عبد الرحيم الفقير الادريسي في مدونات Pers : بالعربية والفرنسية والهولندية telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl
****************************
جلالة الملك يخص أربع مطبوعات إعلامية لبنانية بحديث صحفي عشية انعقادالقمة العربية ببيروت
العمل المتواصل والدوءوب لانقاذ القدس مهد الديانات منخطر التهويد
بيروت : 21 مارس 2002
سؤال..بعدالإعلان عن مبادرة سعودية من أجل تسوية شاملة ونهائية لأزمة الشرق الأوسط ما هوموقفكم من هذه المبادرة. وهل تنتظرون نتائج فعالة من القمة العربية في بيروت. وماهو الدور الذي يقوم به المغرب من أجل التوفيق بين جميع المساعي وخصوصا منها مساعيالامم المتحدة علما بأن المغرب كان وما يزال يلعب دورا أساسيا وفعالا في تقريب ذاتالبين بين جميع الأطراف.
جواب جلالة الملك…لقد كان موقفنا واضحا وجليا منالمبادرة التي تقدم بها أخونا ولي عهد المملكة العربية السعودية صاحب السمو الملكيالامير عبد الله بن عبد العزيز فباركناها وأيدناها على الفور لأنها تنسجم في الأصلمع خياراتنا وقناعاتنا القائمة على السلام العادل والشامل وذلك بانسحاب إسرائيل منجميع الأراضي العربية.فالمبادرة أكدت كما تعلمون على موقف عربي ثابت كانلوالدنا المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني دور أساسي في تفعيله من خلال عمليةتواصل بين القول والفعل الجاد والذي أعطى لبلدي رصيدا من المصداقية لدى جميعالأطراف في المنطقة وخارجها.وعلى هذا الأساس كان المغرب وما يزال نقطة عبورمهمة للتقريب بين وجهات النظر سواء مع هذا الطرف أو ذاك ومحطة أساسية للتوفيق بينجميع المساعي على أساس أن تتوافر الإرادة الحسنة والنية الصادقة التي هي موجودة بكلتأكيد عند الجانب العربي.وبالفعل كانت القمة العربية بفاس عام 1982 التي أبانتعن وجود تماثل وتنسيق في المواقف بين المغرب والسعودية قد أكدت من خلال مشروع عربيللسلام بأن الأمة العربية- ومنذ ذلك الحين- تحدوها إرادة صادقة من أجل إنهاء الصراعفي منطقة الشرق الأوسط على أسس ثابتة وصلبة تتخذ من الشرعية الدولية مرجعا وسندالها.وبخصوص ما قد تسفر عنه القمة العربية في بيروت من نتائج فإننا نرى بكل ثقةولبنان يستضيف هذه القمة أن النتائج ستكون ذات شأن ما دامت نيات الجانب العربيسليمة وصادقة ولذلك فإننا حريصون أشد الحرص على أن نبلغ للعالم بأننا أصحاب حقودعاة للسلام. وأعتقد أن هذا هو جوهر المبادرة السعودية.كما ينبغي أن لا ننسىأن المعادلة في الشرق الأوسط لها طرفان أحدهما عربي ويعمل كل ما في وسعه لإيصالالمنطقة إلى بر الأمان والطرف الثاني وهو إسرائيل التي يجب عليها أن تتجاوب مع هذاالتوجه العربي وأن تستغل هذه الفرصة التاريخية والهامة بالنسبة لجميع شعوبالمنطقة.وبالنسبة للأمم المتحدة نرى – وفي هذه الأحوال العصيبة- أنه يجب أنيزداد دورها في تحمل المسوءولية. وحينما نتشبث نحن العرب بالشرعية الدولية فهذايعني أن الأمم المتحدة هي المرجع وهي الطرف الذي ينبغي إشراكه في عملية إنهاءالصراع. وفي هذا الصدد ننوه بالقرار الأخير الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي ويشير فيهبصريح العبارة إلى دولة فلسطين ضمن تصور يوءكد على وجودها ضمن حدود آمنة ومعترف بهاإلى جانب إسرائيل. فهذه بادرة طيبة وتحمل على الاعتقاد الجازم بأن دور الاممالمتحدة بات ضروريا وآخذا في التزايد..
