عبد الرحيم الفقير الادريسي في مدونات Pers : بالعربية والفرنسية والهولندية… telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl
*****************
“رقصة الكدرة: الطقوس والجسد”
في كتاب بعنوان “رقصة الكدرة: الطقوس والجسد” يوضح الناقد والفنان التشكيلي إبراهيم الحَيْسَن أن الرقص في هذه الرقصة يكون من اختصاص الفتيات العازبات والنساء المطلقات (وفي حالات نادرة المتزوجات منهن، لكن دون أن يكشفن عن جوانب من أجسادهن)، وتتكلف بإحضارهن وصيفة (خادم أو معلمة) بعد تهييئهن وتوصيتهن بعدم فتح الأعين إلا وفق القدر اللازم الذي يمكنهن ممن رؤية ما حولهن، فضلا عن تحريك الأصابع انسجامًا مع حركات الأذرع والتلويح بالضفائر وغير ذلك. يشيع عند الكثيرين أن رقصة “الكدرة” تستمد اسمها من طبل الإيقاع الذي تنقره إحدى النساء، فتزن به إيقاع الرقصة والجُمل الغنائية، ولا ضير أن يقوم بهذا العمل أحد الرجال الحاضرين. لكن الباحث إبراهيم الحيْسَن يوضح أن الحقيقة غير ذلك، فكلمة “الكدرة” أو بالأحرى “الكادرة” هي ـ في رأيه ـ المرأة “القادرة” ذات الشخصية القوية المؤثرة، ولا غرو في أن يكون هذا المفهوم مطابقا لمنزلة المرأة الصحراوية في المجتمع منذ أقدم العصور.كما يورد تفسيرا آخر للكلمة، فيقول إن رقصة “الكدرة” التي تُنطق بكاف معقوف أو جيم حسب النطق المصري، مشتقة من “القدْر”، الآنية الخزفية، لأن آلة التزيين فيها عبارة عن قدر أو جرة من الطين مغلفة الفوهة بالجلد، وينقر عليها بقضيبين، بينما يصاحبها الحاضرون بالضرب الموزون على الأكف، وعلى مجموع هذه النقرات ترقص الراقصة، وتتشابك أصابعها، ويتمايل رأسها، والحاضرون يشاركونها نشوتها الفنية “الروحية”، إذ تعتبر “الكدرة” شكلا إبداعيا شعبيا ينحو فيه الأداء الغنائي/ الحركي نحو ما يعرف بـ”العرض الجماعي” الذي يقوم على الاستجابة الجماعية للغناء والرقص، وهما من التعبيرات التي تجسد تعلق وحب الصحراويين للموسيقى والرقص أكثر من غيرهما من الفنون. وتختص النساء بالرقص الذي يقتصر على سيدة واحدة تقوم بالرقص وسط حلقة من الرجال يحيطون بها ويشجعونها بالتصفيق وترديد بعض اللوازم.
المصدر : https://telegraafm.com/?p=17600