خطاب عيد العرش 30 يوليوز 2006

editor
AMSTERDAM PersLAAHAY Den Haag PersRETTERDAM PERS
editor3 فبراير 2025آخر تحديث : منذ شهرين
خطاب عيد العرش 30 يوليوز 2006

عبد الرحيم الفقير الادريسي  في مدونات  Pers  : بالعربية والفرنسية والهولندية                  telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl

****************************

نص الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملكإلى الأمة بمناسبة عيد العرش الرباط:

الأحد 30 يوليوز 2006 الحمدلله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه. شعبي العزيز، لقد ارتأيت أنأجعل من خطابي لك اليوم، بمناسبة عيد العرش المجيد، الذي يصادف الذكرى الخمسينيةللاستقلال، خطاب توطيد الثقة وتجديدها، أولا في الذات والهوية من أجل تحصينهما،وثانيا في المؤهلات والمكتسبات بغية تمتينها وتطويرها، وثالثا في المستقبل للسيرنحوه بكل عزم وإقدام. وإن الوقوف، بكل اعتزاز، على ثراء حصيلة الأشواط التي قطعناهافي هذا المسار، بما راكمته بلادنا من منجزات، وما فتحناه من أوراش، وما أطلقناه منمبادرات وإصلاحات، وما يحدونا من آمال وتطلعات، لايوازيه إلا اقتناعنا الأ كيد، بأنقوام كل ما حققناه يكمن أساسا في وضوح الرؤية الناظمة لمشروعنا المجتمعي، وقوةإرادتنا لإرساء دعاماته، ورسوخ ثقتنا في هويتنا وإمكاناتنا ومستقبلنا. شعبي العزيز،إن الوفاء لتاريخنا، وحرصنا الدائم على ترسيخ الثقة في حاضر أمتنا ومستقبلها، قدتجسدا بجلاء، فيما عاشته بلادنا، على مدى السنة الفارطة، من مظاهر الاحتفال الرسميوالشعبي بالذكرى الذهبية للاستقلال، وبانصرام خمسين سنة على تأسيس قواتنا المسلحةالملكية. واعتزازا بتاريخنا، وإشادة ببطولاته، وتجسيدا للالتحام القوي بين الشعبوالعرش، والوفاء الدائم لرموزه، نستحضر بكل إجلال، ذكرى بطل التحرير، جدنا المنعم،جلالة الملك محمد الخامس، تغمده الله بواسع رحمته، وكذا وبكل إكبار، روح بانيالمغرب الحديث، والدنا المغفور له، جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه. كمانترحم على أرواح المجاهدين والشهداء الأبرار، الذين وهبوا حياتهم فداء لعزة المغرب،والدفاع عن مقدساته، والذود عن حوزة الوطن. ونعبر في هذا السياق، عن سابغ رضانا،وفائق تنويهنا بقواتنا المسلحة الملكية، وبقوات الدرك والأمن والقوات المساعدة،والوقاية المدنية، المرابطة في تخوم الوطن، والساهرة على أمن المواطنين وطمأنينتهم. شعبي العزيز، انطلاقا من ثقتنا في ذاتنا، وفي مستقبل بلدنا، حرصنا على أن نقف، بكلشجاعة وموضوعية، لقراءة ماضينا بكل صفحاته، قراءة توخينا منها أساساً، رصد مواطنالقوة، ومكامن الضعف، في مسيرتنا التنموية، لاستخلاص العبر، من أجل ترسيخ توجهاتناالمستقبلية، بكل ثقة ووضوح. وضمن هذا التوجه، وافقنا على نشر التقرير الختامي لهيأةالإنصاف والمصالحة، غايتنا من ذلك توطيد الثقة في الذات. وقد أنطنا بالمجلسالاستشاري لحقوق الإنسان متابعة وتفعيل توصيات هذا التقرير، وأمرنا السلطاتالعمومية بتيسير إنجاز هذه المهمة، كل في مجال اختصاصاته، بما يمكننا من ترسيخ دولةالقانون، وتحقيق الإنصاف. وفي السياق ذاته، تلقينا التقرير الذي أعدته مجموعة منالطاقات الفكرية والعلمية الوطنية، الذي