في مدونات Pers : بالعربية والفرنسية والهولندية telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl
****************************
صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوجه خطابالعرش الرباط : الجمعة 30يوليوز 1999
“الحمد لله والصلاةوالسلام على رسول الله واله وصحبه.
شعبي العزيز
يخالجنا في هذه اللحظةالتاريخية شعور مزيج من السعادة بالتوجه إليك في أول خطاب لنا نلقيه عليك ومن الألملفقد والدنا الملهم في وقت كنا في أمس الحاجة إلى مزيد من عطائه. لقد جاهدوالدنا المنعم لإسعادك منذ ريعان شبابه باذلا أقصى الجهود ومواجها أعظم الشدائد. فحقق لك مكاسب جليلة. وشيد للمغرب صرحا منيعا أغناه بعطاءاته ومنجزاته. ولم لميختره الله إلى جواره يوم الجمعة الماضي إلا بعد ما أدى الأمانة على نحو أثارالإعجاب والتقدير والإكبار. إنك ولا شك شعبي العزيز أحسست بافتخار واعتزاز وأنتتعاين وفود العالم ممثلة بالملوك والرؤساء وكبار المسؤولين يشاركوننا مشاعر الألموالحزن ويقدمون لنا العزاء والمواساة مما حثنا على المزيد من الصبروالاحتساب.وإن موقفك الصادق في هذه المحنة شعبي العزيز ليجعلنا نقدم لك كبيرالتنويه إذ أعربت عن ألمك بهدوء وانضباط وبأحاسيس لا شك أن فقيدنا المرحوم بكرمالله تلقاها راضيا عنها في مثواه.فبارك الله لك صدق مشاعرك وعظيم تعلقك بالراحلالعزيز ومتين تشبثك بشخصي وأنات أضع قدمي على صعيد المسؤولية العظمى مما يقوي فيناالعزم على مواصلة البناء يدا في يد وفي تلاحم بيني وبينك سيبلوره العمل المشتركالذي سنحقق به جليل الأهداف وما نتطلع إليه من كبير الآمال.
شعبي العزيز
لقدقيض الله لنا أن نتربع على عرش أجدادنا الميامين وفق إرادة والدنا الذي أسند إليناولاية عهده وبناء على مقتضيات الدستور وطبقا للبيعة التي التزم بها ممثلو الأمة. فتسلمنا المشعل من يد والدنا قدس الله روحه لممارسة مسؤولية قيادة البلاد. ونحنبحول الله مصممون العزم على مواصلة مسيرة التطور والنماء لصالحك شعبي العزيزولفائدة جميع فئات الشعب ولاسيما الفئات المحرومة التي يستأثر مصيرها باهتمامناوالتي نوليها عطفنا وحنونا.
وأننا نحمد الله على أن سياستنا الداخلية بارزةالمعالم واضحة السمات وأن المطلوب هو ترسيخها ودعمها. لذا فنحن متشبثون بها أعظم مايكون التشبث بنظام الملكية الدستورية والتعددية الحزبية والليبرالية الاقتصاديةوسياسة الجهوية واللامركزية وإقامة دولة الحق والقانون وصيانة حقوق الإنسانوالحريات الفردية والجماعية وصون الأمن وترسيخ الاستقرار للجميع.وبالنسبةللمؤسسات الدستورية فإننا سنقوم بدو الموجه المرشد والناصح الأمين والحكم الذي يعلوفوق كل انتماء. إن جميع المغاربة بالنسبة إلينا اخوة من رحم واحد وأبناء بررةمتساوون تشدهم إلينا روابط التعلق والولاء.وسنظل نسند جهود جلالة الملك الراحلالذي جعل منها حكومة التناوب تطبيقا للنهج الديمقراطي في التداول على السلطة وأناطمسؤولية وزيرها الأول بالسيد عبد الرحمان اليوسفي الذي توسم فيه جلالته حسن التوفيقوالذي سيلقى منا كل سند ودعم.ونجدد التزامنا بإكمال وحدتنا الترابية التي تشكلفيها قضية أقاليمنا الصحراوية القضية الوطنية المركزية. ونحن نتطلع إلى إتمامالاستفتاء التأكيدي الذي ترعاه وتقوم على إجرائه منظمة الأمم المتحدة وهو الاستفتاءالذي لم يفتأ خصوم وحدتنا الترابية يعملون على إفشاله ويضعون العراقيل دونتحقيقه.إننا نطمح إلى أن يسير المغرب في عهدنا قدما على طريق التطور والحداثةوينغمر في خضم الألفية الثالثة مسلحا بنظرة تتطلع لافاق المستقبل في تعايش مع الغيروتفاهم مع الآخر محافظا على خصوصيته وهويته دون انكماش على الذات في كنف أصالةمتجددة وفي ظل معاصرة ملتزمة بقيمنا المقدسة.
شعبي العزيز
تشغل قضية التعليمحيزا كبيرا من اهتماماتنا الآنية والمستقبلية لما تكتسيه من أهمية قصوى ولما لها منأثر في تكوين الأجيال وإعدادها لخوض غمار الحياة والمساهمة في بناء الوطن بكفاءةواقتدار وبروح التفاني والإخلاص والتطلع إلى القرن الحادي والعشرين بممكنات العصرالعلمية ومستجداته التقنية وماتفتحه من آفاق عريضة للاندماج في العالمية.
