراقبة اليقظة والفعالة والمستقلة للقضاء بمختلفأصنافه ودرجاته ; فإنه يتعين على الفاعلين في المسلسل الانتخابي، من أفراد وهيئاتحزبية أو نقابية أو مهنية، التحلي بفضائل السلوك المواطن ; لأنه لا تنقصناالتشريعات الديمقراطية بقدر ما ينقصنا التشبع بالديمقراطية والالتزام بها ثقافةوسلوكا. وإيمانا من جلالتنا بفضائل الديمقراطية المحلية; فقد سهرنا على تمتيندمقرطة مدونة الجماعات المحلية وعصرنتها وعقلنتها; لتتحول جماعاتنا المحلية إلىرافعة قوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مولين عناية قصوى في هذا المجال للجهةوالجهوية، التي نعتبرها خيارا استراتيجيا، وليس مجرد بناء إداري، وننظر إليها علىأنها صرح ديمقراطي أساسي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وانبثاق إدارة لاممركزة للقرب مسيرة من قبل نخب جهوية، وكذا تفتق الخصوصيات الثقافية، التي يشكلتنوعها مصدر غنى للأمة المغربية. وإيمانا من جلالتنا بأن الديمقراطية ليست مجردتجسيد للمساواة في ظل دولة الحق والقانون الوطنية الموحدة، وإنما لا بد لها أيضا منعمق ثقافي يتمثل في احترام تنوع الخصوصيات الثقافية الجهوية، وإعطائها الفضاءالملائم للاستمرار والإبداع والتنوع الذي ينسج الوحدة الوطنية المتناسقة ; فإننانعتبر عيد العرش المجيد، الذي يجسد وحدة شعبنا، وصلة ماضينا بحاضرنا، والذي يحثناعلى التفكير في غد أفضل لأمتنا خير مناسبة لمكاشفتك، شعبي العزيز، بمسألة حيويةتهمنا جميعا، ألا وهي قضية الهوية الوطنية، المتميزة بالتنوع والتعددية، مثلما هيمتميزة بالالتحام والوحدة والتفرد عبر التاريخ. أما التعددية، فلإنها بنيت علىروافد متنوعة، أمازيغية و عربية، وصحراوية إفريقية وأندلسية، ساهمت كلها وبانفتاحوتفاعل مع ثقافات وحضارات متنوعة في صقل هويتنا وإغنائها. وأما الالتحام، فقد تحققلها بفضل الأخوة في العقيدة الاسلامية التي شكلت العروة الوثقى لأمتنا. وقد تمكنتهويتنا من تجسيد الوحدة والاندماج والتمازج ضمن أمة موحدة، لم تعرف أغلبية أو أقليةلأن مواطنيها يتقاسمون جميعا التشبث بثوابتها، وذلك بفضل ديمومة نظامنا الملكي منذثلاثة عشر قرنا، الذي أولى هويتنا، في وحدتها وتنوعها، رعاية مستمرة ; جعلتهاتنفرد، عبر تطور تاريخنا الوطني بخصوصيات لا نظير لها. ولقد حرص والدنا المنعمجلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، على أن يتقاسم معك، شعبي العزيز، فيخطابه الموجه للأمة يوم 20 غشت 1994 بمناسبة تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب، نظرتهالثاقبة لمسألة اللغة والهوية المغربية حيث قال رضوان الله عليه : “…فتاريخناتاريخ صنعناه بأنفسنا لأننا شعب تاريخي. فتاريخنا لم يكن أساسه ركنا واحدا بلأركانا متعددة. وتلك الأركان كانت وطيدة وسليمة لأنها كانت متنوعة وصاحبة عبقريةوأصالة…”; مشددا قدس الله روحه، على أنه : “… يجب ونحن نفكر في التعليم وبرامجالتعليم أن ندخل تعليم اللهجات علما منا أن تلك اللهجات قد شاركت اللغة الأم ألا وهي لغة الضاد ولغة كتاب الله سبحانه وتعالى ولغة القرآن الكريم في فعل تاريخناوأمجادنا…”. ومنذ ذلك الحين، بذلت جهود وطنية هامة، وتعاقبت لجان للإصلاح توجتبمصادقتنا على الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي أجمعت عليه مكونات الأمة، منسياسية ونقابية واقتصادية وعلمية وجمعوية، في إطار اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين . ولقد رسم هذا الميثاق الإطار العام لسياسة لغوية واضحة تقوم على جعل اللغةالعربية، باعتبارها اللغة الرسمية لبلادنا ولغة القرآن الكريم، اللغة الأساسللتدريس في جميع الأسلاك التعليمية، وعلى الرفع من القدرة