يستهدف، في ضوء تقييم الأشواط التي قطعتهابلادنا، على درب التنمية البشرية، خلال نصف قرن المنصرم، تعميق النقاش العام حولالسياسات العمومية الوطنية، الممكن نهجها في أفق العقدين المقبلين. وانطلاقا من هذاالتوجه الواثق والحازم نحو المستقبل، والروح الوطنية الصادقة، واستنادا إلى الإجماعالوطني، فقد اتخذنا مجموعة من القرارات، وقمنا بالعديد من المبادرات، خلال السنةالفارطة، من أجل الدفع بالتسوية النهائية لقضيتنا الوطنية الأولى. وهكذا، فقد قررناتقديم اقتراح بشأن تخويل أقاليمنا الجنوبية حكما ذاتيا، ضمن سيادة المملكة المغربيةووحدتها الوطنية والترابية، واستشرنا في ذلك الأحزاب السياسية. ونود الإشادة بماأبانت عنه من تجاوب والتزام صادقين، يجسدان إرادة المغرب، بمختلف مكوناته، في الطيالنهائي لهذا الملف، وتوجيه كل جهوده وطاقاته لمسيرة التنمية الشاملة، وللدفع ببناءالاتحاد المغاربي، كخيار لامحيد عنه، بوصفه من صميم الحكمة، ومنطق التاريخ وحتميةالمستقبل. وأعلنا، من مدينة العيون الأثيرة لدينا، عن تنصيب المجلسالملكيالاستشاري للشؤون الصحراوية، بتركيبة جديدة ومسؤوليات موسعة، تجعله قابلا باستمرار،لانخراط كل المكونات الفاعلة بأقاليمنا الجنوبية فيه. وقد كلفناه بأن يرفع إليناتصوره بشأن مشروع الحكم الذاتي، وأن يقترح علينا مختلف المبادرات الكفيلة بتحقيقالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الربوع الغالية من وطننا. كما أكدناعلى أن تظل هذه المؤسسة منفتحة على كل الحساسيات والتيارات، معبرة عن تطلعات جميعأبناء المنطقة، سواء منهم المقيمون في أقاليمنا الجنوبية، أو العائدون إلى أرضالوطن، الذي كان ولا يزال غفورا رحيما. وإنه لمن دواعي اعتزازنا، أن نسجل التفهموالتجاوب الذي لقيته المبادرة المغربية، لدى البلدان والهيئات الفاعلة في المنتظمالدولي، التي باتت مقتنعة بمصداقية مطلبنا، وتوازن موقفنا، في نهج حل سياسي تفاوضيونهائي لهذه القضية. وسنظل معبئين لبلورة هذه المبادرة، في إطار تشاركي وموسع وذيمصداقية. كما لن نتوانى لحظة، في مد اليد إلى ذوي النيات الحسنة، وفي الدعوةالصادقة إلى تحرير المستقبل المشترك مع جيراننا. شعبي العزيز، إن حرصنا القوي،المستند إلى الوشائج الراسخة للثقة المتبادلة بين العرش، وبين مختلف مكونات الأمة،على صيانة وحدتنا الوطنية والترابية، لايعادله إلا تصميمنا على تعزيز الصرحالديمقراطي، وترسيخ دولة الحق والقانون، ومواصلة مسيرة التنمية التي نقودها، إيمانامنا بتلازم وتكامل المسارين الديمقراطي والتنموي. لذا، شعبي العزيز، كان حرصنا ولايزال شديدا، على أن يعم الإحساس بالثقة كل مناحي الحياة الوطنية: ثقة بين الفاعلينالسياسيين، تنظمها المؤسسات، وتضمنها القوانين. ثقة في البلاد وفي إمكاناتها، منشأنها أن تحرر الطاقات، وتحفز على المبادرة والانخراط الفاعل في العملية التنموية،وثقة في بعضنا البعض. ولقد تمكنا، ولله الحمد، من تحقيق إصلاحات جوهرية وحاسمة فيالمجال المؤسساتي والسياسي، أعطت روحا جديدة، ومضمونا متميزا للتجربة الديمقراطيةلبلادنا. ونطمح اليوم، إلى ترسيخ الممارسة الديمقراطية العادية، بكل ما تقتضيه منالتزام مسؤول، من طرف كل الفاعلين السياسيين. كما لن نتوانى، في إطار ما يخوله لناالدستور من