واعتناء من والنا المكرم بهذه القضية فقد كان عين لجنة وطنية خاصة عملت تحترعايته السامية مستنيرة بالتوجيهات التي تضمنتها رسالته الملكية في هذاالصدد.وقد توجت اللجنة جهودها الحميدة بوضع مشروع ميثاق للتربية والتكوين كانتتتأهب لعرضه على أنظار والدنا المقدس لولا أن الأجل وافاه.. وسنلي هذا المشروع ماهو جدير به من عناية تتناسب وما نعلق عليه من ءامال في هذا المجال الحيوي وفيالتغلب على البطالة ومحو ءاثارها وفتح أبواب الشغل مشرعة أمام شبابنا الناهض وحثهمعلى الاجتهاد والابتكار وأخذ المبادرة في غير توان أو تواكل.وسنولي عنايتناكذلك إلى مشكلة الفقر الذي يعانيه بعض أفراد شعبنا وسنعمل بمعونة الله وتوفيقه علىالتخفيف من حدته وثقله. وفي هذا الصدد كان والدي رحمه الله قد شرفني بقبول اقتراحإنشاء مؤسسة اختار لها من بين الأسماء مؤسسة محمد الخامس للتضامن تهتم بشؤونالفقراء والمحتاجين والمعوقين عاهدنا أنفسنا على تفعيل دورها وإحاطتها بكاملالرعاية والدعم.ومن الأمور التي سنوجه لها اهتمامنا الخاص قضايا جاليتناالقاطنة بالخارج والتفكير الجدي في تذليل الصعاب التي تعترض طريقها والعمل على حلمشاكلها وتمتين عرى انتمائها للوطن الأم.
شعبي العزيز
إن انشغالنا بقضاياناالوطنية لينطلق من المرتكزات التي أرسى دعائمها والدنا المنعم والتي أقامها علىالتوجه العربي الإسلامي في عناية بمختلف مشاكل أشقائنا العرب وتجاوب مع همومهم ومانرمي له جميعا من مصالحة والتئام وتعاون في تجاوز لسلبيات الواقع ونظر بعيد إلىالمستقبل على أساس من تاريخنا الحافل المشترك ومن مقوماتنا الحضارية والثقافية ومنالقيم التي يزخر بها ديننا الحنيف في وسطيته واعتداله وفي سماحته وانفتاحه ودعوتهالدائمة إلى السلم والتعايش والتعارف وحفظ الحقوق التي كرم بها الله الإنسان والتيأقرتها المواثيق الدولية التي كان المغرب سباقا إلى توقيعها والانضمامإليها.وبفضل تمسك المغاربة بهذه القيم على امتداد أربعة عشر قرنا تسنى لبلدناالعزيز أن يكسب مناعة أتاحت له أن يصمد لشتى الزوابع ويتجنب الوقوع في مزالقالتاريخ ومهاوي أحداثه المتعاقبة.وإننا تحفزا من هذا المنظور نعير اهتماما خاصالبناء المغرب العربي الكبير الذي نعتز بالانتماء إليه ونجد لاقامته على ثوابت راسخةمن الأخوة الصادقة والتعاون الخالص وما يقتضيان من تصفية الأجواء وإزاحة جميعالعراقيل وأسباب التعثر. وقد خلف حضور أشقائنا رؤساء دول المغرب العربي في طليعةالمعزين أحسن الوقع في نفسنا وأعظم الأثر. وكان لقائنا مع الصديق الكبير فخامةالرئيس عبد العزيز بوتفليقة مثار ارتياح لنا مفعم بالتفاؤل والأمل في أن يتحقق هذاالهدف على النحو الذي يقوي التماسك والالتحام ويشيع الاستقرار والازدهار. وهو مطمحنسعى إلى أن يتم تحقيقه كذلك في الشرق الأوسط على أساس الشرعية الدولية وطبقا لماتم إبرامه من اتفاقيات حتى يتمكن اخوتنا الفلسطينيون من العيش في سلام وحسن جوارداخل دولتهم المستقرة الآمنة وحتى تعرف أقطار المنطقة كلها ما هي به جديرة من تقدمورقي وما هي له مؤهلة من دور إشعاعي كبير.وإذا كان المغرب ينتمي إلى العالمالعربي والإسلامي فإن موقعه الجغرافي على رأس القارة الإفريقية مطلا في شماله علىأوروبا وفي غربه على أمريكا يحتم علينا متابعة سياسة والدنا المقدس المتسمة بالتفتحوالحوار بتقوية روابط التعاون مع أشقائنا الأفارقة وتمتين أواصر التبادل معأصدقائنا الأوروبيين والأمريكيين بما يعود على منطقتنا والعالم كله بالنفع والخيرفي إطار أخذ وعطاء مستمرين وفي نطاق التقدير والاحترام والسعي إلى أن يعم الأمنوالسلام.
شعبي العزيز ….إننا في ختام خطاب العرش هذا نود أن نؤكد مدى الأواصرالعميقة التي تربطنا بك متجلية في تشبثك بأهداب عرشنا وتعلقك بشخصنا في حب متبادلقوي وأن نحثك على بذل المزيد من الجهود في حرص على الوحدة والإجماع وتمسك بالمقوماتونظر بعيد إلى المستقبل.إننا إن سرنا على هذا النهج حققنا ما نطمح إليه لبلدناالعزيز ووفقنا إلى ما يرضى روح والدنا المكرم وهو جوار ربه مع المنعمين ويجعله فيدار البقاء مطمئنا على شعبه الذي أحبه وتفانى في خدمته وعلمنا أن نكون مثله في هذاالتفاني والحب تغمده الله بواسع رحمته وأجزل له وافر رضوانه ومغفرته وجزاه عما ماقدم لدينه ووطنه وأمته.فلنعمل يدا في يد لإنجاز ما نتطلعإليه من آمال وتحقيقما ينتظرنا من جليل الأعمال متوكلين عليه سبحانه فهو نعم المولى ونعم الوكيل. ومنيتوكل على الله فهو حسبه. صدق الله العظيم.والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته “.
المصدر : https://telegraafm.com/?p=17061