عبد الرحيم الفقير الادريسي في مدونات Pers : بالعربية والفرنسية والهولندية telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl
***Algemeen politiek dagblad
العواصف لا تتكلم إلا في حينها
هل أتاك حديث المركز الثقافي الإسلامي بأوتريخت؟
لفاءات تاريخية مع ..عبد المجيد خيرون الرجل الورع الذي يرتاح الإنسان لمقابلته .. يستقبلك والابتسامة تغزو محياه .. يتحدث بتوازن قل نظيره ويكلمك بوقار راسما لك السماحة الإسلامية المطلقة التي تدفعك للتقرب إليه للنهل من معرفته الواسعة وعلمه الغزير .. رجل كله هيبة ووقار وتواضع وأخلاق سامية اغترفها من الدين الإسلامي الحنيف .. في عيونه بريق ملىء بنور التقوى وفي حركاته الهادئة يرسم لك فضاءا من الأمان .. جمع بين الدين والتجربة الحياتية وتفاعل مع تأثيراتها وصنع منها أسلوبا أدبيا وتواضعا كبيرا ..
قيل لنا سابقا أن العواصف لا تتكلم إلا في حينها .. وعبد المجيد خيرون لا تجده يتكلم من فراغ أو عن فراغ .. ولكن حينما يشرع في الحديث فهو لا ينحث من صخر .. بل يغرف من بحر واسع وممتد يجعلك تشتاق للمزيد .
هناك القليل من الناس هم الذين يتركون في نفسك انطباعا عالقا لا ينمحي مع مرور الأيام وعبد المجيد خيرون واحد منهم هادىء وفي هدوءه تشعر أنه مجمع للأفكار التي يحتاجها الناس في حياتهم الاجتماعية .. وبالأحرى هو كتاب لا تكتشفه إلا بعد التعمق في سطوره ..وفوق هذا هو شخص بميزة خاصة يحدثك بأسلوب هامس .. ينصح وتشهر في نصيحته أنه خبر الناس وأمزجتهم وعرفهم وأحذ الحكمة في التعامل معهم .. وأصبح مستعدا لأن يصادق لا أن يصدق فقط ..
هذا هو عبد المجيد خيرون المعروف وسط الجالية المغربية بالمدير العام للمركز الثقافي الإسلامي بأوتريخت بأول أكبر مسجد بهولندا : مسجد الفاروق و هو رئيس مجلس الإدارة لمجلس المسلمين بهولندا .. هذا الهرم الشامخ هو الذي وعدنا القراء بحديث شيق معه ليعرفنا عن انطلاقة مسجد الفاروق وكيف أصبح مركزا ثقافيا وخدماته لفائدة الجالية الإسلامية ..في الحديث الذي خص به الأستاذ عبد المجيد خيرون رئيس المركز الثقافي الإسلامي لمدينة أوتريخت جريدة السياسة العامة – صوت المهاجرين بالعالم – استطرد قائلا : المركز الثقافي الإسلامي لمدينة أوتريخت ولد متزامنا مع الفكرة التي ولدت في الثمانينات وفي الوقت الذي كانت فيه هولندا في حاجة إلى مساجد .. وبالتحديد كانت مدينة أوتريخت وعبرها الجالية المغربية في حاجة إلى مسجد لأداء الصلوات الخمس ..كيف تم ذلك ؟في نفس الوقت أي في مطلع الثمانينات عرضت الكنيسة الكاتوليكية التي تم بناؤها في غضون 1961 للبيع ونظرا للظروف المادية واستغلالا للوقت التجأت الجالية المغربية لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية للفوز بهذا المبنى الضخم والذي يتلاءم مع كل الشروط التي تخلق منه مسجدا يشرف الجالية المغربية على الخصوص والجالية الإسلامية على العموم ..وما دامت النية سليمة والغاية شريفة فإن الله تعالى يبارك في كل عمل ويسخر له أناسه ورجاله … فهيأ الله الأسباب وزالت الحيرة فلبت الجمعية الطلب وما أن حلت سنة 1982 حتى كانت الجمعية قد مكنت الجالية من هذا المبتغى وتحقيق مسجد بقلب مدينة أوتريخت ..فبحكم أنها كنيسة متكاملة البناء ولحداثة تصاميمها لم تتطلب الكثير من الإصلاحات باستثناء بعض الإصلاحات البسيطة .. ووجدت الجالية المغربية والإسلامية نفسها أمام مبنى يرفع فيه الآذان .. وكان المؤذن يصدح ب :الله أكبر … حيا على الصلاة .. حيا على الفلاح ….حصل كل هذا بفضل جمعية الدعوة الإسلامية العالمية بارك الله فيها مما تقوم به من خير لفائدة الإسلام على وجه الأرض … وباسم الله انطلقت الصلاة في المسجد – الفاروق – بإدارة من جمعية الدعوة الإسلامية ..
وتتوالى السنوات بإذن الله تعالى الذي أراد أن يعبد في هذا المبنى ويقتلع منه بصمات الكاثوليكية ليحل به الإسلام .. الدين الحنيف .. و ويرفع فيه الأذان ويذكر فيه اسمه … والتحقت بالمركز كمدرس في سنة 1989 لمادة الكمبيوتر المعرب الذي توافق مع ظهور الكمبيوتر المعرب على الصعيد الدولي ..
