نص الحديث الذي أدلى به جلالة الملك لصحيفة “إيل باييس” الإسبانية

editor
AMSTERDAM PersLAAHAY Den Haag PersRETTERDAM PERS
editor4 فبراير 2025آخر تحديث : منذ شهرين
نص الحديث الذي أدلى به جلالة الملك لصحيفة “إيل باييس” الإسبانية
CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v62), quality = 85

عبد الرحيم الفقير الادريسي  في مدونات  Pers  : بالعربية والفرنسية والهولندية                  telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl

****************************

نص الحديث الذي أدلى به جلالة الملك لصحيفة “إيل باييس” الإسبانية

Pers 402 nff  - TelegraafM
CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v62), quality = 85

كملكللمغرب لقد قلت إنه من غير المعقول أن تظل النساء  اللواتي يشكلن أكثر من نصفالسكان مهمشات في المجتمع

الرباط : الأحد 16 يناير 2005 1

سؤال : لماذا تطلب الأمر نحو ربعقرن لكي يقوم ملكا إسبانيا بزيارة دولة للمغرب ؟

   جواب جلالة الملك… صحيحأن آخر زيارة دولة، التي اكتست طابعا استثنائيا، كانت في عام 1979، ولكن ملك وملكةإسبانيا زارا المغرب في مناسبات أخرى. لقد زاراه سنة 1991، وزارنا الملك بمفرده سنة 1999، بمناسبة عيد ميلاد والدي طيب الله ثراه، وعاد أياما بعد ذلك لحضور مراسمجنازته. إذن هناك علاقة وترابط وثيق بين بلدينا وبين العائلتين الملكيتين. إنني أكنإعجابا حقيقيا لملكي إسبانيا اللذين يجسدان، بالنسبة لي، الجانب الأكثر إيجابيةلإسبانيا الحالية. أنا معجب بأسلوبهما وطريقة عملهما وحسهما الإنساني. إن كونهمامحبوبين من قبل كل شرائح المجتمع الإسباني، لدليل على مدى شعبية النظام الملكي. لقدأتيحت لي الفرصة لأزور إسبانيا مرات عديدة، في زيارات خاصة أو رسمية. وأقمت خمسةأيام في لاثارثويلا حيث أحسست كما لو كنت في بيتي. وأنا أقيم علاقات جيدة مع الأميرفيليبي. و آسف فقط لكوني لم أستطع حضور حفل زفافه، لقد تصادف مع انعقاد قمة لرؤساءالدول في تونس. بالإضافة إلى ذلك فإن تقاليدنا لا تسمح للملك بحضور مراسم الزفاف أوالجنازة بالخارج. غير أنني تمنيت لو أنني شاطرت الأسرة الملكية والشعب أفراحهمابهذه المناسبة.

    سؤال : هل ستساهم هذه الزيارة في تذليل بعض الخلافاتالتي برزت في السنوات الأخيرة ؟

   جواب جلالة الملك… لم تكن هناك خلافاتكبيرة، فحتى عندما تكون الأمور على غير ما يرام بين البلدين، وبين الحكومتين، فإنالاتصال بيني وبين ملك إسبانيا لم ينقطع أبدا، ليس فقط من أجل مناقشة المسائلالحرجة، بل أيضا لتباحث مواضيع ممتعة. ففي كل مرة، وكلما تطلب الأمر ذلك، لم أترددأبدا في الاتصال به هاتفيا حتى في فترات الأزمة.

 سؤال : من السابقلأوانه، بعد خمس سنوات من الحكم، القيام بحصيلة، غير أن الصحافة الدولية تسجللصالحكم تبني مدونة جديدة للأسرة تساهم في ترسيخ المساواة بين النساء والرجال.