على التحكم الجيد فياستعمال اللغات الأجنبية، وعلى إدراج الأمازيغية لأول مرة بالنسبة لتاريخ بلادنا فيالمنظومة التربوية الوطنية وفي الوقت الذي نقوم فيه بإصلاحات حاسمة في عدة ميادينحيوية كبرى، مسلحين في ذلك بإرادة صلبة، واثقين في حكمة وشجاعة شعبنا، مشمولينبالعناية الربانية التي تبارك كل المقاصد النبيلة المستلهمة من الفضيلة ; وحرصا مناعلى تقوية دعائم هويتنا العريقة ; واعتبارا منا لضرورة إعطاء دفعة جديدة لثقافتناالأمازيغية، التي تشكل ثروة وطنية، لتمكينها من وسائل المحافظة عليها والنهوض بهاوتنميتها ; فقد قررنا أن نحدث، بجانب جلالتنا الشريفة، وفي ظل رعايتنا السامية،معهدا ملكيا للثقافة الأمازيغية، نضع على عاتقه، علاوة على النهوض بالثقافةالأمازيغية، الاضطلاع بجانب القطاعات الوزارية المعنية بمهام صياغة وإعداد ومتابعةعملية إدماج الأمازيغية في نظام التعليم. كما أننا سنعهد لهذه المؤسسة، التي سنسهرعلى إعداد الظهير الشريف المحدث لها وتنصيبها قريبا، بالقيام بمهام اقتراح السياساتالملائمة التي من شأنها تعزيز مكانة الأمازيغية في الفضاء الاجتماعي والثقافيوالاعلامي الوطني، وفي الشأن المحلي والجهوي ; مجسدين بذلك البعد الثقافي للمفهومالجديد للسلطة، الذي نحرص على إرسائه وتفعيله باستمرار، حتى تتمكن كل جهات المملكةمن تدبير شؤونها في إطار الديمقراطية المحلية التي نحن على ترسيخها عاملون ; وفينطاق وحدة الأمة التي نحن عليها مؤتمنون. شعبي العزيز، لقد سبق لنا أن أكدنا،بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية الأخيرة على إعادة الاعتبار للعمل السياسيوالحزبي النبيل، وتعزيز دور الأحزاب السياسية باعتبارها المدرسة الحقيقيةللديمقراطية. وبوصف هذه الأحزاب هيئات أناط بها الدستور تأطير وتمثيل المواطنين ; فإننا، على غرار توفر الجماعات المحلية والغرف المهنية والنقابات على تشريعات خاصةبها تضبط ممارستها لهذه المهمة الدستورية، أصدرنا توجيهاتنا السامية لحكومتنا لوضعتشريع خاص بالأحزاب السياسية يميزها عن الجمعيات، الهدف منه العقلنة والدمقرطةوإضفاء الشفافية على تشكيلها وتسييرها وتمويلها، وتفادي تحول منع الدستور للحزبالوحيد إلى وجود أحزاب وحيدة في الواقع، أو الوقوع في خطأ قياس المجتمع الديمقراطيبعدد أحزابه المتفرقة الضعيفة، المعبرة عن مطامح ضيقة فئوية شخصية ; بدل أن يقاسبالنوعية الجيدة لأحزابه، وبمدى قدرتها الوطنية على التأطير الميداني للمواطنين،والتعبير عن تطلعاتهم. أما حقوق الإنسان، فقد حرصنا على توسيع فضاءاتها، باتخاذ عددمن المبادرات والتدابير، نذكر منها، على وجه الخصوص، مشروع مراجعة مدونة الحرياتالعامة، التي ندعو الحكومة والبرلمان إلى الإسراع بإقرارها، والانكباب على إحداثجهاز خاص يسهر على التطيق السليم لقانون وأخلاقيات المهنة النبيلة للاعلاموالاتصال، في حرص تام على حرياتهما وتعدديتهما، وعلى التوازن بين الحريات الفرديةوالجماعية، وبينها وبين الحفاظ على النظام العام الذي يعد خير ضمان لممارسة هذهالحريات. وإن عملنا الدؤوب من أجل توسيع فضاء الحريات وضمان ممارستها بإحداث أوبتجديد المؤسسات التي ننيط بها هذه المهمة، مثل المجلس الاستشاري لحقوق الانسانوالجهاز المكلف بتنمية التواصل بين الإدارة والمواطن، اللذين سنتولى تنصيبهماقريبا، والمراجعة المتقدمة لقانون المسطرة الجنائية ; لا يوازيه إلا تشديدنا على أنيكون استكمال بناء الدولة الديمقراطية العصرية، قائمة على الحريات العامة وحقوقالانسان، مستهدفا بناء الدولة القوية، القادرة على فرض احترام القانون من قبلالجميع، ومنع الاستفراد بالرأي باسم الممارسة الديمقراطية وتكريسا لمساواة المغاربةأمام القانون، فقد