عبد الرحيم الفقير الادريسي في مدونات Pers : بالعربية والفرنسية والهولندية telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl
****************************
نص الحديث الصحفيالذي خص به جلالة الملك صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية
نكافح على جبهتين.. اقتصادية واجتماعية
فمحاربة الفقر والأمية هدف يحظى بالأولية
باريس : الثلاثاء 4 شتنبر 2001
سؤال..
لقد اعتليتم العرش فييوليوز 1999 بعد وفاة المرحوم والدكم الملك الحسن الثاني. ما هي الحصيلة التيتضعونها لهاتين السنتين الأوليين من حكمكم.
جواب جلالة الملك..
انني لمأتجاوز بعد الثامنة والثلاثين من عمري كما أنني لم أقض في الحكم سوى سنتين لذلكأفضل استعمال كلمة أخرى غير كلمة حصيلة. إن وضع حصيلة في مثل هذه الحالة يبدو أمراسابقا لأوانه وينطوي على نوع من الغرور فضلا عن كونه يوحي بنهاية شيء ما والحالأنني مازلت في البداية. لقد اخترت عن قصد نهجا غير استعراضي يتمثل في تأسيساختياراتي على المكتسبات وعلى قاعدة الاستمرارية. فانا لا أستيقظ كل صباح لأقوللنفسي.. ” يتعين علي اليوم لكي أحظى بالإعجاب وأتصدر الصفحات الأولى للجرائد أنأغير الأمور” فذلك سيكون مثيرا للسخرية ومن باب الديماغوجية. إن مقاربتي هي في الآننفسه أكثر براغماتية وأكثر عمقا. ووتيرتي في العمل هي وتيرة المغرب ككل وليستبالضرورة الوتيرة التي يريد أن يفرضها علينا، بعجرفة وعن جهل، بعض المراقبين الذيننصبوا أنفسهم مدعين عامين. إنهم يسعون، وانطلاقا من مجالسهم في المقاهي، الى جعلالمغرب وعاهله يسيران حسب هواهم.. لكن ذلك الزمن قد ولى.
سؤال..
ولكن هلتسايرون تطلعات الرأي العام المغربي.
جواب جلالة الملك..
إن هذا بالضبط هو مايهمني، وما آخذه بعين الاعتبار هو نظرة الغالبية العظمى من المغاربة الى عملي. فهذهالنظرة تلتقي مع نظرتي في كون المهمة جسيمة بقدر ما هي مثيرة للحماس. فنحن معا نريداتمام بناء الصرح الديموقراطي في شكله الأكثر اكتمالا كما نريد أن تكون هذهالديموقراطية محققة للرخاء أي ديمقراطية بلد اختار اعادة التوازن الاجتماعي المبنيعلى النمو وعلى الواقعية والانصاف أيضا. إن هذا التصور العقلاني يدركه المغاربةجيدا.. فهم يعرفون إلى أين يتجه المغرب.
سؤال..
بما أنكم تعلنون عن نهج جديدهو نهج الاصلاحات فأين وصلتم الآن.
جواب جلالة الملك..
إن الاشارات التيأعطيت والنتائج المحصل عليها عديدة وملموسة سؤ تعلق الأمر بحقوق الانسان وهو المجالالذي برهن المغرب عن جدارته فيه أو تعلق بمنطق الإدماج الاجتماعي الذي جعلت منهأولى أولوياتي. وليس المغاربة وحدهم هم من أدرك ذلك بل المجتمع الدولي أيضا وخاصةأصحاب القرار في عالم الاعمال إذ أن المغرب سيتجاوز،لأول مرة في تاريخه، عتبةالثلاثة ملايير دولار كاستثمارات خارجية مباشرة علما أنه قبل عشر سنوات فقط كانتهذه الاستثمارات دون الخمسين مليون دولار في السنة.
الصحفي..
ولكنه لا يمكنأن تكون هناك تنمية اقتصادية بدون وجود تنمية اجتماعية.
جواب جلالةالملك..
هذا أمر بديهي. يتعين علينا أن نكافح على جبهتين.. اقتصادية واجتماعية. فمحاربة الفقر والأمية هدف يحظى بالأولية.
سؤال.. كيف تدبرون العلاقةالجدلية بين الديموقراطية والتنمية وكيف تتجاوزون التناقض بين إرادتكم في التحديثوواقع عالم قروي تسود معظمه الأمية.
جواب جلالة الملك..