   جواب جلالة الملك… لقد أولت وسائل الإعلام اهتماما للمدونة الجديدةللأسرة لأنها كانت ضمن أحداث الساعة، ولقيت استحسانا من طرف بعض الأوساط الغربية،إلا أنه ليس الإصلاح الوحيد الذي قمت به. الإصلاحات تبدأ من القانون الانتخابي إلىمدونة الشغل مرورا برد الاعتبار للثقافة الأمازيغية وإصلاح الحقل الديني. وتعلمون،فإنني لا أمضي وقتي في تعداد الإصلاحات التي قمت بها. إنها كثيرة، وأعتقد أن كلإصلاح يجب أن يتم في الوقت المناسب. صحيح إن مدونة الأسرة تكتسي أهمية خاصة. ولقدسبق لي أن تطرقت إلى موضوع المرأة، عندما توجهت لأول مرة بخطاب إلى الأمة، كملكللمغرب. لقد قلت إنه من غير المعقول أن تظل النساء، اللواتي يشكلن أكثر من نصفالسكان، مهمشات في المجتمع. وكما ترون فتلك مهمة انكببت عليها منذ البداية، حتى وإنكان إتمامها قد تطلب بعض الوقت. لقد كان من المهم التوصل إلى توافق حول المدونةالجديدة، فلو برزت هناك عرقلة ما، لما كنا توصلنا إلى ما توصلنا إليه حاليا. إننيسعيد لأنكم تحدثتم عن مدونة الأسرة وليس عن مدونة المرأة، لأنه لا ينبغي وضع المرأةفي جانب والرجل في الجانب الآخر. لأن كليهما مسؤول داخل الأسرة.

 سؤال : هناك مبادرة أخرى غير مسبوقة في العالم الإسلامي، والتي كان لها صدى واسع، إنهاجلسات الاستماع العمومية لضحايا القمع السياسي خلال الفترة الممتدة من 1956 إلى 1999 والتي انطلقت في دجنبر الماضي. الشهود رووا مباشرة على قنوات التلفزيون عملياتالاعتقال والتعذيب التي تعرضوا لها. غير أن البعض تحدث عن خطر إزاحة الشرعية عنالمؤسسات التي يقوم عليها المغرب.

   جواب جلالة الملك… الهدف هو مصالحةالمغرب مع ماضيه. فماضي المغرب هو جزء من تاريخه، وهذا أمر لا ينبغي أن يغيب عنأذهاننا. وجلسات الاستماع العمومية تجري في إطار الكرامة. وأنا على يقين بأن مقاصدهيأة الإنصاف والمصالحة (هيأة مكلفة بتعويض الضحايا) يتقاسمها المغاربة قاطبة، كماأنها ستساعد على تهيئ مستقبل أبنائهم. ولي ثقة تامة في الأشخاص الذين يوجدون علىرأس الهيأة، فمبادراتها لا تثير الخلاف كما يخشى ذلك البعض، ولا تسبب أي عداوة كمايعتقد البعض الآخر. إنها تعمل على توطيد الملكية والديمقراطية في بلادنا، وترسيختشبث المغرب بالمبادئ الكونية لحقوق الإنسان بشكل لا رجعة فيه. وهذا المسلسل لمينطلق بين عشية وضحاها، لقد أطلقه والدي طيب الله ثراه، سنة 1990 مع إحداث المجلسالاستشاري لحقوق الإنسان. وجاء بعد ذلك العفو العام في 1994، وبعدها كان إطلاقعملية تعويض الضحايا. أما ما أعقب ذلك فأنتم تعرفونه، فقد تطلب بعض الوقت، غير أننانوجد على الطريق الصحيح.

 سؤال : يرى البعض أن هذه المبادرة غير كافية،لأن الشهود لا يمكنهم الكشف عن أسماء جلاديهم ؟

  جواب جلالة الملك… بطبيعةالحال، أنا لست متفقا مع ذلك، ولهذا أؤكد بأن الأمر لا يتعلق، كما يزعم البعض،بمبادرة ستؤدي إلى تقسيم المغرب إلى قسمين. فليس هناك لا قضاة ولا أشخاص محاكمين. فلسنا أمام محكمة. إن الأمر بالنسبة لنا، يقتضي أن نقرأ، دون أي عقد ولا إحساسبالخجل، هذه الصفحة من تاريخنا. وانطلاقا من ذلك، يمكننا أن نمضي قدما في ظروفأفضل. هناك أشخاص لا علاقة لهم بالنضال الحقيقي، ولكنهم جعلوا من حقوق الإنسانتجارتهم المربحة، يحاولون أن يمنعوننا من العمل والتقدم والإستجابة إلى تطلعاتالمغاربة. وأعتقد أن الوقت قد حان لكي نقول لهم: الآن، وقد أخذ هذا الملف يزدادوضوحا، و لم تعد لدينا أي عقدة في هذا المجال، علينا السير قدما.

