Mediablogs en onderzoeken Pers 402عبد الرحيم الفقير الادريسي في مدونات Pers : بالعربية والفرنسية والهولندية telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl
****************
نص الكلمة السامية التي ألقاها جلالة الملك خلال مأدبة العشاء التي أقامها جلالته على شرف الرئيس المالي
بسم الله الرحمان الرحيم
نص الكلمة السامية التي ألقاها جلالة الملك خلال مأدبة العشاء التي أقامها جلالته على شرف الرئيس المالي
الرباط : الخميس 15يونيو 2000
“الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على رسول الله وآله و صحبه
فخامة الرئيس .. أصحاب السعادة …حضرات السيدات و السادة
إن الخطب التي تقتضيها الأعراف في مثل هذه المناسبات ” فخامة الرئيس” تشكل لحظات متميزة للترحيب بالضيوف الكبار الذين يشرفون بلدا ما عندما يزورونه وشعبه. وهي أيضا كما هو الشأن بالنسبة للقائنا اليوم لحظات أكثر تميزا لأنها فضلا عن كونها تستجيب لمتطلبات الترحيب البرتوكولي تعكس في الوقت ذاته العواطف الجياشة والفرحة الغامرة التي نشعر بها أنا و شعبي ونحن نستقبل في شخصكم فخامة الرئيس ذلك الزعيم الكبير لبلد ذي تاريخ عريق و شعب عظيم غني بحضارته. ذلكم الغنى الذي يجعل الأمم تفتخر بمصيرها و أصالتها.
إن المملكة المغربية وهي تستقبلكم والوفد المرافق لكم لتستقبل فيكم أحد ذويها. ذلك أن البعد الأخوي لروابطنا الحميمة التي تضرب جذورها في أعماق تاريخنا المشترك عبر القرون جعل هذه الروابط تصمد في وجه التقلبات التي عرفتها بعض الحقب.و لهذا فإن المملكة المغربية تعتبر نفسها ” فخامة الرئيس” وطنكم الثاني. وقد عملت هذه القرون بالخصوص على بلورة الجانب الإفريقي في هويتنا ذلكم الجانب الذي يتجلى في ثقافتنا و في حياتنا اليومية و في تقاليدنا و عاداتنا و أغانينا و فنوننا بل يتعدى ذلك إلى فن الطبخ لدينا.
إن هذه الحميمية العريقة بين بلدينا قد كرستموها ” فخامة الرئيس” بحضوركم إلى جانبنا و إلى جانب الشعب المغربي خلال تشييع جنازة والدنا المنعم جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه لأنه في ذلك اليوم رحل عنا واحد من ذويكم كان يشعر بأنه إفريقي بقدر ما هو مغربي و لم يكن يعادل تشبثه بإفريقيا إلا حبه لبلده و لأنه رحمه الله كان شغوفا على الخصوص بفكرة كون الجانب الإفريقي للمغرب يشكل ذلك العنصر الذي يصهر إلى الأبد – في إطار الاحترام و الصداقة و الأخوة و التفاهم – عملنا المشترك في مواجهة تحديات عصرنا الكبرى و كما تعلمون فخامة الرئيس حضرات السيدات و السادة فإن العلاقات بين المملكة المغربية و مالي- كما يشهد التاريخ على ذلك – ليست وليدة اليوم إذ أن الحوليات ترجعها إلى القرن الثاني عشر أي إلى عهد الموحدين.
و منذ ذلك الوقت وهذه العلاقات تتغذى وتتعزز وتغتني عبر تيار مبادلات لا ينقطع يشمل الأشخاص و الممتلكات والقيم و الأفكار. وهذه الاستمرارية التي ترسخت على الدوام تمثل بحق بالنسبة إلينا رمز الوفاء لمثل السلام و الحكمة التي نشترك فيها مع جميع الأمم . فهذه الحكمة نشترك فيها معا لأن شعبينا يستلهمانها من الدين الإسلامي الحنيف الذي يجمع بيننا و الذي ورثناه عن آبائنا و أجدادنا بتعاليمه السمحة و قوة روحانيته التي بلغت” فخامة الرئيس” درجة جعلت القوافل التي كانت تربط بين سجلماسة بالمغرب و تومبوكتو و دجيني بمالي لا تقتصر على نقل منتوحات تجارية فحسب بل كانت تنقل أيضا كل الحكمة الإفريقية وكل تلك الأخلاق الفاضلة وقيم العدل التي من الإسلام الإفريقي – على حدود عالم كان قد بدأ يتجرد من إنسانيته– إسلاما كثير التقوى و الورع متميزا بدرجة فريدة من النبل و التسامح. و هذه الحكمة نستمدها فخامة الرئيس في مجال السياسة أيضا من الجهود التي بذلها أسلافنا من أجل تحرير و انعتاق البلدان الإفريقية التي كانت حينئذ ما تزال ترزح تحت نير الاستعمار.