إنه من الممكن الجمعبين التقاليد والحداثة. بل أعتقد أن الحداثة يمكنها أن تساعد على ترسيخ نوع منالتقاليد. وتجربة اليابان خير مثال على ذلك. فالمهم هو إيجاد صيغة ملائمة للمغرب. وبما أن غالبية المغاربة يعيشون في الوسط القروي فانه يتعين أن تأتيهم الحداثةبحلول في عين المكان بحيث لا يذهبون إلى المدن بحثا عن حلول لمشاكلهم. إن المغربكما تعلمون يواجه دورات جفاف تاريخية شبه قارة، وبالرغم من المآسي التي يسببها ذلكفإننا لم نستسلم للقدر وواصلنا تقدمنا. وأود أن أشير هنا الى رقمين اثنين.. ففي مابين عام 1990 و عام 2000 انتقلت نسبة القرى التي تم تزويدها بالطاقة الكهربائية من 15 الى 45 في المائة أما في ما يتعلق بالتزويد بالماء الشروب فقد انتقلت من 14 الى 42 في المائة.
سؤال.. إنكم حسب هذه الأرقام لم تبلغوا حتى منتصف الطريق فكيفيمكن السير إذن بكيفية أسرع والى مدى أبعد.
جواب جلالة الملك..
إن تنميةالبنيات التحتية تعني في المقام الاول إيصال الماء والكهرباء. بينما تعني إعادةالنظر في السياسة الفلاحية تحديد ما إذا كان ينبغي تركيز الانتاج المغربي علىالحبوب أو على المنتجات الفلاحية ذات القيمة المضافة المرتفعة. إن مراكز محو الأميةلا يجب أن تفتح في المدن بل في البوادي وذلك لتمكين الفتيات من التربية ومساعدةالناس على البقاء حيث هم وعلى تنمية معارفهم في عين المكان وتحسين وسطهم الطبيعي. إن المهمة لجسيمة والدولة لا تتوفر على وسائل تحمل جميع هذه المسؤوليات وحدها. فعلىالمنظمات غيرالحكومية أن تساهم بدورها في هذا المجهود وخاصة منها مؤسسة محمد الخامسالتي أترأسها والتي تقوم بالشىء الكثير في مجال التربية ومحاربةالامية.
سؤال.. ما هو التعريف السياسي الذي تعطونه لملكية لا تريد أن تكون لامطلقة ولا برلمانية.
جواب جلالة الملك..
إنه لا مقارنة مع وجود الفارق. فعلىسبيل المثال دأب الكثيرون على مقارنة شخصي بشخص الملك خوان كارلوس. ومع أنني احترمالعاهل الاسباني وأعزه كثيرا فليس هناك وجه للشبه بين النظامين الملكيين الاسبانيوالمغربي. فالمغاربة لم يتشبهوا أبدا بأحد ولا يطلبون من الآخرين أن يتشبهوا بهم. إنهم يريدون ملكية قوية وديموقراطية وتنفيذية. فملكيتنا ملكية دستورية يحكمها قانونأساسي يعود الى سنة 1962 تم إعداده بتشاور وثيق مع التشكيلات السياسية التي كانتموجودة آنذاك. غير أن الملك عندنا لا يكتفي بأن يسود. إنني أمارس الحكم وأشتغل معحكومتي في إطار دستوري واضح يحدد مسؤولية كل طرف. ولا أجد أي لبس أو غضاضة في ماأقوله لكم. فمنذ 13 قرنا من وجود النظام الملكي بالمغرب ونحن سائرون على هذا النهجوهو النهج الذي يريده المغاربة.
الصحفي..
لكنكم مع ذلك لا تنفردونبالحكم.
جلالة الملك..
في العالم الحالي حتى الملك لايمكنه أن يتصرف بمفرده. ثم إن ذلك لا يتناسب لا مع اختياري ولا مع فلسفتي. فأنا أشتغل مع فريق ولديمستشارون يعبرون لي عن آرائهم بكل صراحة. أثق بهم ويثقون بي. وعلى كل فإنني لا آخذأبدا برأي شخص واحد، ربما كنت ميالا إلى الأخذ بأكبر عدد من الآراء لكن لا أريدقطعا أن أقع في خطأ تأسيس قراري على وجهة نظر واحدة أو رأي شخصواحد.
سؤال..
كيف تنظمون عملية توزيع المهام مع الوزير الأول اليوسفي
جوابجلالة الملك..