سؤال : البلدان التي حققت الإنتقال الديمقراطي، انتهت جميعها إلى إقرار دستور جديد، أصبحتبموجبه السلطة التنفيذية مسؤولة أمام السلطة التشريعية. هل يمكن تصور أن يصبحالمغرب ملكية برلمانية على شاكلة الملكيات في البلدان الأوروبية ؟

  جوابجلالة الملك… لا . لا ينبغي نقل نموذج أنظمة الملكيات الأوروبية. فلنا خصوصياتناوالتزاماتنا التي ترسم لنا الطريق الذي علينا أن ننهجه في المستقبل. ومع ذلك فإندستورنا ليس جامدا. فخلال الأربعين سنة الأخيرة، كانت لنا أربع دساتير والعديد منالتعديلات.

سؤال : ماذا تغير في عهدكم مقارنة مع عهد والدكم الملك الحسنالثاني ؟

    جواب جلالة الملك… ربما تغير الأسلوب. فقد كان والدي، رحمة اللهعليه، يقول متحدثا عني :” هو ، هو . وأنا، أنا “. لكل واحد منا أسلوبه وطريقتهالخاصة في العمل. لكن المهم هو الهدف. أعرف الهدف الذي أريد بلوغه. لقد كان والدي،طيب الله ثراه، يعلم ذلك أيضا، وكان يدرك الهدف الذي يريد تحقيقه. وهذا الهدف هوهو، أي العمل من أجل تقدم ورفاهية المغرب.
سؤال : هناك حزب سياسيقانوني، له مرجعية دينية يحصل على نتائج هامة حيثما تقدم مرشحوه للإنتخابات فيالمغرب. وهناك حركة إسلامية مسموح بنشاطها ولكن غير معترف بها، أبانت عن قدرة كبيرةفي التعبئة. فهل يشكل التيار الإسلامي أغلبية في المجتمع المغربي ؟

جوابجلالة الملك… المغرب ليس بلدا علمانيا. إنه ملكية، الإسلام فيها هو دين الدولة. فليس هناك ما يدعو إلى الاستغراب، لأن مجموع الأحزاب السياسية، وليس واحدا منهافقط، يرتكز على هذه المرجعية، حتى ولو كان البعض منها يرتكز عليها بشكل أكثر بروزامن الباقي. فعلى امتداد القرون، تطور في المغرب إسلام متسامح يقوم على الإنفتاحواحترام الآخر. وهذا الإسلام حاضر في حياتنا اليومية. وبموجب السلطات التي يخولهالي الدستور، فإنني أسهر على استمراره. كما أسهر على الحريات العامة التي أعتبرالضامن لها، حتى يكون المجال السياسي مفتوحا على كل الحساسيات السياسية، ما دامتتحترم بدقة القواعد الديمقراطية المعمول بها وثوابت البلاد.

سؤال : فيبعض البلدان العربية مثل جارتكم الجزائر، هناك جماعات أصولية تتبنى العنف. ألاتخشون من أن يحدث مثل ذلك في المغرب ؟

   جواب جلالة الملك… أعتقد أن الأمريتعلق بتهديد، ليس فقط بالنسبة للعالم الإسلامي، ولكن الخطر اليوم قائم في البلدانالأوروبية أكثر منه في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط .. انظروا ماذا جرىبمدريد في مارس الماضي. لقد تم تنفيذ الهجمات من قبل أشخاص من أصل مغربي، ولكنهممقيمون في إسبانيا منذ سنين. كانت لهم وثائق هوية .بل إن البعض منهم كان متزوجا منإسبانيات. فالواضح أنهم كانوا مندمجين بصورة كاملة في المجتمع الإسباني. ولنتحدثأيضا عما جرى في هولندا (اغتيال السينمائي تيو فان غوخ في نونبر الماضي)، إن مرتكبهذه الجريمة هو في نفس الوقت مغربي وهولندي، لأنه ولد وتلقى تعليمه في هولندا. ولقدكانت هولندا، تعتبر نموذجا في مجال إدماج المهاجرين. لقد اقترحنا على الهولنديينإيفاد أئمة لمساعدتهم على تمكين المسلمين بهذا البلد من توجيه ديني جيد. لكن هولنداكانت دائما ترفض ذلك متذرعة بأنهم حتى ولو كان هؤلاء من أصل مغربي، فقد أصبحوامواطنين هولنديين، وبالتالي، لم يكونوا يسمحون للمغرب بالتدخل في حياتهم الدينية أوالثقافية أو غيرها. إننا نتفهم دواعي هذا القرار. ونحترم السيادة الهولندية. إنالإرهاب يتهددنا جميعا، وعلينا أن نتعاون من أجل مكافحته. وبخصوص الجزائر، فإنهاتضررت بشكل كبير بسبب الإرهاب. ويمكنني القول إن سلطات هذا البلد، تواجه هذهالظاهرة بشكل ذكي. لم يتم تسوية المشكل نهائيا، لأن هناك بعض المناوشات، غير أننيأعتقد بأن الجزائر تنهج الأسلوب المناسب للتغلب عليه.