سؤال..بصفتكم يا جلالة الملك رئيساللجنة القدس ونظرا لدوركم الكبير في هذا المجال ما هي الخطوات والإجراءات العاجلةالتي تقترحونها لمنع تهويد القدس.
جواب جلالة الملك…بصفتنا رئيسا للجنةالقدس كان همنا وما يزال هو العمل المتواصل والدوءوب لانقاذ القدس مهد الديانات منخطر التهويد وحرصنا اليوم أشد. وعن الإجراءات العملية لمنع تهويد مدينة القدسأشير في هذا الصدد إلى العديد من تلك الإجراءات التي اتخذت سواء على النطاقالإسلامي أو العربي. ففي إطار لجنة القدس تم إنشاء وكالة بيت مال القدس التي منأهدافها الأساسية مقاومة سياسة التهويد الإسرائيلي.وخلال القمة العربية الطارئةبالقاهرة في تشرين الأول «أكتوبر» 2000 تم بالفعل إنشاء صندوق آخر باقتراح منالمملكة العربية السعودية أطلق عليه “صندوق الأقصى” والهدف منه هو العمل على تمويلمشاريع في مدينةالقدس للحفاظ على طابعها العربي والإسلامي الذي يتعرض لحملةتهويد واسعة النطاق على الصعيد البشري والعمراني.كما أن هناك اتصالات سياسيةمتواصلة مع القوى العظمى الموءثرة في مجرى أحداث الشرق الاوسط نعمل على حثها باتجاهالحفاظ على القدس كرمز للتسامح والتعايش بين الديانات.وكما ترون هذه سلسلة منالإجراءات ذات أهداف نبيلة ونأمل أن يصل لهذه الصناديق ما يكفي من التبرعات حتىنتمكن من النهوض بالمهام الملقاة على عاتقنا جميعا لوقف الزحف الاستيطاني الذييحاصر المدينة ويهدد سكانها المقدسيين وبيوتهم.فالقدس أمانة في أعناق جميعالمسلمين والعرب ولن يتخلوا عنها مهما تطورت الأحداث.
سؤال..بعد أحداث 11شتنبر الماضي وتفاعلاتها الدولية ما هو موقف المملكة المغربية من الحرب ضد الإرهاب،وما هي يا جلالة الملك الاليات التي يمكن اقتراحها للحيلولة دون استمرار هذه الحرب. وفي حالة تعرض العراق لضربة أمريكية كيف سيكون رد فعل جلالتكم
جواب جلالةالملك…كما يعلم الجميع أن الموقف المبدئي للمغرب هو رفضه المطلق لكل أشكالوأنواع الإرهاب. فنحن كنا دائما دعاة سلام وتعايش وحوار سيرا على هدي تعاليم دينناالإسلامي الحنيف الذي ينبذ العنف وقتل النفس البريئة.ومن هذا المنطلق قمنابإدانة الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة وفي نفس الوقت أعلناتأييدنا لشن معركة لا هوادة فيها على جميع أصناف الارهاب ولكن على أساس مقاربةشمولية تتساوى فيها جميع الأدوات السياسية والاقتصادية بما فيها الأمنية من أجلاجتثاث آفة الإرهاب من جذورها والقضاء على مسبباتها. وبقدر ما نحرص على ذلك بقدر مانلح على أن تظل الحملة الدولية ضد الإرهاب محافظة على تماسكها في الهدف الذي ينبغيأن يشمل الفاعلين الحقيقيين عوض أن يستهدف أقطارا أخرى، ولا نقبل إطلاقا بأن يكونأي بلد عربي سواء كان العراق أو غيره مستهدفا بهذه الحملة لأن ليس هناك ما يبررالقيام بهذا العمل الذي لن يكون بكل تأكيد في صالح المنطقة ولا في صالح الأطرافالدولية التي تتوخى الاستقرار لهذه المنطقة.
سؤال..بعد التقرير الأخير الذيتقدم به الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بخصوص قضية الصحراء المغربية يبدو أنهذا الملف هو حاليا أمام الباب المسدود خصوصا بعد اقتراح الجزائر تقسيم الأقاليمالصحراوية بين المغرب والبوليساريو. كيف ترون جلالة الملك التوصل إلى حل توافقي بينالطرفين علما بأن المملكة المغربية أعربت باسم كل مكوناتها الموءسساتية والسياسيةوالنقابية والمجتمعاتية وبإجماع منقطع النظير عن تشبثها بالوحدة الوطنية، وليسأمامنا إلا أقل من شهرين للتوصل إلى هذا الحل قبل أن يتخذ مجلس الأمن قراره النهائيفي الموضوع. وفي هذا الصدد ما هو موقف الدول ذات العضوية الدائمة بمجلس الأمن مننزاع الصحراء..
