نص كلمة صاحب الجلالة خلال مأدبة العشاء التي أقامها الرئيس عبدو اللاي واد على شرف جلالته

editor
LAAHAY Den Haag Pers
editor28 فبراير 2025آخر تحديث : منذ شهر واحد
نص كلمة صاحب الجلالة خلال مأدبة العشاء التي أقامها الرئيس عبدو اللاي واد على شرف جلالته

عبد الرحيم الفقير الادريسي  في مدونات  Pers  : بالعربية والفرنسية والهولندية   telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl    * Mediablogs en onderzoeken     Pers 402

******************maliki 28 fevrier عبد الرحيم الفقير الادريسي 3  - TelegraafM

نص كلمة صاحب الجلالة خلال مأدبة العشاءالتي أقامها الرئيس عبدو اللاي واد على شرف جلالته

…منطلق عمق ورسوخ العلاقات التي عرف المغرب والسينغال

دكار: الثلاثاء 22 ماي 2001

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه

السيد رئيس جمهورية السينغال ..

السيدة فيفيان واد …

صاحبة السمو الملكي ..

أصحاب السعادة ..

حضرات السيدات والسادة

  قبل عام بالضبط كنتم سيادة الرئيس بالمغرب في زيارة من زياراتكم الرسمية الأولى خارج السينغال.

   وقد اغتنمنا تلك المناسبة المتميزة للالتزام معا بأن نبرهن على الإرادة والمثابرة في تنفيذ الأهداف الطموحة التي أخذنا على عاتقنا مسوءولية تحقيقها لشعبينا.

  وهذا المساء بالرغم من الرغبة الجامحة التي تحدوني في الإعراب لكم أولا عن تأثري وسعادتي لوجودي على أرض السينغال هذه التي تعد جزءا من المتخيل الروحي والعاطفي لكافة المغاربة، أود لو سمحتم السيد الرئيس أن أخرج عن المألوف بعض الشيء فأواصل الحديث من حيث أنهيناه في مايو الماضي بمراكش.

    فقد دعونا معا من منطلق عمق ورسوخ العلاقات التي عرف المغرب والسينغال كيف يقيمانها ويحافظان عليها على مر القرون إلى شراكة مغربية سينغالية متفتحة وبراغماتية تأخذ بعين الاعتبار في المقام الأول الواقعية وفن الممكن.

   فتلك الأفكار التي دعونا إليها لم تكن كما سنرى مجرد كلام أملته متطلبات الدبلوماسية والبروتوكول.

   ذلك أنه في ظرف بضعة أشهر قطع وزراؤنا وخبراؤنا أشواطا بعيدة من حيث التنوع والكثافة والجودة.

   فمن الاتصالات إلى النقل الجوي ومن الطاقة الكهربائية إلى القطاع البنكي ومن النقل البحري إلى المطارات والطرق فتح المغرب والسينغال سويا الكثير من الأوراش التي تعتبر واعدة جدا بالنسبة لبلدينا.فنادرا ما يتمكن-سيادة الرئيس- رئيسا دولتين في مثل هذا الوقت الوجيز من أن يريا أنهما قاما بالمهمة المنوطة بهما أحسن قيام وربما أكثر مما كان متوقعا. إنها لسعادة نادرة تغمرني..

    وأود بادىء ذي بدء وقبل أي اعتبار آخر أن نتقاسم هذا الإرتياح الكبير للعمل المنجز الذي يذكي في المغرب والسينغال طموحات كبيرة ويحثنا على المضي قدما بنفس الوتيرة وبنفس المثابرة.

   إن الاستقبال الحار والأخوي الذي خصص لي والوفد المرافق لي يعكس هذا التميز المغربي السينغالي الذي يبعث الحماس في شعبينا ويفسر الطابع الخاص للقائنا.