سؤال: هل يشغلكمما يمكن أن يطال صورة المغرب من تأثير بسبب ارتكاب أشخاص ولدوا في المغرب لاعتداءات؟

   جواب جلالة الملك… نعم، وهذا أحد الأسباب، بالإضافة إلى الزيارة المقبلةلعاهلي إسبانيا، التي جعلتني أقبل الإدلاء بهذا الحديث. أود أن يعلم الإسبان بأننيأدرك تماما بأن صورة المغرب تثير الحذر لدى الرأي العام بعد ما جرى يوم 11 مارس. وأنوه بالحكمة التي تحلى بها المجتمع الإسباني، لقد كان متزنا جدا في لحظة قاسيةومؤلمة، وكون عدد السياح الإسبان مازال مرتفعا كما في السابق دليل على صواباختياره. ومن نافلة القول إن المغاربة ينددون بالإرهاب مهما تكن جنسية مرتكبيه. ولكن كون الإعتداءات ارتكبت من طرف أشخاص من أصل مغربي، شكل بالنسبة إلي، وبالنسبةللعديد من مواطني، ضربة قاسية على الصعيد المعنوي.

سؤال : بعدالاعتداءات التي ارتكبت في الدار البيضاء في ماي 2003، تمت محاكمة أكثر من 2000 شخصبالمغرب بتهم الإرهاب، حسب وزارة العدل. غير أن منظمات الدفاع عن حقوق الإنساناعتبرت أن القمع تم بشكل مفرط. ألم يكن الرد مبالغا فيه؟

   جواب جلالةالملك… الآن وبعد مرور الوقت على تلك الأحداث ينبغي أن نفهم، وبعد الذي جرى، أنالتقييم كان مبالغا فيه شيئا ما. وأفترض أنه حتى في إسبانيا، كانت هناك، ربما، ردودفعل متعاقبة (بعد اعتداءات مدريد). ولنعد إلى المغرب، ليس هناك شك بأن تجاوزات قدوقعت. ولقد سجلنا حوالي عشرين حالة في هذا الشأن. وقد سجلت منظمات غير حكومية وكذاالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (هيئة رسمية مكلفة بمساعدة الجهاز التنفيذي) أيضا،هذه التجاوزات. وهذه الحالات هي الآن أمام المحاكم. وأود أن أغتنم الفرصة لأحيي عملقوات الأمن والشرطة المغربية. إنهم أشخاص يشتغلون في ظروف صعبة. ليست لديناالإمكانيات المتوفرة لدى إسبانيا، وبالرغم من ذلك طلب منهم بعد الاعتداءات أنيكونوا معبئين باستمرار. ويجب، بأي ثمن، ألا تتكرر مثل تلك الأحداثالمأساوية.

سؤال: مع مجيء حكومة جديدة في شهر أبريل، عدلت الدبلوماسيةالإسبانية مقاربتها إزاء نزاع الصحراء. ما رأيكم في هذه المقاربة الجديدة ؟

    جواب جلالة الملك… أود أن أقول، بادئ ذي بدء، بأنني أعرف بأن هناك نوعامن الضغينة داخل بعض الأوساط السياسية الإسبانية بشأن قضية الصحراء، رغم أن هذاالجزء الترابي – ويجب أن أؤكد ذلك – قد استرجع في عام 1975 بصفة شرعية وسلمية. وآملفي أن تساعدنا إسبانيا، التي كانت موجودة في الصحراء، بشكل بناء، من خلال اعتمادسياسة حياد إيجابي كما تقوم بذلك دول صديقة أخرى. وقد تحدثت بشأن هذه القضية، عدةمرات، مع الحكومات الإسبانية المتعاقبة. وقمت بحثها على أن تكون إسبانيا شريكة لنافي البحث عن حل لمشكل الصحراء أخذا بالاعتبار بأن هذا التراب مغربي. ولا ينبغي أنيغيب عن الأذهان بأن هناك صحراويين لا يساورهم أي شك في مغربية الصحراء. ولن نقبلإطلاقا، لا أنا ولا الشعب المغربي، بالتخلي عن سيادة المغرب على هذهالأقاليم.