صلاحيات، في مجال ضمان حسن سير المؤسسات، وصيانة حقوق الأفرادوالجماعات، في نهج كل سبل الإصلاح، واتخاذ التدابير التي تقتضيها المرحلة، وتتطلبهاالمصلحة العليا للأمة، في تجاوب مع الإجماع الوطني. وفي هذا الصدد، سنقبل – شعبيالعزيز – في غضون السنة المقبلة، بكامل الثقة في نخبك وشبابك ومستقبل بلدك، علىاستحقاقات انتخابية جديدة وحاسمة، نريدها أن تكون مثالا لما نطمح إليه، في مجالتعزيز الممارسة الديمقراطية، التي تستند إلى الاقتراع، وتحتكم إلى نتائجه. وتشكلالانتخابات التشريعية القادمة، محكا آخر لتجربتنا السياسية، ولمتانة خيارناالديمقراطي. لذلك ينبغي، أولا، أن ننطلق جميعا من أن هذه الانتخابات تشكل فرصةثمينة للتعبير عن إرادتك، وممارسة حقك الدستوري وواجبك الوطني، إذ لا يمكنللديمقراطية أن يكون لها مضمون إلا بالمشاركة الانتخابية، وباختيار الناخبينلممثليهم، وبالتالي إفراز الأغلبية، التي يعهد إليها بمسؤولية تدبير الشأن العام. فالإدلاء بالصوت شهادة، بل أمانة يتعين أداؤها. وفي نفس السياق، فقد تلقينا ببالغالتقدير والاهتمام، ردود الفعل الإيجابية والمقترحات البناءة، بخصوص قرارنا تخويلمواطنينا المقيمين بالخارج، حق التمثيل في البرلمان. وحرصاً منَّا على فتح المجالأمام أفراد جاليتنا، للإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية الوطنية،فقد ارتأينا أن نبدأ بإرساء المجلس الأعلى للجالية المغربية بالخارج، وفق تركيبةتجمع بين الكفاءة والمصداقية والتمثيلية، وذلك في غضون السنة المقبلة، موازاة معمواصلة دارسة مختلف المقترحات، وتعميق التفكير في أنجع السبل، لتفعيل قرارنا الساميبهذا الشأن. وعلى الجميع أن يضع نصب أعينه، أن الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها،وإنما هي وسيلة لرفع التحديات الكبرى للوطن، وإيجاد الحلول الملموسة للمشاكلالحقيقية للمواطنين، التي لا ينبغي أن تظل رهينة بالمعارك الانتخابية.لذا ندعو كلالفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين لمواصلة جهودهم، والنهوض بمسؤولياتهم كاملة، دونتأثر سلبي بالظرفية الانتخابية. ومن هذا المنطلق، فإننا ننتظر أن تكون السنة التيتفصلنا عن الاستحقاقات الانتخابية، سنة خصبة ومثمرة، حافلة بمحطات متميزة من النقاشالديمقراطي، ولا سيما بالاجتهاد البناء، في إطلاق جيل جديد من الإصلاحات والمشاريع،يعزز المكتسبات، ويعطي دفعة جديدة لتحسين مؤشراتنا الاقتصادية والاجتماعية. كما أنهذه السنة تصادف مرور ثلاثين عاما على إقرار الميثاق الجماعي لسنة 1976، الذي تمتمراجعته وتطويره سنة 2002. وهي مناسبة يتعين علينا أن نجعل منها محطة لتقويمتجربتنا، في مجال الديمقراطية المحلية، لاستشراف ما نسعى إليه، من توسيع نطاقالممارسة الديمقراطية، وتحقيق نجاعة السياسات والبرامج العمومية. وفي هذا الصدد،يتعين علينا إعطاء نفس جديد لمسار اللامركزية والجهوية، والعمل على أن يصبح التدبيراللامتمركز، بوصفه لازمة لخيار اللامركزية، قاعدة أساسية في جميع القطاعاتالعمومية، ومقوما ضروريا للحكامة الترابية الجيدة. شعبي العزيز، إذا كان هناك منميدان يتطلب رسوخ الثقة وقوتها، فهو ميدان التنمية الاقتصادية والبشرية، التي جعلنامنها السند القوي للبناء الديمقراطي. فبفضل الإصلاحات