سهرنا على وضع مشروع القانون التنظيمي للمحكمة العليا، وإعدادمشروع قانون خاص بتفعيل مسطرة رفع الحصانة البرلمانية، فضلا عن تسريع إصلاح القضاءالذي يظل شرطا ضروريا لسيادة القانون ومحفزا قويا على الاستثمار، بما يشيعه ترسيخنزاهته من ثقة واستقرار. ولأن ممارسة الشأن العام لا تقتصر على المنتخبين، بل تشملالجهاز الإداري الذي يجب أن يكون في خدمة المواطن والتنمية; فإننا نلح على ضرورةإجراء إصلاح إداري عميق، وفق منهجية متدرجة، متأنية ومتواصلة، تتوخى تبسيط المساطر،وجعلها شفافة، سريعة، مجدية، ومحفزة على الاستثمار. وسعيا وراء الحفاظ على ثقافةالمرفق العام وأخلاقياته، من قبل نخبة إدارية متشبعة بقيم الكفاية والنزاهةوالاستحقاق والتفاني في خدمة الشأن العام وفي مأمن من كل أشكال الضغوطات وشبكاتالمحسوبية والمنسوبية، والارتشاء واستغلال النفوذ ; فلن نقبل استغلال أي مركز سياسيأو موقع إداري من أجل الحصول على مصلحة شخصية أو فئوية ; منتظرين من السلطاتالعمومية أن تكون صارمة في هذا المجال، وأن تلجأ علاوة على ما تتوفر عليه من وسائلللمراقبة الإدارية والقضائية إلى اعتماد أدواة وأجهزة جديدة لتقويم السياساتالعمومية، فضلا عن إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني والمنتخبين في إعدادالمشاريع وتنفيذها. تلك، شعبي العزيز، أمانة عرشك ومسؤولية الجالس عليه، كقائد راعلمشروعك الحداثي الديمقراطي، وفي لهويتك، ضامن لما يتطلبه العصر من وجود حكم قوييضمن استمرار الدولة، ويصون الحقوق والحريات، ويبلور تطلعاتك، واختياراتك الكبرى. وكذلك هو صرحك المؤسساتي، عتيد في أركانه، كامل في روحه، قابل للتحسين والتجديد فيهندسته، على ضوء النتائج المستخلصة من سير مؤسساته، والحاجة لعصرنة هياكلهوعقلنتها، وفي أفق الحل النهائي لقضيتنا الوطنية. ومن منطلق إئتماننا على سيادةالمملكة ووحدة ترابها، فقد بادرنا إلى الاستجابة لقرارات مجلس الأمن ومساعيومقتراحات الأمين العام للأمم المتحدة وممثله الشخصي، ومباشرة حوار جاد معهمالإيجاد حل سياسي للنزاع المفتعل حول مغربية صحرائنا، في نطاق أرحب معاني الجهويةوالديمقراطية وأمتن ثوابت الإجماع والسيادة والوحدة الوطنية والترابية للمغربموءمنين بعدالة قضيتنا جاعلين تنمية الأقاليم الجنوبية في مقدمة اهتماماتنا مصدرينتعليماتنا السامية لحكومتنا قصد اتخاذ كل التدابير الكفيلة بتأمين العيش الكريملجميع رعايانا الأوفياء في أقاليمنا الجنوبية سواء منهم المرابطون بها أو العائدونإلى حضن الوطن الغفور الرحيم. وبنفس الحزم والعزم نهضنا بالأمانة الملقاة علىعاتقنا بوصفنا أميرا للموءمنين، وحاميا لحمى الملة والدين، فجددنا لبيوت الله أداءوظيفتها في محاربة الأمية الدينية والفكرية، كما أعدنا هيكلة المجلس الأعلىوالمجالس الجهوية للعلماء للنهوض بدورها كاملا في مجال العبادات والمعاملات ، بعيداعن أي تحجر أو تطرف ; حريصين على أن نجعل من المقاصد العليا لشريعتنا الاسلاميةالسمحة، ومن قيامها على الاجتهاد والانصاف ومن الانسجام مع الاتفاقيات الدوليةالمصادق عليها من قبل المملكة، أساس النهوض بوضعية المرأة من خلال تنصيبنا للجنةاستشارية خاصة بمراجعة مدونة الأحوال الشخصية، استجابة منا لملتمس كافة الجمعياتالنسوية المغربية. شعبي العزيز، إن مشروعنا المجتمعي في شقه الاقتصادي قد اتسمبالريادة عندما أخذ باقتصاد السوق. وقد كان بإمكانه أن يحقق لنا ازدهارا أكبر لولاما تطلب التوافق على أسسه من صبر ومكابدة وإقناع، و ما اعترض مسيرته من عوائقموضوعية وذاتية، قدنا معركة إزاحتها بتشجيع المقاولة المغربية على القطيعة النهائيةمع النزعة الريعية والانتظارية، المناقضة لروح المبادرة، وبالعمل