عبد الرحيم الفقير الادريسي في مدونات Pers : بالعربية والفرنسية والهولندية
telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl
*****************
في إتجاه جوهرة الجنوب
قبل أن نغوص في هذا الملف لابد أن توقف عند واقع أجزاء منالصحراء المغربية فبعد استقلال المغرب قاوم ابناء الاقليم في جيش التحرير بقيادةالمغفور له محمد الخامس، الاحتلال الاسباني من أجل عودة الصحراء المغربية الىحظيرة الوطن الام. ومن بين المعارك التي كبدت المستعمر خسائر فادحة والتي ارغمته على تغيير سياسته الاستعمارية معركة لگلات سنة1957 ـمعركة العرگوب ـ معركة واد الشياف ـ معركة أطوارف ومعركة أگرگر سنة 1958 .ومندعهد الادريس الاول وسكان وادي الذهب يعبرون عن مغربيتهم بالبيعة للأسرة العلويةالمجيدة. وبعد رحيل الادارة الموريتانية تحت ضغط سكان الاقليم الذين عُرفوابإخلاصهم للعرش والوطن، تم احداث اقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979.انهإقليم التحدي يعني التحدي بالمنجزات الضخمة. بل شُرف بهذا الاسم يوم انكان ارضا قاحلة لاحياة فيها، وهو يشكل جزأ مهما من الصحراء المغربية التيكانت تحت هيمنة المستعمر الاسباني مدة قرن من الزمن. وبعد كفاح مرير خاضهالشعب المغربي بقيادة المغفور له محمد الخامس بهدف تحرير جميع أجزاء المغربالكبير تم جلاء القوات الفرنسية سنة 1956. واستمر الكفاح بعد ذلك بقيادةالمغفور له جلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحه في اتجاه الجنوبفتحررت طرفاية وسيدي افني سنة 1969. وفي سنة 1975 استمر الكفاحبالإعلان عن المسيرة الخضراء لإسترجاع اقاليمنا الجنوبية واقتضت السياسة الرشيدةلصاحب الهادفة الى تقريب الإدارة من المواطنين،بإحداث إقليم بوجدور سنة 1976. وأطلق عليه طيب الله ثراه اسم إقليم التحدي. ولم يكن يتوفر أنداك الا علىثكنة عسكرية صغيرة ومنار عال تهتدي به السفن . حيث ان المستعمر كان يلهف وراءاستغلال الثروات المعدنية والسمكية التي تزخر بها المنطقة فانساه كل ذلك انيرعى اي إهتمام لباقي مجالات الحياة . لأنه يعلم ان للحق أهله ،حيثافزعه قول الحق سبحانه ( قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ).وهكذاانطلق إقليم التحدي من مسيرة التحرير الى مسيرة البناء والتشييد. وجندت جميعالطاقات لفك عزلة هذا الإقليم وإدماجه في الحياة الوطنية بدأ بتعبيد الطريقلربط الاقليم بالشبكة الوطنية. وبفضل هذه الطريق تحول الاقليم الى ورش دائمللبناء والتشييد، وتثبيت الهياكل الاقتصادية والاجتماعية من اجل إلحاقهبعجلة التطور كباقي اقاليم المملكة. كما انشئت وحدة لتحلية ماء البحر، وشملتالاعمال حفر الابار وشق الثقوب المائية على امتداد رقعة الاقليم لان الاقليملم يكن يتوفر على مصادر للمياه. لم تكتف هذه المسيرة المباركة بالبناءالمعماري بل تخطت كل ذلك الى الميدان الاجتماعي الذي شهد بدوره نهضة هامة فيقطاع التعليم وتأطير الشباب والصحة ومساعدة الاسر الفقيرة وتطوير القطاع الفلاحيوتقديم المساعدات والقروض للفلاحين ومربي الماشية.وفي نطاق اللامركزية وتحقيقالديمقراطية المحلية تم احداث وحدات ترابية تتمتع بالاستقلال المالي والشخصيةالمعنوية وفق ظهير 1976 المتعلق بتنظيم الجماعات المحلية التي تهدف الىتقريب الادارة من المواطنين واشراك المواطنين في التسيير الجماع . وهكذا تمالتقسيم الاداري على الشكل التالي: عمالة بوجدور التابعة لولاية العيون ـباشوية بوجدور ـ بلدية بوجدور ـ الجماعة القروية للجريفية ـ الجماعة القروية لكلتةزمور ـ الجماعة القروية للمسيد.والزائر لمدينة بوجدور يثير إنتباهه فرحة سكان هذهالمدينة بشكل ملحوظ وهم يجوبون الشوارع المضيئة وبالأخص الساحة المجاورة للتكنةالتي يتحدث عنها الخاص والعام لأنها لازال في عمرها بضع شهور، وقد شيدتبشكل رائع.في الواقع انه شيء رائع ان ترى اخا لك في الدين والوطن يعيش سعيداوقد انقد من الحرمان الذي كاد ان يقتله نعم، الحرمان حتى من الماء الذيهو مصدر الحياة فضلا عن باقي الضروريات . لأن المستعمر وكل متآمر لم تكنتهمه الا الثروات المتواجدة بهذه المنطقة. ومما يثير انتباه الزائر حركةالبناء، فكل شيء يبدو جديدا الا ترى معي اخي القارئ أن هذاالإقليم يعيش شبابه في كل شيء؟ لاأريد ان أشوقك بل أدعوك لزيارته سواء كنتمستثمرا او سائحا. فهناك عدة فرص لا تعوض بالمنطقة الصناعية قرب البحر.وكذا فيالقطاع الفلاحي لأن الاقليم يعد من بين الاقاليم الجنوبية المرشحة للقيام بدورطلائعي في هذا الميدان. وبعد ان قمنا بإطلالة على هذا الربع العزيز، نشيرفي إتجاه جوهرة الجنوب … ونحن في طريقنا الى هذا الإقليم نتعرف علىموقعه وتاريخه … يقع إقليم وادي الذهب في جنوب المملكة.يحده شمالاإقليم بوجدور، وجنوبا وشرقا الجمهورية الاسلامية الموريتانية وغرباالمحيط الاطلسي. ويتوفرعلى واجهة بحرية طولها 667 كلم.وتم احتلاله سنة 1937 من طرف المستعمر الاسباني بعد العديد من المحاولات التي قام بهاالمغامرين الاسبان الاوائل و الهادفة الى استكشاف المنطقة انطلاقا من جزرالكنارياس، والتي صدتها، طيلة القرن الخامس عشر، حملات السعديينوالقبائل الصحراوية. سبب اهتمامهم المبكر بالمنطقة هو إعتقادهم بأن من يراقبوادي الذهب يستطيع مراقبة مفترق الطرق بين شمال المغرب وتومبكتو، ويستطيعبالتالي تطبيق الخناق على المغرب والتحكم في تجارة افرقيا الغربية. اذ عبرهذا الطريق الصحراوي تمر القوافل المحملة بالذهب والعاج والعديد من انواع التجارةالنفيسة المستوردة من افريقيا الغربية، لتباع في اسواق المغرب واروبا . وبعداستقلال المغرب، قاوم ابناء الاقليم في جيش التحرير بقيادة المغفور له محمدالخامس، الاحتلال الاسباني من أجل عودة الصحراء المغربية الى حظيرة الوطن الام..
المصدر : https://telegraafm.com/?p=17572