ليس هناك أي ارتجال. فالسيد اليوسفي يقوم بعمله وأنا أقوم بعملي. ولا أحد يتطاول على اختصاصات الآخر. فقبل قليل اتصل بي السيد اليوسفي بواسطة الهاتفعقب انعقاد مجلس للحكومة وطرح علي سؤالين أو ثلاثة أسئلة وطرحت عليه بدوري بعضالأسئلة وتبادلنا المعلومات. فالأمور تتم بهذه الطريقة. وقبيل انعقاد مجلس الوزراءيزورني السيد اليوسفي ونناقش ما سيتم قوله ثم نتقاسم المهام سؤ في ما يتعلقبالسياسة الداخلية أو بالديبلوماسية. وعلى سبيل المثال فقد ساعدنا السيد اليوسفيكثيرا على إقناع عدد من البلدان بتغيير موقفها من قضية الصحراء. فمرة أكون أنا صاحبالاستراتيجية ومرة يكون هو صاحبها. وتارة أكون أنا صاحب التكتيك وأخرى يكون هو. لكنليس هناك السيد اليوسفي وحده بل هناك الحكومة بأكملها من وزراء وكتاب دولة. إننانشكل فريقا وهو فريق متماسك للغاية.
سؤال..
في حوار أجرته مؤخرا جريدة «لوفيغارو» مع جيل كيبيل انتقد هذا الاستاذ الجامعي والمتخصص في شؤون العالم العربيوالاسلامي التنفيذ الخجول للاصلاحات من طرف حكومة اليوسفي معتبرا أن انتخاباتسبتمبر 2002 ستكون هي المحك الحقيقي للتغيير في المغرب هل تشاطرونه هذاالرأي.
جواب جلالة الملك..
كلا. فالانتخابات بالنسبة إلي ليست محكا ولاعقابا. إنها ليست المرة الأولى التي سيتوجه فيها المغاربة إلى صناديق الإقتراع. وإذا كان الاقتراع المقبل موضع كثير من الاهتمام فلأن الأمر يتعلق بأول انتخاباتتجرى في عهدي. ففي النظام الديموقراطي تشكل الانتخابات مسلسلا عاديا والحال أنالمغرب بلد ديموقراطي. إن الانتخابات المقبلة ستكون شفافة وستعكس إرادة المواطنينالمغاربة. والناس يدركون تمام الادراك أين يتجه المغرب كما يدركون جيداوجهتي.
الصحفي..
غير أنه ومنذ توليكم الحكم خلفا للمرحوم الملك الحسن الثانيساد نوع من الغموض لم تعملوا على رفعه.
جلالة الملك..
الكل في المغرب يعرفنيجيدا. فالمغاربة يعرفون طبعي وأفكاري وهم يعلمون كل شىء عني. وفكرة الغموض هاتهغذتها بعض الصحف الساعية الى رفع مبيعاتها لا لشىء إلا لأنني قررت ألا أتسرع فيالحديث قبل الاحاطة التامة بالامور. ولعل هذا الموقف هو ما فاجأ وخيب أمل أولئكالذين كانوا ينتظرون أو يرغبون في أن أنهج أسلوبا مثيرا من الناحية الإعلامية. وعلىكل حال فأنا لست مرشحا لاستعراض في “الهيت باراد“.
الصحفي..
لا يبدو أنكمتكنون الكثير من الحب للصحافة
جلالة الملك..
لا أدعي أنني أملك القدرة علىإرضاء جميع الناس. وقد تعلمت أنه لا يجب على المرء أن يسعى لإرضاء الجميع مهما يكنالثمن. لكن ماهي الحرية. إنها بالنسبة إلي احترام الآخر واحترام القانون. والحريةلا تعني الفوضى والنقد بناء بطبيعته لكن الإفتراء ليس كذلك. إن حرية الصحافة ليستهي أن يكتب أي كان مايشاء عن أي كان. بل يجب أن نكتب مع مراعاة الوقائع حتى ولوكانت أقل إثارة من تهيؤات أولئك الذين اختاروا الإنتقاد من أجل الإنتقاد. غير أنهفي المغرب كما في غيره من البلدان لابد أن تنقلب الحقائق العنيدة على أولئك الذينيودون تجاهلها.
سؤال..
تلكم هي المفارقة التي تنطوي عليها الحرية إذ تقترندائما بالنقد. فقد سمحتم للشيخ ياسين بالتعبير عن آرائه ولم يمنعه ذلك منمهاجمتكم.
جواب جلالة الملك..
لقد مكنته من أن يعيش حياته كأي مواطنمغربي.
الصحفي..
بمعنى أن الوجه الاخر لتسامحكم هو احتجاج الشيخياسين
جلالة الملك..
على إخلاء سبيله ربما ..
سؤال..
هل هذا هو ردكمعلى كل المنتقدين الذين يقولون إن « الظن قد خاب والتغيير بدأ بوتيرة سريعة ثم مالبث أن تباطأ «
جواب جلالة الملك..