الاقتصادية، والمشاريعالهيكلية الكبرى التي أطلقناها، والأخذ بمبادئ الحكامة الجيدة؛ استطاعت بلادناإحراز ثقة شركائها، من ممولين ومستثمرين وفاعلين اقتصاديين. وإننا لنسجل بارتياح،تزايد حضورهم وإسهامهم في أوراش المغرب الكبرى، وفي دينامية الاستثمار، وخلق فرصالشغل. ومن شأن هذه الحركية التنموية أن تقوي عزمنا، على مواصلة مسيرة بناء اقتصادعصري تنافسي، مندمج في الاقتصاد العالمي، ومستفيد مما يتيحه مجتمع المعرفة منإمكانات، لترسيخ وتيرة النمو، وللتواجد في الأسواق الدولية، وفي المجالات الجديدةوذات القيمة المضافة العالية. وهذا ما قمنا به، عبر تركيز الاهتمام على بعضالقطاعات الرائدة، كالسياحة والأنشطة الصناعية والفلاحية والخدماتية، وتلك التينتوفر فيها على امتيازات تنافسية، عبر تأهيل قطاعنا الإنتاجي، وإعادة هيكلةقطاعاتنا وصناعتنا التقليدية، التي تظل مصدرا مهما للتشغيل، فضلا عن دورها التنموي. وفي نفس الإطار، فإن ثقتنا في اقتصادنا الوطني، وفي إمكاناتنا، تتجسد أيضا من خلالالمجهود الذي تبذله الدولة، للرفع من عدد البنيات التحتية للمملكة وجودتها، سواءتلك التي تقتضيها التنافسية الدولية والجهوية، كالطرق السيارة، والموانئ الكبرى،والمحطات السياحية الشاطئية، أو تلك التي يتطلبها واجب التأهيل الاجتماعي والترابي،من قبيل برامج السكن الاجتماعي، والماء الصالح للشرب، والكهرباء والطرق القروية. ومن منطلق إيماننا الراسخ بالدور النوعي، للبحث العلمي والتقني في خدمة التنمية،وولوج مجتمع المعرفة والتكنولوجيا، فقد أشرفنا على تنصيب أكاديمية الحسن الثانيللعلوم والتقنيات، واثقين مما يزخر به بلدنا من كفاءات وطنية واعدة، داخل المغربوخارجه، ومن التزامهم الصادق بالإسهام الفاعل في بناء مستقبل وطنهم. وإدراكا منابأن الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي، لا يمكن تحقيقه ما لم تتحرر فئات عريضة منالمواطنين المغاربة، من الفقر والإقصاء والتهميش، ومما يحول دون مشاركتهمالاجتماعية، على قدم المساواة، والتمتع بالحقوق وأداء الواجبات، فقد جعلنا من تحريرطاقات وإمكانات بلادنا، ومن التلاحم والتضامن الاجتماعي، قاعدة لتحقيق التنميةالاقتصادية الشاملة وفي هذا الإطار، نعرب عن اعتزازنا بما حققته المبادرة الوطنيةللتنمية البشرية، بعد سنة من إطلاقها، من مشاريع تنموية واعدة، وبانخراط متميزللمواطنين والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني في برامجها، الكفيلة بتداركالتفاوتات الاجتماعية والمجالية وكما أكدنا في كل مناسبة خاطبناك فيها، شعبيالعزيز، على الطابع الاستراتيجي والاستعجالي لمسألة التربية والتكوين، فإننا ندعو،من جديد، كل الفاعلين القطاعيين والقوى الحية للأمة، وكافة المواطنين الغيورين علىمستقبل المدرسة المغربية، إلى المزيد من التعبئة، لإنجاح مسلسل الإصلاح التربوي،ومواجهة ما يعترضه من صعوبات. ولهذه الغاية، عملنا على إرساء المجلس الأعلىللتعليم، الذي نريده أن يكون فضاء للتشاور والحوار، وتجسيدا حقيقيا للتعامل مع قضيةالتربية والتكوين، كشأن يهم جميع المغاربة بدون استثناء. ومن هذا المنطلق، فقد آنالأوان للحسم في شأن هذا الملف، وإعطائه الدفعة القوية التي تتطلبها المرحلة،والشحنة التي يستدعيها واجب تأهيل