على جعل السلطاتالعامة في خدمة الاستثمار، بتحسين مناخه وإنشاء شبابيك جهوية موحدة، وخفض تكلفةالانتاج الطاقية والجبائية ; مولين عناية خاصة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، التيزودناها بميثاق من شأنه تفعيل دورها كقطب رحى لكسب معركة تشغيل الشباب، وتمكينها منتدبير عصري لملفاتها الاستثمارية بتمويل مضمون. وحرصا منا على جعل صندوق الحسنالثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، رافعة قوية للاستثمار المنتج، وأداة فعالةلتنمية الثروة الاقتصادية الوطنية ; فقد قررنا أن نخول هذا الصندوق نظام وكالةوطنية، كما قررنا أن نرصد لهذه الوكالة قسطا مهما من عائدات خوصصة وفتح رأسمالالموءسسات العمومية، التي تشكل ملكا للأمة، لتنمية هذا الرصيد الاقتصادي الوطني، وحسن استثماره لخلق مزيد من الثروات، بدل صرفه في الاستهلاك. و في هذا السياق كانحرصنا على تصدي صندوق الحسن الثاني لأهم معيقات الاستثمار المتمثلة في ارتفاع كلفةالأراضي وانعدام أو قلة الأماكن المجهزة، و ذلك بتهييء مناطق ومحلات صناعية وسياحيةوتجارية، وتفويتها للمستثمرين بأثمنة مناسبة، وتمويل مشاريع تحفيزية للاستثمارالخاص، وإنعاش قطاعات البناء، ودعم السكن الاجتماعي، والطرق السيارة، والمنشآتالعامة، ومؤسسات السلفات الصغرى، وتكنولوجيات الاتصال والاعلام. وإذا كان تزامنالجفاف مع ظرفية دولية صعبة، متسمة بارتفاع أثمان البترول وتقلبات أسعار العملةالصعبة، قد حال دون تحقيق كل النتائج المتوخاة من الاقلاع الاقتصادي ; فإننا قدحققنا نتائج مشجعة في القطاعات الواعدة للاقتصاد الجديد لتكنولوجيات الاعلاموالاتصال، وكذلك الصناعة التقليدية والصيد البحري والتصدير، والسياحة. وقد أوليناعناية خاصة لكسب رهان جعل قطاع السياحة قاطرة قوية للتنمية، لما يدره من فرص شغلوعملة صعبة، و ما يتيحه من انفتاح على الحداثة، باعتباره نشاطا اقتصاديا وثقافةوفنا للتواصل مع الغير. كما عملنا على توضيح الرؤية الاستراتيجية في المجال السياحيبالاتفاق الإطار الموقع بين الحكومة والمنعشين السياحيين، الذي يهدف إلى استقبال مالا يقل عن عشرة ملايين سائح سنويا في نهاية العقد الحالي ; مهيبين بجميع الفاعلينفي هذا القطاع الحيوي لمضاعفة الجهود من أجل رفع هذا التحدي ; داعين الحكومةوالبرلمان إلى تعزيز الارتفاع المهم المسجل في عدد السياح والمداخيل والاستثماراتالسياحية بالتعجيل بإقرار النصوص التشريعية والتنظيمية التي سهرنا على تأطيرهالقطاع السياحة، والهادفة إلى إيجاد نظام شفاف وعادل للتصنيف والجودة والمراقبةالحازمة، وإعادة هيكلة وتفعيل المكتب المغربي للسياحة ;°وهذا بموازاة مع تنويعالمنتوج السياحي والتأهيل الكمي والكيفي للموارد البشرية السياحية، واعتماد المنظورالجهوي التشاركي في تدبير هذا القطاع الحيوي. وإننا لنوءكد على حكومتنا أن تواصلبحزم وعزم لا يكلان توضيح الرؤية الاقتصادية للمستثمرين من خلال مجموعة من التدابيروالبرامج الملموسة التي من شأنها التحفيز على الاستثمار المنتج، المدر لفرص الشغل،والمشاريع المحددة والقابلة للإنجاز. وبموازاة مع مواصلة تنفيذ برنامج مكافحة آثارالجفاف للسنة الثانية على التوالي، من خلال مشاريع ملموسة للتنمية القرويةالمندمجة، تتعامل مع هذه الآفة كظاهرة بنيوية ; فقد واصلنا أيضا إنجاز برنامجالتجهيزات الفلاحية الكبرى، المتمثلة في بناء السدود وري الأراضي. كما أعلنا، خلالترؤسنا للمجلس الأعلى للماء، عن سياستنا الجديدة التي تستهدف تحصين مكتسباتناوالتكيف مع إكراهات المحيط الطبيعي ; جاعلين ثلاثية الأرض والإنسان والماء قوامسياستنا الفلاحية، وغاية العناية الخاصة التي نحيط بها الفلاحين، و بخاصة صغارهمالذين