إذن كان علي أن أبقي ياسين رهن الإقامةالمحروسة و السرفاتي منفيا. كان بإمكاني الإبقاء على الوضع على ما كان عليه لمدةسنة أو سنتين وعندما أشعر بأن شعبيتي تراجعت يكفيني للرفع منها تمكينهما منحقوقهما. كلا إنني لن أضحي بمبادئي من أجل مواقف شعبوية. وبما أنني غير منتخبفلماذا ألجأ لحسابات لا تمت الى أخلاقي بصلة. كلا.. إنه لا يمكنني أن أجمد حالةأناس لاستخدامهم كورقة رابحة عند الحاجة. إن ما قررته بشأن عبد السلام ياسينوأبراهام السرفاتي جاء متمشيا مع قناعاتي ولأن الوقت كان قد حان للقيامبذلك.
سؤال..
هناك أيضا مشكل النساء في مواجهة الاسلام فقد تولدت لدىالمغربيات اللائي يطالبن بتحسين أوضاع المرأة أمال كبيرة مع اعتلائكم العرش. غيرأنه في السنة الماضية أبان الاسلاميون عن قوتهم من خلال تنظيم مظاهرة كبيرة بالدارالبيضاء ضد ««الخطة الوطنية لادماج المرأة»« فيما لم تعرف المسيرة المضادة التينظمتها القوى التقدمية بالرباط مشاركة أعداد كبيرة. ويبدو أنه تم اهمال قضية المرأةمنذ مشروع اصلاح مدونة الأحوال الشخصية.
جواب جلالة الملك..
لقد تم تنظيمالتظاهرة أشهرا قليلة بعد اعتلائي العرش ولم أكن حينها قد أبديت رأيا في الموضوعكما لم أتقدم بأي تصريح بهذا الخصوص وأعتقد أن مسيرة الدار البيضاء كانت مهرباومتنفسا نوعا ما وبالنسبة لي فان قضية المرأة تتجاوز مسميات «« اسلامي»« و»« غيراسلامي»« وكدليل على ذلك فقد ضم الوفد النسائي الذي جاء ليطلب مني اعادة النظر فيمدونة الأحوال الشخصية نساء محجبات. فالمرأة المغربيةلاتقل في شيء من حيث المؤهلاتوالطموحات عن مواطنيها الذكور لذلك يتعين في الوقت الراهن فتح المجال أمامهالاستثمار كفاءاتها وهناك نساء يعملن في الديوان الملكي وفي الحكومة كما عينت نساءفي مناصب رئيسية في جميع القطاعات بيد أنني لا أقبل بنظام الكوطا لأنه يحشر النساءوبشكل أوتوماتيكي في خانة الأقلية. فالانتقاء يجب أن يتم على أساس الكفاءة وليسلاعتبارات ديماغوجية تعتمد الجنس كمعيار.
سؤال..
ألم تكشف مظاهرة الدارالبيضاء عن وجود خطر تطرف اسلامي بالمغرب كما هو الشأن في الجزائر وايران.
جوابجلالة الملك..
لا أعتقد ذلك لأن المغرب بلد راسخ التقاليد. ايران والجزائر مرتابفترة طويلة لم يعد فيها للدين وجود يذكر في الحياة اليومية أما هنا في المغرب فانالدين جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية اضافة الى أن الملك يتمتع بشرعية دينيةباعتباره أميرا للمؤمنين. فمن واجبي ضمان حرية العبادة وأود أن أوضح أن الأمرلايتعلق بالعبادة لدى المسلمين فقط. فممارسة شعائر الديانات الثلاث الاسلام واليهودية والمسيحية تتم بكل حرية وأمن وصفاء. إنني اعتبر نفسي اسلاميا اذا كان هذاالمفهوم يعني احترام الدين لكنني لست متطرفا. وعلى العكس من ذلك من البلادة القبولبلباس غير محتشم وفي نفس الوقت الاشارة بأصبع الاتهام الى النساء المحجبات فهذهأشياء ليس لها مكان في المغرب.
سؤال..
اذا كان من غير الممكن انتقال العدوىالجزائرية عن طريق التطرف الديني أفلا يوجد احتمال لانتقال هذه العدوى من جانبالبربر. لقد نزل هؤلاء الى الشارع للتعبير عن تضامنهم مع القبائل الذين يناهضونالنظام الجزائري على الجانب الاخر من الحدود.
جواب جلالة الملك..
إن مطالبهمليست هي نفسها مطالب القبائل. فعندنا الحساسية الأمازيغية – وليس البربرية- هيحساسية اندماجية. فأنا مغربي قبل أن أكون بربريا أو عربيا وهناك مغاربة بربر ؤاخرونمن أصل عربي أو افريقي أو أندلسي، فأبي كان من أصل عربي فيما أمي بربرية وهذهالحقيقة تعبر عن العبقرية المغربية.
سؤال..
لكن الجميع لا يشاطركم هذه النظرةللأشياء ما دام ابن عمكم الأمير مولاي هشام لا يوافق على بعض اختياراتكمالسياسية.
جواب جلالة الملك..
