نص الرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك إلى المشاركين في الندوة الدوليةحول ” حوار الحضارات..هل هو ممكن”

editor
LAAHAY Den Haag Pers
editor20 فبراير 2025آخر تحديث : منذ شهر واحد
نص الرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك إلى المشاركين في الندوة الدوليةحول ” حوار الحضارات..هل هو ممكن”

عبد الرحيم الفقير الادريسي  في مدونات  Pers  : بالعربية والفرنسية والهولنديةMediablogs en onderzoeken     Pers 402

telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl

************Pers 402 Ers journalist عبد الرحيم الفقير في مدومات 402 4  - TelegraafM

نص الرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك إلى المشاركين في الندوة الدوليةحول ” حوار الحضارات..هل هو ممكن”

بسم الله الرحمان الرحيم

نص الرسالة الساميةالتي وجهها جلالة الملكإلى المشاركين في الندوة الدوليةحول ” حوار الحضارات..هل هو ممكن“.

الرباط : الخميس 11 دجنبر 2003

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه

صحاب المعالي والسعادة حضرات السادة الأساتذة الأجلاء حضرات السيدات والسادة

يسعدنا ان ننوه بهذه المبادرة الهادفة إلى تناول قضية حوار الثقافات مرحبين بالسادة الأساتذة من رجال الفكر والسياسة المشاركين في هذا الملتقى في المغرب أرض التعايش والتسامح والحوار الموصول بين الدول والشعوب.ولا يخفى ان هذا الملتقى يكتسي أهمية بالغة لكونه ينعقد في ظرفية من تاريخ الانسانية مطبوعة باهتزاز اليقينيات. ذلكم ان التشاوءم الذي يتنامى بفعل تزايد النزوع إلى إقصاء الآخر يجعلنا نتساءل في قلق ملح.. هل يعاني عالمنا في الواقع أزمة وجدانية نعتبرها ثقافية أكثر منها دينية.قبل نحو عشر سنوات خلت كنا مقتنعين باننا قد اجتزنا بصفة نهائية عتبة المواجهات الإديولوجية واننا وصلنا إلى صيغة حضارية واعدة بإزاحة الحدود بين الأمم، وعندما أصبح عالمنا قرية كونية أصبحنا نتفاءل ببزوغ عهد انسانية موحدة بقيمها المشتركة المتمثلة في التقدم والديمقراطية وحقوق الانسان.