حرصنا على إعفائهم من قسط كبير من الديون المترتبة عليهم، وإعادة جدولة أداءالقسط المتبقى على المدى البعيد. وإننا لندعو مجددا إلى التعامل مع الماء كمادةثمينة لا تعوض ، والنظر للأرض الصالحة للزراعة كثروة إن لم تنقص مساحتها فإنها لنتزيد، وإلى الإنسان كوسيلة وغاية للتنمية القروية المبنية على تكوينه وتحسين ظروفعيشه، وفك عزلته. شعبي العزيز، إن النجاح الذي عرفته عملية فتح رأس مال اتصالاتالمغرب والتقدم الذي حققه هذا القطاع يحفزنا على استلهام تجربته من أجل وضع رؤيةاستراتيجية تتوخى إصلاح المقاولات العمومية، وتمكينها من هياكل قانونية وماليةعصرية وملائمة لمهامها، وتعزيز تنافسيتها الداخلية والخارجية، وفتح رأسمالها للقطاعالخاص الوطني والأجنبي، بطريقة تمكنها من الاستمرار في تنمية الاقتصاد الوطني،وبناء تحالفات استراتيجية حتى تكون بمثابة رمح عولمة الاقتصاد المغربي. بيد أنالانفتاح على رأس المال الخاص وطنيا كان أو أجنبيا لا يعني بأي شكل من الأشكالالتخلي عن مهمة المرفق العام، الملازمة للمقاولات العمومية ; بل يجب أن يكون هدفهالأسمى هو تحسين تدبيرها، وتقوية تدخلاتها، وتسهيل مراقبتها، وتمكينها من المواردالجديدة، اللازمة للرفع من إنتاجيتها وتنافسيتها ، خدمة للمصلحة العامة. وإذا كانتعمليات الخوصصة وفتح رأسمال المقاولات العمومية، ومنح امتياز استغلالها قد مكنتخزينة الدولة من مداخيل استثنائية ; فإننا ننتظر من حكومتنا استثمارها كما هو الشأنبالنسبة لصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لخلق مزيد من الثروات،بوضع مشاريع منتقاة بدقة ; مشددين على مواصلة ترشيد الانفاق العام، ومحاربة كلأنواع التبذير، والحفاظ على التوازنات الاقتصادية والمالية، المحصل عليها بعد سنواتمن التضحيات ; داعين القطاع البنكي إلى تعزيز جهود تحديثه، وحفزه على الاستثمار،وتطهير بعض مؤسساته التي تواجه بعض المشاكل، لينهض بدوره كاملا كرافعة للإقلاعالاقتصادي. ويقينا منا بأنه مهما كانت الشروط المادية والمالية أساسية لحفزالاستثمار ; فإنها تظل رهينة بتوفر المناخ الاجتماعي السليم، وعلاقات الشغلالتعاونية والتشاركية ، فإننا ندعو النقابات والمقاولات والسلطات العمومية إلى تبنيثقافة اجتماعية جديدة، تعتمد المواطنة والحوار الدائم، وإحلال قوة القانون محلقانون القوة، وتركز على ضمان فرص الشغل والاستثمار، لكسب رهانات العولمة والتنافسية ; مجددين دعوة حكومتنا إلى الإسراع بوضع النص المتعلق بالمجلس الاقتصاديوالاجتماعي. وبدل اختزال هذا المناخ الاجتماعي، المحفز على الاستثمار والتشغيل، فيمجرد إقرار مشروع مدونة الشغل، التي يتعين حسم أمرها، فإننا ندعو لإقرار عقداجتماعي جديد ومتكامل، قوامه إخراج مدونة الشغل إلى حيز التطبيق، وإعداد مشروعالقانون التنظيمي المتعلق بشروط ممارسة حق الإضراب، وإخراج التغطية الصحيةالإجبارية إلى حيز الوجود، والتشجيع على إنشاء مؤسسات للأعمال الاجتماعية للأجراءوالموظفين، وحل النزاعات الاجتماعية الحادة، وإصلاح الأجهزة الإدارية والقضائيةالمكلفة بحل نزاعات الشغل، وانخراط رجال السلطة في حل المنازعات الاجتماعية، طبقاللمفهوم الجديد للسلطة، وتطهير وضعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتعاضديات،واحترام التشريعات الاجتماعية الأساسية، وابتكار أساليب جديدة لتشغيل الشباب،وإعادة التأهيل لولوج سوق العمل. وكل ذلك ضمن منظور شمولي لمكافحة كل مظاهر العجزالاجتماعي، من بطالة وفقر وأمية وإقصاء، لا بوازع ديني وأخلاقي فحسب، وإنما أيضا فيإطار سياسات عمومية تستهدف التنمية البشرية وخلق الثروة الوطنية، وكسب رهان مجتمعالمعرفة والاتصال، الذي لا يقاس فقط بالتجهيزات