أفضل أن تحل مشاكل العائلة-إن وجدت- داخلالعائلة
وهذا أيضا جزء من أخلاقياتي.
سؤال..
هل يشكل الجيش حصناللملكية
جواب جلالة الملك..
من بين كل النظريات التي تم نسجها عن المغرب كانتالأكثر غرابة هي تلك المنسوجة حول دور الجيش. فقبل وفاة والدي رحمه الله ببضعة أشهركان البعض يقول أن الجيش اسلامي وأنه يوم يموت الحسن الثاني ستغرق البلاد في فوضىعارمة ثم بعد ذلك ذهب البعض الى عكس هذا وقيل أن البلاد مهددة بخطر التطرف الدينيوأن الجيش يمثل حصنا ضد التيار الاسلامي وهناك سيناريو أخر يقول بأن المغرب يسير منطرف مجموعة محدودة من الضباط وهذه كلها لا تعدو كونها مغالطات. إن الجيش في المغربيحتل مكانة مهمة غير أنه ليس له دور سياسي. فسلطة الجيش مستمدة من السلطة الملكيةولست في حاجة للجيش لممارسة السياسة وقد تمت الاساءة للمغرب كثيرا من خلال هذاالهذيان.
سؤال..
لقد ساد الاعتقاد خلال هذا الصيف أنه تم حل لغز اختفاء بنبركة. فحسب التصريحات التي نشرت بالصحافة الفرنسية والمغربية على السؤ فان جثتهنقلت الى المغرب بعد اختطافه في باريس وتم تذويبها في مادة كيميائية غير أنه تمتكذيب هذه المعلومات بشدة من طرف السلطات المغربية فيما تم الحكم بالحبس سنة نافذةعلى صاحب هذه التصريحات ألا وهو عميل المخابرات المغربية السابق أحمد البخاري فيقضية إصدار شيكات بدون رصيد. فمن سخر من في هذه القضية.
جواب جلالةالملك..
لو كان هناك من يعرف الحقيقة لما حدثت تجاوزات.. لو تمت معرفة حقيقة ماجرى بالضبط في فترة اختفاء بن بركة أومعرفة مكان تواجد جثته لما كانت هناك كل هذهالمزايدات. فأنالا أعرف ما حدث بالضبط ولقد كان من الممكن أن أسأل والدي تغمده اللهبرحمته غير أنني لم أفعل. لم أفعل لأنه هو نفسه لم يحدثني عن ذلك قط وقد احترمت ذلكمنه.
الصحفي..
لكن جوابكم غامض بدوره
جلالة الملك..
أؤكد لكم أنني لاأعرف ما حدث والفاعلون الرئيسيون في قضية بن بركة لم يعودوا موجودين بيننا لكننيأعتبر أنه تم التعامل مع روح بن بركة بطريقة غير مقبولة بحيث أصبحت بالنسبة للصحافةولبعض الأشخاص بمثابة بضاعة تجارية. انها اهانة لأسرته. فمن الطبيعي أن تحرص زوجةبن بركة وابنه على معرفة مكان جثته. وإنني اتفهم مسعاهما جيدا لاسيما وانني تقريبافي نفس سن البشير بن بركة. وليس من اللياقة من جهتي أن أطلب من البشير بن بركةنسيان ومحو الماضي بجرة قلم. لا لن أفعل ذلك. غير أنه ربما حان الوقت للنظر في هذاالملف بشكل مغاير. وفي ما يخصني فانا على استعداد للمساهمة في كل ما من شأنهالمساعدة على معرفة الحقيقة لكنني سأقف وبنفس الطريقة ضد كل استغلال أو استعماللهذه القضية لاغراض ميركانتيلية أو ايديولوجية.
سؤال..
هل غيركمالحكم..
جواب جلالة الملك..
لما اعتليت العرش قلت لشقيقي “اذا ما تغيرت نبهنيلذلك»«. وقبل مدة سألته ان كنت قد تغيرت فأجابني «« نعم بعض الشيء”. لكن لا اعتقدأن هذا التغيير كان سلبيا. في البداية كنت اظن أنني سأبقى كما كنت الا أن الحكميغير الانسان وأنا لا اشكل استثناءا للقاعدة.
سؤال..
وهل تغير موقفالاخرين..
جواب جلالة الملك..
لا إطلاقا.. بطبيعة الحال كان لبعض اصدقائي ردفعل متحفظ وانا بدوري كان لي نفس رد الفعل. لكن الامور سرعان ما عادت الى مجراهاالطبيعي. فقد احتفظت بنفس الاصدقاء وبنفس العادات. واحاول أن أعيش حياة عادية نسبياخاصة مع عائلتي. فانا شديد الارتباط بوالدتي وشقيقي وشقيقاتي الثلاث. فنحن علىاتصال دائم عبر الهاتف. وتتميز علاقاتنا بالصراحة التامة واحيانا قد يغضب أحدنا منالاخر. وباختصار فان عائلتي هي كجميع العائلات.