وبهذا كانت أول مؤسسة دينية تلج عالم الكمبيوتر حيث طرحنا على المسؤول أنذاك الشيخ يونس عبد الله الفكرة الذي من جهته أشار أنه لا ينبغي أن نظل بعيدين عن متطلبات العصر وسارع إلى إدماج هذه المادة في الدروس العامة للمركز .. وتمت برمجة مجموعة من البرامج التي كانت ضرورية ومنها حفظ القرآن الكريم
هذه المادة المهمة للأطفال جلبت ما يناهز 1500 طفل لولوج هذا المجال .. وانطلقنا بعون الله وبفضله كأول مركز وحيد وكأول مسجد وحيد على صعيد أوتريخت وضواحيها …
الاستجابة من طرف جمعية الدعوة الإسلامية كانت في وقتها …فهي جمعية تضطلع بدور هام وبارز في مختلف المجالات بإنشاء المدارس والمستشفيات ومساعدة المحتاجين في كافة أنحاء العالم وتقوم بتفعيل المناشط الدعوية خلال شهر رمضان المبارك من كل عام، فهى توفد القراء والوعّاظ لتلاوة القرآن الكريم في وإمامة المسلمين في صلاة التراويح ، وتنظيم الدروس الدينية في المساجد والمراكز الإسلامية ..
فالمركز الثقافي الإسلامي بأوتريخت توافد على تسيير إدارته كلا من الشيوخ المحترمين الشيخ يونس عبد الله في غضون 1986 .. ثم الشيخ الهادي أحمد علي 1991 في سنة 2001 تم تشريفي بتسيير شؤون المركز…
والمركز له مهمات نبيلة وغايات شريفة تحفظ للطفل المسلم هويته وأصالته وثقافته الإسلامية العربية وبالتالي تحقيق هدف أسمى وهو تكملة ما يحتاجه الطفل من مواد متنوعة يفتقدها في دراسته العادية بالمدارس الهولندية .. والتربية عبر الجو الديني الذي يغذي روحه البريئة وتأثره بمحيطه الإسلامي بتعرفه على قاعة الصلاة وسماع تلاوة القرآن الكريم لينضج نضوجا متكاملا بلا نقصان ديني أو تربوي ..وبالتالي هي الخطوة الأولى نحو الاتجاه الديني ..
وكانت النتائج طيلة السنوات التي مرت عبر 20 سنة نتائج مشرفة للغاية حيث نجد أنفسنا حاليا تقف في صف الصلاة مع شباب ربيناهم صغارا وهم الآن يطلعون بمسؤوليات مختلفة .. فمنهم الأساتذة والدكاترة والمهندسون ..
وللإشارة تخرج من هذا المركز حرفيون ومتخصصون وأبطال في كرة القدم واللائحة طويلة .. وهذا من أهم أهداف المركز الذي كان ولا يزال يحرص على تربية الأبناء تربية صالحة عبر كل القنوات الممكنة انطلاقا من مساعدة الآباء في التربية الصحيحة وفي الإرشاد والتوجيه وعبر ندوات ومحاضرات متعددة المفاهيم والاختصاصات تصب كلها في محور واحد ألا وهو إنشاء الأبناء في جو متكامل من جميع النواحي شعاره الأخلاق الحميدة والنتائج المشرفة . ونحن نتماشى مع طريقة التعليم الهولندي حسب الصفوف .. نمكن الطفل من إبداء هويته ورغباته وتمكينه من وسائل اللعب واللوحات حتى لا يشعر بأي نقصان .. والتعليم لدينا بطريقة جد حضارية ممتازة ..
ففي المركز لا توجد أية من الطوائف وما شابهها ..وسعة المركز حسب الأعياد والجمعة قد تسع ل 5 آلاف مصلي ومصلية ومساحة المركز في حدود 3500 متر مربع .. وقد مكنا المرأة من جناح متكامل بنفس المتطلبات التي وفرناها لجناح الرجال ..من مكان للمشروبات أو قاعات للدراسة ومتابعة خطب الجمعة وغيرها عبر الشاشات الكبيرة الحديثة .. ونحرص أن يكون عملها مهنيا .. وحضورها للمركز فعالا .. وبالتالي تكوينها وتوجيهها للتعرف على أساليب الوقاية المدنية في بيتها وشؤون الصحة والتعامل مع الأمراض المزمنة وكيفية محاربتها للإجرام الصغير أثناء إدارتها لبيتها ..ونعطي دروسا للفتاة لحمايتها من كل ما يمس بكرامتها في حين نعطي دروسا لمحاربة داء فقدان المناعة المكتسبة .. وكل شهر دروسا متخصصة جدا .. وبالتالي التنبيه لعواقب الزواج العرفي ونقوم بحملات مكثفة في هذا الباب .. ونرفض الإعلان عن اعتناق الإسلام الذي يكون وراءه الزواج .. ونحن في المركز وضعنا سنة حميدة ألا وهي الإعلان كل جمعة عن نشرة للأحداث التي تكون طارئة لنبلغها للمصلين .. وكل حدث معين نشعر به الجميع ..ولدينا إخوان يقومون بعمل تطوعي لحل عبر السجون وفي مختلف المحافل الممكنة ولجان أخرى متخصصة في القضايا الاجتماعية المعقدة الأسرية منها والمجتمعية .. مع اتصال يومي مع شرطة الحي لحل القضايا الاجتماعية بفضل متطوعين في هذا الباب ..ومن خلال ذلك تقزيم الصورة التي تشوه الصورة العامة للجالية .. ونحن نؤكد على التعليم الهولندي والآباء نحثهم على حضور كل الاجتماعات التي تخص المدارس .. ونحن نتابع ذلك وعملنا ينطلق من الصف السادس حيث نقوم بعملنا لتقويته في المواد التي يحتاجها ..
المصدر : https://telegraafm.com/?p=16968