    وإنني إذ التقي بكم اليوم في مدينة دكار،سيادة الرئيس، ألتقي بأخ ورجل دولة عظيم يقدر الجميع حكمته ويشهد له بالنضال والشهامة والوفاء للصداقة.

   وإن مما يزيد من تأثري الكبير أن الذاكرة تعود بي في هذه اللحظة التي تجمعنا إلى الزيارة التي قام بها والدنا جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه إلى السينغال سنة 1964 والتي توءكد إذا كان الأمر يحتاج إلى تأكيد استمرارية ومتانة العلاقات التي أرسى دعائمها بلدانا غداة استقلالهما والتي ارتقى بها تدشين المسجد الأكبر بدكار إلى أعلى مستوى رمزي وروحي وتاريخي.ومن المؤكد، سيادة الرئيس، أنه يصعب في هذه اللحظة القيام بجرد كامل لروابطنا المنسوجة عبر الزمن وللمبادلات المتواصلة عبر تاريخنا المشترك لكنه يبدو لي من المشروع والمفيد التذكير بأن تعاوننا النموذجي وإرثنا الغني يمثلان بلا شك القاعدة الصلبة التي يقوم عليها البناء الذي سيستوحي منه الفاعلون الاقتصاديون في القطاعين العام والخاص ببلدينا حالا واستقبالا محاور جديدة لعلاقة جيدة ومتضامنة.

   إن تعاوننا الثنائي-سيادة الرئيس -الذي يضبطه اليوم إطار قانوني متين والذي يشمل عددا من الميادين يعرف منذ بضعة أشهر، كما لمسنا ذلك، تقدما نوعيا ملحوظا ويحق لنا اليوم أن نهنئ أنفسنا على ذلك.كما أنني مسرور لرؤية المغرب بفضل الإرادة التي تحدوكم يساهم في تنفيذ أوراش كبرى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي فتحتموها وهي مساهمة تعطي لشراكتنا معناها الكامل وتوءكد البعد المتميز لتعاوننا.

   ولي اليقين أن اللجنة المشتركة التي ستجتمع قريبا بدكار ستعرف كيف تترجم ما قمنا به معا خلال الشهور الأخيرة إلى عمل ملموس.

   وإنني لمقتنع سيادة الرئيس بأن بلدينا يتوفران على موءهلات كبرى وموءسسات ديموقراطية أثبتت متانتها وعلى ثقافة راسخة لحقوق الإنسان التي تحرر طاقات جديدة وتدعم الانسجام الإجتماعي وتساعد مجتمعينا على تحصين الذات من التأثيرات الخارجية المتعددة الأشكال التي يمكن أن تخفي محاولة لهيمنة من نوع جديد.

   إن إفريقيا الواعية بدينامية العولمة هاته التي لا مناص منها تحدوها إرادة مشروعة في التعامل على قدم المساواة مع باقي التجمعات الإقليمية الأخرى وتخلق لنفسها تدريجيا تجمعات تطمح إلى المساهمة في اندماج اقتصاديات القارة في إطار احترام الثقافات والقيم الخاصة بكل بلد وبكل شعب.

    وأود في هذا الصدد أن أوءكد لكم، سيادة الرئيس، مدى التقدير الذي يكنه المغرب لمساهمة بلدكم في مسلسل الإندماج في منطقة إفريقيا الغربية من خلال المجموعة الاقتصادية لبلدان افريقيا الغربية ومن خلال الاتحاد الاقتصادي والنقدي لبلدان غرب افريقيا الذي سيربطه بالمغرب اتفاق تجاري واستثماري عما قريب.

