جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المشاركين في الندوة الفكرية

editor
LAAHAY Den Haag Pers
editor18 فبراير 2025آخر تحديث : منذ شهر واحد
جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المشاركين في الندوة الفكرية

Mediablogs en onderzoeken     Pers 402

عبد الرحيم الفقير الادريسي  في مدونات  Pers  : بالعربية والفرنسية والهولندية                                   telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl

************************* *

من الانشطة الملكيةmaliki عبد الرحيم الفقير الادريسي في مدونة Pers 402 4  - TelegraafM

جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المشاركين في الندوة الفكرية

حول موضوع “نحو مشروع حضاري نهضوي عربيفاس: الاثنين 23 أبريل 2001

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه

حضرات السيدات والسادة.. إنه لمن دواعي مسرتنا واعتزازنا أن تنعقد هذه الندوة عن المشروع النهضوي العربي الجديد التي ينظمها مركز دراسات الوحدة العربية ببلادنا مشمولة برعايتنا الملكية السامية ومصدر اعتزازنا نابع من عمق الانتماء الحضاري العربي الاسلامي الذي لم يفتأ المغرب يستشعره في كل مراحل تاريخه ناهضا بمسوءولياته التاريخية في الحفاظ على تراثه هذا التراث الذي تعد مدينة فاس احدى مدنه العريقة بما ترمز اليه من كونها مهد أول دولة عربية- اسلامية بالمغرب وأول جامعة أنشئت في العالم الاسلامي والتي هي جامعة القرويين. فلا غرو أن يكون للمغرب حضوره الفاعل اليوم في حركة النهضة الشاملة للامة العربية تفكيرا وتقييما وتخطيطا وممارسة. ومن هذا المنطلق لا نعتبر تنظيم ندوتكم القيمة على أرض المملكة المغربية مجرد ضيافة أملتها المجاملة وانما هي في الواقع احتضان قومي لمحطة من محطات التفكير في مستقبل الامة العربية ووقفة محاسبة ومكاشفة وتقييم لتشخيص مكامن العجز الذي طبع المسيرة العربية وحال دون اللحاق بالركب الحضاري العالمي واثبات الهوية على صعيد التفاعل الايجابي مع التقدم العلمي والتكنولوجي والاقتصادي بالنسبة لامة لها مواردها الطبيعية الوفيرة وطاقاتها البشرية الواعدة وهويتها الحضارية والثقافية الراسخة فضلا عن موقعها الاستراتيجي بين القارات وعلى ضفاف المعابر البحرية الواصلة بين الشرق والغرب. واننا إذ ننوه بهذه التظاهرة الفكرية التي تنتظم نخبة متميزة من المفكرين العرب من أجل الحوار والمدارسة والنقاش بكامل المصارحة والغيرة على المصير العربي المعهودة في مركز دراسات الوحدة العربية نود أن تكون ندوتكم فرصة لمقاربة المشروع النهضوي العربي مقاربة علمية موضوعية متحررة من الايديولوجيات الطوباوية التي فقدت تأثيرها بحكم تطور المجتمع العربي والتحديات التي تواجهه هذه التحديات ذات الطبيعة التنموية والاقتصادية والموءسساتية التي تشعره اليوم بضرورة تغيير الروءية الى المستقبل والى طبيعة المناهج الكفيلة ببلوغ التقدم الاقتصادي والاجتماعي المنشود.ولقد تخلف الوعي بضرورة تغيير روءيتنا ومناهجنا منذ عقود من السنين ولا سيما اثر النكسات التي عاشتها الامة العربية دون أن تظهر أنها وعت ما تتطلبه اللحظة التاريخية من ضرورة التفكير المنهجي والعملي أي وضع الفكر النقدي المنهجي السياسي والاقتصادي والاجتماعي في موقع التخطيط والتحفيز في مناخ من الحرية والديمقراطية والانكباب على الواقع العربي المعيش في كل مستوياته تحليلا وتشريحا واقتراحا لاستراتيجية العمل البناء. وانكم لتدركون جميعا أن العالم العربي يواجه اليوم أكثر من أي وقت مضى تحديات ترهن مستقبله ومصير شعوبه من موقع التجاذب بين الاطماع الاستراتيجية والمصالح الاقتصادية المتنافسة في سياق نظام العولمة الذي لا يمكن دفعه والذي ينطوي على تبعية من نوع جديد ان لم نستطع التفاعل معه على نحو ايجابي فهذه التحديات تفرض علينا تفعيل تضامن عربي حقيقي بعيد عن الديماغوجية والانسياق لمنطق الحسابات الضيقة لا سيما وشعوبنا اليوم تعرف صحوة جديدة وفي مقدمتها أجيالنا الصاعدة الموءهلة لتغيير واقعها بما يحقق لها الانتقال الديمقراطي المنشوذ والتأهيل العلمي والتكنولوجي لركوب قطار الاقلاع الاقتصادي والانخراط في مشروع التنمية الشاملة التي لا مناص لها من استهداف التنسيق العربي والتكامل الاقتصادي وتوفير كل الاليات الموءسساتية والقانونية لبلوغ هذه المقاصد.

