جلالة الملك يوجه رسالة إلى المشاركين في الندوة الدولية  حول موضوع  “الحوار بين الحضارات في عالم متغير”

editor
LAAHAY Den Haag Pers
editor18 فبراير 2025آخر تحديث : منذ شهر واحد
جلالة الملك يوجه رسالة إلى المشاركين في الندوة الدولية  حول موضوع  “الحوار بين الحضارات في عالم متغير”

Mediablogs en onderzoeken     Pers 402

عبد الرحيم الفقير الادريسي  في مدونات  Pers  : بالعربية والفرنسية والهولندية                                   telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl

 ****************************maliki عبد الرحيم الفقير الادريسي في مدونة Pers 402 9  - TelegraafM

جلالة الملك يوجه رسالة إلى المشاركين في الندوة الدولية  حول موضوع

 “الحوار بين الحضارات في عالم متغير”

بسم الله الرحمان الرحيم

الرباط: الثلاثاء 10 يوليوز 2001

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول لله وآله وصحبه.. اصحاب المعالي والفضيلة والسعادة حضرات السيدات والسادة يطيب لنا ان نحيي جمعكم الموقر وان نرحب بالضيوف الكرام الذين وفدوا على مملكتنا للمشاركة في هذه الندوة الدولية التي تعقد تحت رعايتنا السامية وبمبادرة ودعوة من المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة “الايسيسكو” حول موضوع “الحوار بين الحضارات في عالم متغير”. وهي ندوة تنتظم في اطار السنة التي اتخذتها الامم المتحدة للحوار بين الحضارات ساعية الى اشاعة ثقافة الحوار بين الشعوب التي تنتمي الى حضارات شتى تعيش الانسانية اليوم في رحابها على ما بينها من تشابه وائتلاف او تباين واختلاف.

لقد كان المغرب على مر العصور ولا يزال ملتقى للتسامح والتساكن وموئلا للتفاهم والتعايش ومنطلقا لاقامة جسور التواصل على الصعيدين الحضاري والثقافي بين مختلف المجتمعات بالرغم من تنوع اديانها ومذاهبها وتعدد منابتها والمشارب. وكان والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحه من القادة الرواد الذين كان لهم فضل السبق الى التبشير بالحوار والحث عليه في العديد من المحافل الدولية والكثير من المناسبات ايمانا منه رحمه الله بفضيلة التحاور ووعيا برسالته وادراكا لاهميته باعتباره خير وسيلة لازالة اسباب الخلاف وسؤ الظن وأقوم سبيل لاسترجاع الثقة واحلالها بين بني البشر في حرص منه- اكرم الله مثواه- على ان يقوم المغرب بالدور المنوط به على نحو فاعل ومؤثر من اجل ارساء اسس قوية لبناء كيان انساني متماسك ومتكامل يشيع فيه الامن والسلم والاخاء ويعمه الاستقرار والازدهار والنماء. ولقد آلينا على نفسنا منذ ان قلدنا الله تعالى الامانة العظمى بتربعنا على عرش اسلافنا الميامين ان نسير على هذا النهج اللاحب قائمين بالواجب الذي نستشعره للاسهام في عملية توطيد الثقة وتعزيز التقارب من خلال المساعي التي نقوم بها والجهود التي نبذلها مع اشقائنا واصدقائنا الملوك والامراء والرؤساء لنرفع معا وبارادة جماعية مشتركة قواعد عالم جديد تتفيأ فيه الانسانية ظلال المحبة والوئام مستهدية بمبادىء السلام القائم على العدل والمساواة ورد الحقوق الى اصحابها ومحتكمة الى مقتضيات القانون الدولي التي هي المظلة الواقية من كل ما قد يمس بوضع اي بلد او يهدد سلامته. واذا كانت الوسائل التي تستخدم لبلوغ هذه الاهداف النبيلة والغايات الجليلة متعددة فان في طليعهتا العمل على بلورة مفاهيم الحوار وتثبيت دعائمه لدى الجميع وعلى مختلف المستويات.لذلكم فان المأمول من هذه الندوة ان توفق الى صياغة مبادىء عامة وخلاصات موجهة لتركيز هذه الدعائم وترسيخ تلكم المفاهيم بغية نشر التآلف بين الشعوب في ابراز للعناية الفائقة التي اولاها ديننا الحنيف للتحاور بشتى اشكاله ومستلزماته وفق ما يجليه القرءان الكريم وفي إلحاح على عنصر القيم وما تستوجب من اخلاق بدونها لا يمكن ان يسود التعارف الذي هو في منظور الاسلام غاية اجتماعية ووسيلة في الوقت نفسه لتجاوز الاختلاف مصداقا لقوله تعالى “ياأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”. وإن اول شروط قيام هذا التعارف ان يكون نابعا من اقتناع نفسي وعقلي بضرورة الانفتاح على الاخر وقبول التعاون معه مهما يكن حجمه وما له من امكانات وطاقات. وفي نطاق احترام ما له من خصوصيات ثقافية وحضارية هي التي تشكل شخصيته وتمنحه القدرة على اثبات الذات. ذلكم ان الخصوصيات من حيث هي وبما يطبعها من تنوع وتمايز تعد مصدرا ثريا لا ينضب معينه لاغناء مجموع الثقافات والحضارات وان صونها حق وواجب..فهو حق من حقوق الانسان وهو واجب يتحتم ادؤه على الفرد والجماعة معا.. اذ يصبح رسالة انسانية مشتركة بحكم ان هذه الخصوصيات هي من ابرز ملامح البشرية في كل الاوطان والازمان. تحفظها القوانين الدولية وتحميها وتكفل حمايتها والدفاع عنها وتضمن حق ممارستها والاستمتاع بها. وهذا ما يجعل كل مسعى يبذل للحفاظ على هذه السمة الجوهرية المميزة لمسيرة الكون والحياة اضافة ثمينة الى الرصيد الانساني الذي يقتضي منا مواصلة الجهود والتضافر على انجاحها للزيادة في اغنائه والحيلولة دون الانتقاص من اي رافد له كيفما كان فضلا عما قد يؤدي الى تهميشه او الغائه.