سؤال: ما هو الحل الذي تدعون إليه بالنسبة لهذا الإقليم بعداستقالة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، الأمريكي جيمس بيكر ؟

  جواب جلالةالملك… بالنسبة إلينا، يجب التفاوض حول حل سياسي. فمنذ عام 1996، دعت عدة بلدانالمغرب، والأطراف الأخرى المعنية بهذا النزاع، إلى البحث عن سبيل بديل للإستفتاءالتقليدي الذي نص عليه مخطط عام 1991 والذي اتضح أنه غير قابل للتطبيق. ومع ذلك،قبلنا الحل السياسي المعروف أيضا بالحل الثالث والمتمثل في تمكين السكان المعنيينمن تدبير شؤونهم في إطار السيادة المغربية. والآن، فإننا نبحث، وبنوايا صادقة، معالأمم المتحدة، على تحقيق تقدم على درب هذا الحل السياسي التفاوضي.

سؤال: ما سبب تصاعد التوتر بين المغرب والجزائر منذ بداية الصيف الماضي ؟

    جواب جلالة الملك… بصفة عامة لدينا علاقات جيدة مع الجزائر. ويجب أننستحضر بأن أمن الجزائر يشكل أولوية بالنسبة للمغرب. فمثلا بخصوصمراقبة الحدودعملنا معا بشكل دائم من أجل ألا تجد الجماعات الجزائرية المسلحة ملاذا لها فيالمغرب. إن العلاقة الشخصية بيني وبين الرئيس بوتفليقة ممتازة. غير أن هناك فرقاكبيرا بين ما تقوله الجزائر وبين ما تقوم به. إذ لا يمكنها التأكيد من جهة، بصفتهامجرد عضو في الأمم المتحدة، على تمسكها بمواقف مبدئية، مثل تقرير المصير، والقيام،من جهة أخرى، بحملة شرسة ضد المغرب، وهي طرف معني بالنزاع. إن النقطة الأولى عادية،غير أنه يستعصي علي إدراك النقطة الثانية. ويتعين على بوتفليقة، كرئيس للجزائر،وعلي أنا، كملك للمغرب، أن نعمل من أجل تسوية الخلافات ولجعل العلاقة أكثرمرونة.

 سؤال: ما هو نوع الحكم الذاتي الذي يمكن للمغرب أن يطبقه فيالصحراء ؟

   جواب جلالة الملك… إنها مسألة نتفاوض بشأنها مع الأمم المتحدة،ولهذا الغرض استقبلت ألفارو دي سوتو (المثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة). غيرأنني أعتقد أن الوقت مازال مبكرا للتحدث في ذلك إلى الصحافة.

سؤال: هلشكلت الجهود المبذولة في الصحراء عبئا عرقل التقدم الإقتصادي بباقي مناطق المغرب؟

    جواب جلالة الملك… لم يكن ذلك عبئا بل كان مهمة. فعندما استرجعنا الصحراءتبين لنا أنه لم تكن هناك بنى تحتية. وكان ينبغي القيام بمجهود خاص لأسباب اقتصاديةوبطبيعة الحال لأسباب سياسية. فبعض أقاليم الجنوب عرفت في بضع سنوات نموا سريعاجدا، يفوق نسبة النمو التي شهدتها جهات أخرى. لقد بذل الاقتصاد المغربي في مجموعهمجهودا كبيرا من أجل تشجيع هذه التنمية. ونحن لسنا نادمين على ذلك، لأنه كان منالضروري القيام به. وعلى الرغم من الاهتمام بالصحراء تمكنا من خلق مناطق تنمويةأخرى. وهناك مشاريع كبرى جديدة تحققت أو توجد قيد الإنجاز ومنها على سبيل المثالميناء طنجة المتوسط ( بين طنجة وسبتة)، وشبكة الطرق السيارة، والبنى التحتيةالسياحية وإحداث مناطق التبادل الحر…إلخ.