سؤال..
هل يخيفكمالحكم..
جواب جلالة الملك..
لا أقول إنه يخيفني لكن عبء المسؤوليات ثقيل. والمهم هو المحافظة على ثقة الاخرين لان من لم يحظ بمثل هذه الثقة فليس لديه مايخسره. وعندما يحظى بها فالصعوبة التي يواجهها هي المحافظة عليها. ان الاولويةبالنسبة لي هي الحفاظ على ثقة شعبي. وانني لأعبر عن شكري للمغاربة على تفهمهملاسيما وانني اعرف أن تطلعاتهم كبيرة. ان الملك هو الخديم الاول للشعب.. وبالتاليفأنني رهن اشارة كل المغاربة. قد قيل عني انني ملك الفقراء فليكن، ولكنني أولا وقبلكل شىء ملك الجميع.. ملك الشباب وملك الشيوخ وملك الاغنياء أيضا. لا اقول لشعبيأنني لن ارتكب أخطاء لكني أعد ببذل كل ما في وسعي من جهد.
سؤال..
هل هناككتاب تستلهمون منهم منهجكم السياسي.
جواب جلالة الملك..
كلا.. فقراءاتيمتنوعة لكن الكتاب ليسوا مصدر إلهام بالنسبة لي. فوالدي رحمه الله هو من علمنيالشىء الكثير مع احترامه لافكاري. وكان رحمه الله يقول لي ..»« لك عيوب ومزايا. ولايمكن تحويل عيوبك لمزايا لكن يجب عليك أن تحاول استغلال مزاياك على النحوالافضل
سؤال..
فما هي إذن أهم مزية تتحلون بها
جواب جلالة الملك..
لستأنا من سيقول لكم ذلك. وكل ما أعرفه ان شخصيتي كل لا يتجزأ وأنني أنخرط في عملي بكلجوارحي.
سؤال..
وما هي عيوبكم
جواب جلالة الملك..
إن لي عيوبي. اننيمندفع نوعا ما لكني تعلمت من والدي رحمه الله ألا اتخذ أبدا أي قرار في لحظة تأثر. لم أكن في صغري لأفهم غياب رد الفعل لدى والدي ازاء مواقف كانت تبدو لي غير عادلة. لقد كان يقول لي ” تمهل قبل اتخاذ القرار “. ورغم هذه النصيحة سبق لي أن اتخذت بعضالقرارات التي تضررت منها. أما الان فإنني أبدأ بتحليل جميع المواقف بكل هدؤ حتىوإن تطلب الامر مني بعض الوقت ثم أترك الامور تختمر أكثر قبل اتخاذالقرار.
سؤال..
هل تستمعون للموسيقى بقدر ما تقرأون من الكتب..
جوابجلالة الملك..
أحب كثيرا الموسيقى الرائجة حاليا مثل الراي والروك. واعترف بأنذوقي يميل نوعا ما الى ما هو رائج تجاريا لكن ذلك لا يمنع من أن مختلف التياراتالفنية المعاصرة تستهويني.
سؤال..
من المعروف عنكم أنكم من الشغوفينبالبحر
جواب جلالة الملك..
أجل انني اعشق البحر. فقد ازددت في الرباط المدينةالساحلية. وأحببت الماء دائما ويصعب علي بالتالي العيش بعيدا عن البحر. ولكن رياضةال»جيت سكي» والرياضات الشاطئية ليست وحدها التي تحظى باهتمامي. فلدي نفس الهواياتالتي كانت لوالدي. لقد كان يمارس رياضة الغولف وركوب الخيل كما كان يمارس السباحةيوميا. فقبل وفاته باسبوع واحد كان يحرص على السباحة لمدة نصف ساعة كل صباح كما كانيمارس رياضة الغولف. وبينما أصبحت انا فارسا جيدا أصبح شقيقي لاعبا جيدا في رياضةالغولف .
سؤال..
ذكرت مجلة “باري ماتش” أنكم ستعقدون قرانكم في نهاية شتنبرالجاري. فهل تؤكدون صحة هذا الخبر.
جواب جلالة الملك..
عندما يتم ذلك سيصدربلاغ عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والاوسمة يعلن عن الحدث.
سؤال..
اذاما قررتم عقد قرانكم فهل بامكان الفيغارو أن تحصل منكم على هذا السبقالصحفي..
جواب جلالة الملك..
افضل الحديث عن خبر وليس عن سبق صحفي. ثم اننيافضل أن ازف هذا الخبر لشعبي أولا.
