الكلمة والعقل
تخيلوا معي ماذا يحدث عندما يصبح الصدق هزيمة .. والكذب هواية .. والالتزام بالمواعيد مسخرة .. والاستقامة ضعفا .. والأمانة خيانة .
بدون شك أن الخطأ يصبح صوابا .. والنفاق فضيلة .. والثرثرة اجتهادا .. والهجاء مدحا ..
وتنقلب الأمور رأسا على عقب ..
ويحدث العكس .
في متاهات هذه الانحرافات يحير العقل ونصبح نعيش حياة قد يعمها الحقد والكراهية والطمع ..
لا نعرف ماذا سيحدث وما يخبئه لنا الرعب .؟
لكن إذا كانت الأمور في محلها وأضيف إلى ذلك شجاعة وعملا والتزاما فإن الإنسان يبقى مثاليا مترفعا بأخلاقه عملا بأن الخلق فضيلة وأن التواضع رفعة .
قال لي صاحبي :
هناك من تتعامل معهم بمثالية الخلق وسماحة المعشر وصفاء النية فتلقى منهم جفاء وابتسامة صفراء تخفي خلفها خبثا وتصرفا جبانا ..
وإذا اجتمعت بهم يظهرون لك من الود ما لو وزعته على قبيلة لكفاها وهم يخفون ضغائن عكس وجوههم الحقيقية .
قلت دعك من هؤلاء فهم مرضى نتمنى لهم الشفاء
قال : كيف ؟
قلت : بالعقل
لقد قالوا في البدء كانت الكلمة وولدت الحكمة وجاءت الفلسفة وتنزه عن الكل العقل .
قلت : ما الكلمة ؟
قالوا : نطق وحرف وإبداع زخلق وتالتزام وأمر وفعل .
قلت : ما الفعل ؟
قالوا : قيام وسلوك وتبصر ونباغة وحكمة .
قالوا : ما الحكمة ؟
قلت : دلالة ومعرفة ونصيحة وعلم منطق وعلم متقن وتحديد وصواب وفهم وإدراك ومعان كثيرة وفلسفة .
قلت : ما الفلسفة ؟
قالوا : بحث وعلم ودراسة وضوء علم حديث وتفكير منطقي وقدرة على الاستنباط وعقل ..
قلت : ما العقل ؟
قالوا : قف مكانك .. هذا السؤال احتار فيه الجميع ومن الصعب الإجابة عليه ذلك أننا على وجه التحديد لا نعرف آفاق العقل .. ومن الصعب تحديد مفهوم كلمة العقل والمدلولات التي تدل عليها إذ لهذه الكلمة معان مختلقة ولذلك يصعب حصرها في نطاق محدود .
والخاتمة أن العقل نور وهداية به يستضيء الانسان طريقه نحو الحياة ومن خلاله يتعرف على دقائق الامور وبه يحفظ توازنه .. فإذا اختل اختل معه هذا التوازن ..
العقل إلهام يسمو به الانسان وتعلو مرتبته وسط بني قومه .. ولهذا كان العقل في البدء قبل الكلمة وقبل الفعل وقبل الفلسفة فهو يجمع هذه الدلالات كلها فالانسان لابد أن يكونعاقلا في تعامله مع الآخرين حتى يجمع صفات الأخلاق الحميدة
المصدر : https://telegraafm.com/?p=16272