المعذبون في الأرض

قرأت يوما : المعذبون في الأرض كثيرون ..
ولكن في الحقيقة أنواع العذاب متعددة .. إما بالفقر أو الغني .. الفصول .. الفشل .. الغربة .. الغيرة .. الصبر .. الحسد .. الثرثرة .. الحرب .. الحب .. الهواية .. الوحدة .. واللائحة طويلة .
كل هؤلاء يتحملون عذابهم بطرق مختلفة ..
فمنهم من يتحمل العذاب بصمت
ومنهم من يتحمله عن قناعة ورضى
ومنهم من يتحمل العذاب صادحا عن عدم قدرته على احتماله
قد تسألني يا صاحبي أين أنا من هؤلاء ؟
الحق .. الحق أقول لك أن عذابي ليس كعذاب الآخرين .. بل يمكن أن أقول للجميع أنني حزين .
أن تكون حزينا في هذا الزمان يعني أنك تشعر بآلام هؤلاء جميعا ويعني أن الكآبة تنسج خيوطها في ذاكرتك وأن الآلام والعذاب يسكنان صدرك .
أن تكون حزينا في زمن الحزن ليس مشكلة .. المشكلة أن تحس بأنك غريب في هذا الوجود .. وحيدا في هذا العالم المليء بالمتناقضات .
أصارحك : عندما شربت عقلي يا صاحبي وجدتني وحيدا غريبا لا مؤنس يقتل وحدتي ولا صديق مخلص يزورني ويقطع صمتي المسترسل في زوايا غرفتي .
لا تتعجب .. الإنسان قد يكون مسيرا وقد يكون مخيرا ..
ولا تعجب إذا قلت لك أن الغربة قد شربتها إلى حد أنني ألفتها .. والعزلة أصبحت ملاذي وهدفي أما الصمت في وحدتي أصبح لي تكامل إلى حد التماثل مع تلك اللوحة التي رسمها _ بول كوكان – في جزر الماركيز يوم صدم وصدم بعنف وجرى وتلقته جبال الغم تناشده الوئام بالرغم منه .. طردته امرأته وأحبته ابنته ونظر إليه أبناؤه نظرة إنسان غريب .
الغربة تمكن في ذاتي وما حياتي إلا وفقة للتأمل لدى عاشق وصورته غاية صامتة وبحر ساكن عميق وغيم عظيم . إن الغربة تعاشرني منذ الصبا وإحساسها نما معي منذ الصغر وصعب القضاء عليها فالحياة لي امتحان رهيب ومخيف .
الغربة التي صارت قدري منذ اليوم الذي ولدت فيه .. لا تقل أنني عاجز عن إيجاد قوة وجرأة قادرة على إخراجي من دائرتي .. فقد صرت بلا منازع أنازع قدري فما نبهتني الأيام أي القدرين أختار .. لكن رغم قدري سأمارس طقوسي المعتادة في نفس الزمان والمكان .. طقوس تتسم بالرتابة والسأم .. سأعلنها للجميع .
في غالب الأوقات أشعر أن الغربة مسكني ووحدتي وقدري التي أعتقد فيها أمني .
فليعلم الجميع أني أعيش لنفسي ومفاجآتي .. وثق بي فأنا صورة من صور من عاش في جزيرة أهلها لا يعرفون لغته ولا دينه ولا مبدأه ..
ها أنذا كما ترى الصمت راحتي في غربتي واستقراري رغم الصوت والصدى المتفجر حولي .. فلست أجازف في اندفاعي للكتابة إلا لأروح عن نفسي وأحكي عما بداخلي لعل في كتاباتي يجد غيري ضالته .. وكلمات كتبها صديق لا أدري ماذا فعل الدهر به
Le droit d’auteur
المصدر : https://telegraafm.com/?p=16321