سؤال : عرف توقيفالمهاجرين السريين على السواحل الكنارية والأندلسية انخفاضا بنسبة 18 في المائة سنة 2004 بالمقارنة مع السنة التي قبلها. كيف تقيمون حصيلة جهود مكافحة الهجرة السرية؟

   جواب جلالة الملك… لقد كانت هناك دائما إرادة لمواجهة هذا المشكل، ولكنالمقاربة، في المقابل، تطورت خلال الأشهر الأخيرة. وإننا واعون بأن هذه الهجرة تمثلخطرا بالنسبة لإسبانيا، وهو ما ينطبق أيضا على المغرب لأن نصف المرشحين للهجرةالسرية من جنوب الصحراء ينتهي بهم الأمر إلى المكوث في المغرب، وهذا ما ينبغي أنيعرفه الرأي العام الإسباني. فقد طلبت دائما مختلف الحكومات الإسبانية من المغربإيلاء هذه المسألة الاهتمام الذي تستحقه، وهو ما قمنا به دائما. إننا نحاول، معذلك، العمل بأقصى ما يمكن من النجاعة. واجتزنا مراحل مختلفة تمثلت أولاها في زيادةعدد القوات التي نتوفر عليها لهذا الغرض. أما المرحلة الثانية فتمثلت في تدارسمختلف الآليات المستعملة والقيام بتنسيق أفضل. ولهذه الغاية، تمت المبادرة سنة 2003إلى إحداث مديرية جديدة بوزارة الداخلية مكلفة حصريا بمحاربة الهجرة السرية، ومايترتب عنها من تهريب للأشخاص والمخدرات …الخ.

سؤال: إن الإجراءاتالمتخذة في نهاية سنة 2003 حققت ما يكفي من النجاح في الشمال، ولكن درجة نجاحهاكانت دون ذلك بكثير في الصحراء، في المنطقة المقابلة لجزر الكناري.

   جوابجلالة الملك… صحيح أننا بدأنا باتخاذ إجراءات في مضيق جبل طارق، الذي كان إلى وقتقريب يشكل الإنشغال الأكبر للإسبانيين. أما الآن فضغط تدفق الهجرة تزايد في الجنوبفي اتجاه جزر الكناري. ولهذا أعطيت قبل بضعة أسابيع تعليمات من أجل أن تكون الآليةفي الجنوب على نفس درجة الإستحكام التي يعرفها الشمال.

سؤال : ماذايمكن لإسبانيا وأوروبا أن تفعلاه لمواجهة هذه الظاهرة ؟

   جواب جلالةالملك… يجب العمل سويا. فقبل سنوات، وقبل الإعلان، سنة 2004، عن إحداث دورياتمشتركة، كان الحرس المدني والدرك المغربي والبحرية الملكية يعملون على تضافرطاقاتهم. فهذا التعاون لم يعلن عنه للعموم، ولكنه مكن من تحقيق نتائج مشجعة بما فيهالكفاية. وقد طلبنا دائما من إسبانيا والاتحاد الأوروبي في مجموعه تمكيننا منالوسائل الضرورية لمكافحة هذه الآفة. وهذا الخصاص مازال قائما، وأنا مقتنع بأنإسبانيا مدافع جيد عن قضيتنا لدى أوروبا، وهي على كل حال البلد المؤهل أكثر من غيرهللتعريف بخطورة هذه المسألة.
سؤال : اقترحت إيطاليا إحداث مراكز اعتقاللمرشحي الهجرة السرية بإفريقيا الشمالية ، وهي الفكرة التي تجاوبت معها ليبيا . ماهو رأيكم في هذه الفكرة؟

   جواب جلالة الملك… إن المشكل بين ليبيا وإيطاليالا يطرح على النحو ذاته بين المغرب وإسبانيا. فتدفق الهجرة من ليبيا في اتجاهالساحل الجنوبي لأوروبا تدفق قليل. كما أن ليبيا يفصلها عن جزيرة ” بانتيليرياالإيطالية 50 أو 60 كيلومترا، بينما لا يفصل بين بلدينا إلا 14 كيلومترا، وهذا يعنيأن 90 في المائة من المرشحين للهجرة السرية يشعرون بالإنجذاب إلى المغرب في المقامالأول. إننا على استعداد لحل هذا المشكل بين المغرب وإسبانيا، ولكن في ما يتعلقبهذه المراكز، فأنا لا أعتقد أنها ستساهم في حل هذا المشكل.

