مقامة الحب في الزمن الجميل

إلى التائهة بدلالها .. المغرورة بجمالها .. تتخذ من البراءة سيفا .. ومن هدوئها محرابا للحب .. تتمنطق بالنار في مسارها .. وتقتل الأحاسيس في حديثها .. في سكوتها تتوقف الحكمة .. وفي نطقها تضيع الأفكار وتحتار العقول ..
عندما كنت لك حبا قلت : إن مشت عذبت الناظر .. وإن جلست فتنت الرقيب .. كل الكلام عندها موزون .. ومثلها نادر في الوجود
إنك وحدك لا أحد أقصد غيرك ..
كنت مع نفسي في حبك هائم .. ولشرارة حبك كاثم .. وبحالي الله وحده عالم .
مددت لي يد السلام .. وأصررت علي في الكلام .. في الطريق ولدى المقام.
لكي ما عندي به أبوح .. وأتخلى عن كل نوح.
حتى لا أبقى عليلا .. أو أمشي في هواك قتيلا.
فسرت في مسارك .. وتبعت أفكارك ..
وعبرت ما بداخلي لك .. حين علمتك تبادليني بعطفك .
وأوضحت في التعبير ..حين أصررت رغم كلامي المرير .
وتخليت عن الندال .. بل زدت في المحال .. تاركا القيل والقال .. والضرب في المحال .
وبادلتيني نفس الكلام .. ولو أنكرت فلا من ملام .
لعلي أنك واسعة الصدر .. بعيدة الحس والضجر.
تعلمين نزول الغيم .. ولا لك إدراك بكل سين أو جيم .
قطفت من البحر هدوءه .. ومن الرعد قصوفه .. ومن النهر عدوله .
وحين جاء الخلاف .. لم أدر ساعتها أين المطاف .
ودارت بي الخليقة .. وضيعت الأهل والصديقة .
لم تكوني ترحمين .. ولا عني تتجاوزين .
عاقبتيني كأنما طلقت العذراء المصونة .. ورميت المتصوفة بالخشونة .
ضاقت عليك الأرض برحابها .. وأطبقت عليك السماء بغيومها .
فأصبحت ترتجفين .. كأشواك أحاطت بياسمين .
في ملامك لي طلع من عينك شرار .. افقدني نور الأبصار .. في وسط النهار
كلما أخطأت أراك أزبدت وأرغدت .. وبأصابعك المشؤومة إلي أشرت .
تؤكدين لي ما أنا لست عنه بغافل .. ولا عمري كنت بسافل
كنت أراك تخيطين من الغيم مرواحا .. وتحكمين على العشاق نواحا .
أنا الوحيد الذي بك عالم .. وما كنت معك يوما بظالم .
بل قد كنت في نظرك سخيفا .. حين نسجت من حبك طيفا .
وطلبت المحال .. لأن حبي صادق المنال .
متوجا بحب نسجته يداك ..وبعد زمان عليه المال أعماك
كأنما كنت ساعتها محجورة .. وبستائر من وهم كنت مغرورة.
فالحديث يطول .. وفي سرده تعجز العقول .
فلو كان لنا كاتبا لدونه .. أو صاحب فن بموسيقى لحنه.
وفي فيلم لحكاه .. وللعشاق لهداه .
المهم الأهم .. والجدير بالكلام .. والمناسب بالمقام .
اعتبريني مثلك متراجع .. وبتطفلي المزعم جد مقتنع .
وعما صدر مني كنت متسرعا .. فكان علي من البداية أن أكون في حبك كذوبا .. وحشد دماغك بقول جد عذوبا .. لكن الذي وقع .. وسار عليه فكري وصنع .. أن لا أخادع أو أنافق .. في حب ظنتته طهور صادق .. والآن أعترف بتسرعي أنني كنت الجاني .. وفي معرفة حقيقتك كنت متداني .. فنار الغيرة كانت تكويني .. وتصرفك المتعجرف في عشرتي مرة يميتني وأخرى يحييني .. فثارة أسعى لخصامك .. وساعة أروم ملامك .. ولحظة يوقفني غرامك .. فأظل كالطائر المسجون .. في قلعة حب شلت كل الظنون .. وأنا أعلم أنك لا تصلحين .. من كيد أعمالك وحقدك الدفين ..
فمهما كان .. فإن الذي بيننا لا يهان .. فلو سطروه لنا في صحيفة ..أو تلاه عنا خليفة .. لما عبر عما بداخلنا .. ولا أدرك مآسينا .
لكن الغريب ,, والأمر العجيب .. أنك أهملت ماض من ذهب .. وأوقات عشناها على عتب .. فلعلمي أنك من عجب .. وفوق هذا فكلامي معقول لا كما تحسبين .. وموزون لا هراء كما تزعمين ..المهم سأحكم قلبي الذي راح منك ضحية .. من سوء فعلتك ياشقية .. وربما تكون لكلامي معك بقية
المصدر : https://telegraafm.com/?p=16315