عبد الرحيم الفقير الادريسي : الهجرة إلى هولندا والعقبات المسطرة

editor19 يناير 2025آخر تحديث : منذ شهرين
عبد الرحيم الفقير الادريسي : الهجرة إلى هولندا والعقبات المسطرة

Pers   عبد الرحيم الفقير الادريسي  في مدونات  Pers : بالعربية والفرنسية والهولندية       telegraafmpers@gmail.com … Aljazirapress@yahoo.nl 

logo123  - TelegraafM

الهجرة إلى هولندا والعقبات المسطرة

  تعتبر هولندا من أول الدول التي تدعو الى الاندماج الكلي في المجتمع ، وهي حريصة جدا على أن يندمج المهاجر في محيطه الثقافي والاجتماعي رغم أن هناك تحررا واختيارا دينيا وحرية العمل في أي مكان ومجال ..لكن مشكل اللغة يظل العقبة الأولى التي يصطدم بها المهاجر ، علما أن اللغة الهولندية هي المتداولة رسميا تأتي بعدها اللغة الانجليزية بنسبة ضئيلة أما اللغات الأخرى فهي شبة منعدمة إن لم نقل مفقودة كليا إذ تلعب اللغة بالنسبة للمهاجر دورا أساسيا ، ومع ذلك نجد أن هناك مجموعة كبيرة من الجيل الأول الذي هاجروا الي هولندا في الستينات لازالوا يجهلون أبسط الكلمات الهولندية .. ولازالوا يتحدثوا إما باللهجة المغربية أو الريفية .. وجل الوثائق التي يحصل عليها يتم تفسيرها له من طرف جمعيات متخصصة ومخصصة لهذا الغرض .. فغالبا ما نجد هذا المهاجر قد انهمك في عمله المرهق منذ وصوله الى هولندا ولا يعطي جانب اللغة أي اهتمام يذكر ، بل يلتقط من المجتمع تعابير ومفردات بمجرد النطق بها يصنف في خانة خاصة لدى الهولنديين ، وفي بعض الحالات يواجه اللوم والعقاب بتحريفه للكلمات ، في حالات أخرى يفهم على شكل آخر ويحدث سوء تفاهم بينه وبين المتعاملين معه.

    هناك مجموعة من الاسباب التي تجعل المهاجر النفور من تعلم اللغة الهولندية نذكر منها أنه يعلم مسبقا أنه ولو تعلم هذه اللغة سوف لن تنفعه إلا في هذا البلد فقط وهي ليست لغة دولية .. ثم هناك الاوضاع الاقتصادية وظروف العمل ووجود العمال في مواقع سكنية هامشية تتكدس فيها عدة أجناس هدفه الوحيد أن يجد من يتحدث معه بلغته الاصلية ويفسر له مراسلاته الادارية ليشعر بقسط قليل من الطمأنينة .

    بينما الهولنديون يرون أن في ذلك شرخا للقانون ومطمحا غير مرغوب فيه .. فكلما تفرق وتشتت المهاجرون عبر الاحياء فهم أقل خطرا وأضعف ضررا وأسهل على الاندماج في المحيط الاجتماعي بفعل الضرورة . بل أن المسؤولين الهولنديين يخشون من تكدس المهاجرين في جهة معينة ، فهم يتسببون في خلق نمط جديد للعيش مخالف تماما لما يطمح اليه كل المسؤولين .  

    فكل تكدس في حي ما يخلق مشاكل متعددة أولها أساليب العيش الهجينة التي لها آثارا سلبية ، ثم تمكين المهاجر من فرصة الانغماس في الممنوعات والاعمال المشبوه فيها وكذلك الشعور لدى المهاجر أنه منعزل عن المجتمع للبلد الذي استضافه وبلده أيضا مما ينعكس سلبيا على الاولاد الذين يعيشون في بيئة متدنية هشة تفتقر الى أبسط الحقوق الخاصة بالطفل .