   كما انني واثق من أن الجهود الدؤوبة التي تقوم بها فخامتكم من أجل الاندماج الافريقي في اطار بلورة وانجاز برنامج “أوميغا” الذي يحدد شروط تنمية منسجمة لقارتنا ستساعد ليس فقط على تعزيز هذا الاندماج بل وكذلك على الخصوص ستبوىء افريقيا المكانة اللائقة بها والتي تستحقها بين الأمم.ويسرني أيضا أن يكون بلدانا جزءا من التجمع الفتي لبلدان الساحل والصحراء كما انني مقتنع بأنه سيكون من المفيد لنا جميعا التفكير في إقامة جسور نشيطة وملموسة مع اتحاد المغرب العربي ذلك التجمع الآخر الذي هو ضروري لتحقيق التوازن الافريقي والذي يحظى بمكانة خاصة في قلوب المغاربة ويظل بالنسبة للمغرب خيارا استراتيجيا أساسيا.

    سيادة الرئيس إذا كان من شأن التقدم الذي تم احرازه في الكثير من البلدان الافريقية على درب الديمقراطية والنمو الاقتصادي والاجتماعي أن يشكل مبعث ارتياح لنا فهذا لا ينسينا ما نراه من تزايد مظاهر عدم الاستقرار السياسي وتكاثر بوءر التوتر في عدد من مناطق القارة الافريقية.إن هذه الوضعية تشغل بالنا وتوءرقنا وترهن لأمد طويل النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لبلداننا.

   وقد يصبح من الصعب التحكم فيها إذا لم يتم وضع ءاليات حقيقية وفعالة في إطار سياسة متشاور بشأنها وشجاعة للتخفيف من عبء الديون، خاصة من خلال تحويلها إلى استثمارات من قبل المجتمع الدولي وذلك لتمكين الدول الأكثر مديونية من الخروج من دائرة التخلف.

السيد الرئيس لقد عبرتم السنة الماضية بمراكش عن أمنية تتمثل في مسيرة أمل لافريقيا. وإني لأشاطركم كليا هذه الامنية.

    وهناك إشارات ملموسة تنبئ بتعبئة قارتنا في مد تضامني غير مسبوق كما هو الشأن بالنسبة للتقدم الذي لوحظ في محاربة الأوبئة والذي يتجلى في تعدد المبادرات العمومية والخاصة التي يتعين على المجتمع الدولي دعمها بمجهودات أكثر نجاعة وأكثر اقتناعا وإقناعا وانسجاما.

    كما أنني سعيد بما يلاحظ من تعبئة على مستوى قارتنا لفائدة حقوق الطفل. فقد أوصت قمة السيدات الأوليات الإفريقيات بالدفاع عن حقوق الطفلة وتطوير هذه الحقوق وحمايتها وتكريسها في إطار حركة شمولية لتنمية إفريقيا.

   ويشكل إعلان مراكش بلا مراء مساهمة ثمينة من قبل مجموع البلدان الإفريقية في الدورة الاستثنائية المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة المخصصة للطفل.

السيد الرئيس إن الوضع في الشرق الأوسط يمثل بالنسبة لنا جميعا مصدر قلق بسبب الغارات التي تشن ضد بلدان المنطقة واستفحال العنف ضد السكان المدنيين الفلسطينيين العزل.

   ولذلك فإن المجتمع الدولي مدعو للتحرك بسرعة لحمل إسرائيل على احترام قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية بانسحابها من جميع الأراضي العربية المحتلة واحترام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

السيد الرئيس إن حفاوة استقبالكم لنا وكرم ضيافة الشعب السينغالي وجودة علاقاتنا وثراء روابطنا العريقة وأواصر الأخوة التي تجمع بين شعبينا كلها مظاهر تعبر عن متانة تعاوننا بقدر ما تعتبر صمامات أمان ستضمن ثراءه وعمقه واستمراره.

    أصحاب السعادة  حضرات السيدات والسادة أدعوكم إلى الوقوف احتراما لأخينا فخامة الاستاذ عبدو اللاي واد وتعبيرا عن متمنياتنا الخالصة له بالصحة والعافية وبالتقدم والرقي للشعب السينغالي وكذا بازدهار العلاقات المغربية السينغالية في ظل الصداقة والأخوة. 

 

       والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.