فقد عرف جدي جلالة المغفور له محمد الخامس و الرئيس الراحل موديبو كيتا كيف يجعلان من هذه الفضيلة ممارسة متبصرة للتضامن بين الدول و الشعوب كما مكن دور كل منهما و تطابق تفكيرهما داخل مجموعة الدار البيضاء و ضمن عملية إعداد ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية من إسماع صوت إفريقيا في المنتظم الأممي و تحقيق تقدم لا يقل أهمية عن ذلك في تبويئها المكانة التي تستحقها في المجتمع الدولي.
و اجتماعنا اليوم ” فخامة الرئيس” يندرج في سياق هذا الإرث و في إطار الوفاء لوحدة المصير هذه التي حررت بالأمس شعبينا وتعمل اليوم كما ستعمل غدا بدون كلل من أجل تحقيق تقدمهما وازدهارهما ورفاهيتهما و استقرارهما في عالم يقل استقراره و يزداد تقلبه يوما عن يوم. وبهذا سنشرف ذاكرة الأجيال التي سبقتنا وبه أيضا سنبرز للأجيال المقبلة المثل العليا التي هي مثلنا و التي ينبغي أن تكون مثلهم كذلك و المتمثلة في مزيد من السلم و مزيد من العدل و مزيد من الحقيقة و مزيد من الإنصات للمعاناة المادية و المعنوية لمن هم في أوضاع صعبة و مزيد من الالتزام أيضا تجاه أولئك الذين همشتهم الأقدار أو راحوا ضحية سوء تصرف الإنسان.
فخامة الرئيس..
لقد تم إضفاء دينامية جديدة على تعاوننا بالقاهرة في شهر أبريل الماضي على هامش أشغال قمة إفريقيا / أوروبا و هو ما تعزز بانعقاد الدورة الثالثة للجنة المشتركة خلال الشهر الحالي بالرباط. و إن هذه الدينامية لتثلج صدرنا وتسعدنا لأنها تبعث على الأمل وتبشر بمستقبل واعد وتجعل من جودة تعاوننا الضامن الأساسي الذي سيجسد هذه البشائر والمحرك الضروري لإستمراريتها. وإذا كان التقدم الذي تحقق بقارتنا على درب الديمقراطية وإرساء مؤسسات كفيلة بتعزيزها من أجل تفتح شعوبنا وتوجهها نحو مزيد من الازدهار باديا للعيان ويحظى أحيانا بإعجابنا فإن الملاحظ أن هذا التقدم مهدد بأن يبقى هشا ومضطربا وعسيرا طالما أن حجم الصعوبات المتنوعة التي تشهدها قارتنا يمكنه في أي وقت أن يعرضه للخطر إن لم يقض عليه. ذلك أن عودة عدم الاستقرار السياسي إلى الظهور من جديد وتزايد بؤر التوتر وتصاعد العنف في عدد من مناطق قارتنا وخاصة في القرن الإفريقي وإفريقيا الغربية والبحيرات الكبرى بلغت درجة من الحدة ترهن الآن معها وسترهن لوقت طويل التنمية الاقتصادية والإجماعية والثقافية لمجموع القارة الإفريقية
إن هذا الوضع يشغل بالنا على الخصوص كما يشغل بال جميع ذوي النية الحسنة من الرجال والنساء الذين يدركون أن السلام والوئام هما الوسيلتان الوحيدتان اللتان تمكنان كل شخص وكل أمة من استعادة الكرامة ونهج الطريق التي ستؤدي إلى مزيد من الرفاهية والسعادة.