جواب جلالة الملك…إن سوءالكم يتضمن جوابا كافيا هو أنالمغرب بمكوناته السياسية والاجتماعية متشبث بوحدته الترابية وسيادته على أقاليمهالجنوبية وليس له أدنى استعداد للتفريط في أي شبر من أراضيه لأن أمر الوحدةالترابية يظل مقدسا لديه. واستنادا على هذا الإجماع فإن المغرب قد أبدى دومااستعداده للتعاون مع منظمة الأمم المتحدة والممثل الشخصي لأمينها العام من أجلإيجاد حل سياسي ونهائي لهذا الملف المفتعل الذي يعوق في واقع الأمر مسيرة اتحادالمغرب العربي ويعطل جهود التنمية المشتركة في المنطقة.وما أود أن أوءكده هو أنالمغرب لم يدفع بهذا الملف إلى الباب المسدود ولن يعمل على ذلك لأنه حاول التعاملبكل صدق وإيجابية مع الأمين العام للامم المتحدة وممثله الخاص. وقبل المغرب رغم بعضالتحفظات بالاتفاق الإطار الذي اقترحه السيد جيمس بيكر- الذي نكن له كل التقدير علىالجهود التي يبذلها- لإيجاد حل سياسي لهذه القضية. وبذل المغرب جهودا كبيرة من أجلوضع حل سلمي ونادى بنهج أسلوب الحوار لتحقيق هذا الغرض.فمسؤولية الانسداد الذيتتحدثون عنه تقع على عاتق الطرف الآخر ومن يقف وراءه الذين يحاولون عرقلة كل الجهودوالمبادرات التي تهدف إلى إنهاء هذا النزاع. فبالنسبة لفكرة التقسيم التي أشرتمإليها والتي تقدمت بها الجزائر وتلقاها المغرب باستغراب كبير أود أن أقول بكل وضوحأنها أسقطت كل الحجج والذرائع التي كانت تقدمها الجزائر لتبرير موقفها من هذا الملفودفاعها المزعوم عما تسميه بتقرير المصير. وأملنا أن تتغلب الحكمة وأن يسود منطقالمصلحة المشتركة ومستقبل أجيال دول المغرب العربي على المصلحة الضيقة الآنية التيأدت إلى الوضع الذي نعيشه الان. أما بالنسبة لشطر السؤال المتعلق بمواقف الدولالدائمة العضوية في مجلس الامن فيمكن لي أن أوءكد لكم أن هذه الدول تعي ملابسات هذاالملف وتعرف بكل وضوح موقف المغرب منه كما لا تخفى عليها خلفية مواقف الأطرافالأخرى. وكلنا أمل أن المحادثات التي ستجرى في مجلس الأمن خلال الأسابيع المقبلةستفضي إلى إصدار القرار الصائب والمفيد الذي من شأنه أن يضع حدا لهذا النزاعالمفتعل ويوءكد مغربية أقاليمنا الجنوبية لكي نتمكن من التفرغ كليا إلى مواجهةتحديات التنمية ورهانات المستقبل التي نحن مطالبون برفعها لنكون في مستوى ما تنتظرهمنا شعوب اتحاد المغرب العربي.
سؤال..بعد زيارتكم للصحراء المغربية ولقائكممع أبنائها كيف تنظرون يا جلالة الملك إلى العلاقات المغربية الجزائرية في ظلالأحوال الراهنة وفي عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وماذا عن مسألة ترسيم الحدودبين البلدين..
