الاختيار الحر الواعي للمواطن

editor
LAAHAY Den Haag Pers
editor9 فبراير 2025آخر تحديث : منذ شهرين
الاختيار الحر الواعي للمواطن

عبد الرحيم الفقير الادريسي  في مدونات  Pers  : بالعربية والفرنسية والهولندية                telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl

***********

الاختيار الحر الواعي للمواطنpers 402 fakir abderrahim idrissi 402 press 3  - TelegraafM

خطاب ثورة الملك والشعب…وعيد الشباب

العدد 369 جمادى 2-رجب 1423/ غشت-شتنبر 2002

وجه مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة والمهابة سيدي محمد السادس نصره الله وأيده خطابا ملكيا ساميا بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب لعام 2002م، وكان جلالته أثناء إلقاء الخطاب الملكي السامي محفوفا بصاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي رشيد، وفيما يلي النص الكامل للخطاب الملكي السامي:

« الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

شعبي العزيز،

نخلد اليوم الذكرى المجيدة لثورة الملك والشعب لما ترمز إليه من معاني الوطنية، وقيم الفداء من أجل استرجاع السيادة والاستقلال، وبناء مغرب ينعم بالحرية والتقدم في ظل ملكية دستورية ديموقراطية واجتماعية.

وما أحوجنا في الظرف الحالي لاستلهام روح ومغزى هذه المناسبة الخالدة من أجل جعل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة خطوة هامة على درب توطيد المسيرة الديموقراطية التنموية وعمادا لرفع تحديات محيطنا الجهوي والدولي.

وانطلاقا من كون الاختيار الحر الواعي للمواطن لمن سيتولى النيابة عنه في تدبير الشأن العام يعد بمثابة القاعدة الذهبية للديموقراطية، فإن الانتخاب يعتبر محكا للمواطنة بما هي استشعار للمسؤولية وللمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية التي تعد أساس الديموقراطية.

وكما تعلم شعبي العزيز، فإن النخبة التي تتولى تدبير شؤونك تأتي من التعيين أو من الانتخاب، وإذا كانت الأجهزة المعينة تختار وفق ضابط محددة ويمكن إعفاؤها في حالة إخلالها بمهامها، فإن صفوة الانتخاب تتميز بصلاحياتها الواسعة بحكم توسيع اختصاصات المجالس التمثيلية وبضرورة انتظار انتهاء انتدابها الذي يمتد خلال سنوات لمجازاتها أو جزائها.

ومثلما أحرص بالنسبة للمسؤولين السامين الذين أتولى تعيينهم على انتقاء أحسن العناصر لجعلها في خدمتك، فإنني أنتظر من الناخبين أن يقوموا بدورهم في اختيار أحسن العناصر لتكون المؤسسات النيابية سندا للأجهزة التنفيذية، داعيا كل المواطنين لجعل الانتخابات لحظة قوية لإبراز تشبع المغاربة بقيم الديموقراطية والحرية والاعتدال والتسامح واحترام القانون منوها في هذا الصدد بالدور الهام الذي ينهض به المجتمع المدني في ترسيخ قيم المواطنة الفاعلة ومهيبا بمختلف أجهزة الإعلام إلى تسخير كل رسائلها لهذا الهدف السامي.

ولأن الإسهام في تأطير المواطن وتمثيله يعد من صميم المهام الدستورية للأحزاب السياسية ومع توافقها على نمط للاقتراع مبني على جعل التصويت اختيارا لبرامج وليس لأشخاص، فإن الاستحقاقات القادمة تعد فرصة ذهبية أمام هذه الأحزاب لإعادة الاعتبار للعمل السياسي بمعناه النبيل بالتعبئة من أجل المشاركة المكثفة الواعية والنوعية الجيدة للمترشحين والمنافسة الشريفة لإفراز نخبة مؤهلة وبرامج ملموسة محددة الأهداف والوسائل.

كما أن الغرف المهنية التي أناط بها الدستور نفس المهمة ستواجه نفس الاختبار لقياس قدرتها على النهوض بدورها الاقتصادي في التحفيز على خلق الثروات والاستثمار، ذلكم الدور الذي يؤهلها للانتخابات.

وكذلك هو الشأن بالنسبة للنقابات العمالية المدعوة للتشبع بثقافة اجتماعية جديدة يشكل فيها الحفاظ على فرص العمل وتقوية إنتاجية المقاولة وتنافسيتها جوهر الوطنية الجديدة التي لا تقل أهمية عن النضال الوطني الذي قامت به الطبقة العاملة ضد الاستعمار.

كما أن الاستحقاقات القادة المعززة بالمدونة الجماعية الجديدة ستشكل تجربة لإظهار مدى إفراز نخبة تجعل من الجماعات المحلية فاعلا اقتصاديا وقاعدة متينة لديموقراطية القرب وتدبير الحاجات اليومية للمواطنين.

أما السلطات العمومية القائمة بمسؤوليتها في السهر على نزاهة الاقتراع، فإننا لا ننتظر منها مجرد الحياد السلبي كان أو إيجابيا في هذا الشأن، بل الالتزام الصارم بتطبيق القانون وتحصين نزاهة الانتخاب التي حرصنا في إطار تخليق العملية الانتخابية على توفير كل الضمانات القانونية والقضائية والإدارية لها.