إن هؤلاء الرجال والنساء دوي النية الحسنة ببلدكم يلتفون حولكم ويدعمون مجهوداتكم ” فخامة الرئيس ” كما يساندون بإيمان العمل البناء الذي تقومون به ليس فقط على مستوى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا بل أيضا على مستوى القارة الإفريقية برمتها. وهذا الدور الوازن اعترفت به وكرسته مؤخرا المجموعة الدولية عندما انتخبت بلدكم بمجلس الأمن اقتناعا منها بأن مالي ستضطلع بهذه المسؤولية بحكمة وشجاعة خدمة لمصلحة إفريقيا واحتراما لكرامة هذه القارة وللبشرية.
فخامة الرئيس
إن مسيرة بلد ما نحو مزيد من التقدم والازدهار تتوقف على مدى الاستجابة للحاجيات الأساسية للإنسان والمتمثلة في الصحة والتشغيل والتعليم والسكن والترفيه والثقافة. غير أنه لايمكن تلبية هذه الحاجيات بدون التحكم في البنيات الأساسية في كافة المجالات. فالدين الخارجي الذي ما زال ينهك الميزانيات وقدرتها على تمويل هذه التجهيزات وتلبية الحاجيات يعوق وسيظل يعوق بشكل أكبر تحقيق الرفاه الذي يعتبر أحد أبسط حقوق الإنسان. لقد شكل الحرص على إيجاد حل ملائم للأزمة الاقتصادية والإجماعية الحالية التي تعيق كل محاولة للتنمية المستدامة الشغل الشاغل لوالدنا جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه وهو اليوم في صميم ما آمله من أعماقي لإفريقيا.
ومن هذا المنظور كان والدي المنعم قد اقترح في سنة 1994 وضع مشروع تنموي طموح لفائدة القارة الإفريقية على غرار مخطط مارشال ومستلهم من هذا البرنامج الذي ساهم في إعادة بناء أوربا بعد الحرب العالمية الثانية. وقد أعلنت أنا شخصيا خلال قمة إفريقيا ” أوربا بالقاهرة عن إلغاء مجموع الديون المستحقة للمغرب على البلدان الإفريقية الأقل تقدما ورفع كل الحواجز الجمركية التي كانت مفروضة على المنتوجات المستوردة من هذه الدول.
ذلك أن محور التعاون جنوب – جنوب يشكل بالنسبة لبلدي وبالنسبة لي شخصيا حجر الزاوية الكفيل بتأمين أكبر قدر ممكن من الانسجام في تلبية الحاجيات الأساسية لشعوبنا وكذلك لترسيخ المسلسل الديمقراطي وبالتالي تحقيق المزيد من الاستقرار و الإنصاف.
فخامة الرئيس..
إن آفاق تعاوننا الواعدة بفضل تجدرها التاريخي وبفضل المثل والمبادئ التي تحكم أبعادها العالية لتجعلني آمل أن تعمل فضائل الحوار والتشاور والتفاهم التي تحرك هذا التعاون النموذجي على تحريك أمم وشعوب أخرى بقارتنا الإفريقية حتى يصبح السلم والعدالة هما الأساس الذي ستنبني عليه الرفاهية التي تطمح إليها شعوبنا وأممنا.
أصحاب السعادة حضرات السيدات والسادة
أدعو الحضور إلى الوقوف تعبيرا عن الاحترام والتقدير الذين نكنهما جميعا لأخينا الرئيس ألفا عمر كوناري والإعراب عن أصدق متمنياتنا بالازدهار والتقدم لمالي و للشعب المالي وباستمرار العلاقات المغربية والمالية في ظل الصداقة والأخوة.
”والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”
بسم الله الرحمان الرحيم
نص الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في ندوة”جلالة الملك الحسن الثاني.. حياة وأمجاد”
‘الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
حضرات السيدات والسادة
يطيب لنا أن نبارك هذه المبادرة الطيبة لجمعية رباط الفتح التي أبت إلا أن تخلد الذكرى الأولى لوفاة المشمول بعفو الله ورضوانه والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه وأكرم مثواه. الذي مازالت مآقينا لم تجف من الدموع على فراقه ومازالت قلوبنا وقلوب شعبنا والهة إثر رحيله الذي لا رد لقضاء الله فيه. إن روحه الطاهرة لترفرف علينا وعلى أفئدة شعبنا وعلى ربوع مملكتنا التي كرس – قدس الله روحه – حياته للذود عنها واستكمال وحدتها وإحلالها المكانة اللائقة بها بين الأمم المرموقة والدول المتقدمة. و لا يخامرنا شك في أن هذه الندوة الدولية عن حياة هذا الملك العظيم وعن سيرته الرائدة وأمجاده الفاخرة ومنجزاته العظيمة ستساهم في استجلاء الكثير من المناقب التي تحلى بها واستحضار العديد من الخصال والفضائل التي ازدانت بها سيرته العطرة. فقد كان رحمه الله منبعا للمكرمات لا ينضب له معين ومنجما للفضائل لا ينفد له مدد. بيد أن الأهم من استحضارنا اليوم هذه الذكرى لهو بالتأكيد العمل على استخلاص العبر من حياته المجاهدة وسياسته البناءة وقيادته التي تحدت الصعاب وتغلبت على المشكلات بفضل سياسته الحكيمة وصموده الراسخ وتعلقه بحب شعبه والتفاني فيه بقدر ما كان لهذا الشعب من تعلق بالعرش وولاء ووفاء للمتربع عليه. لقد كانت حياته خالدة بمآثرها ومنجزاته التي نعيش اليوم نتائجها ونسعى لمتابعتها. ففي كل فن من فنون الحكم والتدبير كان له – رحمه الله – باع طويل ودراية واسعة وحدس قل نظيره مما بوأه مكانة متميزة بين قادة العالم جعلت منه منارة إشعاع يهتدي بقبسها في كل أمر صعب أو نازلة مستجدة سواء بالنسبة للقضايا الوطنية أو بالنسبة للشؤون الدولية. لقد ظل طوال حياته رائدا ملهما وقائدا حكيما لا يدخر وسعا في إسعاد أمته والتجاوب مع مطامحها وتطلعاتها مسلحا بالحكمة والاعتدال وبمنهج التوافق والحوار حريصا على القيام بأعباء مملكته يدير شؤون الدولة بروية وتبصر ونزاهة وتدبر وفق سياسة واضحة تستمد نقائها من إيمانه العميق بقيم الإسلام المثلى وسماحته ونبل مقاصده فكان أميرا للمؤمنين ساهرا على حماية الملة و الدين حريصا على رأب الصدع وجمع الكلمة وتوحيد الصف سواء تعلق الأمر بأمته أو بالأمة الإسلامية جمعاء. كما خلف رحمه الله بصمات عبقريته على مسار المغرب المعاصر بما حققه له من منجزات ومسيرات سارت بذكرها الركبان ولهج بالثناء عليها كل لسان. فقد أبدع وجدد في كل مجال وقاد المسيرات في ميادين الإصلاح البنيوي والمؤسساتي وفي مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية بما أقامه من مؤسسات ديمقراطية وأشاعه من ممارسة للحريات العامة ومن حقوق الإنسان عاملا على تحفيز الحياة الثقافية في المغرب وتشجيعها على الإبداع فكرا وعمرانا وتشييدا وبناء متوخيا فيما باشره من هذه المنجزات تجسيد الهوية المغربية و تنمية الطاقات البشرية والحفاظ على التراث المغربي في تناسق تام بين مقومات الأصالة ومتطلبات المعاصرة. وقد ترك – طيب الله ثراه – لأبناء هذا الوطن الغالي إرثا زاخرا بالقيم والمثل العليا في الثبات على المبادئ واسترخاص الغالي والنفيس في الدفاع عن الوطن وكرامة المواطنين ووحدة التراب. كما كان صادق الحدس ملهم الفكر في الاخد بالخيارات الناجعة