سؤال..
لقد حصلتم بالنسبة لقضية الصحراءعلى عدول الامم المتحدة عن خيار الاستقلال. وحسب المشروع الجديد فإن اقاليمكمالصحراوية ستظل مغربية لكنها ستتمتع بحكم ذاتي واسع.
جواب جلالة الملك..
لقدسويت قضية الصحراء التي عانينا منها طوال خمس وعشرين سنة. ان قضية من هذا النوع لايمكن ان تعالج بالقاء الخطب واصدار البلاغات اليومية. فمن أجل ان يعترف الأعضاءالاحد عشر في مجلس الامن التابع للامم المتحدة بشرعية السيادة المغربية علىالصحراء، كان علينا بذل جهود مضنية وفي سرية تامة على مدى ثمانية عشرشهرا.
الصحفي..
لكنه ما زال يتعين عليكم التفاوض بشأن هذا التوافق حولالصحراء.
جلالة الملك..
فعلا اننا نخوض حاليا مرحلة جديدة من المفاوضات لكننانخوضها من موقع مريح.
الصحفي..
إلا مع الجزائر.
جلالة الملك..
انهتوافق واضح ونحن بصدد مناقشته. اننا نقبل بايجاد حل عادل في اطار السيادةالمغربية.
سؤال..
هل يمكن الحديث عن تسوية ما دامت الجزائر تعارضذلك.
جواب جلالة الملك..
ان الجزائر ترفض اليوم ولكنها قد لا ترفض غدا. فالتسوية تتطلب
وقتا لكي تنضج.
سؤال.. لقد أعطيتم والرئيس بوتفليقةالانطباع في البداية بانطلاق مرحلة جديدة بين المغرب والجزائر الا ان العلاقات مالبثت أن تدهورت بعد شهور من اعتلائكم العرش.
جواب جلالة الملك..
أبدا. فالعلاقات بيني وبين الرئيس الجزائري علاقات ممتازة. لكن العلاقات بين بلدينا في مدوجزر بحسب التقلبات التي يفرضها عليهما واقعهما.
سؤال.. تردد ان قمة مغربيةجزائرية ستعقد في الخريف المقبل لتطبيع العلاقات.
جواب جلالة الملك..
لميتقرر أي شىء الا انني لا أعارض ذلك. فكل امكانيات ايجاد تسوية تستحق الدراسة. لقدأعاد الرئيس بوتفليقة للجزائر بعض الصيت والمصداقية على الصعيد الدولي. ان الجزائرتعرف مشاكل داخلية الا انه لا علاقة لهذه المشاكل بشخص الرئيس بوتفليقة ذلك أنالوضع الحالي ناجم عن مشاكل تعود الى ماض بعيد.
سؤال.. هناك نزاع ديبلوماسيكبير آخر يتمثل في الصعوبات القائمة بينكم وبين اسبانيا. فمدريد تؤاخذ المغرب علىعدم محاربته الهجرة السرية نحو السواحل الاسبانية بالصرامة اللازمة. واسبانيا تحتجعلى ذلكخاصة وأنها تعتبر الى حد ما حاميا لاتفاقيات شينغن على الواجهة الجنوبيةللاتحاد الاوروبي.
جواب جلالة الملك..
اننا في المغرب لم نخف أبدا وجود مشكلالهجرة. انه مشكل حقيقي. لكن مالا نقبله هو ان تقول مدريد ان كافة الصعوبات التيتواجهها اسبانيا تأتي من المغرب. إن وجود مافيات بالمغرب تعيش من الهجرة السريةوتهريب المخدرات هو أمر واقع. لكن هناك أيضا مافيات في اسبانيا وهي أكثر ثراء منتلك الموجودة في المغرب. ان المراكب التي تقل المهاجرين السريين تأتي من اسبانياوهي مكلفة من حيث الثمن ومجهزة بمحركات ذات قوة كبيرة تجعل هذه المراكب أكثر سرعةحتى من سرعة الزوارق التابعة لبحريتنا. أما مهربو المخدرات المغاربة فيتوفرون علىجوازات سفر اسبانية وحسابات بنكية في اسبانيا. فلسنا نحن الذين منحناهم الجنسيةالمزدوجة. ولنقل ان المسؤولية متقاسمة. الا ان الامر يرجع اساسا بالنسبة للمغرب الىقلة الامكانيات.
سؤال.. وعلى العكس من ذلك نجد علاقاتكم مع فرنسا شبه عائليةحتى ولو كان الرأي العام بها يناهض هجرة مواطني العالم الثالث وحصولهم على مناصبالشغل التي تظل مع ذلك الامل الوحيد بالنسبة لبلدان الجنوب. فهل ما تقولونهلاسبانيا تقولونه لفرنسا أيضا.