اصحاب المعالي والفضيلة والسعادة حضرات السيدات والسادة اننا نحمد للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة هذه المبادرة التي وفقت فيها الى ادراك الغايات المبتغاة من سنة الامم المتحدة للحوار بين الحضارات ونعرب عن تقديرنا للاعمال الجليلة التى تقدمها سؤ فى هذا المضمار الحيوى او فى الميادين الكثيرة التى تدخل ضمن اهتماماتها بكونها جهازا متخصصا من اجهزة منظمة المؤتمر الاسلامى نعتز بان يكون مقره فى عاصمة مملكتنا. وما هذه الندوة الا دليل على عمق تفهمها لرسالتها الاسلامية والدولية وعلى تمام وعيها بالمهام الموكلة اليها ودليل كذلك على ان هذه الغايات هى فى عمقها من صميم العمل الاسلامى المشترك فى قنواته المتعددة وعبر مجالاته المتنوعة. ومنها المجال التربوى والعلمى والثقافى الذى لا يقل عن غيره من حيث فعاليته وجدواه وتاثيره فى تشييد صرح التنمية الكامل.  رعيا لكل هذه الاعتبارات وتقديرا منا لاهمية موضوع ندوتكم الحافل فانه لا يسعنا الا ان نؤكد تجاوبنا مع مراميها السامية ومقاصدها الشريفة ليس فقط لانها تنعقد فى اطار السنة الدولية للحوار بين الحضارات ولكن كذلك لكونها تعبر عن الارادة الجماعية للامة الاسلامية الممثلة فى قرارات مؤتمرات القمة ووزراء الخارجية. تلكم القرارات التى ركزت باستمرار على ضرورة اسهام العالم الاسلامى بفعالية عالية وتأثير عميق تحفزا من رؤية الاسلام الحضارية وما يميزها من سماحة وهو ما يتبلور فى مبادئه السامية التى تحث على الحوار وتدعو الى استلهام قيمه والسير على هديه الذى هو الاسلوب الامثل لاقامة علاقات انسانية سليمة بين بنى البشر فى عالم تتزايد وتيرة ايقاع التغير فيه وتتفاقم المشكلات التى تواجهه وهو يجتاز مرحلة دقيقة وحاسمة يعانى فيها مخاض عملية تاريخية تحفها تفاعلات لا تخلو من بعض التناقض والاضطراب. واننا اذ نبدى سابغ رضانا عن المنهج الذى تسلكه منظمة الايسيسكو فى جميع انشطتها ومبادراتها متمنين لها اطراد النجاح نشيد بما نعهده فى مديرها العام من صدق واخلاص فى العمل وجد وحزم فى اداء مهمته الرامية الى تنمية تربوية وعلمية وثقافية ترسى للعالم الاسلامى قواعد نهضة حضارية شاملة بالهام ومساندة من البارى عز وجل ثم بدعم ومؤازرة من اشقائنا قادة الدول الاعضاء. وفقكم الله وسدد خطاكم وامدكم بعون منه لتحقيق الاهداف المتوخاة من هذه الندوة ومن كل ما تسعون به لخير الامة الاسلامية والانسانية جمعاء.

                          والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.