جواب جلالة الملك…شيء طبيعي أن يقوم ملك المغرب بزيارةرعاياه الأوفياء في كل الأقاليم سواء كانت في الشمال أو الجنوب وهي زيارة درجنا علىالقيام بها لنتعرف عن قرب على اهتمامات وقضايا مواطنينا وهذه سنة قديمة دأب عليهاأسلافنا الميامين. لهذا فإن زيارتنا إلى أقاليمنا الجنوبية مدلولها الأساسي هوالتواصل مع رعايانا.ونحن من جانبنا في علاقتنا مع الشقيقة الجزائر نحاول دائماأن يسودها الاحترام وأن نبتعد بها عن الحسابات الضيقة لأن ما يربط البلدين من أواصرووشائج يجعلنا نتطلع لأن تستجيب هذه العلاقات إلى طموحات الشعبين. فإمكانياتالبلدين يمكنها إذا ما وظفت في اتجاه التنمية أن تغير بدون شك من وجه المنطقة منالناحية الاقتصادية والاجتماعية. فنحن في المغرب من دعاة الحوار واحترام القيم التيتربط الجار بجاره خصوصا إذا كان هذا الجار شقيقا.فمسألة الحدود بين المغربوالجزائر هي في الحقيقة من إرث الحقبة الاستعمارية ولم يكن في نية المغرب أبدا أنيتحول الموضوع إلى موضوع نزاع بل روءية المغرب أن تكون الحدود فضاءات للإلتقاءوالتواصل.
سؤال..تأسيس الاتحاد المغاربي جاء بمبادرة من جلالة الملك الحسنالثاني فهل تعتقدون يا صاحب الجلالة أنه يمكن إحياء هذا الاتحاد في ظل تداعيات قضيةالصحراء.
جواب جلالة الملك…إنشاء اتحاد المغرب العربي كان مطلبا للشعوبالمغاربية منذ فترة الاستعمار واستمر هذا الطموح بعد الاستقلال. وأوءكد لكم أنالمغرب متشبث بهذا الخيار الذي نعتقد أنه مآل هذه المنطقة لأن القواسم المشتركةالتي تجمع الدول المغاربية الخمس متعددة وتشكل نقطة قوية ودافعا لخلق اتحاد مغاربيقوي وفعال. فنحن نعمل مع بعض أشقائنا من قادة المغرب العربي باتجاه لا أقول إحياءالاتحاد لأنه موجود ومهيكل وله منظومة واضحة بل نسعى إلى حسن تفعيله لنستجيب بذلكلطموحات شعوبنا.
سؤال..يعيش المغرب أزمة دبلوماسية أخرى مع الجارة إسبانيابعد استدعاء السفير المغربي منذ شهور ولا نرى في الأفق أي تحسن في العلاقاتالمتوترة بين البلدين رغم أنكم يا جلالة الملك تربطكم والعاهل الإسباني علاقات وديةتكاد تكون عائلية. كيف ترون الخروج من هذه الأزمة التي يعاني منها المغرب شرقاوشمالا.
جواب صاحب الجلالة..المغرب وإسبانيا بلدان جاران وتجمعهما مصالحمتعددة لكن مع الأسف في الفترة الأخيرة مرت هذه العلاقات بظروف معينة ولم يكنالمغرب بكل صدق وراء هذه الظروف أو مسوءولا عنها. وما أريد أن أقوله لكم هو أننانوءمن ونعمل بأن يسود علاقاتنا الاحترام المتبادل والتعامل وفق ما يمليه حسنالجوار. ونحاول دائما مع إسبانيا أن نتجاوز سلبيات الماضي وأن نستثمر العديد منالجوانب والمعطيات الإيجابية التي تربطنا بالشعب الإسباني وأن يكون هناك وعي بحقيقةأساسية وهو وجود مصالح حيوية تجمع المغرب وإسبانيا وأن نعمل على تجاوز الاعتباراتالظرفية والنظرة الفوقية. وكما سبق أن قلت نحن من دعاة حوار متكافىء يأخذ بعينالاعتبار مصالح وقيم المغرب مثلما نضع نصب أعيننا مصالحالآخرين..
سؤال..قمتم يا جلالة الملك منذ أيام بمبادرة محمودة على الصعيدالإفريقي بعد أن توفقتم في التئام قمة بين ثلاثة زعماء أفارقة وهم روءساء دول غينياوسيراليون وليبيريا وذلك لحل الخلاف القائم بين هذه البلدان حول نهر مانو وذلكبالرغم من أن المملكة المغربية غادرت منظمة الوحدة الافريقية منذ عشرين سنة وهذا مايثير استغراب جميع الملاحظين.كيف يمكن أن يفسر ذلك يا جلالة الملك.