     وبظهور مجتمع الإعلام والتواصل اعتقدنا باننا نقترب من انبثاق حضارة مشتركة لأول مرة في التاريخ بين سائر البشر.لكن هذا الأمل سرعان ما تبدد مع الأسف الشديد بفعل التراجع الأخلاقي الذي طبع المواقف الدولية بعد نهاية الحرب الباردة والمتمثل في التنصل من القواعد التي كرسها القانون والشرعية الدولية وكان هذه الترسانة القانونية لم توضع إلا لضبط العلاقة بين الشرق والغرب، وبانتهاء هذا المبرر ظهرت من جديد ممارسات وتقاليد لعهد مضى.وسرعان ما تعالت أصوات تمتدح التعصب العنصري بل وتنادي بالتصفية العرقية التي كانت لها عواقب فظيعة، ولم تتردد بعض الجهات في استغلال العامل الديني ليس في جانبه الانساني وانما كمرجعية لتحديد الهوية بغرض إبراز الاختلاف بل وإقصاء الآخر. وهكذا تم تغييب العقل وأصبحت الغلبة لمن له القدرة على فرض وجهة نظره ولو كان ينتمي إلى أقلية أو كان ذلك على حساب الرأي السائد أو التعاليم الدينية نفسها. هذه الجهات هي ذاتها التي جعلت مسيرة الانسانية ولبالغ الأسف تأخذ منحى مقلقا جراء العمل الشنيع الذي أقدمت عليه يوم 11 شتنبر. وإذا كنا قد دعونا إلى تنظيم تظاهرة دينية كبيرة غداة هذا الاعتداء الغاشم فانما كان القصد من ذلك التذكير بان ما يجمع الديانات السماوية الثلاث أقوى وأكبر من عبث العابثين والتأكيد على ان المغرب كان وسيظل دوما أرضا للحوار والتعايش والتقارب.وأمام هذا الانزلاق الذي ينذر بإلغاء كل ما حققته الانسانية من مكتسبات لبناء مستقبل أفضل أصبح من المحتم علينا ان نرد للكونية مدلولها الحق الذي يتجلى في تساوي الجميع أمام نفس القواعد القانونية علما بان الكونية بمفهومها الإيجابي لا يمكن ان تتحقق إلا عبر الإقرار بالاختلاف المتمثل في الخصوصيات الثقافية التي تقوم عليها.فهل من حاجة إلى التأكيد بان الكونية لا تعني التبعية العمياء للنمط السائد وانما تعني في الحقيقة التشبث بالقيم المشتركة بين الشعوب بغض النظر عن خصوصيات كل منهما، وبعبارة أدق ان الهدف منها ليس هو إذابة الفوارق في قالب تنميطي للفكر الوحيد وانما هو تحسين المستقبل البشري بتمكين هذه الاختلافات من التلاقح فيما بينها تحقيقا للوحدة دون الإخلال بالتنوع. ذلكم ان الخصوصية الثقافية هي قيمة في حد ذاتها باعتبارها حقا من الحقوق الأساسية والمشروعة التي يمكن لكل الشعوب الأصيلة ان تطالب بها، وبدون الاختلاف بين الشعوب والأمم لن يتحقق أي تبادل فيما بينها ناهيكم عن إغناء بعضها للبعض. وإذا كان لكل ثقافة قيمها التي تتميز بها وتتفاعل معها وفق مقاربة خاصة بها فان الأهم هو ان تساهم هذه الثقافات بعبقريتها الخاصة في النهوض بأوضاع الانسان في جميع الأحوال.وبهذا المفهوم بالذات ينبغي تناول الثقافة كما تحددها مبادىء الإسلام الحنيف وتعاليمه التي تعتبر من مقومات المرجعية الكونية للثقافة. ولذلك نرفض الخلط المفتعل من لدن أولئك الذين يأخذون الإسلام على غير حقيقته التي هي دعوة إلى السلام والوئام بين بني الانسان. وكلنا يعلم ان التعصب ليس حكرا على دين معين وان الداعين إليه بكل أصنافهم انما يعملون جادين على تعميق الهوة بين الحضارات لأغراض انتهازية. ولذلك يحتم الواجب علينا ان نقطع الطريق أمام هوءلاء الذين يحنون إلى عهود غابرة.ان الإرهاب الدولي الذي مس المغرب بدوره يستمد جذوره من هذه الفئات بالذات. انه ليس سوى شكل من أشكال الهذيان الذي يتغذى بالجهالة والحقد والنقمة على السلم والديمقراطية والتضامن بين الشعوب.

     وإذا كان من واجبنا محاربته بكافة الوسائل المشروعة فانه يتعين علينا كذلك الوقوف على كافة جذوره لاجتثاتها ولا سيما منها الناجمة عن القصور الثقافي الذي يعزى إلى النزعة المادية السائدة.واننا في المغرب لحريصون كل الحرص على سد هذا العجز ببناء مجتمع منفتح على الحداثة وذلك بتفعيل النهج الديمقراطي وثقافة حقوق الانسان متيحين بذلك لكل التيارات الفكرية ان تعبر عن توجهاتها دون ان تفرض عليها قيود أو إكراهات للمشاركة في الحفاظ على أصالة وانفتاح الهوية الوطنية المغربية الغنية بتعدد وتنوع روافدها ومكوناتها الأساسية بمختلف مشاربها الروحية والثقافية والحضارية القائمة على التسامح والتعايش والتكافل. وفي هذا السياق انشانا معهد الثقافة الأمازيغية الذي يتجاوب مع إرادتنا في ان يسترجع المغرب بعده التاريخي والثقافي المتنوع.

ولنا اليقين في ان المثقفين ورجال الفكر الذين يدركون قبل غيرهم كيف تلاقحت الثقافات والحضارات عبر التاريخ وكيف تبلورت القيم التي كرستها الأديان السماوية والمبادىء السامية التي أجمعت عليها البشرية هم الذين سيساهمون بكل فعالية في مد جسور الحوار والتفاهم والتضامن في إطار التكامل بين الكونية والخصوصيات الثقافية.

أتمنى لكم مقاما طيبا بيننا وكامل النجاح في أعمالكم.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته“.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.