    والهولنديون شعروا بالخطر ونبهوا المهاجرين الى الاندماج ومكنوا الجمعيات المختصة من كل وسائل الترفيه والتثقيف لكسر جدار الصمت المحاصر للمهاجرين .. لكن إذا تفحصنا نشاط تلك الجمعيات نجده نشاطا ضعيفا خجولا بفعل غياب المؤهلات لدى المشرفين عليها ومنهم من يلهث وراء المداخيل الذاتية ، وعليه نجد أن الخدمات الثقافية تعاني من نقص واضح .. فيما تضرب الأمية أطنابها سواء لدى المهاجر العامل أو من سموا أنفسهم بالمشرفين على بعض الجمعيات والذين ينشرون الحقد والكراهية بين المهاجرين بدعم مفهوم خاطئ ألا وهو مفهوم القبلية .. فرغم أن هناك بعض المحاولات للقضاء على الأمية نجدها مجرد غطاء تحت برامج ضعيفة لا هدف من ورائها ولا فائدة منها .. هذا إذا تحاشينا القول أن هذه المحاولة تعترضها في كثير من الاحيان صعوبات متعددة رغم تسهيلات الدولة في الدعم المادي والمعنوي وأداء أجور المعلمين وكراء قاعات المدارس لهذا الغرض .  كما نلاحظ أن ظروف العمل الشاق والسكن غير اللائق والمشاكل الحياتية تحول دون تحقيق نتائج في مجال القضاء على الأمية ..

   أما دور الثقافة المغربية هي غائبة وإن وجدت فدورها محدود جدا .. وهكذا يظل المهاجر أميا يجهل ثراته القومي وحضارة أمته ثقافيا وفنيا .. وهذا يعود بالاساس الى ضعف الروابط الثقافية مع المجتمع الأم.. فتتولد لدى المهاجر مفاهيم ثقافية مختلفة عن الحقائق .. من هنا لابد للدولة الأصلية أن تتحرك لأن قضية العامل المهاجر قضية إنسانية تتعلق بمستقبل الملايين من أبناء الوطن … قضية تستحق الكثير من الاهتمام من طرف كل الفعاليات الثقافية والاجتماعية .

     وللتذكير عدد المغاربة المقيمين بصفة قانونية بروتردام مثلا : 93.497 نسمة فيما عدد المغاربة الغير قانونية يقدر ب: 5.500 نسمة ، ويصل عدد الجمعيات النشيطة 36 جمعية فيما يصل عدد المساجد 37 مسجدا .. هذه المساجد هي أولا في حاجة الى مرشدين دائمين وموجهين على الاقل موجها واحدا بكل قنصلية .. كما على الرؤساء الخالدين أن يفسحوا المجال لآخرين حتى يكون هناك تغيير فعلي لبرامج هذه المساجد وما تقدمه .. بل أنه في بعض المساجد يتم حصر الاطفال في قبو المسجد بدون تهوية قد يعيشون الساعات في اختناق يؤدي لا قدر الله الى ضيق في التنفس ..كما يحتاج هؤلاء المساجد الى دعم مادي من طرف وزارة الاوقاف بدل ارسال قلة من المرشدين في رمضان ويمكن تصنيف الجالية المغربية بروتردام   على سبيل المثال الى ثلاث أصناف الأول يتجلى في العاطلين ، والثاني ينحصر في 60٪ من العاملين ، والثالث في فئة تعلمت ، فيما نسبة الانحراف تقدر ب : 5٪ أما نسبة المستثمرين الفاعلين فهي لا تتجاوز سقف 2٪ ..

   كما يمكننا أن نسجل أن نسبة قد ينظر إليهم بأنهم غير فاعلين يعتمدون على معاونة الدولة ويعملون في السوق السوداء ..فيما فئة اتجهت الى الاتجار في المخدراتوفئة تاجرت وأقلعت بعدما كونت رصيدا ماليا محترما وقامت بتبييض أموالها إما بالمغرب وإما بهولندا وفئة لا زالت تتاجر ببناتها حيث يتم تزويجهن مرات عديدة بعد ان يفرضوا على الزوج القادم من المغرب  ـ مهرا ـ يقدرب مبلغ 12 او 15 مليون لكي يحصل على الاوراق .. ولكن بعد الثلاث سنوات يتم الفراق قبل الحصول على الاوراق الرسمية فيضطر الزوج الى العودة خاوي الوفاض .. وقد تحرم العائلة من زيارة المغرب خوفا من أن يرتكب الزوج المخدوع جريمة قتل في حق الاب أو البنت التي بعدما حصلت على المبلغ لم تتم العهد.

   

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.