والآليات، بل كذلك بمقدار تنمية رأسالمال البشري وتأهيله. ومن هنا كانت بداية تفعيلنا للميثاق الوطني للتربية والتكوينبجعله أولوية وطنية طيلة العشرية الحالية، معتزمين بلوغ مقاصده النبيلة التي تسموفرق كل اعتبار. وإذا كانت عدة أوراش قد انطلقت في هذا المجال، فإن إصلاح نظامالتربية والتكوين يظل في حاجة إلى نفس وجرأة أكثر ; إذ هو كل متماسك لا يقبلالتجزئة أو التطبيق الانتقائي، كما يتطلب الالتزام لا بالكم فقط، وإنما بالكيفأيضا، وبخاصة في محطاته الاساسية المتمثلة في تعميم التسجيل المدرسي والتعليمالأولي والإصلاح الجامعي، مع خضوع إصلاح هذا النظام للتقويم المتجرد والمستمر ; منتظرين من حكومتنا أن ترصد في ميزانية الدولة الاعتمادات الكفيلة بتطبيق مقتضياتالميثاق، وأن تخرج إلى حيز الوجود النصوص القانونية والجبائية القمينة بجعلالجماعات المحلية والقطاع الخاص ينهضان بدورهما الكامل كشريكين فاعلين وجادين،ملتزمين بتحقيق الأهداف النبيلة للإصلاح. ومن منطلق العطف الخاص الذي نكنه لأسرةالتربية والتكوين، وتحفيزا لها على تفعيل هذا الإصلاح الأساسي الذي يتوقف علىتعبئتها ; فقد سهرنا على وضع الإطار القانوني وتخصيص الغلاف المالي لموءسسة محمدالسادس للأعمال الاجتماعية لرجال التربية والتكوين، التي سنتولى تنصيب أجهزتهاالمسيرة في القريب العاجل. وإننا لندعو كل الفاعلين، من سلطات عمومية وجماعات محليةوقطاع خاص ومجتمع مدني، أن يضاعفوا جهودهم لإنجاح مشروع المدرسة المغربية الجديدة،الذي يتوقف عليه تكوين مواطن وفي لهويته، موءهل لرفع تحديات عصره. شعبي العزيز، إنهبقدر ما كان انشغالنا بترسيخ المشروع المجتمعي على المستوى الوطني، لم يفتأانشغالنا أيضا متواصلا لاستثمار إشعاعه الديمقراطي، من أجل توطيد السمعة الدوليةللمغرب، كقطب جهوي ودولي فاعل، وشريك مسموع الكلمة لدى الدول العظمى، ونصير للقضاياالعادلة °للدول النامية ; ومركز إشعاع واستقرار ; حريصين على أن تظل ديبلوماسيتنامتفاعلة مع التحولات المتسارعة التي تطبع العلاقات الدولية، فاعلة ضمن المنظماتالأممية، وعاملة على تحقيق أهدافها النبيلة في إقامة نظام عالمي عادل ومتضامن يسودهالسلم والوفاق. وتأسيسا على ما للمملكة من رصيد حضاري وتاريخي، وإشعاع دولي، وموقعاستراتيجي، فقد عملنا على الحفاظ على هذه المكاسب، ساهرين على أن يكون محيطنامستقرا، وعلى الوفاء بالتزاماتنا تجاه أشقائنا وشركائنا. وهكذا، ومواصلة لسياسةالتآزر مع القارة الإفريقية، التي تجمعنا وإياها روابط تاريخية وحضارية ودينية،وعلاقات تضامن وحدوية راهنة ; فقد كان اهتمامنا كبيرا بدعمها من خلال تبادلالزيارات والوفود، التي عززت علاقاتنا مع الدول الافريقية الشقيقة، سواء على الصعيدالثنائي أو متعدد الأطراف، وفي مقدمتها لقاءات القمة، التي تمت، سواء باستقبالنا،أو بقيامنا بزيارات رسمية لإخواننا الأجلاء، أصحاب الفخامة روءساء الدول الشقيقة ; للسينغال وغانا والنيجر والطوغو. وقد حرصنا على الحضور في التظاهرات الكبرى التيشهدتها قارتنا، حيث شاركنا شخصيا في القمة الواحدة والعشرين لروءساء دول إفريقياوفرنسا، التي انعقدت بالعاصمة الكاميرونية، حيث دعونا بهذه المناسبة إلى الأخذ بعينالاعتبار الوضعية الاستثنائية الإفريقية، والبعد الإنساني لإكراهات العولمة التيتواجهها. وفضلا عن مساهمة المغرب في برامج التنمية، لفائدة سبع عشرة دولة إفريقية،فقد انتدبنا وزيرنا الأول لتمثيل جلالتنا في الدورة الثالثة لمؤتمر تجمع دول الساحلوالصحراء، التي انعقدت في السودان، والتي تميزت بانضمام بلدنا إلى هذا التجمع، الذينتطلع إلى أن يفتح مجالات جديدة للتعاون الإفريقي الجاد. كما تولى بلدنا أيضا تنظيمأول قمة