جواب جلالةالملك…المغرب كما تعلمون بلد ينتمي جغرافيا إلى القارة الإفريقية ويرتبطبعلاقات متينة منذ القدم مع إفريقيا يتقاطع فيها البعد الروحي والثقافي والاجتماعيخصوصا في غرب إفريقيا. وسياسة المغرب تجاه أشقائه الأفارقة تقوم على أساس التآزروالتعاون. من هذا الباب قمنا بمبادرة لمساعدة الدول التي ذكرتموها في تجاوز بعضالخلافات التي طرأت في علاقاتها. وتعلمون أن المغرب كان أحد الموءسسين لمنظمةالوحدة الافريقية في مطلع الستينيات من القرن الماضي. وإن كان المغرب قد غادر هذهالمنظمة لقبولها كيانا وهميا في صفوفها فإنه مع ذلك تبقى علاقاتنا الثنائية ممتازةمع جل الأقطار الإفريقية. وليس هناك من غرابة أن يكون للمغرب دور معترف به تاريخياويقوم بمساهمته من أجل حل القضايا الإفريقية وينشغل بهموم هذه القارة واضعاإمكاناته رغم تواضعها في خدمة القضايا الإفريقية.
سؤال.. عرفت المملكةالمغربية بعد اعتلاء جلالتكم العرش المغربي منذ أقل من ثلاث سنوات قفزة نوعية فيالمجال الديموقراطي وذلك بتوسيع فضاء حقوق الإنسان والحريات العامة وبعد إفراغالسجون من آخر المعتقلين السياسيين ورجوع من تبقى من الأشخاص المنفيين وذلكبإعلانكم عن مفهوم جديد للسلطة وهذا ما يجعل من المغرب واحة للديموقراطية يقلنظيرها في القارة الإفريقية. ما هي الخطوات المقبلة لتكريس هذا المناخ الديموقراطيفي المغرب. وهل أنتم راضون عن أداء حكومة عبد الرحمان اليوسفي.
جواب جلالةالملك…لقد جعلت من استكمال بناء دولة الحق والقانون وترسيخ الديموقراطية فيإطار الملكية الدستورية قوام وغاية مذهبي في الحكم. ولأن الديموقراطية بناء متواصلوثقافة تتطلب إشاعتها فكرا وممارسة وإعطاءها بعدا اقتصاديا واجتماعيا وإلا ظلتصورية ومهددة في مقوماتها السياسية فقد آليت على نفسي العمل الميداني على تفعيلالتضامن الاجتماعي من خلال موءسسة محمد الخامس للتضامن التي أترأسها شخصيا وأشرفعلى أنشطتها الميدانية فعليا والتي تعد قاطرة لعمل المجتمع المدني في كل مجالاتالعمل الاجتماعي والإنساني لفائدة المعوزين والفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة لاسيما منهم الطفولة المشردة والنساء وذلك في ميادين محاربة الأمية والفقر والمساعدةعلى الدمج الاجتماعي والتنمية. كما أنني أسعى من خلال توجيه الحكومة والفاعلينالاقتصاديين إلى النهوض بالاستثمار بتشجيع المبادرة الخاصة وتحرير الطاقات إلى خلقثروات جديدة تمنح فرص شغل كريم للمحرومين ولاسيما الشباب منهم وتجعلهم موءمنين بأنالديمقراطية هي خير وسيلة للتنمية وللوقاية من كل أشكال التطرف والتعصب. وبموازاةذلك فإنني عازم على مضاعفة الجهود لتعزيز المكتسبات التي تحققت في مجال الديمقراطيةوذلك على الخصوص بتوفير كل الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات نزيهة والنهوض بوضعيةالمرأة والطفولة وتوفير الآليات الكفيلة بحماية حقوق الإنسان من خلال القوانينالجديدة للحريات العامة والمسطرة الجنائية وإحداث موءسسة ديوان المظالم والتنصيبالقريب للمجلس الاستشاري لحقوق الانسان في صيغته الجديدة يشكل فيها تعزيزالديمقراطية خير وقاية مما حدث من تجاوزات أو خروقات. وهذا فضلا عن الإنكباب علىقانون جديد للأحزاب السياسية التي تعد المدرسة الحقيقية للديمقراطية وإحداث هيآتمختصة بضمان حرية وتعددية وسائل الاتصال السمعي البصري. ويظل الأهم عندي تعزيزديمقراطية القرب المحلية وتعزيز الجهوية واللامركزية. وفي ما يخص العمل الحكوميفإني أعتبر أنني قد اشتغلت مع كل مكونات الحكومة وعلى رأسها الوزير الأول في نطاقالتنسيق المحكم والاحترام التام للاختصاصات الدستورية لكل موءسسة، وفي حدودمسوءولياتها. وكملك لكل المغاربة سواء كانوا في الحكومة أو في معارضتها وبالنظر لماقد يكون لتقييمي ولنظرتي للأمور من توجيه موءثر على كل المواطنين، فإنه يصعب عليإصدار حكم قيمة على عمل الحكومة في غضون أشهر معدودة من الانتخابات التي لا أملك حقالتصويت فيها تاركا للناخب التعبير بكل حرية وبدون توجيه عن رأيه.