سؤال: فيأكتوبر 2001 تم استدعاء سفير المغرب بإسبانيا للتشاور وهو ما تسبب في أزمة ثنائيةكامنة. لماذا اتخذتم هذا القرار؟

  جواب جلالة الملك… تدهورت علاقاتنامع إسبانيا فجأة بين أبريل وأكتوبر 2001 . فقد سجلنا آنذاك تصريحات ومواقف فيملتقيات مختلفة كانت معادية بشكل صريح لسياسة واقتصاد وأمن المغرب. وقد دفعني تواليهذه الوقائع إلى استدعاء السفير بمدريد للتشاور لإثارة انتباه الحكومة الإسبانيةإلى موقفها السلبي. وبدل الأخذ بعين الإعتبار كون الأمر انتهى بنا نحن المغاربة إلىدق ناقوس الخطر، تصرفت السلطات الإسبانية كما لو أن الأمر فاجأها واستمرت على النهجذاته حتى اندلاع النزاع على جزيرة توره الصغيرة (التي يطلق عليها الإسبانيونبريخيل
 سؤال : لماذا قرر المغرب أن يكون له تواجد عسكري دائم على هذهالجزيرة ؟

   جواب جلالة الملك… لقد ذهب الأمر، في إسبانيا، إلى حد القول إنالمغرب غزا أرضا إسبانية. إن عودة أقاليم الشمال إلى المغرب بدأت في سنة 1956واستمرت حتى 1959، وقد انسحب الإسبان حينئذ من تلك الأقاليم بما في ذلك الجزيرةالصغيرة. فجزيرة توره لم تكن مشمولة بالنزاع التاريخي حول سبتة ومليلية. وخلالالستينات كانت قوات مغربية تتواجد بجزيرة توره ولم يصدر أبدا أي رد فعل عن فرانكو،فهل يكون أثنار، يا ترى، أكثر فرانكوية من فرانكو ؟ أما لماذا قمنا مرة أخرى بإرسالقوات إلى الجزيرة الصغيرة، فلأنه كان يتم اتهامنا بكوننا لا نبذل ما يكفي من الجهودللحيلولة دون الهجرة السرية. فقبل غزو الجزيرة من قبل القوات الإسبانية، جرتمناقشات على جميع المستويات. وكانت الدبلوماسية الإسبانية تؤكد لنا وقتها أن الأمورلن تصل إلى حد حدوث صراع بين البلدين، وأنه سيتم التوصل إلى حل دون اللجوء إلىالقوة. لقد شعر المغرب بالإهانة بعد ذلك عندما رأى كيف تم التعامل معه. شعربالإهانة عندما رأى سفنا حربية إسبانية ومروحيات تحاصر وتقتحم صخرة تقع على بعد 50مترا فقط من الشاطئ لتوقيف 11 شخصا وتكبيل أيديهم ونقلهم إلى سبتة قبل تسليمهم إلىالسلطات المغربية عبر باب سبتة. وأود الآن أن أشيد بآنا بلاثيو. إن الدبلوماسيةتتعارض مع المدافع، بصفة عامة، والوزيرة دافعت باستماتة، لبعض الوقت، عن قضية شديدةالتعقيد وفوق طاقتها ولكن الأمور لم تكن بيد الدبلوماسية الإسبانية.

سؤال: بالنسبة للمغرب، ماذا تغير بين الحكومتين الإسبانيتين السابقة والحالية؟

  جواب جلالة الملك… ألخص ذلك في كلمة واحدة: الثقة. فالوزير الأولثباتيرو وحكومته يثقان في جدية المغرب كمخاطب وشريك وجار. وفي الوقت الراهن تجددالإحترام المتبادل بيننا.

سؤال: ألا تحتفظون بذكرى طيبة عن خوسي مارياأثنار ؟

   جواب جلالة الملك… لا يمكنني قول ذلك. سيكون الأمر تبسيطيا جدا. فكل منا يعمل لصالح بلده. صحيح أنه كان من الممكن أن تكون العلاقات أفضل. وصحيحأنني لا أحتفظ بذكرى طيبة. لقد أتيحت لي فرصة اللقاء به قبل النزاع الذي باعد بينناوبين إسبانيا. وأقر أن علاقاتنا كانت عادية كفاية. وما حدث بعد ذلك ألقى بظلاله علىهذه العلاقات. لقد أصبت بخيبة أمل لانعدام الثقة إزاء المغرب.

