نص الرسالة التي وجهها جلالة الملك إلى المشاركين في القمة الأورو-متوسطية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة

editor
LAAHAY Den Haag Pers
editor27 فبراير 2025آخر تحديث : منذ شهر واحد
نص الرسالة التي وجهها جلالة الملك إلى المشاركين في القمة الأورو-متوسطية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة

عبد الرحيم الفقير الادريسي  في مدونات  Pers  : بالعربية والفرنسية والهولندية   telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl    * Mediablogs en onderzoeken     Pers 402

******************Pers 402 fevier 27 عبد الرحيم الفقير الادريسي 2  - TelegraafM

نص الرسالة التي وجهها جلالة الملك إلى المشاركين في القمة الأورو-متوسطية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة

نظرتنا للعمل على تحقيق تنمية منسجمة ومستدامة

بسم الله الرحمان الرحيم

الرباط 15-10-2008- نص الرسالة الملكية التي تلاها وزير الشؤون الخارجية والتعاون السيد الطيب الفاسي الفهري:

” السيد الرئيس،

أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة، ..

حضرات السيدات والسادة،

يطيب لنا أن نتوجه إليكم، في افتتاح دورة 2008 من القمة الأورو-متوسطية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة، التي يتشرف المغرب باحتضانها ويسعد باستقبالها.

   كما يسرنا أن نرحب بكم ضيوفا كراما على أرضه الأصيلة، أرض اللقاء والحوار والانفتاح. إن هذا اللقاء يشكل، بالنسبة لنا، مناسبة سانحة للتأكيد مجددا على دعمنا لكل المبادرات الأورو-متوسطية الصادقة والواعدة، وعلى انخراطنا الملتزم في المحافل والأجهزة التي تتوخى تعزيز هذا الفضاء الإنساني والحضاري، وجعله منطقة تنعم دوما بالسلم والاستقرار والتضامن والتقدم المشترك، وهو الطموح الذي ما فتئ يراود المغرب منذ قمة برشلونة سنة 1995 إلى قمة باريس الأخيرة المنعقدة في يوليوز 2008 حول “مسلسل برشلونة : الاتحاد من أجل المتوسط”.

    ومما يقي هذا التوجه التوافقي، تلكم الإرادة الراسخة التي تحذونا إلى المزيد من توطيد أواصر الشراكة الشاملة التي تجمع بين بلدنا والاتحاد الأوروبي، في إطار الوضع المتقدم الذي نطالب به، عن حق ومشروعية، وهو المطلب الذي حظي طبعا بتجاوب ودعم الهيئات الاتحادية وشركائنا الأوروبيين. ونحن إذ نتطلع إلى هذا الوضع المتقدم، لنعول على ما سيفرزه من دينامية جديدة كفيلة بإعطاء دفعة قوية لعلاقاتنا المشتركة.

   حضرات السيدات والسادة ،

     إن من دواعي ارتياحنا تلكم المبادرات المتميزة والمتنوعة، التي تتخذونها سواء من خلال هذه الهيئة الأورو- متوسطية للحوار، أو باعتباركم تمثلون مؤسسات وطنية ذات مصداقية ومسموعة الكلمة، تنطق بصوت مختلف الفاعلين والقوى الحية الاقتصادية والاجتماعية، وكذا فعاليات المجتمع المدني في بلدان المنطقة الأورو-متوسطية.

     إن المقاربة التي اعتمدتموها لعقد مثل هذه اللقاءات تتجسد اليوم بالملموس من خلال استقطاب هذا الجمع لشخصيات مرموقة تمثل فضاءات متنوعة وتوجهات متعددة، كما أنها تنسجم مع إرادتنا المشتركة في ترسيخ البعد الاقتصادي والاجتماعي والإنساني ضمن أولويات هذه الشراكة.

    وعلاوة على علاقاتنا السياسية الممتازة والفعالة، فإننا واثقون من أن شراكة قوية من هذا القبيل، ينبغي أن تستند أيضا، وبالخصوص، إلى شبكة واسعة من المبادلات وأشكال التعاون بين مختلف الفاعلين، في إطار مجتمعاتنا المدنية، والعاملين في المجالات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والبشرية.ومن ثم يتعين على المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة أن تضطلع بدور رئيسي في سياق هذه الدينامية، سواء داخل الدول التي تنتمي إليها أو من خلال مختلف الهيئات التي تلتئم في إطارها على صعيد منطقتنا.

