Mediablogs en onderzoeken Pers 402
عبد الرحيم الفقير الادريسي في مدونات Pers : بالعربية والفرنسية والهولندية telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl
******************
جلالة الملك يوجه رسالة سامية الى المشاركين في المنتدى العالمي حول الفقر بالوسط الحضري المنعقد بمراكش
بسم الله الرحمان الرحيم
مراكش: الثلاثاء 16 أكتوبر 2001
“الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
أصحاب المعالي والسعادة .. حضرات السيدات والسادة
يسعدنا ان نحيي جمعكم الموقر المنعقد في اطار الدورة الرابعة للمنتدى العالمي للفقر الحضري مضفين عليها رعايتنا السامية تقديرا من جلالتنا لفضائل التفكير الجماعي الدولي في جعل مدننا مدن ادماج لا اقصاء وبانه لاسبيل لذلك الا بمحاربة الفقر الذي يشكل اشد درجات الاقصاء والمساس بحقوق الانسان وكرامته واخطر تهديد للسلم سواء على المستوى الوطني او الجهوي او الدولي. لذلكم ننوه باهمية انعقاد هذا المنتدى الذي يجسد الوعي العالمي بكون الفقر الحضري ليس قدرا محتوما وبان تبادل الخبرات الدولية في مجال اتخاذ انجع السبل لاستئصاله رهين بالسياسات الوطنية الناجعة وكذا بالتضامن الدولي الفعال الجدير بتحقيق تنمية بشرية مستديمة قائمة على التصدي لكل عوائق ممارسة الحق في التنمية الناجمة عن محيط طبيعي قاس او انعدام البحث عن مصادر الثروة او الحيف في توزيعها او ضعف شيوع روح التضامن او قلة العناية بالتنمية البشرية او انعدام او ضعف المشاركة الديمقراطية او اكراهات العولمة الشرسة التي تزيد من استفحال العجز الاجتماعي المستعصي وتستدعي مقاربة شمولية لتأهيل البلدان والمدن المستوعبة وادماجها في مخطط عالمي عام للبلدان والمدن المنتجة.
حضرات السيدات والسادة
ان قبول استضافة بلدنا اشغال هذا المنتدى قد تم عن اقتناع من طرف المجموعة الدولية بنجاعة تجربتنا في مجال تاهيل المدن المستوعبة وامدادها بالبنيات الضرورية لادماجها في النسيج الحضري والقضاء على الفقر والاقصاء او الحد منهما على الاقل. وان التقدم الملموس المحقق في هذا الشان قد جعل المنظمات الدولية المتخصصة-المتعاونة مع المغرب في اطار برنامج نموذجي لمحاربة الفقر في الوسط الحضري وشبه الحضري- تصنف تجربة بلادنا ضمن التجارب الرائدة التي يمكن ان تتخذ نموذجا للاقتداء في ميدان التنمية الاجتماعية.
وبفضل النظر الثاقب لوالدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحه فقد توفرت لبلادنا المقومات الاساسية لمحاربة الفقر الحضري متمثلة في اعتماد الديمقراطية لتدبير الشان العام وجعلها وسيلة ناجعة للتعبئة لتحقيق التنمية الشاملة وغايتها وتحرير الطاقات الفردية والجماعية لمحاربة الفقر بتكريس حقوق الانسان وتشجيع المبادرة الخاصة وتكوين الموارد البشرية واعطاء الاولوية للامركزية وللعناية بالفلاحة وتنمية العالم القروي.
وقد حرصنا منذ اعتلائنا عرش المغرب على تعميق ما تحقق لبلادنا من مكتسبات مولين عناية فائقة للتنمية الاجتماعية التي جعلناها قوام مذهبنا في الحكم وغايته متخذين من موءسسة محمد الخامس للتضامن التي نرأسها رافعة قوية للعدالة والادماج الاجتماعيين ودعم البرامج الموجهة للفئات الاجتماعية المعوزة وتشجيع مبادرات المجتمع المدني في مجال محاربة كل مظاهر العجز الاجتماعي مبوئين تعميم التعليم والقضاء على الامية والنهوض بنظام التربية والتكوين اولوية الاولويات في العشرية الحالية. كما عملنا على احداث الموءسسات الكفيلة بحفز الاستثمار وخلق الثروات الضامنة للتنمية وفي مقدمتها صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية موجهين حكومتنا لتجعل من الوكالتين المحدثتين للتنمية الاجتماعية ولانعاش التشغيل ومن المقاولات الصغرى والمتوسطة والقروض الصغرى اداة ناجعة لمحاربة البطالة وتاهيل الشباب للاندماج في النسيج الاقتصادي. ولتسريع وتيرة ادماج المدن المستوعبة في المدن المنتجة فقد وجهنا حكومتنا ايضا الى اقرار سياسة محكمة لاعداد التراب الوطني والتعمير وايلاء السكن الاجتماعي ومحاربة السكن غير اللائق الاولوية في السياسات الوطنية والمخططات المحلية للاسكان والتعمير فضلا عن اعتماد برنامج مضبوط للتنمية القروية الشاملة والمندمجة للحد من الهجرة القروية التي تعد رافدا اساسيا للفقر الحضري. ومهما تكن نتائج هذه المبادرات والانجازات فاننا مدركون بانها لا تشكل الا بداية الطريق الطويل والمضني للقضاء على الفقر الحضري ضمن تنمية مستديمة عاقدين عزمنا على مضاعفة الجهود وحشد كل الطاقات لتفعيلها.