رأسمالنا البشري، وتهييء الغد الأفضل لأبنائنا. شعبي العزيز، إن مختلف الخيارات الاستراتيجية الوطنية تتوافق، بصفة جوهرية، معالتزاماتنا الدولية، في تناسق بين سياستنا الخارجية والداخلية، بما يجعل التطورالديمقراطي لبلدنا، يدعم إشعاعه الجهوي والدولي وفي هذا الصدد، نسعى دوما إلى بلورةبرامج ملموسة مع البلدان الإفريقية الشقيقة، ترتكز على التضامن وتقاسم التجربة،وتستجيب للحاجيات المحددة للسكان ويعد المؤتمر الوزاري الأورو-إفريقي الأول حولالهجرة والتنمية، تعبيرا آخر عن روح التزامنا داخل محيطنا الإفريقي، وتأكيدا قوياعلى ضرورة معالجة قضايا الهجرة، وفق مقاربة شمولية، وبروح المسؤولية المتقاسمةوالتنمية المشتركة. كما أن تشبث المغرب الصادق بحقوق الإنسان، كما هو متعارف عليهاعالمياً، والمكاسب الكبيرة التي حققها في هذا المجال، قد حظيت بالاعتراف الدولي، منخلال انتخاب بلدنا في مجلس حقوق الإنسان الجديد،التابع للأمم المتحدة، واختيارهنائباً لرئاسة هذا المجلس، باسم قارتنا الإفريقية ومن منطلق الثقة والمصداقية التييحظى بهما المغرب، جهويا ودوليا، فإنه يظل شريكا فاعلا في مسلسل السلام بالشرقالأوسط، رغم الصعوبات القائمة. وفي هذا السياق، نعرب عن انشغالنا البالغ بالتطوراتالخطيرة، التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتنديدنا الشديد بالاعتداءاتالسافرة التي تقوم بها الآلة العسكرية الإسرائيلية، ضد المدنيين الفلسطينيين،ومنشآتهم الحيوية ومؤسساتهم وأمام هذه التحديات والممارسات العدوانية، على أشقائناالفلسطينيين تحقيق المزيد من وحدة الصف، وتوطيد عرى الوفاق والتلاحم الوطني وإننالنناشد المجتمع الدولي، وعلى رأسه الرباعي الراعي لعملية السلام بالشرق الأوسط، إلىبذل قصارى الجهود، لوضع حد لهذه الأزمة، والعودة إلى طاولة المفاوضات، باعتبارهاالسبيل الأوحد لإقرار سلام عادل شامل ودائم، يكفل لكافة شعوب المنطقة، العيش جنباإلى جنب في أمن ووئام، ويضمن للشعب الفلسطيني الشقيق استرجاع حقوقه المشروعة،وإقامة دولته المستقلة، القابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشريف، وفق قرارات الشرعيةالدولية، و”خارطة الطريق”، ومبادرة السلام العربية وبصفتنا رئيسا للجنة القدس،فإننا لن ندخر جهدا لصيانة الهوية التاريخية العريقة لهذه المدينة المقدسة، كأرضللتعايش، بين الأديان السماوية، سواء في المحافل الدولية، أو من خلال إعطاء دفعةجديدة لوكالة بيت مال القدس الشريف، مطالبين المجتمع الدولي، بتحمل مسؤولياتهالكاملة، لوقف انتهاك الأماكن المقدسة، واحترام الوضع القانوني لمدينة القدس الشريفوبقدر ما نؤكد على ضرورة مواصلة الجهود، لإيجاد حل شامل للصراع العربي الإسرائيلي،فإننا ندين، بكل شدة، العدوان الإسرائيلي على لبنان الشقيق، والاستعمال المفرطللقوة العسكرية من قبل إسرائيل ضده، وتدمير بنياته التحتية ومنشآته الحيوية. كما أنالمملكة المغربية ترفض اللجوء إلى العنف والعنف المضاد، وتشجب كل العمليات التيتستهدف المدنيين الأبرياء، أينما كانوا وإننا إذ نعرب عن قلقنا المتزايد تجاه هذهالتطورات المأساوية، لندعو المنتظم الأممي إلى اتخاذ القرارات الحازمة، الكفيلةبتجنب مخاطر التصعيد، واتساع العمليات العسكرية في المنطقة، ووضع حد لخرق