     إن اجتماعكم اليوم، يندرج في صميم هذا التصور البناء، ومما يجعله يكتسي المزيد من الأهمية كونه يشكل إطارا لتدارس عدد من القضايا الرئيسية، من قبيل حرية تأسيس الجمعيات، والحوار الاجتماعي، وتعزيز الهياكل ذات الطابع التشاركي داخل الدول الشريكة، ودور المرأة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وكذا التبادل الحر والأبعاد الاجتماعية للعلاقات شمال-جنوب. وستمكن لقاءاتكم المقبلة، بدون شك، شركاء المنطقة من تبادل تجاربهم، والنهوض بالحوار فيما بينهم، من أجل مد جسور التواصل والتفاهم، والقضاء على كافة أشكال سوء الفهم، والتعرف المتبادل على واقع وخصوصيات الآخر، والعيش جميعا بشكل أفضل، وتبادل المعارف بين بعضنا البعض. وإن المغرب، المنخرط في دينامية شاملة من الإصلاحات والأوراش الطموحة، ليتجاوب مع مختلف هذه القضايا التي تنكبون على دراستها، ذلك أن بلدنا ظل على الدوام منفتحا على التجارب الكونية، فضلا عن تجاوبه مع كافة الممارسات الجيدة، التي ستساهم في تعزيز مساره القويم، باعتباره أمة ارتضت خيار الانفتاح، وتعميق الممارسة الديمقراطية، والتحديث الاقتصادي والاجتماعي. حضرات السيدات والسادة،  إننا نمر اليوم بظرفية صعبة، على الصعيدين الإقليمي والدولي، تتسم بأزمة مالية عميقة، قد تكون لها آثار وخيمة على النشاط الاقتصادي، وسوق الشغل، والأوضاع الاجتماعية لساكنتنا. لذا، ينبغي لأجهزة الدولة والسلطات العمومية في بلداننا أن تواصل البحث لإيجاد الأجوبة على التحديات المطروحة، واتخاذ العديد من القرارات والمبادرات، سواء على المستوى الداخلي، أو على صعيد الهيئات الإقليمية المشتركة. بيد أن نجاعة هذه التدابير، ستبقى رهينة بمدى تملك مجتمعاتنا ومواطنينا لها، وتجذرها في سلوكنا، وهنا تكمن الأهمية القصوى للدور الذي تضطلع به هيئاتكم، والذي يتمثل في العمل باستمرار على تذكير السوق بقيم المسؤولية المشتركة وأخلاقيات الممارسة المهنية، وضرورة مراعاة التوازن.

    والدولة سواء في فترة الأزمات، كما في الوضع العادي، لم يعد بإمكانها التصرف بمفردها في ما يتعلق بالاختيارات الرئيسية، التي أصبحت تفرض نفسها علينا، وإذا كان دور الدولة لا يزال محوريا ولا مندوحة عنه، فإنه ينبغي أن يندرج في إطار نهج تشاركي واسع، وأن يستند إلى وعي أعمق بأهمية الديمقراطية الاجتماعية والمحلية.

     وقد عملنا دوما في إطار نهج الحكامة، الذي نعتمده بالمغرب، على إعطاء الأسبقية لهذه المقاربة المتميزة، القائمة على الثقة والحوار والتعاقد، وفسح المجال أمام الطاقات الخلاقة.

    بيد أنه من البديهي أن مقاربة من هذا النوع تتطلب فاعلين يتميزون بروح المسؤولية، وبتجذر اجتماعي راسخ، يمكنهم من العمل على المدى البعيد، على خدمة الصالح العام وتحقيق رفاهية مجتمعاتهم ومجالاتهم الترابية.

     تلكم، حضرات السيدات والسادة، هي نظرتنا للعمل على تحقيق تنمية منسجمة ومستدامة، وهي النظرة نفسها التي استند إليها مؤخرا قرارنا بتفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، هذه المؤسسة الدستورية التي نريدها فضاء دائما للحوار الاجتماعي المسؤول، والتفكير المعمق والتعاون، وتقديم الاقتراحات في مختلف المجالات المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

    وإننا لنعلق آمالا كبرى على هذا المجلس قصد تعزيز صرحنا المؤسساتي وتدعيم الديمقراطية السياسية والاجتماعية المغربية والإسهام في تنمية بلادنا.وإن انعقاد هذه القمة للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة الأورو-متوسطية بالمغرب ليشكل، بالنسبة لنا، فرصة سانحة للتعرف على مختلف تجاربكم الوطنية، والاستفادة منها في إرساء مجلسنا.

    وإننا لعلى يقين بأن هذا اللقاء سيساهم، بشكل فعال، في دعم المشروع الأورو-متوسطي، وإشاعة القيم النبيلة التي يستند إليها، واعتماد مشاريع ترقى إلى مستوى الرهانات الحالية والمستقبلية.

   والله تعالى نسأل أن يكلل أعمالكم بالتوفيق والنجاح.

    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته “.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.