حضرات السيدات والسادةان اختياركم لبلدكم الثاني المغرب لعقد هذه الندوة سيتيح لكم ولا شك فرصة الاطلاع على ما حققه عن طريق النهج الديمقراطي من مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بفضل ريادة والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني أكرم الله مثواه الذي عمل ببعد نظره وحكمته في زمن هيمنة نظام الحزب الوحيد والاقتصاد المخطط على انتهاج المغرب للتعددية السياسية والليبرالية الاقتصادية في نطاق ملكية دستورية ديمقراطية واجتماعية والاخذ بالالية الديمقراطية لتناوب الفاعلين السياسيين على تدبير الشأن العام المحلي والوطني معتبرا هذا التوجه هو المعيار الحقيقي للممارسة الديمقراطية في عصر لم يعد فيه ممكنا أن نقاوم التأثيرات الخارجية والهيمنة الاقتصادية الا بما يمكن لنا من تفجير طاقات الامة سواء على مستوى الخلق والابتكار أو على مستوى الانتاجية والمنافسة ومن ثم لا يمكن أن نتفاعل ايجابيا مع العولمة بالفكر الدوغمائي وانما بالتجاوب معها بنفس منطقها وهو التنمية الاقتصادية والتأهيل للموارد البشرية في مناخ من المشاركة الديمقراطية الحقيقية. ومنذ اعتلينا عرش المملكة ونحن نعمل على ترسيخ هذه الخيارات الثابتة للمغرب بتوطيد اشراك المواطنين في ادارة الشوءون المحلية والجهوية والوطنية وتخليق الحياة العامة وتحديث المجتمع والدولة بما يقتضيه هذا التحديث من موءسسات تستهدف ترسيخ دولة الحق والقانون في ظل الالتزام العميق بحقوق الانسان وبقيم التضامن الاجتماعي والعمل الدوءوب على الارتقاء بالفئات المحرومة وترسيخ أسس عدالة اجتماعية تعتمد تكافوء الفرص والتشغيل ومكافحة التهميش والاقصاء وحفز الاستثمار وتشجيع المبادرات الاقتصادية واصلاح المنظومة التربوية والتكوينية بما يكفل تأهيل الاجيال الصاعدة للاسهام بنصيبها في حضارة العصر.