القانونالدولي والمواثيق الدولية وبنفس الإرادة الصادقة، فإن المغرب يدعم كل الجهودالرامية إلى مساعدة العراق الشقيق على تجاوز محنته، وبناء مؤسساته الوطنية، الكفيلةبإعادة الأمن والاستقرار، وتحقيق التنمية لشعبه، في احترام تام لوحدته الوطنيةوالترابية ومن جانب آخر، فقد عملنا هذه السنة، على توطيد شراكتنا الاستراتيجية معالاتحاد الأوروبي، معربين عن ارتياحنا للتنفيذ الجيد والمحكم لمختلف جوانب مخططالعمل المعتمد في هذا الشأن، والذي نتمنى أن يسير في اتجاه بروز شراكة قوية، متجددةومتعددة الأشكال، ترفع علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي إلى مستوى “الوضع المتقدمالمقترح من جانب جلالتنا وبنفس المنظور والحيوية، فإننا نواصل جهودنا لتكثيف وتنويععلاقات شراكاتنا البناءة، مع باقي الدول الأوروبية والأمريكية والأسيوية، وفقدينامية منفتحة ومتكاملة ومنسجمة ومن منطلق إيماننا بالسلام والتضامن والشراكة،فإننا نبذل قصارى جهودنا، بكل عزم ووضوح، لبناء صرح اتحاد المغرب العربي، اعتباراًلروابط الأخوة المتجذرة، ولوحدة التاريخ والحضارة والمصير التي تجمع شعوبناالشقيقة، وبالنظر لحتمية الوحدة والتكتل، التي أضحت ضرورة ملحة في الظرفية الدوليةالراهنة. وسنظل أوفياء لروح ومنطوق معاهدة مراكش التأسيسية، الهادفة إلى التكاملوالاندماج، في احترام للخصوصيات والثوابت الوطنية لكل من دولنا الخمس، وانفتاح طموحلمنطقتنا على جوارها الإقليمي وشركائها الدوليين. شعبي العزيز، إن كسب رهاناتالمغرب الآنية والمستقبلية، رهين بتسلحنا بالثقة الكاملة في الذات، وبإيمانناالوطيد، وبأنه رغم الصعوبات والإكراهات، فإن مستقبلنا يظل بين أيدينا. ذا، فإنعلينا كأمة عريقة التاريخ، أن نؤمن إيمانا قويا بصواب اختياراتنا، وأن نعتز أشد مايكون الاعتزاز، بما نخطوه من خطوات ثابتة، على درب التنمية والديمقراطية. كما يتعينعلى نخبنا السياسية والفكرية، وعلى الفاعلين الجمعويين والاقتصاديين، أن يعطواالمثال، بالتزامهم الصادق بقضايا الأمة وطموحاتها، وبانخراطهم الموصول في الأوراشالتنموية للبلاد . إن ثقة المغاربة في بلدهم، و الثقة فيما بينهم، والثقة في دولتهموفي مؤسساتها، وتحليهم بفضائل الاجتهاد والمثابرة وطول النفس، لهو السبيل الذيلامحيد عنه، لتحرير المستقبل وفتح آفاقه. وتلكم بالأساس، ركائز مناعتنا وقوتنا فيمواجهة ما قد يعتري مسيرتنا من صعوبات وإكراهات. فليكن إيمانك – شعبي العزيزبهويتك الوطنية الموحدة، الغنية بتعدد روافدها، وثقتك في مستقبلك وإمكاناتك ومشروعكالوطني، إيمانا ثابتا وراسخا في التزامك بمسيرتك، وبالمواعد التي تعاهدنا عليهاسويا، من أجل مغرب متضامن ومتقدم. وبقدر إيماننا وثقتنا في حيوية المجتمع المغربي،بنسائه ورجاله، وخاصة بشبابه، فإننا نجدد لك التزامنا، شعبي العزيز، بما تمليهعلينا العروة الوثقى، التي تربطنا بك، وتربط الشعب بالعرش، من حرص على مصالحكالعليا، وإرادة صادقة في قيادتك على مسار الكرامة والتقدم. تلكم هي إرادتنا التي لاتهن، والتزامنا الذي لا يلين. وما ذلك على أمتنا، بتوفيق من الله، بعزيز “رب هب ليحكما، وألحقني بالصالحين، واجعل لي لسان صدق في الآخرين” صدق الله العظيم والسلامعليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.