جواب جلالة الملك..
لقد تحدثتم عن علاقاتعائلية وهذا صحيح. فالرئيس جاك شيراك وعقيلته يقيمان مع عائلتي علاقات محبة كبيرة. أضف الى ذلك ان الفرنسيين يعرفون المغرب ويحبونه. كما يتبادل بلدانا جاذبية ثقافيةواجتماعية وانسانية تتجاوز الصعوبات الظرفية. لكن هناك ايضا هاجس أمني يسكن فرنساويؤدي الى الخلط بين المغرب وبلدان أخرى من جنوب المتوسط. إن للمغرب هوية مختلفة. فهو من حيث موقعه الجيوستراتيجي البلد الافريقي والعربي والمغاربي الاكثر قربا منأوروبا.
ان طنجة لا يفصلها عن الساحل الاوروبي سوى اثني عشر كيلومترا.. ففيالمساء يمكنني أن أشاهد من نوافذ قصري بطنجة أضؤ السيارات الاسبانية. ان مشاكلالمغرب لن تجد حلها الا من خلال انخراط فعلي لبلدان أوروبا ال15 في تنمية بلدي علىغرار المستثمرين الفرنسيين الذين يثقون كثيرا في المغرب. ولهذا السبب أعول علىفرنسا لتدافع عنا لدى الاتحاد الاوروبي. ان شراكتنا مع مجموعة ال15 لن تجد تجسيدهاالفعلي الا في ميثاق للتضامن المشترك يكون أقل من الانضمام التام وأكثر من المنطقالتجاري الصرف الذي يحد من علاقاتنا بشكل تعسفي.
سؤال.. لقد استقبلتم مؤخراالسيد ياسر عرفات ماذا في وسع المغرب أن يفعل للمساعدة على احياء مسلسلالسلام.
جواب جلالة الملك..
لا يمكن احياء مسلسل السلام بين الفلسطينيينوالاسرائيليين الا اذا تم التخلي عن هذا المنطق القاتل.. منطق الحصول على كل شىء أولا شىء. انه يتعين على الاسرائيليين والفلسطينيين ان يجلسوا حول طاولة المفاوضاتبدون أي شروط مسبقة. ان هذه الوضعية لتؤلمني خاصة وان للثقافة اليهودية هنا جذوراراسخة وعريقة. لقد كان المغرب رائدا في الإضطلاع بدوره من أجل اقرار السلم وإقامةالحوار. ونحن نمثل نموذجا حيا في التعايش اليومي بين اليهود والمسلمين وبما يبرهنعلى ان الحقد والمواجهة ليسا قدرا محتوما.
سؤال.. هل تعتقدون حقا ان المصالحةبين اليهود والعرب في منطقة الشرق الاوسط أمر ممكن.
جواب جلالة الملك..
سأقصعليكم حكاية طريفة. عندما كنت في سن السابعة أو الثامنة كان لدي حلاق اسمه غاستون. سألته ذات يوم وهو يقص شعري..” غاستون هل أنت يهودي”. بعد ذلك أنبتني مربيتيالمسيحية قائلة “ما كان عليك ان تسأله ان كان يهوديا “. وأجبتها باندهاش..”لماذا” فردت قائلة ..”لانه من المفروض الا تكون هناك مودة بين اليهود والعرب لانهميتحاربون في ما بينهم بسبب الأرض “. وقلت لها..” لماذا.. أليس هناك مكان يسعالجميع“.
سؤال.. لكن بعد ثلاثين سنة ما زال الامر متعلقا بالأرض. فهل يمكنانتظار حدوث معجزة في الشرق الاوسط.
جواب جلالة الملك..
في فترة محاكمالتفتيش لجأ العديد من اليهود للمغرب لانهم كانوا يدركون أن الاسلام سيحمي عقيدتهم. وعندما عاد جدي ووالدي تغمدهما الله بواسع رحمته من المنفى الذي فرضته عليهماالسلطة الاستعمارية جاءت عائلات يهودية الى القصر الملكي حاملة معها أواني وأشياءثمينة وأرشيفات وقالت لجدي..” صاحب الجلالة هذا كل ما استطعنا انقاذه وجئناكم به “. ان هذه الذكرى التي تظل عزيزة علي لا تعكس فقط مظهرا من مظاهر مشروعية انتماءاليهود المغاربة للتراث الوطني بل تعزز قناعتي بان بامكان المغرب ان يضطلع بدورحاسم وفريد لانه يحظى بالمصداقية لدى الطرفين لكي يساعد على اعادة الثقة المفقودةبين الاسرائيليين والفلسطينيين. ومن هنا يجب الشروع في العمل أو بالاحرىاستئنافه.”
المصدر : https://telegraafm.com/?p=17203