للسيدات الأوليات الإفريقيات، تحت رعايتنا السامية، والرئاسة الفعليةلصاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للامريم. وتدخل هذه التظاهرة، التي اعتنتبأوضاع الفتاة الإفريقية ضمن الإعداد للقمة العالمية للطفل، التي أنطنا بشقيقناصاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي رشيد، رئاسة لجنة وطنية تحضيرية لها، ضمت،علاوة على القطاعات الحكومية، فعاليات المجتمع المدني ; وكان لها تحت إشراف سموهماجهود فعالة، سواء في تحضير المغرب لهذه القمة، أو في احتضان لقاءات وزارية وجمعويةإفريقية وعربية، لضمان الاسهام الجيد للمغرب وإفريقيا في هذا الملتقى الأممي. وإنحرصنا على تمتين علاقات التضامن والتعاون مع أشقائنا بإفريقيا، لا يوازيه إلااهتمامنا الكبير بعلاقاتنا مع أشقائنا في الوطن العربي، حيث شكلت قضايا أمتناالعربية أهمية كبرى في انشغالاتنا وتفكيرنا، وفي مقدمتها القضية العادلة للشعبالفلسطيني الشقيق، مساندين، في كل مناسبة الجهود الرامية إلى توفير الشروط المؤديةإلى وقف البطش الإسرائيلي بالشعب الفلسطيني الأعزل، واستئناف الحوار، قصد الوصولإلى إرساء سلام دائم وعادل، وشامل في المنطقة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة،وعاصمتها مدينة القدس الشريف، التي حرصنا بوصفنا رئيسا للجنة القدس، على عقد دورةخاصة لها، وأكدنا في كل لقاءاتنا الدولية على رفض تكريس الاحتلال الاسرائيلي لهابالقوة، وطمس طابعها كرمز وفضاء لتعايش الأديان السماوية، مدعمين عمل الأجهزةالمسيرة لوكالة بيت مال القدس الشريف، ومحتضنين اجتماعاتها وأنشطتها لمواصلة النهوضبمهمتها في الحفاظ على هويتها العربية الإسلامية. كما حرصنا على الدعوة في القمتينالعربيتين للقاهرة وعمان إلى خلق مناخ عربي جديد، يؤهل الأمة العربية للقيام بدورمؤثر وفاعل لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة، ونبذ الخلافات، وتعزيز التعاونوالتضامن العربي. وقد سعدنا، في هذا السياق، بلقاء أشقائنا أصحاب الجلالة والفخامةوالسمو من القادة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربيةالمتحدة،والبحرين،وليبيا، وتونس، وسوريا، ولبنان; ساهرين على أن يوفر انعقاد دوراتاللجان المشتركة مع الدول العربية الشقيقة، وتبادل الزيارات بين كبار المسؤولين،مناسبة لمواصلة تعميق التعاون الثنائي والعربي في مختلف المجالات. وبمبادرة منجلالتنا، أشرفنا على التوقيع على إعلان أكادير بشأن إقامة منطقة للتبادل التجاريالحر، بين مجموعة من الدول العربية المتوسطية، من خلال صيغ جديدة تتلاءم مع طبيعةالتوجهات الاقتصادية المعاصرة. وعلى مستوى منظمة الموءتمر الإسلامي، كان لمملكتنانشاط مكثف، حيث شارك المغرب في أشغال موءتمر القمة الإسلامية التاسعة، التي انعقدتبالدوحة، موءكدين مواقفنا المتضامنة والثابتة تجاه كافة القضايا الإسلامية ; فضلاعن المساهمة الجادة للمغرب في كل الهيآت المتفرعة عن هذه المنظمة، والبرامج التيتنجز تحت إشراف أمانتها العامة التي أجمعت الدول الإسلامية الشقيقة على استمرارتولي المغرب لها. وعملا على توسيع آفاق التعاون بين المغرب والدول الأسيوية، فقدقمنا بزيارة رسمية لجمهورية الهند، ساهمت في تمتين روابط الصداقة العريقة التيتجمعنا بهذا البلد الكبير. كما انتدبنا وزيرنا الأول للقيام بزيارة إلى كل منباكستان وإيران، موءكدين بذلك عزمنا على تعزيز علاقات المغرب بهذين البلدينالأسيويين الإسلاميين الكبيرين. أما بخصوص اتحاد المغرب العربي، الذي تتقاطع فيهالدوائر العربية والإسلامية والإفريقية والمتوسطية لسياستنا الخارجية، فإن تجاوبالمغرب مع المبادرات الهادفة إلى تحريك آليات هذا الاتحاد لا يوازيه