سؤال: هل أضرت هذه الأزمة بالتعاون في مجال مكافحة الإرهاب ؟

   جواب جلالة الملكلحسن الحظ، فقد تم الحفاظ دائما على المصالح العليا للمغرب وإسبانيا. وفي ما يتعلقبالأمن، وبشكل ملموس بالإرهاب، فإن التعاون بين مصالحنا الأمنية لم يتضرر أبدا.

سؤال : لقد عزز المغرب علاقاته مع الولايات المتحدة من خلال إبراماتفاقية التبادل الحر. فهل تقوية الروابط مع الولايات المتحدة تتناسب مع إقامةعلاقات متميزة مع الاتحاد الأوروبي؟

    جواب جلالة الملك… إن المغرب،بحكم خصوصيته الجغرافية والجيو- سياسية، لا يمكنه أن يكتفي بتعزيز روابطه مع جيرانهفي الشمال والشرق فقط. هذا زيادة على أن أوروبا آخذة الآن في التوسع نحو الشمالوالشرق. ولذلك نجد أنفسنا، في المغرب، ملزمين، بألا نضع بيضنا كله في سلة واحدة. وإسبانيا، وعلى عكس عدد من الدول الأخرى، لم تدل بأي موقف بخصوص هذه الإتفاقية، ذلكأنها تعتبر أن الأمر هنا يتعلق بقضية تندرج في إطار السيادة المغربية. ولقد سرنيأيضا ما لاحظته من أن بعض المقاولات الإسبانية أصبحت تعكس صورة رائعة عن المغرب. فهي تستثمر في المغرب وتجعل منه منطلقا لها نحو الأسواق الأمريكية. وما عدا ذلك،فليس هناك من شك في أن الثقافة المغربية هي ثقافة ذات طبيعة متوسطية أكثر منهاأنغلوساكسونية. ولهذا السبب لا أفهم لماذا جاءت ردود فعل بعض الأوساط الأوروبيةسلبية إزاء هذه الإتفاقية المبرمة مع الولايات المتحدة. إن الأمر يتعلق هنا بمبادرةجاءت لتكمل، وليس لتعوض، الإتفاقيات المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي. إننابلد له خصوصياته ومنخرط تماما في مسلسل برشلونة، ومهما يكن من أمر، فإننا لا نبعدعن السواحل الأوروبية سوى ب 14 كلم.

سؤال: لقد أطلق الرئيس جورج بوشمشروعا للإصلاح الديموقراطي في العالم العربي تحت إسم “مبادرة الشرق الأوسطالكبير”. كيف تنظرون إلى هذه الفكرة ؟ وهل سيصبح المغرب، كما تأمل واشنطن في ذلكبكل وضوح، التلميذ النموذجي لهذا المشروع ؟

   جواب جلالة الملك… لقد استقبلتفي شهر مارس بالحسيمة مساعد كاتب الدولة مارك غروسمان. وقد جاء ليعرض أمامي هذاالمشروع. وقلت له في البداية أننا لسنا جزءا من الشرق الأوسط الكبير، وأنه لا يجبوضع العالم العربي برمته في خانة واحدة، فالمغرب يقع في المغرب العربي، بشمالإفريقيا. لدينا نقاط مشتركة عدة مع أصدقائنا في الخليج والشرق الأوسط، غير أنه لاتواجهنا نفس الحقائق. وقلت له بعد ذلك إن هذا المخطط يتضمن إصلاحات، ولكن في مايتعلق بنا فإننا لم ننتظر هذه المبادرة للقيام بمثل تلك الإصلاحات التي كنا نعتبرهاضرورية. وفضلا عن ذلك فقد أنجزنا الكثير في هذا المجال دون مساعدة. قلت له فيالختام .. لا يجب أن يغطي هذا المخطط على مشاكل أخرى. إنه يدعو البلدان الأخرى إلىالتطور، لكن العديد منها لا يمكنه القيام بذلك طالما بقيت هناك نزاعات مثل القضيةالفلسطينية، وحاليا العراق. إنه لمن الخطأ محاولة فرض نموذج معين. ومع ذلك فإنلدينا علاقات ممتازة مع الولايات المتحدة البلد الصديق. لكن كوننا أصدقاء لا يعنيعدم قول الأشياء بوضوح.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.