سؤال..يعدالاقتصاد المحرك الرئيسي لتنمية أي بلد.فما هي خطة جلالتكم لتفعيل الاقتصاد المغربيوالاجراءات التي ترونها كفيلة بإخراج المغرب من مشاكل البطالة، الهجرة السريةوالمديونية وهل سياسة الجهوية واللامركزية تعد الحل الناجع في هذا الصدد
جوابجلالة الملك…لقد أكدت غداة اعتلائي العرش أنني ليس لدي عصا سحرية لكل مشاكلالبلاد. وكل ما أملكه هو إجماع الشعب حول قيادتي وإرادتنا جميعا العمل الجاد وفينطاق الديمقراطية والتضامن الاجتماعي والاستثمار الأمثل لموءهلاتنا والاقتصاد الحرالذي كان المغرب رائدا في الأخذ به وذلك من أجل تحقيق تنمية مستديمة.وقد أوليتعناية خاصة للإقلاع الاقتصادي والتضامن الاجتماعي لأنهما كما قلت لكما يعدان عمادالديمقراطية السياسية. ولهذه الغاية، فإن الحل هو خلق المزيد من الثروات قبلالتفكير في توزيعها، لأن النقاش كان مغلوطا وكان ينصب حول توزيع الثروة قبل التفكيرفي خلقها. ولا سبيل لخلق ثروات جديدة وإيجاد فرص شغل إلا بتحرير المبادرة الخاصة منكل معوقاتها وحفز الاستثمار الخاص وعقلنة تدبير الموءسسات العامة أو خوصصتها لأنالدولة ليست دائما مسيرا اقتصاديا جيدا. وفي هذا السياق، فإني أوجه الحكومةوالبرلمان إلى رفع كل العراقيل المعيقة للاستثمار وذلك من خلال الإصلاح الإداريوالجبائي والقضائي وإيجاد مدونة شغل عصرية محفزة على الاستثمار والانتاج. وقد قطعناخطوات مهمة في هذا الشأن بإحداث المراكز الجهوية للإستثمار التي ستكون بمثابة شباكوحيد يمكن المستثمر من الانطلاق في العمل بأدنى مدة ممكنة قد تتقلص إلىساعات.وتجسيدا لمناخ الثقة التي يتمتع بها المغرب بفضل استقراره السياسي ونظامهالديمقراطي وتوجهه الصادق نحو تحرير الاقتصاد فقد حققنا هذه السنة رقم استثماراتخارجية مباشرة فاقت الثلاثة مليارات دولار.كما أن إعلاننا العشرية الحاليةأولوية وطنية لإصلاح نظام التربية والتكوين سيمكن الاقتصاد من الموارد البشريةالموءهلة لإنجاز مهام التنمية الشاملة. وبموازاة ذلك فإننا سنركز على القطاعاتالواعدة للاقتصاد الوطني والمتمثلة في السياحة والصيد البحري والتكنولوجيات الجديدةللاتصال والاعلام والصناعة الفلاحية والحرف التقليدية تلكم القطاعات التي نتوفرفيها على تنافسية قوية.
سؤال..عرفت المملكة المغربية تداعيات حادة في ما يخصتعديل مدونة الأحوال الشخصية باتجاه تحسين موقع المرأة ومكانتها في المجتمع المغربيوقد أسستم في هذا الصدد لجنة حول الموضوع.كيف يا جلالة الملك يمكن التوافق في رأيكمبين طموحات المرأة المغربية وتطلعاتها لمستقبل أفضل في إطار أحكام الشريعةالاسلامية ?