إلا حرصه علىأن يعرف انطلاقة جديدة قائمة على الواقعية والمصداقية، والتوجه نحو المستقبل،موءكدين العزم على تذليل كل العقبات التي تعوق تفعيل هذا الاتحاد الذي نعتبره خيارااستراتيجيا. وقد عرفت علاقاتنا مع أوربا مرحلة جديدة اتسمت بدخول اتفاق الشراكة بينالمغرب والاتحاد الأوربي حيز التنفيذ، وبتأكيدنا على منظورنا الجديد بخصوص انبثاقارتباط قوي بالاتحاد الأوربي، في إطار نظام شراكة متقدمة ومتطورة، تتجاوز المقارباتالتقنية والتقليدية لتتسم بتوجهات ذات بعد شمولي تضامني متجدد، مثلما ألححنا علىذلك خلال زيارتنا للجمهورية الفرنسية الصديقة. كما كان لمملكتنا دور فاعل في تنشيطالتعاون الأورو»متوسطي تجسيدا لدورنا الحضاري في المنطقة المتوسطية، حيث دعتديبلوماسيتنا في كل المناسبات إلى ضرورة البحث عن أسلوب جديد يمكن المنطقةالمتوسطية من السير نحو فضاء يسوده السلم والازدهار في إطار احترام ثقافات وقيم كلالأطراف. ومن نفس المنظور نسعى جادين إلى العمل مع الإدارة الأمريكية الجديدة، منأجل زيادة توطيد علاقات الصداقة التاريخية والتعاون المثمر، التي تجمع بلديناالصديقين. كما نعمل على توسيع ءافاق التعاون والتضامن، بين المغرب ودول أمريكااللاتينية، التي نتقاسم وإياها نفس الانشغالات التنموية والحضارية. وقد أوليناعناية خاصة، سواء على مستوى سياستنا الداخلية أو في لقاءاتنا الدولية وعملديبلوماسيتنا، لقضايا جالياتنا بالخارج، التي سهرنا، من منطلق ما نكنه لها من سابغالرعاية وموصول العناية، على وضع منظور جديد لمقاربة قضاياها. شعبي العزيز، إنمخاطبتنا لك في هذا اليوم الأغر تتيح لنا الإعراب لك عما يغمرنا من سعادة ورضىوتأثر عميق بما يجيش به قلبك من مشاعر ولائك ووفائك لجلالتنا،ملتفا حول عرشنا،واثقا من تفانينا في خدمتك وإخلاصنا في العمل، متفقدين لميادين أحوالك في كل أرجاءالمملكة، عازمين على تحقيق الإصلاحات الأساسية التي من شأنها استكمال إنجاز المشروعالمجتمعي الديمقراطي، بمشاركة كل فئاتك وموءسساتك، وبجميع سواعد أبنائكوطاقاتك،مرحلة مرحلة، ولبنة لبنة، لتحقيق مطامحك على درب التقدم والبناء،وضمانوحدتك وسيادتك، مستنهضين عزمك على التعبئة الشاملة والانخراط الفعلي في معركةالجهاد الاقتصادي والاجتماعي، الذي نخوض غماره، والتحلي في هذا الجهاد بأفضل سلاح،وهو الإيمان بالقيم التي يمليها دينك، وتقتضيها وطنيتك. وننتهز هذه المناسبةالخالدة لاستحضار ذكرى الملاحم التاريخية التي خاضها أسلافنا المنعمون وأبطالناالمجاهدون، والترحم على أرواحهم، وفي مقدمتهم جدنا بطل التحرير جلالة الملك محمدالخامس ، ووالدنا باني المغرب الحديث جلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحيهما،وكذا أرواح شهداء المقاومة والتحرير. كما نذكر باعتزاز في هذه المناسبة الوطنيةالكبرى صمود قواتنا المسلحة الملكية، وقوات الأمن والدرك والقوات المساعدة ورجالالوقاية المدنية، مجددين التنويه بها والإشادة بأعمالها وتفانيها في خدمة الوطنوالمواطنين، وبخاصة منها تلك التي ترابط في جنوبي المغرب، ساهرة على أمنهواستقراره، أو تلك التي بعثنا بها إلى جهات من إفريقيا وأوربا للمشاركة في الأعمالالإنسانية النبيلة، التي تقتضيها تقاليد المغرب، في النجدة والمساعدة ودعم السلام. والله نسأل أن يشد أزرنا بشعبنا، ويسدد خطانا، ويكلل بالنجاح والتوفيق مسعانا،لتحقيق ما نبتغيه من نبيل المقاصد وصالح الأعمال، وأن يبقي الوشائج التي تشد بعضناإلى بعض عروة وثقى،لا انفصام لها، وأن يصل صدق أقوالنا بصدق أفعالنا «« وقل ربأدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا «« صدق اللهالعظيم. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.