حضرات السيدات والسادةها أنتم اليوم تطرحون للنقاش مختلف الاليات والمناهج والمفاهيم التي يتشكل منها المشروع الحضاري الشامل لامتنا العربية في ظل تراكمات من الافكار والتجارب وبعد حصيلة وافرة من التفاعلات والمنجزات التي حققتها الشعوب العربية والتي أنتم مطالبون بتحليلها وتقييمها. ولا شك في أنكم ستستحضرون في مناقشاتكم عوامل التطور الحضاري المعاصر وديناميته وكذا التحديات التي تواجه الوطن العربي في سياق هذا التطور الحضاري وما يفرضه علينا من وفاء لهويتنا من ناحية ومن مواكبة للحضارة العالمية من ناحية أخرى وما تقتضيه المواكبة الايجابية من تحديث على المستوى الموءسساتي بما يضمن تعاون شعوبنا وتكامل اقتصادها وانخراطها في الثورة الاعلامية ويجعلنا نواجه مواجهة ندية كل الاتحادات والتكتلات الاقليمية والجهوية الاخرى. وسيكون من المغالطة لانفسنا ولشعوبنا أن ندعو الى التعاون مع غيرنا وفتح الحدود معه ودولنا لم تستطع بعد فتح الحدود فيما بينها ولم ترسخ آليات التعاون الاقتصادي بين فعاليات مجتمعاتها ولم تتجاوز افتعال الازمات التي تهدر طاقاتها وتفكك كياناتها وتشل حركة التنمية الشاملة لشعوبها. وان ما تطرحه العولمة اليوم من تحديات وفي مقدمتها التحديات الاقتصادية ليجعل من التفكير اقتصاديا أولوية الاولويات في المشروع النهضوي العربي. وبما أن هذه الاولوية لايمكن معالجتها الا في اطار من التخطيط للتنمية الشاملة على أساس تأهيل الانتاج العربي لخوض المنافسة الشرسة التي تفرضها العولمة فانه يتعين الوقوف مليا لمدارسة مشروع التنمية طبقا للمفاهيم المعاصرة والاليات التي تحرك العالم المتطور حولنا ومن ثم تغدو معالجة نظام الاولويات في هذا المشروع الذي تباشرونه عنصرا استراتيجيا لامناص منه لمعرفة أوجه الترابط والتزامن بين مختلف مقومات المشروع ومراحله. كما لايمكن ترتيب الاولويات الا بعد استيفائها من خلال روءية شمولية سواء بالنسبة لتحليل واقعنا أو لتحليل التطور الحضاري العالمي الذي نتفاعل معه علما بأنه لا محيد في تحقيق النهضة العربية عن اكتشاف الذات العربية وطاقتها ودينامية تطورها وتفاعلها طبقا للسنن الكونية في التقدم والتخلف بما فيها اشاعة الديمقراطية كمفهوم كوني يستمد غناه من تنوع اليات ممارسته ومن القيم الحضارية لكل مجتمع. ان التقدم في عالم اليوم لايتحقق الا للكيانات الكبرى الموحدة فهي وحدها تقوى على مواجهة التحديات التي ينطوي عليها مجتمع المعرفة والاتصال الذي هو مجتمع الغد. واحساسكم معشر المفكرين العرب بضرورة توحيد الكيان العربي وتأهيله لخوض معركة القرن المقبل بما ينطوي عليه من متغيرات جذرية وحقائق مصيرية لهو الدليل على حضور الفكر العربي في التعبئة الشاملة التي نستشعر ضرورتها. وهي تعبئة تمليها علينا دينامية شعوبنا وعقيدتها وأصالتها وعبقريتها التي ظلت عبر التاريخ رصيدها الذي لاينضب في كل منعطف تاريخي دقيق ضامنا لها الكرامة والبقاء وأداء رسالتها الخالدة ان عرفت اليوم كيف تستثمر هذا الرصيد الى جانب استثمار الحداثة بكل مقوماتها وشروطها الديمقراطية والعقلانية والعلمية. ولايفوتنا في هذه اللحظة العصيبة التي يعرف فيها الجهاد الفلسطيني أشرس مواجهة لطمس هويته العربية أن نجدد الاعراب عن ادانتنا للسياسة العدوانية الممنهجة للحكومة الاسرائيلية موءكدين تضامننا المطلق مع الكفاح المشروع للشعب الفلسطيني الشقيق متشبثين بقيم الحق والشرعية والانصاف والسلام والتسامح التي هي القيم الثابتة للامة العربية ماضيا وحاضرا ومستقبلا. وفقكم الله في أعمالكم وتوج أشغالكم بالنجاح الذي تتطلع اليه الامة العربية جمعاء. والسلام عليكم ورحمة الله.وحرر بالقصر الملكي بفاس يوم الاثنين 28 محرم 1422 موافق 23 ابريل2001

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.