جواب جلالة الملك…لقد تصدر العمل على إنصاف المرأة ورفع كلأشكال الحيف والتمييز الذي تعانيه أوليات مبادراتي، إيمانا مني بأن مجتمعا يهمشنصفه المتمثل في المرأة لا يمكنه أن يحقق أي تنمية. وعلاوة على المبادرات المتخذةلتخويل المرأة أسمى المسوءوليات، في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، فقدأخذت على نفسي بصفتي أميرا للموءمنين الاستجابة لمتلمس رفعته إلي مجموع المنظماتالنسوية المغربية بمختلف مشاربها السياسية والثقافية والجمعوية. ولأن قضية إنصافالمرأة هي من النبل بحيث أنها تسمو على كل استغلال لأغراض انتخابية وسياسية ضيقة،فقد شكلت لجنة استشارية متعددة الاختصاص لدراسة وضع مشروع إصلاح جوهري وشامل لمدونةالاحوال الشخصية. وسواء لدى تنصيبي لهذه اللجنة أو خلال مختلف جلسات العمل التيترأستها لمتابعة وتقييم سير اشغالها فإني حريص على أن تنجز عملها بسرعة ولكن بدونتسرع. وقد كنا أمام اختيارين.. إما أن ننجز إصلاحا جزئيا للمدونة الحالية مما كانسيتطلب وقتا قصيرا ولكنه كان سيوءدي بنا إلى التفكير في إجراء إصلاح ءاخر بعد أشهرأو بضع سنوات. وأما إنجاز مدونة جديدة شكلا ومضمونا وهو ما سيتحقق ويتطلب بعض الوقتالذي لن يتعدى في أقصى الحالات نهاية السنة الجارية. ولأني أوءمن بجدوى العملالعميق وأنبذ كل عمل سطحي ومتسرع خصوصا في مواضيع تشكل عنصرا أساسيا في مشروعالمجتمع الديمقراطي الحداثي الذي أحرص على إنجازه لبنة لبنة فقد اخترت الطريقالثاني. وكأمير للموءمنين فإن لي اليقين بأن الشريعة الإسلامية السمحة والسنةالنبوية لجدي المصطفى عليه السلام المكرمة للمرأة كفيلة في عصرنا الحاضر من خلالفتح باب الاجتهاد ونبذ كل انغلاق وتحجر أن تمكننا من إنصاف المرأة في نطاق الشريعةوبواسطة مقاصدها النبيلة السمحة. وهذا لا يمنعنا من اغتنام هذه المدة لتأهيل القضاءللإصلاح الجديد بإحداث محاكم خاصة بالأسرة سيتم تنصيبهاتدريجيا.
سؤال..سيعرف المغرب في غضون أيلول «شتنبر» المقبل انتخابات تشريعيةيقال عنها انها ستكون أول انتخابات كاملة النزاهة بالمغرب. فهل تنتظرون من هذهالانتخابات أن تحدث تغييرا في المشهد السياسي المغربي. وماذا تتوقعون أن يكون نصيبالإسلاميين فيها.
جواب جلالة الملك…كما أكدت على ذلك عدة مرات فإنني أتوقعمن الانتخابات المقبلة أن تعبر بكل صدق وحرية ونزاهة عن اتجاهات الرأي العام وأنتفرز نخبة متشبعة بخدمة الصالح العام وقادرة على جعل الموءسسات المنتخبة رافعة قويةللتقدم الاقتصادي والاجتماعي ضمن مشهد سياسي معقلن يضم أقطابا متجانسة.أما نصيبهذا الحزب أو ذاك فإن الاختيار الحر للناخب هو الذي سيحدده.
سؤال..العلاقاتاللبنانية المغربية كانت دائما متميزة وشهدت موءخرا تطورا ملموسا خصوصا بعد زيارةفخامة الرئيس إميل لحود للمملكة المغربية فكيف تنظر جلالتكم لهذه العلاقات وهللديكم اقتراحات لتطويرها ومتى ستزورون لبنان بلدكم الثاني زيارة رسمية تلبية للدعوةالموجهة إليكم من أخيكم الرئيس إميل لحود..
