جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المشاركين في المؤتمر الثلاثين لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية

editor
LAAHAY Den Haag Pers
editor18 فبراير 2025آخر تحديث : منذ شهر واحد
جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المشاركين في المؤتمر الثلاثين لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية

Mediablogs en onderzoeken     Pers 402

عبد الرحيم الفقير الادريسي  في مدونات  Pers  : بالعربية والفرنسية والهولندية                                   telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl

 *********************

جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المشاركين في المؤتمر الثلاثين لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية

بسم الله الرحمان الرحيمmaliki عبد الرحيم الفقير الادريسي في مدونة Pers 402 8  - TelegraafM

الرباط: الخميس 28 يونيو 2001

الحمد لله وحده.. والصلاة والسلام على مولانا رسول الله ؤاله وصحبه..

صاحبة السمو الملكي.. أصحاب المعالي والسعادة.. أيها السيدات والسادة..

يطيب لنا أن نخاطبكم في مستهل أشغال هذا المؤتمر لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية مرحبين أجمل ترحيب بسائر المشاركين فيه وفي مقدمتهم رؤساء اللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي والمنظمات والهيئات العربية والإسلامية للهلال الأحمر والصليب الأحمر التي جعلت من هذا المؤتمر ملتقى دوليا لمدارسة موضوعات تستأثر بكامل اهتمامنا ولا سيما منها التطوع وإدارة الكوارث والاستعداد لها والقانون الدولي الإنساني. وإنه لمن دواعي ابتهاجنا واعتزازنا أن ينعقد هذا المؤتمر للمرة الثانية في المملكة المغربية ليس فقط لما لذلك من دلالة على حضور المغرب كبلد للحوار في كل الملتقيات الدولية وإسهامه في ترسيخ ثقافة التعايش وخدمة القضايا الإنسانية وفي مقدمتها السلام والتسامح وحوار الحضارات والأديان ولكن أيضا لما لاحتضان هذا المؤتمر من تأكيد لانخراط المغرب الفعلي والجاد في كل المبادرات والمساعي الإنسانية النبيلة ذات التوجه التطوعي والتعبئة الجماعية لخدمة البشرية في أي مجال من مجالات الحياة الصحية والأمنية والوقائية وتقديم الغوث اللازم للأفراد والجماعات المتضررة ولا سيما تلك التي تعاني الفاقة أو التعرض للكوارث الطبيعية. فالمغرب من منطلق هويته الحضارية وقيمه الإسلامية يهب لأداء واجبه تجاه هذا الواقع الذي لا يمكن تطويق ءافاته وانعكاساته المؤلمة إلا بالتضامن الفعلي والتطوع التلقائي من لدن الدول والمنظمات غير الحكومية وكل مكونات المجتمع المدني جاعلا من أرضه منذ عقود من السنين ملتقى للحوار في هذا الشأن. وقد ضرب المغرب أمثلة غير مسبوقة في مجال التطوع الذي يعد أحد محاور أشغال مؤتمركم وذلك منذ فجر الاستقلال حين أعلن جدنا المنعم المغفور له جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه عن مشروع بناء طريق الوحدة فهب للتطوع لبنائه أحد عشر ألف شاب كان في مقدمتهم يومئذ والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحه فأنجزوا طريقا واصلا بين إقليمين كان الاستعمار قد فصل بينهما. وكان لهذا المشروع فضلا عن مغزاه السياسي وأهدافه الاجتماعية والاقتصادية دلالته العميقة على روح التطوع التي تجيش بها نفوس المغاربة. فلا غرو أن يهبوا بنفس الروح وبعد عقدين من السنين فقط للانخراط في أكبر مسيرة تطوعية عرفها التاريخ تلكم هي المسيرة الخضراء التي أبدعها وقادها والدنا المنعم نور الله ضريحه محققا بها استرجاع الأقاليم الجنوبية للمغرب عن طريق السلم والحوار. وما كان عمل منظمة الهلال الأحمر في المغرب التي أنشأها بطل تحرير المغرب أواخر سنة 1957 غداة الاستقلال إلا تجسيدا لفكرة التطوع في المجال الإنساني التي تقف على رأسه المتطوعة الأولى صاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للا مليكة التي لن ينسى المغاربة وقوفها بنفسها لإغاثة ضحايا زلزال أكادير سنة 1960 على رأس جمعية الهلال الأحمر المغربي. وما تزال جزاها الله خيرا باذلة سخي الجهود في سبيل إنجازاتها الإنسانية المبرورة عاملة على مضاعفة عدد المتطوعين وحشد الإمكانيات للارتقاء بهما إلى المتطلبات المتزايدة.