والمناهج الفعالة في تنمية المجتمع المغربي وتفعيل طاقاته بتشجيع المبادرات الحرة في مناخ من الحرية والديمقراطية والتعددية والوعي بالمسؤولية. لقد ترك لنا هذا الإرث القيم لنستنير به ونسير على هديه واثقين من مقومات حضارتنا ومن أمجاد تاريخنا وشموخ وطننا الذي ظل صامدا في وجه الأحداث والتقلبات متفاعلا مع الثقافات والحضارات مستقرا في أمنه آمنا في سربه متطلعا في كل مرحلة إلى ما هو أفضل وأسنى وذلك بفضل تلاحم العرش بالشعب في ولاء متبادل وبيعة قائمة على كلمة التقوى. وفي ظل هذا الجو الخاشع الذي نستحضر فيه ذكرى فقيدنا العظيم وروحه تظللنا نستشعر بكل خشوع وإجلال وتنويه وثناء ما تعهدنا به – رحمه الله –من حدب وعطف وتولانا به في تكويننا وتربيتنا وإعدادنا للقيام بالأمانة العظمى لقيادة شعبنا من عناية فائقة وإنعام سابغ ومحبة مثالية ما لا يمكن التعبير عنه في هذه اللحظة المؤثرة الخاشعة. فقد كان بالنسبة لنا فضلا عن الأب الحنون والوالد العطوف والمربي المثالي مدرسة فذة في الوطنية الصادقة والقيادة المتفانية في خدمة الوطن والمواطنين ضاربا أروع الأمثلة في هذا المجال مما جعلنا نتخذه قدوة ومنارا في كل ما نخوض غماره من شؤون النهضة ببلدنا والعمل على إسعاد مواطنينا. ولم يفتأ رحمه الله وجزاه عنا خير الجزاء ونحن نعمل إلى جانبه وننهض بأعباء ما يكلفنا به يقدم لنا الوصايا والتوجيهات ويشق لنا الطريق في مدلهم القضايا والمشكلات و من هذه الوصايا و التوجيهات استلهمنا بعده العون على القيام بما ألقاه الله على كاهلنا من أمانة عظمى ومسؤولية عليا. فصممنا العزم على متابعة المسيرة البناءة التي يخوضها المغرب اليوم في توافق وحماس والتحام بين العرش والشعب مسيرة التنمية الشاملة وترسيخ دولة الحق والقانون وبناء المجتمع المتضامن. فلنظل أوفياء جميعا لهذا الإرث الحسني الخالد ولنحافظ عليه حتى نشيعه بدورنا بين الأجيال الصاعدة كما أشاعه لأنه إرث مستمد من شخصيتنا المغربية ومن مقومات تاريخنا و أصالتنا الوطنية. و بقيمه المثلى سنتمكن من الحفاظ على هويتنا وعلى تماسكنا ووحدتنا في عالم يمور بالتقلبات و تتراجع فيه القيم أمام شتى التحديات. أيها السيدات و السادة لاشك في أن تخليد ذكريات قادة الأمة وأعلامها سلوك حضاري وثقافي عظيم الإرث يربط الماضي بالحاضر و يؤسس للمستقبل في ضوء تجربة الحاضر وعبرة الماضي. وهو الأمر الذي لا يجعل الأجيال المتتالية تعتز بأمجادها وببطولات قادتها فقط وإنما تستوحي من مناقبهم المثل و المبادئ و تتخذ منهم القدوة الصالحة و تحفزهم على الإضافة و الجمع بين الطارف و التليد و الأصيل و الجديد.وهذا من شأنه أن ينمي لدى أجيالنا الشعور بالوطنية و الاعتزاز بالانتماء الوطني و يحثها على مواصلة البناء. إذ بدون هذه القيم الوطنية لاينهض بناء و لايستقيم تضامن و لا تتواصل تنمية.لقد وفقتم”رعاكم الله” إلى اختيار هذا الموعد للاحتفاء بذكرى الراحل العظيم الذي كان رمزا للجهاد الوطني و لترسيخ القيم الوطنية مولانا الحسن الثاني أحسن الله مثواه و طيب ثراه مساهمين بذلك في تخليد شعبنا لهذه الذكرى من أجل التواصل مع روحه الطاهرة عبر استحضار مناقبه و خصاله و آثاره و منجزاته. وهذا ما نود أن ننوه به مباركين مسعاكم داعين لكم بالتوفيق و السداد. “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا” صدق الله العظيم”. و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.و حرر بالقصر الملكي العامر بطنجة في يوم الأربعاء ثاني ربيع الثاني 1421 موافق خامس يوليوز 2000.
المصدر : https://telegraafm.com/?p=17754