جواب جلالة الملك…الروابط التيتجمع المغرب بلبنان متجذرة ولم تكن تقتصر على الجانب الدبلوماسي التقليدي بل امتدتإلى الجوانب الاجتماعية والثقافية. فبيننا قواسم مشتركة عديدة أهمها إلى جانبالانتماء القومي العربي انتماء البلدين إلى الثقافة المتوسطية التي تتميز بالانفتاحعلى مختلف الحضارات. هذا عنصر مهم يميز الشعبين اللبناني والمغربي. وقد تجسد اهتمامالمغرب بروابطه مع لبنان في الدور الذي قام به والدنا جلالة الملك الحسن الثاني طيبالله ثراه في احتواء الحرب الأهلية التي مر بها لبنان والذي بدأ يستعيد دورهالريادي في العديد من المجالات كما كان مشهودا له بذلك. وأنا واثق بالقدرات المبدعةللشعب اللبناني بما يثير لدينا الاعجاب والاعتزاز في نفس الوقت. وإنني أتطلع لأنأقوم بزيارة لهذا البلد العزيز على قلوبنا تلبية للدعوة التي تلقيناها من فخامةالرئيس إميل لحود وحينما يتم الاتفاق على التاريخ سنعلن عن ذلك إن شاءالله.
سؤال..المغرب من الدول العربية القليلة التي تعيش فيه جالية يهوديةلها تمثيل سياسي ويتمتع أفرادها بحق المواطنة. فهل ثمة خوف من حركة عدائية مريبةيقوم بها تجاه هذه الجالية ناشطون أصوليون مغاربة.
جواب جلالة الملك…يشكلالمغرب حالة متميزة بتعدديته الثقافية الجامعة بين القيم المثلى للتسامح والاعتدالوالانفتاح على كل الحضارات. وقد آوى سلاطين المغرب اليهود ومنعوا الاضطهاد الذيتعرضوا له في الأندلس حيث وجدوا في بلدي فضاء خصبا للحرية والتسامح والإعتدالوالتعايش في احترام متبادل بين أبناء إبراهيم عليه السلاموتأسيسا على هذاالعمق التاريخي الذي وجد تجلياته الحديثة في حماية جدي جلالة الملك محمد الخامس قدسالله روحه لليهود من اضطهاد نظام فيشي الموالي للنازية وفي الدور الريادي لوالديالمنعم طيب الله ثراه في عملية السلام بالشرق الأوسط مع محبي السلام من اليهودالمغاربة وغير المغاربة ومن منطلق حرصي كملك لكل المغاربة موءتمن دستوريا على حمايةحقوق كل الجماعات والأفراد فإن المغرب لن يشهد أبدا ما أشرتم إليه. والمغاربة كانوادعاة سلم وتعايش ولم ينزعوا قط إلى العنف.
سؤال..تواجه الجزائر مشكلةالأمازيغية حيث هذا المطلب اللغوي ترافقه مطالب سياسية أبعد شأنا وتلامس حق “الحكمالذاتي” فكيف تنظرون يا جلالة الملك إلى مشكلة الأمازيغية بالمملكةالمغربية.
جواب جلالة الملك …إن مبادئي وثقافتي وأخلاقي السياسية تمنع علي التدخل في الشوءون الداخلية لبلد أجنبي فما بالك إذا تعلق الأمر ببلد شقيق وجار أتمنى له كل الخير وأتمنى له الاستقرار والتقدم والإزدهار. وبالرجوع لبلدي فإن الأمازيغية ملك للمغاربة وهي ثروة وطنية ومكون أساسي للهوية الوطنية التعددية والنهوض بها يندرج ضمن المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي المرسخ للوحدة الوطنية الغنية بتعددية روافدها الأمازيغية والعربية الاسلامية والأندلسية والصحراوية الافريقية. وكما هو شأن جميع القضايا الوطنية الكبرى فقد قمت بتأسيس معهد ملكي للثقافة الأمازيغية وعينت على رأسه شخصية أكاديمية وطنية تعمل بمعية لجنة رباعية على اقتراح المجلس الاداري لهذا المعهد الذي سيتولى مهمة النهوض بالثقافة الأمازيغية وتنميتها في جميع المجالات مستحضرا البعد الوطني للثقافة الأمازيغية التي تعد مصدر فخر واعتزاز لكل المغاربة باعتبارها مسألة ثقافية وطنية وليست جهوية أو فئوية سياسية
المصدر : https://telegraafm.com/?p=17186