لقد عملنا منذ اعتلائنا عرش أسلافنا الأماجد على رفع مفهوم التطوع الخيري إلى مستوى ثقافة للتضامن الاجتماعي ساعين من خلال تأسيس مؤسسة محمد الخامس للتضامن والإشراف الفعلي على أنشطتها إلى تجسيد التطوع الخيري في التضامن والعمل الاجتماعي الأمثل على أرض الواقع مستهدفين من العناية التي نوليها للفئات المستضعفة كالأطفال المحرومين وكذا فئات المعوزين والمعوقين والنساء القرويات تأهيلهم واستثمار طاقاتهم الإنسانية في المجهود الجماعي للمجتمع الديمقراطي الذي نعمل على ترسيخ ركائزه.

صاحبة السمو الملكي….أصحاب المعالي والسعادة.. ..أيها السيدات والسادة..لا يخفى عليكم أن الهدف الأسمى لجمعياتكم هو التصدي لكل الكوارث التي تصيب المجتمعات الإنسانية من جراء الحروب والمنازعات أو بفعل غضب الطبيعة أو بسبب الفقر والمجاعة والأمراض الفتاكة التي تضرب نوائبها عددا من البلدان لاسباب مختلفة. إلا أن التصدي لاستفحال ءاثار هذه النوائب والكوارث تجعل مهمة الهلال الأحمر والصليب الأحمر مضاعفة وبالغة الأهمية بل تلقي عليهما عبئا لا يمكن النهوض به إلا بتضامن فعال وتطوع سخي وتجديد الوسائل وتحيين الخطط التي يجب أن تكون في مستوى الحاجة إلى تدخلكم عند الاقتضاء. فهذا التجديد الشامل لأسلوب العمل لا يتوقف فقط على الإمكانات المادية وإنما يعتمد أيضا على الجهازين الدوليين القانوني والتنظيمي في التصدي للكوارث وتطويق ءاثارها السلبية بفعالية وتضامن. ولنا اليقين بأن مؤتمركم سيفضي إلى بلورة رؤية واقعية نابعة من المعاناة الإنسانية التي تلامسونها ميدانيا بوصفكم جنودا مجندين في مواجهة الكوارث المفرزة لتلك المعاناة المؤلمة وبأسلوب يمكنكم من تقدير الحاجات والوسائل المطلوبة على نحو أفضل.

إن انعقاد مؤتمركم الثلاثين لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية يتم في ظروف تعرف فيها منطقة الشرق الأوسط المزيد من تردي الأوضاع بالأراضي العربية المحتلة حيث يهيمن العنف وتمارس الآلة العسكرية الإسرائيلية التقتيل والحصار على الشعب الفلسطيني الأعزل وذلك خرقا للقانون الدولي الإنساني المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف لسنة 1949 مما يفرض علينا جميعا بذل المزيد من الدعم وتقديم الإغاثة للمتضررين والإسعاف للمصابين والتعبير عن التضامن الإنساني والتطوع الخيري للتخفيف من ءاثار هذه المعاناة المؤلمة. وبوصفنا رئيسا للجنة القدس وفي سياق جهودنا الدؤوبة لحماية هذه المدينة المقدسة والحفاظ على هويتها الحضارية وعلى فضائها الديني الحافل بالتراث الإنساني الذي يجسد التعايش بين كل الأديان السماوية فإننا ننتظر من مؤتمركم توجيه نداء إلى كل الدول والمؤسسات والمنظمات المحبة للسلام لحثها على حماية الشعب الفلسطيني الأعزل مما ترتكبه الحكومة الإسرائيلية من تشريد وحصار وبطش وعدوان ومساندتها لحقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة على أرضه المحررة وعاصمتها القدس الشريف.وإننا لنجدد الإشادة بتطوعكم المثالي هذا الذي جمعكم اليوم على أرفع مستوى وأوسع نطاق كما هو الشأن بالنسبة لكل المؤتمرات السابقة لتدارس هذه القضايا الإنسانية واتخاذ القرارات والتوصيات اللازمة لمواكبة ما يستجد من حاجة إلى دعمكم الإنساني في كل مكان من غير تمييز بين البشر لونا أو عرقا أو عقيدة واثقين من نجاح مؤتمركم الذي يحظى بسامي رعايتنا متمنين لكم كل التوفيق في مهامكم المثلى راجين لكم مقاما طيبا في بلد يفتح ذراعيه وقلبه على الدوام لكل عمل إنساني شريف.                     والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.