حضرات السيدات والسادة
إيمانا من المجتمع الدولي بأن القضاء على الفقر يتجاوز النظام الوطني الى النظامين الاقليمي والدولي فقد تم الاتفاق على وجوب تعاون أقطار الجنوب فيما بينها والتزمت دول الشمال بمساعدة الدول النامية على محاربة هذه الآفة المنافية للكرامة الانسانية. وبمناسبة التئام منتداكم وعلى بعد بضعة أشهر من انعقاد المؤتمر الدولي الخاص بتمويل اللتنمية والقمة العالمية حول التنمية المستدامة نعتبر ان من الضروري أن يوجه منتداكم خطابا واضحا الى المجموعة الدولية متسائلا عن الجدوى من اتخاذ توصيات جديدة في غياب تفعيل أهم الالتزامات الدولية الهادفة الى تخفيف حدة الفقر والمساعدة على التنمية. وفي مقدمتها عدم وفاء الدول المتقدمة بتخصيص 7،0 في المائة من ناتجها الوطني للمساعدة الدولية وابقاؤها على التدابير ذات الطابع الحمائي التي تطال الخدمات والمنتوجات التي تتوفر فيها الدول النامية على قدرة تنافسية واتخاذها لموقف متهيب في مسألة المديونية التي تمتص موارد ما أحوج الدول النامية لها لتحقيق التنمية البشرية فضلا عن المعدل الضعيف لتدفق الاستثمارات الخارجية. وبرغم الجهود التي بذلت في هذا الصدد فانه ينبغي التأكيد على ضرورة إيجاد مقاربة جديدة تعطي الأولوية للوفاء بهذه التعهدات والالتزام بمباديء التضامن الفاعل والانصاف والشراكة والترابط والمسؤولية المشتركة مستحضرين جميعا أنه في غياب نتائج ملموسة على مستوى تحسين ظروف عيش السكان المحرومين فان التخوف ينصب حول مصداقية الالتزامات وحظوظ نجاح برامج التنمية الحضرية وما ينذر به فشلها أو انعدام وسائل تمويلها من مخاطر اتساع بوءر التوتر والعنف وتضاوءل درجة تحمل التضحيات من قبل ساكنة فقيرة متذمرة من الاتساع المتزايد للفوارق بينها وبين الساكنة الغنية سواء في بلدانها الاصلية أو في بلدان الشمال. وقد كان قرارنا المعلن عنه في القمة الافريقية الاوربية المنعقدة بالقاهرة والقاضي بإلغاء مديونية الدول الافريقية الشقيقة الاقل تقدما تجاه المملكة المغربية ورفع الحواجز الجمركية أمام صادراتها تجسيدا لالتزام المملكة المغربية الثابت بفضائل التضامن مع دول الجنوب في اطار مقاربة تعتمد على شراكة حقيقية وفعالة بين دول الشمال والجنوب.وإن بلدنا لوطيد العزم على ان يجعل من منتداكم المنعقد بمدينة مراكش العريقة التي ارتبط اسمها بمؤتمرات لها تاريخ وبما سيتخذه من توصيات قائمة على هذه المقاربة الجديدة نقطة تحول لتجسيد شعار..»«مدن منتجة، مدن مستوعبة.. مدن للجميع»« عاملين على الحيلولة دون أن تشكل التحولات العالمية تهديدات إضافية للنسيج الاجتماعي الهش لدول الجنوب جاعلين منها فرصة لتعميق الوعي بالحاجة الى تضامن عالمي فعال لتحقيق التنمية المستديمة الشاملة الكفيلة بالقضاء على كل أسباب الفقر واليأس والكراهية والإقصاء.وإذ نرحب بالمشاركين في هذا المنتدى العالمي على أرض المغرب بلد اللقاءات الدولية الهادفة لخدمة السلام والتضامن بين كل شعوب العالم فاننا نتمنى لكم مقاما طيبا بين ظهرانينا سائلين الله أن يجعل التوفيق حليف ما تسعون اليه من نبيل المقاصد. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته“.
المصدر : https://telegraafm.com/?p=17859