وإننا لنتطلع بذلك إلى اعتماد المشروعية الديموقراطية معيارا للتعاطي مع الأحزاب السياسية، وذلك ضمن مشهد سياسي سليم تجد فيه كل المشارب السياسية الوطنية موقعها الحقيقي، مشهد مبني على أقطاب واضحة ومركزة بين تيارات سياسية يجمعها انسجام التوجهات مشهد لا مكان فيه لمن يركب مطية الديموقراطية لغير الديموقراطيين.

ويظل خير ضمان لممارستك شعبي العزيز لهذه الاستحقاقات هو نظامك الملكي الدستوري الديموقراطي الذي يجعلك تخوض الانتخابات وأنت تنعم بالاستقرار والطمأنينة على مقومات هويتك بمختلف روافدها الغنية وعلى وحدتك المذهبية والوطنية والترابية وعلى جوهر اختيارك.

فعلى الكل أن يتعبأ حتى لا نخلف موعدنا مع هذه المحطة الهامة في مسيرتنا الديموقراطية وإلا وجدنا أنفسنا تجاه مؤسسات منخورة تضر بالديموقراطية وتغذي أسباب اليأس أو العزوف أو التطرف.

إن هدفنا الأسمى هو تكريس مصداقية المؤسسات بشكل يمكن من ترسيخ ديموقراطيتنا وجعلها أداة فعالة لكسب رهانات التنمية ودعامة قوية ترفع بها دبلوماسيتنا تحديات محيطنا الجهوي والعالمي في زمن غدت فيه درجة التطور الديموقراطي لأي بلد من روافد إشعاعه الدولي وأصبح فيه كسب تلكم التحديات رهينا بفعالية العمل الدبلوماسي.

وفي هذا السياق فإن تأهيل جهازنا الدبلوماسي يندرج ضمن الامتداد الاستراتيجي للتأهيل الشامل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للخيارات الوطنية الأساسية التي حددنا معالمها في خطاب العرش الأخير.إن من حق المغرب اليوم أن يفخر بصورته لدى الرأي العام الخارجي كبلد معتدل متسامح ومنفتح على محيطه الجهوي وشريك ذي مصداقية متشبعة بقيم السلم والعدل في التزام تام بالشرعية الدولية، بلد يمضي قدما في تشييد دولة عصرية ديموقراطية في تشبث قوي بهويته وباستقلاله وسيادته.

وقد وجهنا دبلوماسيتنا كي تعمل على حسن استثمار التقدم الديموقراطي لبلدنا وإشعاعه الروحي ورصيده التاريخي وموقعه الجيوستراتيجي وإلى التكيف مع التحولات العالمية والمساهمة في إيجاد حلول سلمية للنزاعات واغتنام فرص التعاون والتبادل على الأصعدة الثنائية والجهوية والمتعددة الأطراف وغزو أسواق جديدة وجلب الاستثمارات والتكنولوجيات المتطورة وتحقيق إشعاع ثقافي وطني أكبر.

وإننا لحريصون على أن يتواصل هذا العمل بوتيرة أسرع ويتسع نطاقه في إطار منظور استراتيجي شامل ومنهجية جماعية متناسقة ومقدامة منفتحة على مختلف الفاعلين الجدد في العلاقات الدولية من منتخبين على الصعيدين الوطني والمحلي وفاعلين اقتصاديين ومنظمات غير حكومية.

ولبلوغ هذا الهدف أصدرنا تعليماتنا السامية من أجل تأهيل جهازنا الدبلوماسي وتحديثه وإعادة انتشاره، ويتعين أن تشمل هذه العملية الإصلاحية في نفس الوقت كلا من هياكل وزارة الخارجية والتعاون ومهام التحريك والتنسيق والمتابعة المنوطة بها وكذا أنشطة هيئاتنا الدبلوماسية والقنصلية وأساليب عملها.

كما يجب إيلاء عناية خاصة لانتقاء الأطر الدبلومسية وتكوينها لأن المهنة الدبلوماسية ليست موهبة فحسب بل تتطلب اليوم مهارة خاصة وثقافة متنوعة وكفاءة فعلية في مجال التفاوض الدولي.

تلكم هي المقومات الضرورية لتكون الدبلوماسية المغربية لمستهل الألفية الثالثة فاعلة وجريئة ونافذة وبدون تعدي ويكون الدبلوماسي المغربي متمكنا من تمثيل بلاده تمثيلا مشرفا والدفاع عن مصالحها العليا وتوسيع مبادلاتها مع مختلف الدول والسهر على صيانة حقوق رعايانا الأوفياء المقيمين بالخارج الذين نخصهم في نطاق منظورنا للدبلوماسية الفاعلة لعنايتنا الفائقة.

وتظل غايتنا المثلى من التفعيل الأمثل دبلوماسيتنا وجعلها أكثر مبادرة واقتحاما عقلانيا وتجديد أدواتها، ترسيخ المكانة الدولية المرموقة للمغرب كشريك مسموع الكلمة من طرف الدول العظمى ومدافع حريص على مصالح البلدان النامية في زمن العولمة وقطب استقرار وسلم في محيطه الجهوي والدولي.

وبذلكم نثري الرصيد الدبلوماسي الثمين الذي حققه جدنا ووالدنا المنعمان جلالة الملكين محمد الخامس والحسن الثاني (كرم الله مثواه) سائرين على نهجهما القويم على درب تشييد مغرب الوحدة والديموقراطية والتقدم سائلين الله لهما حسن الثواب والرضوان.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.